‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬
‫للفيروزابادى‬

‫كتاب يبحث في بعض علوم القرآن‪ ،‬يحتوي على مقدمة فيها فضل القرآن وشئ من المباحث‬
‫العامة المتعلقة به كالنسخ ووجوه المخاطبات‪ ،‬ثم يأخذ في ذكر مباحث تتعلق بالقرآن ‪ :‬سورة‬
‫سورة على ترتيبها المعروف في المصحف‪ ،‬فيذكر في كل سورة مباحث تسعة موضع النزول ‪-‬‬
‫عدد اليات والحروف والكلمات ‪ -‬اختلف القراء في عدد اليات ‪ -‬مجموع فواصل السورة ‪-‬‬
‫اسم السورة او اسماؤها ‪ -‬مقصود السورة وما هي متضمنة له ‪ -‬الناسخ والمنسوخ ‪ -‬المتشابه‬
‫منها ‪ -‬فضل السورة‬

‫)‪(1‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫كتاب بصائر ذوي التمييز فى لطائف الكتاب العزيز للعلمة الفيروزابادى‬
‫‪ /‬النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) مقدمة المحقق (‬
‫ترجمة المؤلف‪ .‬وآثاره وتآليفه‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) مقدمة المحقق ( ضمن العنوان ) مولد المؤلف ونشأته العلمية (‬
‫َ‬
‫لقليم كورة‬
‫ى‪ .‬ومن هذا ا ِ‬
‫َإقليم فارس من أقاليم ِإيران‪ ،‬يقع فى جنوبّيها الغرب ّ‬
‫صرها العرب فى سنة‬
‫شير ُ‬
‫خّرة‪ ،‬وقصبتها ِ‬
‫أْرد َ ِ‬
‫شيراز‪ ،‬وهى مدينة ِإسلمّية م ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ي شيراز تقع مدينة كارزين‪،‬‬
‫‪ 64‬هـ‪ .‬وكانت ق َ‬
‫لقليم كله‪ .‬وفى جنوب ّ‬
‫صبة ا ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫خّرة‪ .‬ويقل فيها ياقوت‪" :‬كارزين بفتح الراء‬
‫وكانت من قبيل قصبة كورة قباذ ُ‬
‫وكسر الزاى وياء ونون" وفى التاج َأن المشهور فيه كسر الراء‪ ،‬كما هو عند‬
‫َ‬
‫ى ضبطها بالفتح‪ .‬وبذلك يعلم سند ياقوت فى ضبطه‪.‬‬
‫الصاغانى‪ ،‬وأن السمعان ّ‬
‫فى هذه المدينة )كاِرزين( ُولد مجد الدين الفيروز آبادى محمد ابن يعقوب‪.‬‬
‫وقد صّرح بذلك فى مادة )كرز( من القاموس‪ ،‬ففيها‪" :‬وكارزين‪ :‬د )بلد(‬
‫دثون‬
‫بفارس‪ ،‬منه محمد بن الحسن مقرئ الحرم‪ .‬وبه ُولدت‪ .‬وِإليه ينسب مح ّ‬
‫وعلماء" وقد وقع عند كثير من المترجمين له َأنه ولد بكاَزرون‪ .‬ويذكر صاحب‬
‫َ‬
‫صة‪ .‬ومصدر هذا الوهم َأن كازرون‬
‫التاج أن هذا الوهم وقع فيه بعض الخا ّ‬
‫َأيضا قريبة من شيراز‪ ،‬وِإن كانت من كورة سابور‪.‬‬
‫وكانت ولدة المجد فى ربيع الخر ‪ -‬وقيل‪ :‬فى جمادى الخرة ‪ -‬سنة ‪729‬هـ‬
‫)سنة ‪1329‬م(‪ .‬ول يعرف من َأخبار ُأسرته ِإل َأن أباه كان من علماء اللغة‬
‫وا َ‬
‫جه ِإلى حفظ القرآن فحفظه وهو ابن سبع سنين‪.‬‬
‫لدب فى شيراز‪ .‬وقد تو ّ‬
‫وكان سريع الحفظ‪ ،‬واستمّر له ذلك فى حياته‪ .‬وكان يقول‪ :‬ل َأنام حتى‬
‫َأحفظ مائتى سطر‪.‬‬
‫وقد بدا ميله ِإلى اللغة فى زمن مب ّ‬
‫كر‪ .‬فيذكر السخاويّ َأنه نقل ِإذ ذاك‬
‫َ‬
‫كتابين من كتب اللغة‪ ،‬والظار َأن هذا بتوجيه أبيه‪.‬‬
‫وقد انتقل فى السنة الثامنة من حياته ِإلى شيراز فى طلب العلم‪ .‬فَأخذ عن‬
‫َأبيه اللغة وا َ‬
‫لدب‪ .‬ويدخل فى ذلك النحو والصرف وعلوم البلغة‪ ،‬وَأخذ عن‬
‫قى الحديث عن محمد بن يوسف‬
‫القوام عبد الله بن محمود بن النجم‪ .‬وتل ّ‬
‫ى وكانت وفاته سنة بضع وخمسين وسبعمائة كما فى‬
‫ى‬
‫المدن ّ‬
‫الّزَرْندىّ الحنف ّ‬
‫َ‬
‫الدرر الكامنة‪ .‬ونجد أن اتجاهه لعلوم المنقول‪ ،‬ول نراه يّتجه لعلوم المعقول‬
‫كالمنطق والكلم‪ ،‬كما نرى ذلك فى ع ّ‬
‫لمتى المعقول فى عصره وبيئته‪ :‬سعد‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫الدين التفتازانى المتوفى فى ع ّ‬
‫لمتى المعقول فى عصره وبيئته‪ :‬سعد الدين‬
‫التفتازانى المتوفى سنة ‪792‬هـ‪ ،‬والسيد الشريف الجرجانى المتوفى سنة‬
‫‪816‬هـ‪.‬‬
‫ويفارق شيراز فى سنة ‪745‬هـ إلى العراق‪ ،‬فيدخل واسطا‪ ،‬ويقرأ ُ بها‬
‫َ‬
‫ى‪ .‬ويدخل بغداد فيْأخذ‬
‫ى الديوان ّ‬
‫القراءات العشر على الشهاب أحمد بن عل ّ‬
‫ى‪ ،‬وعليه سمع‬
‫عن التاج محمد‬
‫ى القزوين ّ‬
‫بن السّباك‪ ،‬والسراج عمر بن عل َ ّ‬
‫َ‬
‫ى فى الحديث‪،‬‬
‫الصحيح )الظاهر أنه صحيح البخارى( ومشارق النوار‬
‫للصاغان ّ‬
‫َ‬
‫دث العراق‪،‬‬
‫ويذكر ابن حجر فى الدرر الكامنة هذا الرجل‪ ،‬فيصفه بأنه مح ّ‬
‫ويقول‪" :‬ومات سنة ‪ .750‬ورى عنه جماعة من آخرهم شيخنا مجد الدين‬
‫ص فيها بقاضى بغداد‬
‫محمد بن يعقوب الشيرازى صاحب القاموس" ويخت ّ‬
‫معيدا عنده‪.‬‬
‫الشرف عبد الله بن بكتاش‪ .‬وكان مدّرس النظامّية‪ ،‬فيعمل ُ‬
‫ث هكذا فى بغداد سنين‪.‬‬
‫ويمك ُ‬
‫دثيها‪ ،‬كقاضى‬
‫وبعد هذا يدخل دمشق سنة ‪755‬هـ‪ ،‬فيأخذ عن علمائها ومح ّ‬
‫ى السب ّ‬
‫كى المتوفى سنة ‪ ،756‬وابنه التاج عبد الوهاب المتوفى‬
‫القضاة التق ّ‬
‫سند دمشق‬
‫سنة ‪771‬هـ‪ ،‬ومحمد بن ِإسماعيل المعروف بابن الخّباز م ِ‬
‫المتوفى سنة ‪756‬هـ‪ ،‬وابن قّيم الضيائّية عبد الله بن محمد ابن ِإبراهيم‬
‫المتوفى سنة ‪761‬هـ‪.‬‬
‫وطاف فى بلد الشام يأخذ عن علمائها‪ .‬واستقّر به المقام حينا من الدهر فى‬
‫بيت المقدس‪ .‬فَأخذ عن صلح الدين خليل بن ك َي ْ َ‬
‫دى العلئى‪ ،‬وكان مدرس‬
‫كل ِ‬
‫المدرسة الصلحية بالقدس من سنة ‪731‬هـ‪ ،‬وكانت وفاته سنة ‪761‬هـ‬
‫بالقدس‪.‬‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) مقدمة المحقق ( ضمن العنوان ) أستاذية المجد (‬
‫دة تداريس‪ .‬ومعنى ذلك َأنه كان مدّرسا فى‬
‫ولى المجد فى بيت المقدس ع ّ‬
‫صص لدرسه فى الوقف‪.‬‬
‫ع ّ‬
‫دة مدارس‪ ،‬يتقاضىْ من كل مدرسة نصيبه المخ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫فدى‬
‫وهنا تبدأ أستاذّيته‪ ،‬فيأخذ عنه الناس‪ ,‬وممن أخذ عنه الصلح الص َ‬
‫المتوفى بدمشق سنة ‪ ،764‬وَأخذ هو َأيضا ً عن الصلح‪ .‬وفى الضوِء اللمع‬
‫قدس عشر سنوات َأى ِإلى سنة ‪765‬هـ‪ .‬ولكّنا نراه فى‬
‫أضنه بقى فى ال ُ‬
‫خلل هذه المدة مرة فى القاهرة‪ ،‬كما يْأتى‪ ،‬فل بد َأنه فى َ‬
‫دة‬
‫الم‬
‫هذه‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫أثنا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫كان يرحل ِإلى جهات َأخرى‪ ،‬ويعود ِإلى القدس‪.‬‬
‫ول يقنع المجد بمكانه فى القدس وتداريسه‪ ،‬فيرحل ِإلى القاهرة‪ ،‬ويلقى‬
‫علماَءها‪ ،‬كبهاِء الدين عبد الله بن عبد الرحمن المشهور بابن عقيل شارح‬
‫َ‬
‫لسنوىّ المتوّفى سنة‬
‫اللفّية المتوفى سنة ‪ ،769‬وجمال الدين عبد الريح ا ِ‬
‫‪772‬هـ‪ ،‬وابن هشام عبد الله بن يوسف النحوىّ المشهور‪ ،‬المتوّفى سنة‬
‫َ‬
‫ح َأنه استقّر فى‬
‫‪ ،761‬ونرى من هذا أنه جاَء مصر قبل سنة ‪ ،765‬فِإذا ص ّ‬
‫القدس عشر سنوات منذ سنة ‪ 755‬فِإنه كان يحضر مصر فى رحلت ثم‬
‫يعود ِإلى القدس‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ونرى فى العقد الثمين أنه قدم مكة قبل سنة ‪ .760‬وعلى حسب كلم‬
‫السخاوىّ يكون قدومه ِإلى مكة من بيت المقدس‪ .‬ثم يقول‪ِ :‬إنه قدمها بعد‬
‫ذلك سنة ‪770‬هـ‪ ،‬وِإنه فى هذه المرة َأقام بها خمس سنين متوالية‪َ ،‬أو ست‬
‫سنين ‪ -‬يش ّ‬
‫ى صاحب الكتاب ‪ -‬ثم رحل عنها َأى فى سنة ‪َ ،775‬أو‬
‫ك الفاس ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ى ِإلى أين رحل‪ .‬ثم يذكر أنه عاد ِإلى مكة غير‬
‫سنة ‪ ،776‬ول يذكر الفاس ّ‬
‫مّرة بعد التسعين‪ ،‬وكان بها مجاورا ً سنة ‪ ،792‬ومجاورة الحرم َأن يظل فى‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫م يجعله مجاورا‬
‫مكة بعد الح ّ‬
‫مل ْ‬
‫ج‪ ،‬ول يعود ِإلى بلده مع العائدين‪ .‬ول أدرى ل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فى السنين الخمس المتوالية أو السنين الست التى أقامها بمكة‪ .‬وقد رحل‬
‫ً‬
‫ى‬
‫فى هذه المرة من‬
‫مكة ِإلى الطائف‪ ،‬واشترى فيها بستانا كان لجد ّ الفاس ّ‬
‫ُ‬
‫مه‪ .‬ول بد ّ َأنه فى مكة كان يدّرس فى مدارس‪ ،‬ويتقاضى منها‬
‫من جهة أ ّ‬
‫َ‬
‫ى‪ ،‬ويلقبه بشيخنا‪.‬‬
‫مرتبات يعيش بها‪ .‬وقد أخذ عنه الفاس ّ‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) مقدمة المحقق ( ضمن العنوان ) رحلت المجد ووفادته على الملوك (‬
‫تبّين القارئُ مما سبق كثرةُ رحلته فى طلب العلم‪ .‬وقد كان َأيضا ً كثير‬
‫َ‬
‫الوفادة على الملوك وا ُ‬
‫حظوة عندهم‪ ،‬فلم‬
‫لمراِء لعهده‪ .‬وُيذكر أنه كان له ُ‬
‫يدخل بلدا ِإل وَأكرمه متوليها‪.‬‬
‫لشرف سلطان مصر‪ .‬والظاهر َأنه ا َ‬
‫فنراه اتصل با َ‬
‫لشرف شعبان ابن حسين‬
‫من ملوك المماليك الترك‪ ،‬وقد ولى ملك مصر سنة ‪ ،764‬وقتل سنة ‪778‬‬
‫لشرف ووصله‪ ،‬وفى النجوم الزاهرة‪" :‬كانت أيام الملك ا َ‬
‫وقد َأجازه ا َ‬
‫لشرف‬
‫شعبان المذكور َبهجة‪ ،‬وَأحوال الناس فى َأيامه هادئة مطمئّنة‪ ،‬والخيرات‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن‪،‬‬
‫كثيرات ‪ ....‬و َ‬
‫شى سوق أرباب الكمالت فى زمانه من كل علم وف ّ‬
‫َ‬
‫ونفقت فى َ‬
‫مَلح‪ ،‬وقصدته أربابها من‬
‫وال‬
‫الفنون‬
‫من‬
‫الكاسدة‬
‫البضائع‬
‫أيامه‬
‫ُ‬
‫ا َ‬
‫لقطار‪ ،‬وهو ل يك ّ‬
‫لحسان ِإليهم فى شىء يريده‪ ،‬وشئ ل يريده‪ ،‬حتى‬
‫ل من ا‬
‫ِ‬
‫صه‪ ،‬فقال ‪ -‬رحمه الله ‪َ :-‬أفع ُ‬
‫ل هذا لئل تموت الفنون فى‬
‫كّلمه بعض خوا ّ‬
‫دولتى وأ َّيامى"‪.‬‬
‫وفى سنة ‪ 792‬كان المجد بمكة‪ ،‬فاستدعاه ملك بغداد َأحمد بن ُأويس ِإليها‬
‫بكتاب "كتبه ِإليه‪ ،‬وفيه ثناء عظيم عليه‪ ،‬من جملته‪:‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫*القائل القو َ‬
‫ل لو فاه الزمان به * كانت لياليه َأياما بل ظلم*‬
‫َ‬
‫مم*‬
‫زجت * بالنار لم يك ما بالنار من ُ‬
‫ح َ‬
‫*والفاعل الفعلة الغّراء لو ُ‬
‫م ِ‬
‫وفيه بعد ذكر هدّية من مستدعيه‪:‬‬
‫س والبدر والعّيوق والفلكا*‬
‫*ولو نطيق َلنهدى الفرقدين لكم * والشم َ‬
‫وصدور هذا من سلطان لعالم منقبة كبيرة له‪ ،‬وقد ذهب ِإلى بغداد مع الركب‬
‫ج‪ ،‬ونال بّره وخيره‪.‬‬
‫ى بعد الح ّ‬
‫العراق ّ‬
‫َ‬
‫هلى‪ .‬وف العقد الثمين أن دخوله لليمن من‬
‫وقد رحل ِإلى الهند‪ ،‬ووصل ِإلى دِ ْ‬
‫بلد الهند‪ ،‬وقد دخل اليمن سنة ‪ ،796‬فيكون رحلته ِإلى الهند‪ ،‬مّتصلة بهذا‬
‫التاريخ‪ ،‬وكان هذا فى عهد السلطان سكندر شاه ا َ‬
‫لول الذى ولى السلطان‬
‫فى سنة ‪ ،795‬فإن كان فى الهند قبل هذا التاريخ فإنه يكون اتصل َأيضا ً‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫بالسلطان محمد شاه سلف هذا السلطان‪ ،‬وهما من بنى تغلق شاه‪.‬‬
‫وذهب إلى بلد الروم )ا َ‬
‫حظوة عند السلطان بايزيد بن‬
‫لناضول( ولقى فيها ُ‬
‫ِ‬
‫مراد الذى ولى السلطنة سنة ‪791‬؛ ومات سنة ‪ ،804‬وكانت حاضرة ملكة‬
‫سا‪ِ ،‬إذ لم تكن القسطنطينّية قد فتحت بعد‪.‬‬
‫ب ُُر ّ‬
‫َ‬
‫ووفد على تيمور لنك فى شيراز‪ .‬ووصله تيمور بنحو مائة ألف درهم‪ .‬وقد‬
‫تغّلب تيمور على فارس والعراق وممكلة التتار‪ ،‬وقصد الشام وغلب عليها‬
‫حينًا‪ .‬وكان ظالما ً غشومًا‪ .‬ومع هذا كان يقرب العلماَء وا َ‬
‫لشراف وينزلهم‬
‫ّ‬
‫منازلهم‪ .‬وكان يجمع العلماء فى مجلسه ويأمرهم بالمناظرة ويسَألهم‬
‫ويعّنتهم بالمسائل‪ .‬وكانت وفاته سنة ‪807‬هـ‪.‬‬
‫فر اليزدى صاحب عراق العجم الذى‬
‫ووفد على شاه شجاع بن محمد بن مظ ّ‬
‫يعرف بالجبال‪ .‬وفى الدرر الكامنة فى ترجمته‪" :‬وقد اشتغل بالعلم واشتهر‬
‫با ُ‬
‫لدباَء‪ ،‬ويجيز على‬
‫بحسن الفهم ومحّبة العلماِء‪ .‬وكان ينظم الشعر ويح ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المدائح‪ ،‬وُقصد من البلد‪ .‬ويقال‪ِ :‬إنه كان يقرئ الكشاف وكتب منه نسخة‬
‫بخ ّ‬
‫طه الفائق‪ ،‬ورَأيت خطه وهو فى غاية الجودة‪ ...‬وله َأشعار كثيرة‬
‫َ‬
‫بالفارسية" وكانت وفاته سنة ‪ .787‬وفى الضوِء أن وفادته كانت على شاه‬
‫منصور بن شاه شجاع هذا‪ .‬وشاه منصور ليس ابن شاه شجاع بل هو ابن‬
‫لنساب وا ُ‬
‫َأخيه‪ ،‬كما يتبين من معجم ا َ‬
‫لسرات الحاكمة ص ‪ ،379‬فالرواية‬
‫ا ُ‬
‫لولى َأثبت وهى رواية ابن حجر العسقلنى‪.‬‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) مقدمة المحقق ( ضمن العنوان ) مكانة المجد العلمية والثقافية (‬
‫سن من الشعر‬
‫كان المجد واسع المعرفة‪ ،‬كثير الستحضار للمستح َ‬
‫َ‬
‫وة حفظه‪ ،‬وكان ذلك من أسباب سعادته‬
‫واْلحكايات‪ ،‬وقد َأعانه على ذلك ق‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ى ِإذ نشأ َ فى بلد فارس‪،‬‬
‫عند الملوك والمراِء‪ .‬وكان يحسن اللسان الفارس ّ‬
‫ى‪ .‬ومن‬
‫وكان ينظم الشعر فى هذا اللسان‪ ،‬كما كان ينظم الشعر العرب ّ‬
‫شعره الذى مال فيه ِإلى التجنيس قوله‪:‬‬
‫*َأحبتنا ا َ‬
‫عوا لنا عهدا وإ ِل*ّ‬
‫لماجد ِإن رحلتم * ولم تر َ‬
‫ل الله يجمعنا‪ ،‬وإ ِ ّ‬
‫عكم قلوبا ً * لع ّ‬
‫ل*‬
‫عكم ونود ْ‬
‫*نود ّ ْ‬
‫فقوله‪: :‬إل" فى آخر البيت ا َ‬
‫ذمام‪ ،‬وقوله‪" :‬إ ِ ّ‬
‫لول يريد به الحرمة وال ّ‬
‫ل" فى‬
‫ِ‬
‫آخر البيت الثانى مر ّ‬
‫كبة من ِإن الشرطية ول النافية‪ ،‬وفعل الشرط محذوف‪،‬‬
‫َأى‪ :‬وِإل ترحلوا تمتعنا ببقائكم‪ .‬ويحتمل َأن يكون المراد‪ :‬وإ ِل ّ يجمعنا الله َأضّر‬
‫ى فى العقد الثمين‪" :‬وسمعت من ينتقد‬
‫د‪َ ،‬أو نحو ذلك‪ .‬ويقول الفاس‬
‫بنا الوج ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫دم له ما يوطئ‬
‫عليه قوله فى آخر البيت الثانى‪) :‬وِإل( بما حاصله‪ :‬أنه لم يتق ّ‬
‫له وَأن مثل هذا ل يحسن ِإل مع تقديم توطئة للمقصود"‪.‬‬
‫وقد ساعده على سعة ثقافته كثرة كتبه "حتى نقل الجمال الخّياط َأنه سمع‬
‫الناصر َأحمد بن ِإماعيل يقول‪ِ :‬إنه سمعه يقول‪ :‬اشتريت بخمسين َألف‬
‫دة َأحمال‪ ،‬ويخرج َأكثرها‬
‫مثقال ذهبا ً كتبًا‪ .‬وكان ل يسافر إ ِل ّ وصحبته منها ع ّ‬
‫فى كل منزلة فينظر فيها ثم يعيدها ِإذا ارتحل"‪ .‬ويذ ّ‬
‫كرنا هذا بالصاحب‬
‫َ‬
‫ِإماعيل بن عّباد‪ ،‬فقد ذكر عنه َأنه كان يحتاج فى نقل كتبه ِإلى أربعمائة‬
‫جمل‪ .‬على َأنه قد يمد ّ يده ِإلى كتبه فيبيع منها‪ ،‬فقد ذكروا عنه َأنه كان‬
‫لسراف‪.‬‬
‫مس ِ‬
‫رفًا‪ ،‬وكان مع كثرة ثروته يمحقها با ِ‬
‫وقد علمت مما مّر بك ميل المجد ِإلى علوم الرواية‪ ،‬وَتطوافه فى البلد‬
‫ل َ‬
‫لخذ عن علمائها‪ ،‬فكانت له مشيخة كثيرة‪ ،‬وقد كتب جمال الدين محمد بن‬
‫ى كتابا ذكر فيه مشيخته‪ ،‬على عادة العلماِء فى ذلك‬
‫موسى المراكشى المك ّ‬
‫العهد‪.‬‬
‫َ‬
‫وقد قام برواية الحديث ونشره حين استوسق أمره‪ .‬وقد علمت عنايته باللغة‬
‫منذ نعومة َأظفاره‪ ،‬وظل يجد ّ فيها‪ ،‬حتى كانت له اليد الطولى فى مباحثتها‪.‬‬
‫ويد ّ‬
‫ل ثبت كتبه الذى سيمر بك على تضلعه فى كل ما يّتصل بالرواية‪.‬‬
‫َ‬
‫وكان على سعة معارفه تعوزه الدّقة فى بعض تآليفه‪ .‬فقد أخذ عليه التقى‬
‫َ َ‬
‫جون ‪ -‬وهو جبل بَأعلى‬
‫ح ُ‬
‫ى فى العقد الثمين أنه أّلف كتابا فى فضل ال َ‬
‫الفاس ّ‬
‫فيه مقبرة ‪ -‬فذكر من دفن فيه من الصحابة‪ .‬ويقول الفاسى‪" :‬ولم أرَ‬
‫م ّ‬
‫كة‬
‫ُ‬
‫فى تراجمهم فى كتب الصحابة التصريح بأنهم ُدفنوا جميعا بالحجون‪ ،‬بل ول‬
‫َأن كلهم مات بم ّ‬
‫كة‪ .‬فِإن كان اعتمد فى دفنهم َأجمع بالحجون على من قال‪:‬‬
‫ِإنهم نزلوا بم ّ‬
‫كة فل يلزم من نزولهم بها َأن يكون جميعهم ُدفن بالحجون‪،‬‬
‫َ‬
‫فِإن الناس كانوا يدفنون بمقبرة المهاجرين‪ ،‬بأسفل مكة‪ ،‬وبالمقبرة العليا‬
‫بَأعلها‪ ،‬وربما دفنوا فى دورهم"‪.‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ومن ذلك َأنه كان يتساهل فى رواية ا َ‬
‫لحاديث الضعيفة والموضوعة‪ ،‬على‬
‫علمه بوضعها وضعفها‪ .‬وقد أ َّلف هو مجموعا فى ا َ‬
‫لحاديث الضعيفة‪ .‬وتراه‬
‫ُ‬
‫ى بن كعب الطويل‪ ،‬فيذكر‬
‫فى كتاب البصائ يذكر فى فضائل السور حديث أب َ ّ‬
‫صها من هذا الحديث‪ ،‬وهو حديث موضوع تحاشاه‬
‫فى كل سورة ما يخ ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫سرون ِإل الزمخشرى والبيضاوى فقد يأتيان ببعضه‪ ،‬وأخذ عليهما هذا‪.‬‬
‫المف ّ‬
‫ْ‬
‫وكذلك حديث على المتناول لكل سورة‪ ،‬وفيه‪ :‬يا على ِإذا قرأت سورة كذا‬
‫كان لك كذا‪ ،‬فهو يورُده مع التنبيه عليه فى بعض ا َ‬
‫لحيان بَأنه واهٍ َأو ساقط‪.‬‬
‫َ‬
‫دد العلماء فى رواية‬
‫والمتحّرى للدقة ينأى عن هذا السبيل‪ ،‬وقد ش ّ‬
‫الموضوعات ووجوب تجّنبها‪.‬‬
‫ومن هذا َأنه جمع ما يروى فى التفسير عن ابن عباس‪ ،‬واعتمد على رواية‬
‫محمد بن مروان عن الكلبى عن َأبى صالح عن ابن عباس‪ .‬ويقول السيوطى‬
‫لتقان فى النوع الثمانين الذى عقده لطبقات المفسرين‪ِ ،‬إن أ َْوهى‬
‫فى ا ِ‬
‫َ‬
‫الطرق عن ابن عباس طريق الكلبى عن أبى صالح عنه‪ ،‬فِإن انضم ِإلى ذلك‬
‫سلسلة الكذب‪.‬‬
‫دى الصغير فهى ِ‬
‫س ّ‬
‫مْروان ال ُ‬
‫رواية محمد بن َ‬
‫ى‪ .‬وهو رجل ظهر بعد الستمائة من‬
‫وقد عابه الن ّ‬
‫قاد بِإيمانه بَرتن الهند ّ‬
‫الهجرة‪َ ،‬أو اّدعى ظهوره‪ ،‬واّدعى صحبته للرسول عليه الصلة والسلم‪ ،‬بل‬
‫َ َ‬
‫ن منه‪ ،‬وروى عنه َأحاديث وَأحوال‪ .‬وقد رد ّ هذه الدعوى الجهابذة‪.‬‬
‫زعم أنه أس ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دق‬
‫ى أن هذه فرية مختلقة‪ ،‬وأنه ل وجود له‪ .‬ولكن المجد يص ّ‬
‫ويذكر الذهب ّ‬
‫ى ِإنكاره له‪.‬‬
‫بوجوده وصحبته وبقائه هذه المدة الطويلة‪ ،‬وينكر على الذهب ّ‬
‫ى‬
‫لصابة‪" :‬ول ّ‬
‫ما اجتمعت بشيخنا مجد الدين الشيراز ّ‬
‫ويقول ابن حجر فى ا ِ‬
‫َ‬
‫شيخ اللغة بَزبيد فى اليمن ‪ -‬وهو ِإذ ذاك قاضى القضاة ببلد اليمن ‪ -‬رأيته‬
‫َ‬
‫ما دخل بلد‬
‫ى إشنكار وجود َرَتن‪ .‬وذكر لى أنه دخل َ‬
‫ضْيعته ل ّ‬
‫ينكر على الذهب ّ‬
‫َ‬
‫صة َرَتن‬
‫الهند‪ ،‬ووجد فيها من ل ُيحصى كثرة ينقلون عن آبائهم وأسلفهم قِ ّ‬
‫ويثبتون وجوده"‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ى فيه حين‬
‫على أنه فى الرواية الب َ ْ‬
‫حت كان عَلما مشهودا له‪ .‬ويقول الخزرج ّ‬
‫فاظ المشهورين‪ ،‬والعلماء‬
‫كان يلقى َدرس البخارىّ فى زبيد‪" :‬وكان من الح ّ‬
‫المذكورين‪ .‬وهو َأحقّ الناس بقول َأبى الطّيب المتنبى حيث يقول‪:‬‬
‫َ‬
‫لا َ‬
‫ل جبا ُ‬
‫ت للعمل فى َأرض صدره * جبا ٌ‬
‫ف*‬
‫لرض فى جْنبها قُ ّ‬
‫*أِديب ر َ‬
‫س ْ‬
‫وَأعود ِإلى الحديث عن تبريزه فى اللغة‪ .‬فيذكر صاحب الشقائق النعمانّية َأن‬
‫ن فاق فيه َأقرانه‬
‫المجد آخر من مات من الرؤساء الذين انفرد كل منهم بف ّ‬
‫على رْأس القرن الثامن الهجرى‪ .‬وهم سوى الفيرو ابادى‪:‬‬
‫‪ -1‬الشيخ سراج الدين الُبلقينى‪ ،‬فى الفقه على مذهب الشافعى‪ .‬وهو عمر‬
‫بن رسلن مجتهد عصره‪ .‬له تصنيف فى الفقه والحديث والتفسير‪ ،‬منها‬
‫ى‪ ،‬وشرح الترمذى‪ .‬وولى تدريس التفسير‬
‫حواشى الروضة‪ ،‬وشرح البخار ّ‬
‫بالجامع الطولونى‪ .‬وكانت وفاته سنة ‪.805‬‬
‫ى فى الحديث‪ .‬وهو عبد الرحيم بن الحسين‪،‬‬
‫‪ -2‬والشيخ َزين‬
‫الدين العراق ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حافظ العصر‪ ،‬وله اللفّية فى مصطلح الحديث وشرحها‪ ،‬وتخريج أحاديث‬
‫لحياء‪ ،‬وغيرها‪ .‬مات سنة ‪.806‬‬
‫ا ِ‬
‫ن الفقه‬
‫‪ -3‬والشيخ سراد الدين بن المل ّ‬
‫قن فى كثرة التصانيف فى ف ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‪ ،‬حتى كان أكثر أهل‬
‫ى‪ .‬اشتغل بالتصنيف وهو شا ّ‬
‫والحديث‪ .‬وهو عمر بن عل ّ‬
‫ى‪ ،‬وشرح العمدة‪ ،‬وشرحان على‬
‫العصر تصنيفا‪ .‬ومن تصانيفه شرح البخار ّ‬
‫المنهاج فى الفقه‪ ،‬وشرح الحاوى‪ ،‬وشرح التنبيه‪ ،‬وشرح منهاج البيضاوىّ فى‬
‫لصول‪ ،‬وا َ‬
‫ا ُ‬
‫لشباه والنظائر‪ .‬وكانت وفاته سنة ‪.804‬‬
‫‪ -4‬والشيخ شمس الدين الفنارىّ فى الطلع على ك ّ‬
‫ل العلوم العقلّية والنقلّية‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫والعربية‪ .‬وهو محمد بن حمزة من علماء الروم فى َأيام السلطان بايزيد بن‬
‫مراد‪ .‬وكانت وفاته سنة ‪ ،834‬وبهذا ل يكون المجد آخر من مات‪ ،‬كما يذكر‬
‫صاحب الشقائق‪ .‬وقد َأبدى هذا النقد اللكنوى فى كتابه "الفوائد البهّية فى‬
‫تراجم الحنفية"‪.‬‬
‫‪ -5‬والشيخ ابن عرفة فى فقه المالكية بالمغرب‪ .‬وهو محمد بن محمد ابن‬
‫عرفة‪ .‬توفى سنة ‪.803‬‬
‫ويستدرك المقّرى فى َأزهار الرياض على صاحب الشقائق‪ ،‬فيقول‪" :‬قيل‪:‬‬
‫ى الدين بن خلدون فى التاريخ وطبائع العاَلم لحسن"‪ .‬وابن خلدون‬
‫َولو زاد ول َ ّ‬
‫أشهر من أن يعّرف به‪ .‬وكانت وفاته سنة ‪.808‬‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) مقدمة المحقق ( ضمن العنوان ) مذهبه الفقهى وتصوفه (‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ى َأن عنايته‬
‫ى المذهب‪ ،‬كأكثر أهل شيراز‪ .‬ويذكر الفاس ّ‬
‫كان المجد شافع ّ‬
‫بالفقه غير قوّية‪ .‬وهو مع ذلك ولى قضاَء القضية باليمن‪ ،‬وكان سلفه جمال‬
‫الدين الريمى من جّلة الفقهاء‪ ،‬وله شرح كبير على التنبيه َ‬
‫لبى ِإسحق‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫صة‪ .‬ونراه فى‬
‫الشيرازى‪ .‬وفى الحقّ أنا ل نكاد نرى له تأليف فى الفقه خا ّ‬
‫َ‬
‫مد فيها على الحاديث‬
‫سفر السعادة يعرض لحكام العبادات‪ ،‬ويذكر أنه يعت ِ‬
‫الصحيحة‪ ،‬فيذهب مذهب َأهل الحديث ل مذهب الفقهاِء‪.‬‬
‫وكانت له نزعة قوّية ِإلى التصوف‪ ،‬واسع الطلع على كتب الصوفّية‬
‫ومقاماتهم وَأحوالهم‪ .‬يبدو ذلك حين يعرض فى البصائر لنحو التوكل‬
‫لخلص والتوبة‪ ،‬فتراه ينحو نحو الصوفية‪ ،‬وينقل عنهم الشىء الكثير ونراه‬
‫وا ِ‬
‫ْ‬
‫خلوة عند الصوفّية لمناسبة ذكر خلوة‬
‫دث عن ال َ‬
‫فى صدر سفر السعادة يتح ّ‬
‫الرسول عليه الصلة والسلم فى غار حراء‪.‬‬
‫وحين كان فى اليمن انتشرت مقالة محيى الدين بن عربى فى وحدة الوجود‬
‫وما ِإليها فى زبيد‪ .‬وكان يدعو ِإليها الشيخ اسماعيل الجبرتى الذى استوطن‬
‫لمام الزيدىّ للمدينة‪،‬‬
‫زبيد‪ ،‬وَأحرز مكانة عند السلطان؛ ّإذ ناصره عند حصار ا‬
‫ِ‬
‫فمال المجد ِإلى هذه العقيدة‪ .‬ويذكر ابن حجر فى ِإنباِء الُغمر َأنه كان ُيدخل‬
‫فى شرح صحيح البخارى من كلم ابن عربى فى الفتوحات المكية ما كان‬
‫سببا ل َ‬
‫شين الكتاب‪ ،‬ويقول‪" :‬ولم َأكن أ َّتهم الشيخ المذكور بمقالته )َأى‬
‫بمقالة ابن عربى(‪ ،‬إل َ‬
‫ب المداراة‪ .‬ولما اجتمعت بالشيخ مجد‬
‫يح‬
‫كان‬
‫أنه‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ض منها" وكان اجتماع ابن حجر به‬
‫وغ‬
‫العربى‬
‫ابن‬
‫مقالة‬
‫إنكار‬
‫ّ‬
‫الدين أظهر لى ِ‬
‫فى زبيد عام ‪.800‬‬
‫َ‬
‫جد ابن عربى‪ ،‬ويثنى على كتبه بما ينبئ عن صدق اعتقاده‬
‫ولكنا نرى أنه يم ّ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫لنكار على ابن‬
‫فيه‪ ،‬وأنه أدنى ِإلى أن يدارى ابن حجر الذى كان شديد ا ِ‬
‫عربى‪.‬‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫فقد أ َّلف كتابا بسبب سؤال رفع ِإليه فى شأن ابن عربى‪ ،‬وفى هذا الكتاب‪:‬‬
‫"الذى َأعتقده فى حال المسئول عنه‪ ،‬وَأدين الله تعالى به َأنه كان شيخ‬
‫الطريقة حال ً وعلما‪ ،‬وِإمام الحقيقة حقيقة ورسمًا‪ ،‬ومحيى رسوم المعارف‬
‫فعل ً واسمًا‪.‬‬
‫رقت فيه خواطره*‬
‫*ِإذا تغلغل فكر المرِء فى ط ََرف * من بحره ع ِ‬
‫ثم يقول بعد الثناِء الكثير‪:‬‬
‫ن العدل عدوانا*‬
‫ى ِإذا ما قلت معتقدى * دع الجهول يظ ّ‬
‫*ومع عل ّ‬
‫َ‬
‫جة للدين برهانا*‬
‫من * أقامه ح ّ‬
‫*والله والله والله العظيم و َ‬
‫*ِإن الذى قلت بعض من مناقبه * ما زدت ِإل لعلى زدت نقصانا*‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) مقدمة المحقق ( ضمن العنوان ) استقراره في اليمن (‬
‫َ‬
‫وف المجد فى البلد انتهى به المطاف فى اليمن‪ .‬فقد استدعاه‬
‫بعد أن ط ّ‬
‫َ‬
‫سول ِإلى حضرته َزبيد فى‬
‫صاحبهها الشرف ِإسماعيل بن العباس من آل َر ُ‬
‫َ‬
‫دن َأن يجّهزه بَأربعة‬
‫سنة ‪796‬هـ‪ ،‬وكان قادما ً من الهند‪ .‬وأمر عامله على عَ َ‬
‫آلف درهم‪ ،‬ووصله حين وصل ِإليه بَأربعة آلف درهم ُأخرى‪ .‬وَأكرمه‬
‫السلطان ونصبه للتدريس وصار يحضر َدرسه‪.‬‬
‫له منصب قضاء ا َ‬
‫ً‬
‫وفى سنة ‪ 797‬و ّ‬
‫لقضية‪ ،‬وكان شاغرا منذ وفاة جمال‬
‫ى فى سنة ‪ ،792‬وكتب له منشور بذلك فى‬
‫َالدين محمد بن عبد الله الَرْيم ّ‬
‫أقطارِ المملكة‪ .‬وظل يزاول التدريس‪ ،‬فقد سمع السلطان عليه فى رمضان‬
‫ل من طرق َ‬
‫شّتى‪.‬‬
‫ى‪ ،‬وكان ذا َ‬
‫سند عا ٍ‬
‫من سنة ‪ 798‬صحيح البخار ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ولقد لقى حظوة كبيرة عند السلطان الشرف‪ ،‬وتزّوج الشرف ابنته لفرط‬
‫جمالها‪ ،‬فازداد المجد قربا منه وُزلفى لديه‪ .‬وُيروى َأنه أ َّلف له كتابا وَأرسله‬
‫ِإليه محمول على َأطباق فرّدها ِإليه السلطام مملوَءة دراهم‪ .‬وفى اليوم‬
‫لصعاد"‬
‫الخامش عشر من شهر شعبان من سنة ‪800‬هـ فرغ من كتابه "ا ِ‬
‫وكان ثلثة مجلدات‪ ،‬فحمله ثلثة رجال على رءوسهم ِإلى السلطان‪ ،‬وسار‬
‫َ‬
‫ما دخل المجد على‬
‫أمام حملة الكتاب الفقهاء والقضاة وسائر الطلبة فل ّ‬
‫دم ِإليه الكتاب َأجاره بثلثة آلف دينار‪.‬‬
‫السلطان وق ّ‬
‫ولم تكن هذه الطريقة فى رفع الكتاب ِإلى السلطان غريبة فى بلد اليمن‪،‬‬
‫فيحكى صاحب العقود اللؤلؤية َأن سلف المجد فى قضاء ا َ‬
‫لقضية الجمال‬
‫ى فى سنة ‪ 788‬رفع كتاب "التفقيه فى شرح التنبيه" فى فروع‬
‫الريم ّ‬
‫َ‬
‫الشافعية‪ِ ،‬إلى السلطان ‪ -‬وكان فى أربعة وعشرين جزءا ‪ -‬فحمله المتفقّههة‬
‫على رءوسهم ِإلى باب السلطان‪ .‬وقد حباه السلطان بثمانية وَأربعين َألف‬
‫درهم‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫وقد بلغ من اعتزاز الشرف به وحرصه أل يفارقه أبدا أن طلب ِإليه المجد أن‬
‫ج‪ ،‬فرَأى َأن فى هذا حرمانا للبلد من علمه وفضله‪،‬‬
‫يأذن له بالسفر ِإلى الح ّ‬
‫وعََزم عليه َأن يبقى ِإلى جانبه‪.‬‬
‫ما ُينهيه ِإلى العلوم‬
‫فلقد كتب ِإلى السلطان فى سنة ‪ 799‬كتابا فيه‪" :‬وم ّ‬
‫الشريفة َأنه غير خاف عليكم ضعف َأق ّ‬
‫ل العبيد‪ ،‬ورِّقة جسمه‪ ،‬ودّقة بنيته‪،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫وعلوّ سّنة‪ .‬وقد آل أمره ِإلى أن صار كالمسافر الذى تحّزم وانتعل‪ِ ،‬إذ وهَ َ‬
‫ْ‬
‫سن‪ ،‬وتقعقع ال َ‬
‫ن‪ .‬فما هو إ ِل ّ عظام‬
‫العظم‪ ،‬بل والرأس اشتعل‪ ،‬وتضعضع ال ّ‬
‫ش ّ‬
‫فى جواب‪ ،‬وبنيان مشرف على خراب‪ .‬وقد ناهز الَعشر التى تسميها العرب‬
‫ى‬
‫دّقاقة الرقاب‪ .‬وقد مّر على المسامع الشريفة‪ ،‬غير مّرة فى صحيح البخار ّ‬
‫قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ِ) :‬إذا بلغ المرء ستّين سنة فقد‬
‫َأعذر الله ِإليه( فكيف من نّيف على السبعين‪ ،‬وَأشرف على الثمانين‪ .‬ول‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دد له شوق وعزم ِإلى بيت‬
‫َيجمل بالمؤمن أن تمضى عليه أربع سنين ول يتج ّ‬
‫ب العالمين‪ ،‬وزيارة سيد المرسلين‪ ،‬وقد ثبت فى الحديث النبوىّ ذلك‪.‬‬
‫ر ّ‬
‫وَأق ّ‬
‫ت سنين عن تلك المسالك‪ .‬وقد غلب عليه الشوق‪ ،‬حتى‬
‫ل العبيد له س ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ج ّ‬
‫دد العهد بتلك المعاهد‪ ،‬ويفوز‬
‫وق‪ .‬ومن أقصى أمنّيته أن يج ّ‬
‫لع ْ‬
‫مره عن الط َ ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫سنّية الصدقة عليه‬
‫مرة أخرى بتقبيل تلك المشاهد‪ .‬وسؤاله من المراحم الح َ‬
‫لهالى وا َ‬
‫ليام‪ ،‬مجردا عن ا َ‬
‫بتجهيزه فى هذه ا َ‬
‫حّر وغلبة‬
‫لقوام‪ ،‬قبل اشتداد ال َ‬
‫ّ‬
‫ا ُ‬
‫لنسان‬
‫لوام؛ فِإن الفصل َأطيب‪ ،‬والريح أ َْزيب‪ .‬ومن الممكن َأن يفوز ا‬
‫ِ‬
‫حَرم‪ ،‬ويحظى بالتمّلى من مهابط الرحمة والكرم‪ .‬وَأيضا‬
‫بِإقامة شهر فى كل َ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫مدا ً قصدا لتبليغ‬
‫سَلفا و َ‬
‫كان من عادة الخلفاء َ‬
‫خَلفا أنهم كانوا ُيبردون البريد عَ ْ‬
‫سلمهم ِإلى حضرة سيد المرسلين صلوات الله وسلمه عليه‪ ،‬فاجعلنى ‪-‬‬
‫جعلنى الله فداك ‪ -‬ذلك البريد‪ ،‬فل َأتمنى شيئا سواه ول ُأريد‪.‬‬
‫خادة الزادا*‬
‫*شوفى ِإلى الكعبة الغّراء قد زادا * فاستحمل ال ُ‬
‫قُلص الو ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫*واتسْأذن الملك المنعام دام عُل ً * واستودع الله أصحابا وأولدا*‬
‫ئ ل ينطق به لسانى‪،‬‬
‫فلما وصل الكتاب ِإلى السلطان كتب ِإليه‪ِ :‬إن هذا ش ٌ‬
‫ول يجرى َأن نتقدم‪ ،‬وَأنت تعلم َأن الله قد َأحيا بك ما كان مّيتا من العلم‪.‬‬
‫فبالله عليك إ ِل ّ ما وهبت لنا بقّية هذا العمر‪ .‬والله يا مجد الدين يمينا باّرة‪،‬‬
‫ِإنى َأرى فراق الدنيا ول فراقك‪َ ،‬أنت اليمن وَأهله‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وقد بقى فى اليمن مغمورا ببر ا َ‬
‫ح عليه‬
‫لشرف ِإسماعيل‪ .‬ويظهر أن المجد أل ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج‪ ،‬وأقام بم ّ‬
‫ج‪،‬‬
‫كة بعد الح ّ‬
‫أن يأذن له فى الحج‪ ،‬فأذن له‪ .‬ففى سنة ‪ 802‬ح ّ‬
‫صفا‪ .‬ونراه يقول فى مادة )ص ف و( فى القاموس‪:‬‬
‫وَبنى له دارا على ال ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مْتنه دارا فيحاَء"‪.‬‬
‫صفا من مشاعر مكة بلحف أبى قُب َْيس‪ .‬وابتنيت على َ‬
‫"وال َ‬
‫َ‬
‫سر‬
‫وفى هذه الدار أتم القاموس‪ ،‬فهو يقول فى خاتمة هذا الكتاب‪" :‬وقد ي ّ‬
‫الله ‪ -‬تعالى ‪ِ -‬إتمامه بمنزلى على الصفا بم ّ‬
‫كة المشّرفة‪ ،‬تجاه الكعبة‬
‫ق ّ‬
‫طان باحتها من بحابح الفراديس‬
‫المعظمة‪ ،‬زادها الله تعظيما وشرفا‪ ،‬وهّيأ ل ُ‬
‫غرفا"‪.‬‬
‫َ‬
‫ى فى العقد الثمين أنه جعل هذه الدار مدرسة بامس الملك‬
‫ويذكر الفاس ّ‬
‫ا َ‬
‫لشرف‪ ،‬ورّتب فيها مدرسين للحديث‪ ،‬وفقه مالك وفقه الشافعى‪.‬‬
‫وفعل مثل ذلك فى المدينة‪ ،‬ثم ذهب إلى اليمن قاصدا ا َ‬
‫لشرف‪ ،‬فمات‬
‫ِ‬
‫لشرف قبل وصوله‪ .‬وا َ‬
‫ا َ‬
‫لشرف هو ِإسماعيل بن العباس‪ ،‬ولى الملك سنة‬
‫دحا مقبل على العلم والعلماء‪ ،‬يكرم الغرباَء ويبالغ فى‬
‫‪ ،778‬وكان كريما مم ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لحسان ِإليهم‪ ،‬اشتغل بفنون من الفقه والنحو والدب والتاريخ والنساب‬
‫ا ِ‬
‫والحساب وغيرها‪ ،‬كما فى ترجمته فى الضوِء اللمع‪ ،‬ومات بزبيد سنة‬
‫‪803‬هـ‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وصحب المجد بعد الشرف ابنه السلطان الناصر أحمد‪ .‬ويظهر أن المجد لم‬
‫يلق فى عهده ما لقيه فى عهد َأبيه ا َ‬
‫لشرف‪ .‬ومن ثم َأبطل المدرستين فى‬
‫مكة والمدينة اللتين جعلهما باسم ا َ‬
‫لشرف‪ .‬ويذكر السخاوى فى ترجمته َأنه‬
‫َ‬
‫سفه وعدم سياسته‪ .‬وكانت‬
‫فى أيامه خرب غالب بلد اليمن لكثرة ظلمه وعَ ْ‬
‫وفاته سنة ‪827‬هـ‪.‬‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) مقدمة المحقق ( ضمن العنوان ) نسب المجد ولقبه‪ ،‬وما اشتهر به (‬
‫َ‬
‫ى الذى‬
‫أملى المجد نسبه‪ ،‬ورفعه ِإلى أبى ِإسحاق الشيرازى ِإبراهيم بن عل ّ‬
‫كان علما فى فقه الشافعية‪ ،‬وهو صاحب التنبيه والمه ّ‬
‫ذب‪ .‬وكانت وفاته سنة‬
‫‪476‬هـ‪.‬‬
‫وسياقه نسبه ‪ -‬كما فى الضوِء اللمع ‪ :-‬محمد بن يعقوب بن ِإبراهيم ابن‬
‫َ‬
‫مر بن َأبى بكر بن َأحمد بن محمود بن ِإدريس بن فضل الله ابن الشيخ أبى‬
‫عُ َ‬
‫ِإسحاق ِإبراهيم بن على بن يوسف بن عبد الله‪.‬‬
‫جر فى ِإنباِء الُغمر َأن شيوخه كانوا يطعنون فى رفع نسبه ِإلى‬
‫ح َ‬
‫ويذكر ابن َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َأبى ِإسحاق مستندين ِإلى أن أبا ِإسحاق لم ُيعقب‪ .‬وفى الضوِء أن هذا القول‬
‫مرجعه ِإلى الظن ل ِإلى اليقين‪.‬‬
‫َ‬
‫جر َأيضا ً َأن المجد بعد أن ولى القضاَء باليمن ارتقى درجة فصار‬
‫ح َ‬
‫ويذكر ابن َ‬
‫يدعى انتسابه إلى َ‬
‫ديق رضى الله عنه‪ ،‬ويقول‪:‬‬
‫الص‬
‫بكر‬
‫أبى‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫"وزاد ِإلى َأن قرْأت بخ ّ‬
‫ديقى‪.‬‬
‫طه لبعض ن‬
‫وابه فى بعض كتبه‪ :‬كتبه محمد الص ّ‬
‫ّ‬
‫ولم يكن مدفوعا ً عن معرفة‪ ،‬إ ِل ّ َأن النفس تْأبى قبول ذلك" وقد حاولت‬
‫أضن َأقف على تمام َنسب َأبى ِإسحاق‪ ،‬وَأن َأتعّرف حال نسبته ِإلى َأبى بكر‬
‫رضى الله عنه‪ ،‬فلم َأهتد ِإلى مرجع فى ذلك‪.‬‬
‫واشتهرت نسبته "الفيروز ابادى" وهى نسبه ِإلى فيروز اباد ‪ -‬بفتح الفاِء‬
‫ى كاِرزين‪ .‬وفى‬
‫ى‬
‫وكسرها ‪ -‬وهى مدينة ) ُ‬
‫شيروز‪ ،‬وفى شمال ّ‬
‫جور( فى جنوب ّ‬
‫َ‬
‫ده‪ .‬وهذا القول فى‬
‫ج ّ‬
‫خاتمة تاج العروس أضن فيروز اباد كان منها أبوه و َ‬
‫النفس منه شىء‪ .‬فقد كان مولد المجد فى كارزين‪ ،‬وبقى فيها سنيه السبع‬
‫ا ُ‬
‫لولى ثم ينتقل ِإلى شيراز‪ ،‬ول نرى له علقة بفيروز اباد‪ ،‬وكذلك نرى َأباه‬
‫من علماِء شيراز‪ ،‬ول نرى له ذكرا ً فى فيروز اباد‪ .‬وقد يقال‪ِ :‬إن كارزين بلدة‬
‫ُ‬
‫مه‪ ،‬وِإن َأخبار َأبيه لم يبلغنا منها ِإل النزر اليسير‪ .‬وفى ظّنى َأن هذه النسبة‬
‫أ ّ‬
‫َأتته من قبل انتسابه ِإلى َأبى ِإسحاق‪ ،‬فقد كان من فيروز اباد‪ ،‬وطلب العلم‬
‫فى شيراز‪ ،‬واستقّر به المقام فى بغداد‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ى‪ِ ،‬إذ تلقى العلم فى مبدإ ِ أمره فى شيراز‪.‬‬
‫ويقال فى نسبه أيضًا‪ :‬الشيراز ّ‬
‫ونراه ينسب ِإلى كارزين‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫لقامته‬
‫ومما يدخل فى هذا الفصل أنه كان يح ّ‬
‫ى‪ِ :‬‬
‫ب النتساب ِإلى الحرم المك ّ‬
‫فيه مرارًا‪ ،‬كما سبق‪ .‬فكان يكتب‪" :‬المتلجئ ِإلى حرم الله تعالى"‪ .‬وفى تاج‬
‫َ‬
‫حَرم‬
‫العروس فى آخره أنه وجد فى بعض النسخ‪" :‬قال مؤلفه الملتجئ ِإلى َ‬
‫الله محمد بن يعقوب الفيروز ابادى ‪ "...‬ويقول السخاوى وغيره‪ِ :‬إنه كان‬
‫َ‬
‫يقتدى فى هذا بالصاغانى الحسن بن محمد المتوفى فى بغداد سنة ‪ ،650‬أى‬
‫قبل سقوط بغداد واستيلِء التتار عليها بست سنوات‪ .‬وقد كان المجد يقتدى‬
‫َ‬
‫درت‬
‫بالصاغانى‪ ،‬ويعتمد‬
‫ى الذى ق ّ‬
‫عليه فى َاللغة وغيرها‪ .‬ونرى أن الصاغان ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫صّيته‪.‬‬
‫وفاته فى بغداد كان أوصى أن يدفن فى مكة‪ ،‬فنقل ِإليها تنفيذا لوَ ِ‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) مقدمة المحقق ( ضمن العنوان ) وفاة المجد (‬
‫كانت وفاته فى ليلة الثلثاِء العشرين من شوال سنة ‪817‬هـ )َأول يناير سنة‬
‫‪ .(1415‬ويقول الفاسى‪" :‬وما ذكرناه من تاريخ ليلة موته موافق لرؤية َأهل‬
‫وال كان عند َأهل زبيد يوم الخميس‪ ،‬وعند غيرهم يوم الجمعة‪،‬‬
‫َزِبيد لهلل ش ّ‬
‫للهامية‪.‬‬
‫ا‬
‫التوفيقات‬
‫فى‬
‫لما‬
‫وهو الموافق‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫و قد مات ممّتعا بسمعه وبصره‪ ،‬فقد قرأ خ ّ‬
‫طا دقيقا ً قبل موته بيسير‪ ،‬ودفن‬
‫بمقبرة الشيخ ِإسماعيل الجبرتى فى زبيد‪.‬‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) مقدمة المحقق ( ضمن العنوان ) مؤلفات المجد وآثاره (‬
‫ِإن ثَبت مؤلفاته طويل‪ ،‬وكلها فى التفسير والحديث والتارخي‪ ،‬وما يتصل‬
‫بهذه ا ُ‬
‫لمور‪ .‬وقد فقد معظمها‪ .‬وهاك هذا الثبت‪ ،‬وهو ليس حاصرًا‪ ،‬وكان‬
‫َ‬
‫يختار لكتبه أسماء حسنة‪ ،‬يتلزم فيها السجع‪.‬‬
‫‪ -1‬بصائر ذوى التمييز‪ ،‬فى لطائف الكتاب العزيز‪.‬‬
‫وهو الكتاب الذى نقدمه‬
‫‪ -2‬تنوير المقباس‪ ،‬فى تفسير ابن عباس‪ ،‬طبع فى مصر والهند‪.‬‬
‫لهاب‪ ،‬فى تفسير فاتحة الكتاب‪.‬‬
‫‪ -3‬تيسير فاتحة ا ِ‬
‫‪ -4‬الدّر النظيم‪ ،‬المرشد ِإلى مقاصد القرآن الكريم‪.‬‬
‫‪ -5‬حاصل ُ‬
‫لخلص‪.‬‬
‫كورة الخلص‪ ،‬فى فضائل سورة ا ِ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫خ ّ‬
‫شاف‪ ،‬شرح خطبة الك ّ‬
‫خ ّ‬
‫شاف‪ :‬الماضى ف السير(‪.‬‬
‫شاف )ال َ‬
‫‪ُ -6‬قطبة ال َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪ -7‬شوارق السرار العلّية‪ ،‬فى شرح مشارق النوار النبوّية‪) .‬مشارق النوار‬
‫فى الحديث للصاغانى(‪.‬‬
‫مْنح البارى بالسْيح الفسيح الجارى‪ ،‬فى شرح صحيح البخارى‪.‬‬
‫‪َ -8‬‬
‫َ‬
‫در تمامه فى أربعين مجلدة‪.‬‬
‫كمل منه عشرون مجلدة‪ ،‬وكان يق ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كام‪ ،‬فى شرح عمدة ا َ‬
‫ح ّ‬
‫لحكام‪ .‬وعمدة الحكام كتاب فى أحاديث‬
‫دة ال ُ‬
‫‪ -9‬ع ّ‬
‫ا َ‬
‫لحكام الشرعية للجماعيلى عبد الغنى بن عبد الواحد المتوفى سنة ‪900‬هـ‪،‬‬
‫كما فى كشف الظنون‪.‬‬
‫‪ -10‬امتصاص ال ّ‬
‫شهاد‪ ،‬فى افتراض الجهاد )وفى الضوِء اللمع وكشف‬
‫الظنون‪ :‬امتضاض السهاد( وما هنا عن العقد الثمين‪.‬‬
‫لصعاد‪ِ ،‬إلى مرتبة الجتهاد‪.‬‬
‫لسعاد‪ ،‬با ِ‬
‫‪ -11‬ا ِ‬
‫‪ -12‬النفحة العنبرية‪ ،‬فى مولد خير البرّية‪.‬‬
‫شر‪ ،‬فى الصلة على خير الب َ َ‬
‫صلت والب ُ َ‬
‫شر‪.‬‬
‫‪ -13‬ال ّ‬
‫منى‪.‬‬
‫مَنى‪ ،‬فى فضائل ِ‬
‫‪ -14‬الوصل وال ُ‬
‫َ‬
‫مطابة‪ ،‬فى فضائل طابة )وطابة هى المدينة المنورة(‪.‬‬
‫‪ -15‬المغانم ال ُ‬
‫‪ -16‬مهّيج الغرام‪ِ ،‬إلى البلد الحرام‪.‬‬
‫لول‪ :‬الكسلن‪ ،‬وا َ‬
‫حجون )الحجون ا َ‬
‫لخير‪:‬‬
‫جون‪ِ ،‬إلى زيارة ال َ‬
‫ح ُ‬
‫‪ِ -17‬إثارة ال َ‬
‫جبل بَأعلى مكة(‪.‬‬
‫‪َ -18‬أحاسن اللطائف‪ ،‬فى محاسن الطائف‪.‬‬
‫خب ََزة )والسلمة‬
‫‪َ -19‬فصل الد ُّرة من ال َ‬
‫سلمة على ال ِ‬
‫خرزة‪ ،‬فى فضل ال َ‬
‫والخبزة‪ :‬قريتان بالطائف(‪.‬‬
‫َ‬
‫‪ -20‬روضة الناظر‪ ،‬فى ترجمة الشيخ عبد القادر )والظاهر أن المراد الشيخ‬
‫عبد القادر الجيلنى(‪.‬‬
‫مرقاة الوفية‪ ،‬فى طبقات الحنفية‪.‬‬
‫‪ -21‬ال ِ‬
‫َ‬
‫‪ -22‬المرقاة الرفعّية‪ ،‬فى طبقات الشافعية‪.‬‬
‫‪ -23‬الُبلغة‪ ،‬فى تراجم َأئمة النحاة واللغة‪ -24 .‬الفضل الوفى‪ ،‬فى العدل‬
‫لشرفى )ا َ‬
‫ا َ‬
‫لشرف اسماعيل الرسولى(‪.‬‬
‫‪ -25‬نزهة ا َ‬
‫لذهان‪ ،‬فى تاريخ َأصبهان‪.‬‬
‫‪ -26‬تعيين الُغرفات‪ ،‬للمعين على عين عََرفات‪.‬‬
‫منية السول‪ ،‬فى دعوات الرسول‪.‬‬
‫‪ُ -27‬‬
‫َ‬
‫‪ -28‬التجاريح‪ ،‬فى فوائد متعلقة بأحاديث المصابيح ‪ -‬والمصابيح للبغوى‪.‬‬
‫لحاديث الزائدة على جامع ا ُ‬
‫‪ -29‬تسهيل طريق الوصول‪ ،‬إلى ا َ‬
‫لصول‪ .‬وجامع‬
‫ِ‬
‫لصول لبن ا َ‬
‫ا ُ‬
‫لثير‪.‬‬
‫‪ -30‬ا َ‬
‫لحاديث الضعيفة‪.‬‬
‫‪ -31‬الدر الغالى‪ ،‬فى ا َ‬
‫لحاديث العوالى‪.‬‬
‫ّ‬
‫‪ -32‬سفر السعادة ‪ -‬وهو مطبوع‪.‬‬
‫صقْعا‪.‬‬
‫‪ -33‬المتفق وضعا‪ ،‬والمختلف ُ‬
‫معَْلم الُعجاب‪ ،‬الجامع بين المحكم والُعباب ‪ -‬كمل منه خمس‬
‫‪ -34‬اللمع ال ُ‬
‫مجلدات‪ .‬وكان يقدر تمامه فى ستين سفرا‪.‬‬
‫‪ -35‬القاموس المحيط‪.‬‬
‫َ‬
‫لعراب‪.‬‬
‫‪ -36‬مقصود ذوى اللباب‪ ،‬فى علم ا ِ‬
‫‪ -37‬تحبير الموسين‪ ،‬فيما يقال بالسين والشين‪ .‬طبع فى الجزائر سنة‬
‫‪1327‬هـ‪.‬‬
‫‪ -38‬المثلث الكبير‪.‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫‪ -39‬المثلث الصغير‪.‬‬
‫مى من الملئكة والناس ِإسماعيل )القماعيل‬
‫‪ -40‬تحفة القماعيل‪ ،‬فيمن تس ّ‬
‫معال‪ ،‬وهو سيد القوم(‪.‬‬
‫جمع قِ ْ‬
‫‪ -41‬الد َُرر ال ُْ‬
‫مب َّثثة‪ ،‬فى الُغرر المثلثة‪.‬‬
‫‪َ -42‬أسماء السراح فى َأسماء النكاح‪.‬‬
‫‪َ -43‬أسماء الغادة‪ ،‬فى َأسماء العادة‪.‬‬
‫‪ -44‬الجليس ا َ‬
‫لنيس‪ ،‬فى َأسماء الخندريس‪.‬‬
‫‪َ -45‬أنواء الغيث‪ ،‬فى َأسماء الليث‪.‬‬
‫‪ -46‬ترقيق ا َ‬
‫لسل‪ ،‬فى َأسماء العسل‪.‬‬
‫‪ -47‬زاد المعاد‪ ،‬فى وزن بانت سعاد‪.‬‬
‫خب الطرائف‪ ،‬فى النكت الشرائف‪.‬‬
‫‪ -48‬الن ُ َ‬
‫بصائر ذوى التمييز‪ ،‬فى لطائف الكتاب العزيز‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫دمه للقراء‪ .‬وهو كما يظهر من اسمه يبحث فى أشياء‬
‫هذا هو الكتاب الذى أق ّ‬
‫تتعلق بالقرآن الكريم الذى ل تنفد عجائبه‪ ،‬ول تنتهى لطائفه‪.‬‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) مقدمة المحقق ( ضمن العنوان ) خطبة الكتاب (‬
‫َ‬
‫دم كتابا جامعا لمقاصد العلوم‬
‫ِإن القارئ لخطبة الكتاب يرى أن المؤّلف يق ّ‬
‫والمعارف فى عصره‪ ،‬حتى العلوم المدنية التى لم يكن للمؤلف بد فيها ول‬
‫رقة‪.‬‬
‫بصربها‪ ،‬كالهندسة َوالموسيقى والمرايا المح ِ‬
‫ويذكر فى الخطبة أن الكتاب مرّتب على مقدمة وستين مقصدا‪ .‬والمقاصد‬
‫الستون فى علوم العصر‪ ،‬كل مقصد فى علم منها‪.‬‬
‫ونراه فى الخطبة يسرد عنوانات المقاصد؛ ليكون ذلك فهرسا ِإجماليا ً‬
‫للكتاب‪ .‬فالمقصد ا َ‬
‫لول فى لطائف تفسير القرآن‪ .‬والثانى فى علم الحديث‬
‫سْرد‪ ،‬حتى يصل إلى المقصد الخامس‬
‫النبوى‪ ،‬ويستمر هكذا فى ال ّ‬
‫والخمسين فى علم قوانين الكتابة‪ .‬ثم نرى‪" :‬المقصد السادس والخمسون‬
‫فى علم‪ "....‬ول نرى ما يضاف إليه )علم( ول بقّية المقاصد الستين؟ فهل‬
‫َ‬
‫سخ؟‬
‫هذا النقص من النساخ لما بين أيدينا من الن ُ َ‬
‫وهو يذكر َأن الذى رسم بتْأليف الكتاب على هذا النحو الجامع لسلطان‬
‫الشرف ِإسماعيل بن العباس الذى دعاه ِإلى حضرته بزبيد‪ ،‬وو ّ‬
‫لاه قضاء‬
‫ا َ‬
‫لقضية‪ ،‬كما سبق الكلم عليه‪ .‬ونراه يقول‪" :‬قصد بذلك ‪ -‬نصره الله ‪ -‬جمع‬
‫َ‬
‫م َأنواعها ‪ -‬على تباين َأصنافها ‪ -‬فى كتاب مفرد؛ تسهيل‬
‫أشتات العلوم وض ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض المصون‪ ،‬فيستغنى‬
‫لمن أراد الستمتاع برائع أزهارها‪ ،‬ويانع أثمارها الغ ّ‬
‫لسفار‪ ،‬فى ا َ‬
‫الحائز له‪ ،‬الفائز به‪ ،‬عن حمل ا َ‬
‫لسفار‪."...‬‬
‫وقد كان السلطان ا َ‬
‫لشرف مضطلعا بالعلوم‪ ،‬كما وصفه من عاصره‪ .‬وكان‬
‫يبعث العلماَء على التصنيف‪.‬‬
‫خ ّ‬
‫طته‪ ،‬ويكل ِإتمامه ِإلى بعض العلماِء‪ .‬ويذكر‬
‫كتاب و ِ‬
‫وقد يضع منهج ال ِ‬
‫َ‬
‫دا‪ ،‬ثم‬
‫ضعا‪ ،‬ويحد ّ ح ّ‬
‫السخاوىّ فى الضوِء اللمع فى ترجمته "أنه كان يضع و ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مه على ذلك الوضع‪ ،‬ويعرض عليه‪ .‬فما ارتضاه أثبته‪ ،‬وما شذ ّ عن‬
‫يأمر من يت ّ‬
‫َ‬
‫مه"‪.‬‬
‫مقصوده حذفه‪ ،‬وما وجده ناقصا أت ّ‬
‫حَياة المجد واقتصاره على علوم الرواية‪،‬‬
‫وبعد هذا ل يعجب من وقف على َ‬
‫َ‬
‫ضه للعلوم الفلسفّية والمدنّية‪ ،‬ووضع منهج الكتاب على أن يذكر‬
‫من تعر ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مقاصدها‪ .‬فِإن الواضع للخطة الشرف ِإسماعيل‪ ،‬وقد كان واسع المعرفة‪.‬‬
‫ومما ذكر من العلوم التى كان يتقهنا الحساب‪ ،‬وقد يكون عارفا بما هو من‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫باب الحساب‪ ،‬كالهندسة والمرايا المحرقة‪ ،‬وما ِإلى ذلك‪ .‬وكان المْلك‬
‫لضافة ِإلى العلوم الدينية والعربية‪.‬‬
‫والعُ ْ‬
‫مران يقتضى هذه العلوم‪ ،‬با ِ‬
‫َ‬
‫ولكن كيف يكل الشرف ِإعداد هذا المنهج الواسع ِإلى الفيروز ابادى قاضى‬
‫لقضية‪ ،‬وهو ل يحسن تلك العلوم التى كانوا يسمونها علوم ا َ‬
‫ا َ‬
‫لوائل؟‬
‫ّ‬
‫الظاهر َأنه كّلفه هذا على َأن يستعين فيما ل يعرفه من يعرفه من َأهل‬
‫الختصاص؛ وله من خبرته ومنصبه ما يعينه على ذلك‪.‬‬
‫دمة التى تتعلق بفضل‬
‫وبعد هذا ل نرى من آثار هذا المنهج العام ِإل المق ّ‬
‫العلم و تمييز العلوم‪ ،‬ثم المقصد ا َ‬
‫لول‪ ،‬وهو لطائف التفسير الذى سمى‬
‫َ‬
‫مه‬
‫فيما بعد‪ :‬بصائر ذوى التمييز‪ .‬فهذا الوضع الجامع لم يق ّ‬
‫در للمجد أن يت ّ‬
‫وحده‪ ،‬أضو مستعينا غيره‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مة المجد فى‬
‫والظاهر أن الشرف مات بعد تمام المقصد الول‪ ،‬ففترت ه ّ‬
‫عهد ولده الناصر؛ ِإذ كان ل يلقى من البّر والكرم‪ ،‬ما كان يلقاه فى عهد‬
‫صهره السلطان ا َ‬
‫لشرف‪ ،‬ولم يجد من المال ما يجزى به من يشتغل فى هذا‬
‫ساع الجليل‪ ،‬وهذا مع َأنه قد علته ك َْبرة‪ ،‬وَأدركه فتور الشيخوخة‪.‬‬
‫العمل الو َ‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) مقدمة المحقق ( ضمن العنوان ) عود إلى بصائر ذوى التمييز (‬
‫لجمال‬
‫ل نرى هذا العنوان فى الكتاب‪ِ .‬إنما العنوان فى الكتاب فى ا ِ‬
‫َ‬
‫والتفصيل‪" :‬المقصد ا َ‬
‫لول فى لطائف تفسير القرآن العظيم"‪ .‬وقد أصبح هذا‬
‫العنوان ل مكان له بعد عدول المجد عن بقية المقاصد‪ ،‬فكان من‬
‫المستسحن َأن يكون له اسم يشعر باستقلله‪ ،‬وَأنه ليس جزًءا من كتاب‬
‫جامع‪ .‬وكان المؤلف جعل عنوان كل بحث فى هذا المقصد‪" :‬بصيرة" فَأصبح‬
‫الكتاب جملة بصائر‪ ،‬ومن هذا استمد ّ السم الجديد‪" :‬بصائر ذوى التمييز‪ ،‬فى‬
‫جع مع البعارة التى‬
‫لطائف الكتاب العزيز"‪ .‬وتراه غَير "العظيم" بالعزيز ليس ّ‬
‫اجتلبها‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وقد كان يحسن به أن يعدل عن خطبة الكتاب الجامع‪ ،‬ويستأنف خطبة خاصة‬
‫َ‬
‫َ‬
‫در له يوما ِإنجاز ما اعتزمه من المقاصد‬
‫بهذا الكتاب‪ .‬وكأنه كان يرجو أن يق ّ‬
‫الستين‪ ،‬فَأبقى الخطبة على حالها ا َ‬
‫لول‪.‬‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) مقدمة المحقق ( ضمن العنوان ) منهج بصائر ذوى التمييز (‬
‫يحتوى هذا الكتاب مقدمة فيها فضل القرآن‪ ،‬وشىء من المباحث العامة‬
‫المتعلقة به‪ ،‬كالنسخ‪ ،‬ووجوه مخاطباته‪ ،‬ثم يْأخض فى ذكر مباحث تتعلق‬
‫بالقرآن سورة سورة‪ ،‬على ترتيبها المعروف فى المصحف‪ ...‬فيذكر فى كل‬
‫سورة مباحث تسعة ‪ -1‬موضع النزول ‪ -2‬عدد اليات والحروف والكلمات ‪-3‬‬
‫اختلف القراِء فى عدد اليات ‪ -4‬مجموع فواصل السورة ‪ -5‬اسم السورة َأو‬
‫َ‬
‫منة له ‪ -7‬الناسخ والمنسوخ من‬
‫أسماؤها ‪ -6‬مقصود السورة‪ ،‬وما هى متض ّ‬
‫السورة ‪ -8‬المتشابه منها ‪ -9‬فضل السورة‪.‬‬
‫وبعد هذا يعقد بحثا ً ِإجماليا ً فى عدد آيات القرآن‪ ،‬وعدد كلماته وحروفه‪ ،‬وما‬
‫يجرى هذا المجرى؛ كعدد كل حرف من الحروف الهجائية فيه‪ ،‬فيذكر مثل ً َأن‬
‫عدد اللمات فيه كذا‪.‬‬
‫ثم يعرض لتفسير مفردات القرآن على نحو عمل الراغب فى مفرداته‪.‬‬
‫لول من الكلمة‪ ،‬فالمبدوُء بحرف ا َ‬
‫ويصّنفها باعتبار الحرف ا َ‬
‫للف فى حرف‬
‫ا َ‬
‫در مباحث كل حرف بالكلم على وصف الحرف ومعناه‬
‫للف‪ ،‬وهكذا‪ .‬ويص ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫لغة‪ ،‬والنسبة ِإليه ونحو ذلك‪ .‬ونراه قد يراعى الحرف الزائد فى الكلمة‪،‬‬
‫فنرى النزال فى حرف ا َ‬
‫للف‪ .‬ويْأتى هذا القسم فى تسعة وعشرين بابا‬
‫ِ‬
‫على عدد حروف الهجاِء‪.‬‬
‫ثم يْأتى الباب الثلثون‪ ،‬فيذكر فيه ا َ‬
‫لنبياَء المذكورين فى القرآن‪ ،‬وَأعداَءهم‬
‫وقصصهم‪ ،‬وما يدخل فى هذا الباب‪ ،‬وبهذا ينتهى الكتاب‪.‬‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) مقدمة المحقق ( ضمن العنوان ) أصول الكتاب (‬
‫اعتمدت فى نشر الكتاب على َأصلين مخطوطين‪:‬‬
‫ط نسخى جميل‪َ ،‬أولها منقوش بالذهب وا َ‬
‫‪ -1‬نسخة كتبت بخ ّ‬
‫للوان‪ .‬وهى‬
‫جدولة بالمداد الذهبى‪ ،‬وباللونين ا َ‬
‫لحمر والزرق‪ ،‬وعناوين المطالب مكتوبة‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫بالحمرة‪ .‬تقع فى ‪ 413‬ورقة‪ ،‬وفى الصفحة ‪ 33‬سطرا‪ .‬وهى ‪21 × 13‬‬
‫سنتيمترا‪ .‬وقد كتبها حسين بن عمر فى سنة ‪ 1172‬هـ‪ .‬وهى فى دار الكتب‪.‬‬
‫وتحمل رقم ‪ 229‬تفسير تيمور‪.‬‬
‫وقد رمزت لها بالحرف ‪ -‬ا ‪.-‬‬
‫َ‬
‫‪ -2‬نسخة بخطوط مختلفة‪ ،‬وأكثرها بقلم تعليق دقيق‪ ،‬وبعضها بقلم النسخ‪.‬‬
‫وعناوين المطالب مكتوبة بالحمرة‪ .‬وقد قوبلت على نسخة ُأخرى‪ ،‬وفى‬
‫حواشيها تصويبات وتعليقات كثيرة‪ ،‬ول تحمل تاريخ كتابتها‪...‬‬
‫وتقع فى ‪ 361‬صفحة‪ ،‬ومتوسط سطور الصفحة ‪ .40‬وهى فى دار الكتب‬
‫وتحمل رقم ‪ 259‬تفسير تيمور‪.‬‬
‫وقد رمزت لها بالحرف ‪ -‬ب ‪.-‬‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) مقدمة المحقق ( ضمن العنوان ) عملى في التحقيق (‬
‫إن ا َ‬
‫لصلين فيهما كثير من التحريف‪ ،‬وقد يقع فى أحدهما سقط يخت ّ‬
‫ل به‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫الكلم‪ .‬فقمت بتقويم النص ورد ّ المحرف ِإلى أصله‪ ،‬بقدر استطاعتى‪،‬‬
‫سر لى من ُأصول الكتاب‪ ،‬كما‬
‫وِإكمال الناقص‪ .‬ورجعت فى ذلك ِإلى ما ت َي َ ّ‬
‫يَرى القارئ ِإن شاَء الله فى التعليقات‪.‬‬
‫وقد َأوردت فى التعليقات َأرقام اليات وبيان سورها‪ ،‬وقمت بتخريج ما فيه‬
‫من ا َ‬
‫لحاديث والشواهد الشعرية ما استطعت ِإلى ذلك سبيل‪.‬‬
‫وَأسَأل الله الهداية والتوفيق‪:‬‬
‫محمد على النجار‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) مقدمة المحقق ( ضمن العنوان ) مقدمة المؤلف (‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫الحمد لله الذى وقف دون ِإدراك كْنه عظمته العلماء الّراسخون‪ ،‬وأصبح‬
‫العلماء ال ّ‬
‫شَهماء عند حقيقة كمال كبريائه وهم متحّيرون‪َ .‬أبدى شوارق‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫عنان الظلمة‪ ،‬فبها ِإلى وحدانّيته يهتدون‪ .‬العظيم الذى ل يحوم‬
‫مصنوعاته فى َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة حياته عن‬
‫ى القّيوم المنّزه ساح ُ‬
‫حول أذيال جلله الفكار والظنون‪ ،‬الح ّ‬
‫منون‪.‬‬
‫ت َط َّرق َرْيب ال َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قّر مّنا‬
‫ب وت ُ ِ‬
‫سّر مّنا القلو َ‬
‫وأشهد أن ل ِإله إ ِل ّ الله وحده ل شريك له‪ ،‬شهادة ت َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مدا ً عبده )ورسوله( وصفّيه المب ّ‬
‫ر‬
‫العيون‪ ،‬وأشهد أ ّ‬
‫ن مح ّ‬
‫شر فى )نون( بأج ٍ‬
‫غير ممنون‪ .‬المرفوع إلى المصعد ا َ‬
‫لعلى والملئكة المقّربون حول ركابه‬
‫ِ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫يسيرون‪ .‬النور الباهر الذى تلشت عند ظهوره براهينه وآياته المبطلون‪،‬‬
‫قت عند ظهور معجزاته المشّبهة والمع ّ‬
‫طلون‪ .‬صلى الله سّلم عليه‬
‫مح َ‬
‫وا ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دى بهم َيقتدون‪.‬‬
‫مة ال ُ‬
‫م ُ‬
‫ق َ‬
‫ة الهُ َ‬
‫دى بهم يهتدون‪ ،‬وأزِ ّ‬
‫وعلى آله وأحابه الذين أئ ّ‬
‫وبعد‪ :‬فهذا كتاب جليل‪ ،‬ومصّنف حفيل‪ ،‬ايتمرت بتْأليفه ا َ‬
‫لوامر الشريفة‪،‬‬
‫َ ْ‬
‫لمّية الهمامّية الصمصامّية ا َ‬
‫سلطانّية الع ّ‬
‫لعدلّية‬
‫لمامّية ال ّ‬
‫ُ َ‬
‫ّ‬
‫العالية المولية ا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دين‪ ،‬خليفة الله‬
‫دنيا وال ّ‬
‫مَلكّية الشرفيةة‪ ،‬ممّهد ال ّ‬
‫الفضلّية ال ّ‬
‫سعيدّية الجل ّّية ال َ‬
‫فى العاَلمين‪َ ،‬أبو العّباس ِإسماعيل بن العّباس بن على بن داود ابن يوسف‬
‫بن عمر بن على بن رسول‪ .‬خّلد سلطانه‪َ ،‬أنار فى الخافقين برهانه‪ .‬قصد‬
‫مع أ َ ْ‬
‫عها‪ ،‬على تباين َأضنافها‪،‬‬
‫م َأنوا ِ‬
‫شَتا ِ‬
‫بذلك ‪ -‬نصره الله ‪َ -‬‬
‫ت العلوم‪ ،‬وض ّ‬
‫ج ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سْرح الّنظر فى أزاهير أفنان الفنون‪،‬‬
‫فى كتاب مفرد؛ تسهيل لمن رام َ‬
‫وتيسيرا ً لمن َأراد الستمتاع برائع َ‬
‫صون‪،‬‬
‫ص ال َ‬
‫م ُ‬
‫أزهارها‪ ،‬ويانع ثمارها الغَ ّ‬
‫َ‬
‫ن َبيض مكنون‪ .‬فيستغنى الحائز‬
‫وِإعان ً‬
‫ة لمن قصد افتراع خرائ ِ‬
‫دها اللتى كأنه ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫)له الفائز( به عن حمل السفار‪ ،‬فى السفار حيث يجتمع له خزائن العلوم‬
‫َ‬
‫ب المحزون‪،‬‬
‫س ْ‬
‫مس ِ‬
‫فى ِ‬
‫معاتها القل ُ‬
‫فر مخزون‪ ،‬ومجموعةٍ يتحّلى من أغاريد ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ئ من أطراق أطَيابها الطْبع المودون‪.‬‬
‫ويمتل ُ‬
‫ْ‬
‫دمة وستين مقصدا‪ً:‬‬
‫فاستعنت بتوفيق الله وتأييده ورّتبته على مق ّ‬
‫المقدمة فى تشويق العاِلم ِإلى استزادة العلم اّلذى طلُبه فرض‪ ،‬وتمييز‬
‫ضها من بعض‪.‬‬
‫العلوم بع ِ‬
‫المقصد ا َ‬
‫لول‪ :‬فى لطائف تفسير القرآن الكريم‪.‬‬
‫المقصد الثانى‪ :‬فى علم الحديث النبوىّ وتوابعه‪.‬‬
‫المقصد الثالث‪ :‬فى علوم المعارف والحقاِئق‪.‬‬
‫المقصد الرابع‪ :‬فى علم الفقه‪.‬‬
‫المقصد الخامس‪ :‬فى علم ُأصول الفقه‪.‬‬
‫دل‪.‬‬
‫ج َ‬
‫المقصد السادس‪ :‬فى علم ال َ‬
‫المقصد السابع‪ :‬فى علم اللغة‪.‬‬
‫المقصد الثامن‪ :‬فى علم النحو‪.‬‬
‫صرف‪.‬‬
‫المقصد الّتاسع‪ :‬فى علم ال ّ‬
‫المقصد العاشر‪ :‬فى علم المعانى‪.‬‬
‫المقصد الحادى عشر‪ :‬فى علم البيان‪.‬‬
‫المقصد الثانى عشر‪ :‬فى علم البديع‪.‬‬
‫المقصد الثالث عشر‪) :‬فى علم( العروض‪.‬‬
‫المقصد الرابع عشر‪ :‬فى علم القوافى‪.‬‬
‫المقصد الخامس عشر‪ :‬فى علم الطبيعّيات‪.‬‬
‫ب‪.‬‬
‫المقصد السادس عشر‪ :‬فى علم الط ّ‬
‫فراسة‪.‬‬
‫المقصد السابع عشر‪) :‬فى علم( ال ِ‬
‫المقصد الثامن عشر‪) :‬فى علم( الب َْيزرة والب َْيطرة‪.‬‬
‫المقصد الّتاسع عشر‪ :‬فى علم تعبير الرؤيا‪.‬‬
‫مجراها‪.‬‬
‫المقصد العشرون‪ :‬فى المحاضرات والمحاورات وما يجرى َ‬
‫المقصد الحادى والعشرون‪ :‬فى َأحكام الّنجوم‪.‬‬
‫حر‪.‬‬
‫س ْ‬
‫المقصد الثانى والعشرون‪ :‬فى علم ال ّ‬
‫سمات‪.‬‬
‫المقصد الثالث والعشرون‪ :‬فى الط ّل ّ ْ‬
‫سيميا‪.‬‬
‫المقصد الرابع والعشرون‪ :‬في ال ّ‬
‫المقصد الخامس والعشرون‪ :‬فى الكيمياِء‪.‬‬
‫المقصد السادس والعشرون‪ :‬فى الفلحة‪.‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫سابع والعشرون‪ :‬فى علم التاريخ‪.‬‬
‫المقصد ال ّ‬
‫َ‬
‫ملل والّنحل والمذاهب المختلفة‪.‬‬
‫المقصد الّثامن والعشرون‪ :‬فى ال ِ‬
‫المقصد التاسع والعشرون‪ :‬فى الهندسة‪.‬‬
‫عقود ا َ‬
‫لبنية‪.‬‬
‫المقصد الثلثون‪ :‬فى علم ُ‬
‫المقصد الحادى والثلثون‪ :‬فى علم المناظرة‪.‬‬
‫رقة‪.‬‬
‫م ْ‬
‫مَرايا ال ُ‬
‫المقصد الثانى والثلثون‪ :‬فى علم ال َ‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫المقصد الثالث والثلثون‪ :‬فى علم مراكز الثقال‪.‬‬
‫المقصد الرابع والثلثون‪ :‬فى علم الِبنكانات‪.‬‬
‫المقصد الخامس والثلثون‪ :‬فى علم اللت الحربّية‪.‬‬
‫المقصد السادس والثلثون‪ :‬فى علم اللت الروحانّية‪.‬‬
‫المقصد السابع والثلثون‪ :‬فى علم الزيجات والتقاويم‪.‬‬
‫المقصد الثامن والثلثون‪ :‬فى علم المواقيت‪.‬‬
‫المقصد التاسع والثلثون‪ :‬فى علم كيفّية ا َ‬
‫لرصاد‪.‬‬
‫المقصد ا َ‬
‫لربعون‪ :‬فى علم صطح الك َُرة‪.‬‬
‫المقصد الحادي وا َ‬
‫دد‪.‬‬
‫لربعون‪ :‬فى علم العَ َ‬
‫المقصد الثاني وا َ‬
‫لربعون‪ :‬فى علم الجبر والمقابلة‪.‬‬
‫المقصد الثالث وا َ‬
‫خطَأين‪.‬‬
‫لربعون‪ :‬فى علم حساب ال َ‬
‫المقصد الرابع وا َ‬
‫قى‪.‬‬
‫لربعون‪ :‬فى علم الموسي َ‬
‫المقصد الخامس وا َ‬
‫خت والميل‪.‬‬
‫لربعون‪ :‬فى علم حساب الت َ ْ‬
‫المقصد السادس وا َ‬
‫وصايا‪.‬‬
‫لربعون‪ :‬فى علم حساب ال ّ‬
‫دور وال َ‬
‫المقصد السابع وا َ‬
‫لربعون‪ :‬فى علم الدرهم والدينار‪.‬‬
‫َ‬
‫سياسة‪.‬‬
‫المقصد الثامن والربعون‪ :‬فى علم ال ّ‬
‫المقصد التاسع وا َ‬
‫لربعون‪ :‬فى علم تدبير المنزل‪.‬‬
‫المقصد الخمسون‪ :‬فى علم الحساب المفتوح‪.‬‬
‫َ‬
‫المقصد الحادى والخمسون‪ :‬فى علم ا َ‬
‫لزمنة والمكنة‪.‬‬
‫المقصد الثانى والخمسون‪ :‬فى علم المنطق‪.‬‬
‫َ‬
‫خرناه لختلف العلماء‪.‬‬
‫وكان مقتضى الترتيب ذكره مع العلوم اللية‪ ،‬وِإنما أ ّ‬
‫فمن قائل )بحرمة الشتغال به‪ ،‬ومن قائل( بِإباحته‪ ،‬ومن قائل بوجوبه‪ ،‬لكونه‬
‫آلة تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ‪.‬‬
‫المقصد الثالث والخمسون‪ :‬فى علم الحشائش والنباتات ومنافعها‪.‬‬
‫المقصد الرابع والخمسون‪ :‬فى علم الحروف وخواصها‪.‬‬
‫المقصد الخامس والخمسون‪ :‬فى علم قوانين الكتابة‪.‬‬
‫المقصد السادس والخمسون‪ :‬فى علم‪.‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضله به‪ :‬من‬
‫اعلم أنه ل شىء أشنع ول أقبح بالنسان‪ ،‬مع ما كّرمه الله وف ّ‬
‫فل‬
‫صنائع‪ ،‬من َأن يغ ُ‬
‫الستعدادات )و( القابلّية لقبول الداب‪ ،‬وتعّلم العلوم وال ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫عن نفسه وُيهملها‪ ،‬حّتى تبقى عارية من الفضائل‪ .‬كيف وهو يشاهد أ ّ‬
‫ب والكلب والجوارح المعّلمة ترتفع َأقدارها‪ ،‬وُيتغالى فى َأثمانها‪.‬‬
‫دوا ّ‬
‫ال ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫صف به نفسه‪ ،‬ومنح به أنبياَءه‪،‬‬
‫و )كفى فى العلم( شرفا أ ّ‬
‫ن الله عّز شأنه وَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سعادة‬
‫ص به أولياَءه‪ ،‬وجعله وسيلة ِإلى الحياة البدّية‪ ،‬والفوز بال ّ‬
‫وخ ّ‬
‫ُ‬
‫لقرار بربوبّيته‪،‬‬
‫سرمدّية‪ ،‬وجعل العلماَء قَرناَء‬
‫ال ّ‬
‫الملئكة المقّربين فى ا ِ‬
‫َ‬
‫والختصاص بمعرفته‪ ،‬وجعلهم وََرثة أنبيائه‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سبه ن ُْبل قولهُ‬
‫فالعلم أشرف ما وُِرث عن أشرف موروث‪ .‬وكفاه فضل‪ ،‬و َ‬
‫ح ْ‬
‫ن‬
‫ن يتنّزل المر بينه ّ‬
‫تعالى‪) :‬الله الذى خلق سبع سموات ومن الرض مثله ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫لتعلموا( فجعل العلم غاية الجميع‪ .‬وبّين تعالى بقوله }ذ َل ِ َ‬
‫ه{‪،‬‬
‫ن َ‬
‫خ ِ‬
‫ي َرب ّ ُ‬
‫ك لِ َ‬
‫ش َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫جَنان‪ ،‬ومنازل‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ه ِ‬
‫ماُء{ أّنه ليس لل ِ‬
‫عَبادِهِ ل ْعُل َ َ‬
‫شى لل ّ َ‬
‫وقوله تعالى‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫الّرضوان‪َ ،‬أه ٌ‬
‫خلق وأكملهم‪ ،‬وأعرف النبياء‬
‫ل ِإل العاِلمون‪ ،‬وأمر أعلم ال َ‬
‫َ‬
‫عْلمًا{ وعن‬
‫ب زِد ِْني ِ‬
‫وأفضلهم‪ ،‬بطلب الزيادة من العلم فى قوله }وَُقل ّر ّ‬
‫ى صّلى الله عليه وسّلم "طلب العلم فريضة على ك ّ‬
‫ل مسلم ومسلمة"‪.‬‬
‫النب َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دا‪ .‬وقد أفردنا فى مصّنف‪،‬‬
‫والحاديث والثار فى فضل العلم وأهله كثير ج ّ‬
‫وَأوردنا َأيضا فى شرح صحيح البخارى ما فيه كفاية ِإن شاء الله تعالى‪.‬‬
‫ل أحد يؤثره ويحّبه‪ ،‬والجهل ك ّ‬
‫وفى الجملة فالعلم ك ّ‬
‫فر منه‪.‬‬
‫ل أحد يكرهه وي َن ْ ِ‬
‫ً‬
‫لمر ّ‬
‫وة ما لم يعلم ويجهل جه ً‬
‫كبا‪ ،‬فِإذا حصل له‬
‫لنسان )ِإنسان( بالق ّ‬
‫وكأن ا ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫جواره وقُْربه‪ .‬و ِإذا جهل جهل ً‬
‫العلم صار ِإنسانا بالفعل عارفا برّبه‪ ،‬أهل ً ل ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مر ّ‬
‫ن أكثرهم‬
‫بأ ّ‬
‫س ُ‬
‫كبا صار حيوانًا‪ ،‬بل الحيوان خير منه‪ .‬قال تعالى )أم تح َ‬
‫َ‬
‫ل سبي ً‬
‫يسمعون أو هم يعقلون ِإن هم إ ِل ّ كاأْنعم بل هم أض ُ‬
‫خّزان المال‬
‫ل( ُ‬
‫َ‬
‫دهر‪ ،‬وِإن ماتوا فأعيانهم مفقودة‪،‬‬
‫ماتوا وهم أحياء‪ ،‬والعلماء باقون ما قى ال ّ‬
‫لسلم‪.‬‬
‫وَأمثالهم فى القلوب موجودة‪ .‬وِإذا مات العاِلم انثلم بموته ث ُْلمة فى ا‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫واعلم أ َّنه ت َب َّين فى علم ا َ‬
‫مهات َأربع‪.‬‬
‫ن الفضائل ا‬
‫لخلق أ ّ‬
‫لنسانية التى هى ال ّ‬
‫ِ‬
‫فة‪ ،‬والعدل‪ .‬وما عدا هذه فهى فروع عليها َأو‬
‫وهى العلم‪ ،‬والشجاعة‪ ،‬والع ّ‬
‫تضاف ِإليها‪ .‬فالعلم فضيلة الّنفس )الناطقة‪ .‬والشجاعة فضيلة الّنفس‬
‫فة فضيلة الّنفس( ال ّ‬
‫مة فى الجميع‪.‬‬
‫الغضبّية‪ .‬والع ّ‬
‫شْهوانّية‪ .‬والعدل فضيلة عا ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ول ش ّ‬
‫ك َأن النفس الناطقة أشرف هذه النفوس‪ ،‬ففضيلتها أشرف هذه‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ويوجد كامل ً‬
‫الفضائل أيضا‪ ،‬لن تلك ل توجد كاملة إ ِل ّ بالعلم‪ ،‬والعلم يت ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن هذه‬
‫ن عنها‪ ،‬وهى مفت ِ‬
‫قرة ِإليه‪ ،‬فيكون أشرف‪ .‬وأيضا أ ّ‬
‫بدونها‪ .‬فهو مستغ ٍ‬
‫ص‬
‫الفضائل الثلث قد توجد لبعض الحيوانات الَعجماوات‪ ،‬والعلم يخت ّ‬
‫لنسان‪ ،‬ويشاركه فيه الملئكة‪ .‬ومنفعة العلم باقية خالدة َأبدا‪.‬‬
‫با ِ‬
‫ح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم )ِإذا مات ابن آدم انقطع عنه‬
‫وقد ص ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫عمله إ ِل من ثلث‪ :‬صدقةٍ جارية‪ ،‬أو ولد صالح يدعو له‪ ،‬أو علم ُينتفع به(‪.‬‬
‫والعلم مع اشتراكها فى الشرف يتفاوت فيه‪ .‬فمنه ما هو بحسب الموضوع؛‬
‫لنسان؛ ول خفاء بشرفه‪.‬‬
‫كعلم الطب؛ فِإن موضوعه بدن ا ِ‬
‫َ‬
‫لنسانية‪،‬‬
‫ومنه ما هو بحسب الغاية؛ كعلم الخلق؛ فإ ِ ّ‬
‫ن غايته معرفة الفضائل ا ِ‬
‫ونعمت الفضيلة‪.‬‬
‫سة ِإليه‪.‬‬
‫ما‬
‫الحاجة‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ف‬
‫الفقه؛‬
‫كعلم‬
‫إليه‬
‫)‬
‫الحاجة‬
‫بحسب‬
‫ومنها ما هو‬
‫ِ ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫جج‪ .‬فالعلوم الرياضية؛ فِإنها برهانّية يقينية‪.‬‬
‫ح َ‬
‫ومنه ما هو بحسب وََثاقة ال ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وى شرُفه باجتماع هذه العتبارات فيه أو أكثرها‪ .‬فالعلم‬
‫ومن العلوم ما ي َ ْ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫ى؛ فِإن موضوعه‬
‫ى والخف ّ‬
‫ى المستفاد من كلم الله تعالى بالوحى الجل ّ‬
‫ال ِله ّ‬
‫شريف‪ ،‬وغايته فاضلة‪ ،‬والحاجة ِإليه عظيمة‪.‬‬
‫واعلم َأنه ل شىء من العلوم ‪ -‬من حيث هو علم ‪ -‬بضاّر‪ ،‬بل نافع‪ .‬ول شىء‬
‫من الجهل ‪ -‬من حيث هو جهل ‪ -‬بنافع‪ ،‬بل ضاّر؛ ل َّنا سنبّين عند ذكر ك ّ‬
‫ل علم‬
‫ما فى َأمر المعاد َأو المعاش‪.‬‬
‫منفعة‪ :‬إ ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هم فى بعض العلوم أنه ضار أو غير نافع؛ لعدم اعتبار الشروط التى‬
‫إ ِّنما ُتو ّ‬
‫دا ل يتجاوزه‪ ،‬ولكل عاِلم‬
‫ح ّ‬
‫تجب مراعاتها فى العلم والعلماء‪ .‬فِإن لكل علم َ‬
‫خ ّ‬
‫ل به‪.‬‬
‫ناموسا ً ل ي ُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فمن الوجوه المغل ّ َ‬
‫ب أنه‬
‫ن بالط ّ‬
‫ن فى العلم فوق غايته؛ كما ي ُظ َ ّ‬
‫طة أن ي ُظ َ ّ‬
‫َ‬
‫ُيبرئ جميع المراض؛ وليس كذلك‪ ،‬فِإن كثيرا ً من المراض ل يبرأ بالمعالجة‪.‬‬
‫َ‬
‫ن بالفقه َأنه َأشرف‬
‫ن بالعلم فوق مرتبته فى الشرف؛ كما ي ُظ َ ّ‬
‫ومنها أن ُيظ ّ‬
‫للهى َأشرف منه‬
‫لطلق؛ وليس كذلك؛ فإ ِ ّ‬
‫ن التوحيد والعلم ا ِ‬
‫العلوم على ا ِ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫قطعًا‪.‬‬
‫َ‬
‫ومنها أن ُيقصد بالعلم غيُر غايته؛ كمن يتعّلم علما ً للمال والجاه؛ فِإن العلوم‬
‫ليس الغرض منها الكتساب‪ ،‬بل الغرض منها ال ّ‬
‫طلع على الحقائق‪ ،‬وتهذيب‬
‫َ‬
‫من تعّلم علما ً للحتراف ل يكون عالما‪ ،‬بل يكون شبيها‬
‫الخلئق‪ .‬على أّنه َ‬
‫بالعلماء‪.‬‬
‫ما بلغهم بناُء‬
‫ولقد كوشف علماء ما وراء النهر بهذا العلم وف ِ‬
‫ظعوا به‪ ،‬ل ّ‬
‫المدارس ببغداد‪ ،‬وَأصفهان‪ ،‬وشيرز‪َ ،‬أقاموا مْأتم )العلم وقالوا‪ :‬كان( العلم‬
‫يشتغل به َأرباب الهمم العلّية‪ ،‬وا َ‬
‫لنفس الزكّية‪ ،‬الذين كانوا يقصدون العلم‬
‫مهم وِإذا صار‬
‫لشرفه‪ ،‬ولتحصيل الكمال به‪ ،‬فيصيرون علماء ينتفع بهم‪ ،‬وبعل ِ‬
‫ساُء والكسالى‪ ،‬فيكون ذلك سببا ً لرتفاعه‪.‬‬
‫عليه ُأجرة تدانى ِإليه ال َ ِ‬
‫خ ّ‬
‫جرت علوم الحكمة‪ ،‬وِإن كانت شريفة لذاتها؛ قال الله تعالى‬
‫ومن ههنا هُ ِ‬
‫من ُيؤت الحكمة فقد ُأوتى خيرا كثيرا" وفى الحديث )كلمة الحكمة ضالةّ‬
‫"و َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ك ّ‬
‫ظ )ضالة المؤمنين‪ ،‬فاطلب ضالتك ولو فى أهل الشرك(‬
‫ل حكيم( َوفى لف ٍ‬
‫َأى المؤمن يلتقطها حيث وجدها‪ ،‬لستحقاقه ِإياها‪ .‬وفى بعض الثار )من‬
‫ح ْ‬
‫كمة لحظته العيون بالوقار(‪.‬‬
‫رف بال ِ‬
‫ع ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫جبة للغلط أن ُيمت ََهن العلم بابتذاله ِإلى غير أهله؛ كما اّتفق‬
‫ومن المور المو ِ‬
‫زل‬
‫ه‬
‫ف‬
‫وة‪،‬‬
‫النب‬
‫عن‬
‫موروثة‬
‫حكمة‬
‫القديم‬
‫زمن‬
‫ال‬
‫فى‬
‫كان‬
‫إنه‬
‫ّ‬
‫فى علم الط ّ‬
‫ّ‬
‫ُ ِ‬
‫ب؛ ف ِ‬
‫سفلة اليهود‪ ،‬فلم يتشرفوا )به( بل َرُذل بهم‪.‬‬
‫ض َ‬
‫حّتى تعاطاه بع ُ‬
‫وقد قال َأفلطون‪ِ :‬إن الفضيلة تستحيل رذيلة فى الّنفس الّرْذلة؛ كما‬
‫يستحيل الِغذاء الصالح فى البدن السقيم إلى الفساد‪ .‬وا َ‬
‫لصل فى هذا كلمة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ة )ل ت ُ ْ‬
‫ؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها‪ ،‬ول تمنعوها َأهلها‬
‫وة القديم ُ‬
‫النب ّ‬
‫فتظلموهم(‪.‬‬
‫َ‬
‫ومن هذا القبيل الحال فى علم أحكام النجوم؛ فِإنه ما كان يتعاطاه إ ِل ّ‬
‫العلماء‪ُ ،‬تشير به للملوك ونحوهم‪ ،‬فرُذل حّتى صار ل يتعاطاه إ ِل ّ جاهل‬
‫ممخرق يرّوج أكاذيبه بسحت ل يسمن ول يغنى من جوع‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫صل‬
‫ومن الوجوه المتعّينة أن يكون العلم عزيز المنال رفيع ال َ‬
‫مْرَقى‪ ،‬قلما يتح ّ‬
‫غايته‪ ،‬فيتعاطاه من ليس من أ َ ْ‬
‫عرضا ً دنيئا؛ كما اّتفق فى‬
‫كفائه؛ لينال بتمويهه َ‬
‫من يقبل‬
‫علم الكيمياء‪ ،‬والسيمياء‪ ،‬والسحر‪ ،‬والط ِّلسمات‪ .‬وِإنى لعجب م ّ‬
‫َ‬
‫سليمة قاضية بأن‬
‫دعى علما ً من هذه العلوم لدينه؛ فإ ِ ّ‬
‫ني ّ‬
‫ن الفطرة ال ّ‬
‫دعوى َ‬
‫م ْ‬
‫من يطلع على ذ َّرة من َأسرار هذه العلوم يكتمها عن والده وولده؛ فما‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ث )عن( )ِإيداعها( ونشرها! فلتعتبر هذه‬
‫الباع‬
‫أو‬
‫وكشفها!‬
‫لظهارها‪،‬‬
‫داعى‬
‫ال‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ا ُ‬
‫لمور وَأمثالها‪.‬‬
‫)‪(/‬‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) شروط التعلم والتعليم (‬
‫وهى اثنا عشر شرطًا‪-:‬‬
‫ا َ‬
‫لول‪َ :‬أن يكون الغرض ِإنما هو تحقيق ذلك العلم فى نفسه ِإن كان مقصودا ً‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫ل به إلى ما ُوضع له ِإن كان وسيلة ِإلى غيرهـ دون المال‬
‫لذاته‪ ،‬أو التو ّ‬
‫ب الله عّز وج ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫والجاه والمبالغة والمكاثرة؛ بل يكون الغرض تلك الغاية وثوا َ‬
‫ما‬
‫صل ذلك العلم ول ذلك الغرض‪ ،‬ول ّ‬
‫فكثيٌر َ‬
‫من نظر فى علم ِلغرض‪ ،‬فلم يح ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ى الخلوة أربعين يوما رجاء لظهور ينابيع الحكمة‬
‫لما ُ‬
‫لزم ا ِ‬
‫م أبو حامد الغزال ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ن َأخلص لله َأربعين صباحا ظهرت‬
‫من قلبه عمل بما بلغه من الخبر الّنبوىّ ) َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه( ولم ير ذلك‪ ،‬تعجب من حاله فرأى فى‬
‫منامه َأنه قيل )له(‪ِ :‬إنك لم ُتخلص لله إ ِّنما َأخلصت لطلب الحكمة‪.‬‬
‫َ‬
‫طباعه‪ ،‬ول يتكّلف غيره؛‬
‫الثانى‪ :‬أن يقصد العلم اّلذى تقبله نفسه‪ ،‬ويميل ِإليه ِ‬
‫فليس ك ّ‬
‫ل الناس يصلحون لتعّلم العلم‪) ،‬ول كل صالح لتعّلم العلم( يصلح‬
‫لتعّلم جميع العلوم‪ .‬وك ّ‬
‫خِلق له‪.‬‬
‫سر لما ُ‬
‫ل مي ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مْرتبة العلم الذى أزمع عليه‪ ،‬وما غايته‪ ،‬والمقصود منه؛‬
‫الثالث‪ :‬أن يعلم أوّل ً َ‬
‫ليكون على بّينةٍ من َأمره‪.‬‬
‫ْ‬
‫عبا ً لمسائله من مبادئه ِإلى غايته‪ ،‬سالكا ً فيه‬
‫الرابع‪َ :‬أن يأتى على ذلك مستو ِ‬
‫ال ّ‬
‫جج‪.‬‬
‫ح َ‬
‫طريق ال َْليق به‪ ،‬من تصور وتفّهم واستثبات بال ُ‬
‫َ‬
‫الخامس‪ :‬أن يقصد فيه الكتب المنتقاة المختارة؛ فِإن الكتب المصّنفة على‬
‫قسمين‪ :‬علوم وغير علوم‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فية‬
‫ما أوصاف حسنة‪ ،‬وأمثال سائرة‪ ،‬قي ّد َْتها التق ِ‬
‫وهذه ‪ -‬أعنى الثانية ‪ -‬إ ِ ّ‬
‫ما عارية عن هذا القيد؛‬
‫والوزن؛ وهى دواوين الشعراء ‪ -‬وهى طبقات ‪ -‬وإ ِ ّ‬
‫َ‬
‫دم من الزمان‪.‬‬
‫وهى التواريخ وَأخبار الماضين وحوادث ال ِ‬
‫دثان‪ ،‬فيما تق ّ‬
‫ح ْ‬
‫) ‪(1/1‬‬
‫َ‬
‫ما كتب العلوم فِإنها ل تحصى كثرة؛ لكثرة العلوم وتفّننها‪ ،‬واختلف َأغراض‬
‫وأ ّ‬
‫العلماء فى الوضع والتْأليف‪ .‬ولكن تنحصر من جهة المقدار فى ثلثة َأصناف‪:‬‬
‫مختصرة لف ُ َ‬
‫كرة لرءوس المسائل ينِتفع‬
‫ظها أوجُز من معناها‪ .‬وهذه ُتجعل َتذ ِ‬
‫بها المنِتهى للستحضار؛ ورّبما َأفادت بعض المبتدئين من ا َ‬
‫لذكياء ال ّ‬
‫شهماء؛‬
‫لسرعة هجومهم على المعانى من العبارات الدقيقة‪.‬‬
‫ومبسوطة تقابل المختصرة؛ وينتفع بها للمطالعة‪.‬‬
‫م‪.‬‬
‫سطة لفظها بِإراء معناها؛ ونفعها عا ّ‬
‫ومتو ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وسنذكر من هذه القسام عند ك ّ‬
‫ل علم ما هو مشهور ومعَتر عند أهله من‬
‫ذلك‪.‬‬
‫والمصّنفون المعتبرة تصانيفهم فريقان‪:‬‬
‫َ‬
‫دس ثاقب‬
‫مة‪ ،‬ودْربة كافية‪ ،‬وتجارب وثيقة‪ ،‬وح ْ‬
‫الول‪ :‬من له فى العلم ملكة تا ّ‬
‫داد‬
‫س َ‬
‫وة تبصرة‪ ،‬ونفاذ ِفكر‪ ،‬و َ‬
‫صائب‪ ،‬واستحضار قريب‪ ،‬وتصانيفهم عن ق ّ‬
‫رأى‪َ ،‬تجمع الى تحرير المعانى وتهذيب ا َ‬
‫للفاظ‪ .‬وهذه ل يستغنى عنها َأحد‬
‫من العلماء؛ فإن نتائج ا َ‬
‫د‪ ،‬بل ِلك ّ‬
‫ل عالم ومتعّلم منها‬
‫ح ّ‬
‫لفكار ل تقف عند َ‬
‫ِ‬
‫ح ّ‬
‫ظ‪ .‬وهؤلء َأحسنوا ِإلى الناس‪ ،‬كما َأحسن الله ِإليهم‪ ،‬زكاة لعلومهم‪ ،‬وِإبقاًء‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫لل ّ‬
‫دنيا‪ ،‬والجر الجزيل فى الخرى‪.‬‬
‫ذكر الجميل فى ال ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫جمة الفوائد‪،‬‬
‫من له ذهن ثاقب‪ ،‬وعبارة طلقة‪ ،‬ووقعت ِإليه كتب جّيدة َ‬
‫الثانى‪َ :‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ضدها‬
‫لكنها غير رائقة فى التأليف‪ ،‬والّنظم‪ ،‬فاستخرج ُدررها )وأحسن( ن ْ‬
‫ونظمها‪ ،‬وهذه ينتفع بها المبتدئون‪ ،‬والمتوسطونه‪ .‬وهؤلء مشكورون على‬
‫ذلك محمودون‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شد أمين ناصح‪ ،‬ول يستب ِد ّ طالب‬
‫الشرط السادس‪ :‬أن يقرأ على شيخ مر ِ‬
‫َ‬
‫صدور ل فى السطور‪ .‬وهذا أبو على‬
‫بنفسه؛ اتكال على ذهنه‪ ،‬والعلم فى ال ّ‬
‫بن سينا ‪ -‬مع ثقابة ذهنه‪ ،‬وما كان عليه من الذكاء المفرط والحذق البالغ ‪-‬‬
‫لما اّتكل على نفسه‪ ،‬وثوقا ً بذهنه‪ ،‬لم يسلم من التصحيفات‪.‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬
‫) ‪(1/2‬‬

‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ص بذلك العلم‪ ،‬ويؤدبه‬
‫ومن شأن الستاذ أن يرّتب الطالب الترتيب الخا ّ‬
‫َ‬
‫ور المسائل‪ ،‬وَأحكامها فقط‪ ،‬وَأن ُيثبتها‬
‫بآدابه‪ ،‬وأن يقصد ِإفهام المبتدئ تص ّ‬
‫با َ‬
‫ج ِإليه عند من يستحضر المقدمات‪ .‬وَأما ِإيراد‬
‫لدّلة ِإن كان العلم مما يحت ّ‬
‫ققين‪.‬‬
‫سطين المح ّ‬
‫الشبه ِإن كانت‪ ،‬و َ‬
‫حّلها‪ ،‬فِإلى المتو ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫سابع‪َ :‬أن يذاكر به القران والّنظراء؛ طلبا للتحقيق والمعاونة‪ ،‬ل‬
‫الشرط ال ّ‬
‫لفادة(‪.‬‬
‫المغالبة‬
‫والمكابرة‪ ،‬بل لغرض الستفادة )وا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫صل علما ما‪ ،‬وصار أمانة فى عنقه‪ ،‬ل ُيضيعه بِإهماله‬
‫الشرط الثامن‪ :‬أنه ِإذا َ‬
‫ح ّ‬
‫ن‬
‫م‬
‫)‬
‫وسلم‬
‫عليه‬
‫الله‬
‫صلى‬
‫الله‬
‫رسول‬
‫عن‬
‫ورد‬
‫فقد‬
‫قيه؛‬
‫وكتمانه عن مستح ّ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عَِلم علما ً نافعا ً وكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار(‪ ،‬وأل ّ ُيهيَنه بِإدلئه‬
‫درر فى َأعناق‬
‫إلى غير مستح ّ‬
‫وة الولى )ل تعّلقوا ال ّ‬
‫قه؛ فقد ورد فى كلم النب ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الخنازير( َأى ل تؤتوا العلم غير أهلها‪ ،‬وأن ُيثبت فى الكتب لمن يأتى بعده ما‬
‫عََثر عليه بفكره‪ ،‬واستنبطه بممارسته وتجاربه‪ ،‬مما لم ُيسبق إليه‪ ،‬كما فعله‬
‫د‪ ،‬وأل ّ يسئ ال ّ‬
‫ظن بالعلم وَأهله‪ ،‬ففعله‬
‫من قبله‪ ،‬فمواهبالله ل تقف عند ح ّ‬
‫َ‬
‫ما ل يليق بالعلماء‪.‬‬
‫م‬
‫ّ‬
‫الشرط التاسع‪ :‬أ َل ّ يعتقد فى علم أ َ‬
‫صل منه على مقدار ل تمكن الّزيادة‬
‫ح‬
‫نه‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عليه‪ ،‬فذلك جهل يوجب الحرمان ‪َ -‬نعوذ بالله منه ‪ -‬فقد قال سّيد العلماء‬
‫وخاتم ا َ‬
‫لنبياء‪" :‬ل بورك لى فى صبيحة ل َأزداد فيها علمًا"‪.‬‬
‫الشرط العاشر‪ :‬أن يعلم َأن لك ّ‬
‫د‪،‬‬
‫داه‪ ،‬فل يتجاوز ذلك الح ّ‬
‫دا ل يتع ّ‬
‫ل علم ح ّ‬
‫ده‪ ،‬فل يقنع‬
‫كما يقصد ِإقامة البراهين على علم النحو‪ ،‬ول يقصر بنفسه عن ح ّ‬
‫دل فى الهيئة‪.‬‬
‫ج َ‬
‫بال َ‬
‫الشرط الحادى عشر‪ :‬أ َل ّ ُيدخل علما ً فى علم‪ ،‬ل فى تعليم ول فى مناظرة؛‬
‫فإن ذلك مشوش‪ .‬وكثيرا ً ما خّلط ا َ‬
‫لفاضل بهذا السبب؛ كجالينوس وغيره‪.‬‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫) ‪(1/3‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫لسكندر‬
‫الشرط الثانى عشر‪ :‬أن يراعى َ‬
‫حقّ أستاذ التعليم؛ فإ ِّنه َ أب‪ .‬سئل ا ِ‬
‫عن تعظيمه معّلمه أكثر من تعظيمه والده‪ ،‬فقال‪ :‬هذا أخرجنى ِإلى العناِء‬
‫والفناء‪ ،‬ومعّلمى دّلنى على دار الهناء والبقاء‪ .‬والّرفيق فى التعّلم َأخ‪،‬‬
‫والتلميذ ولد‪ ،‬ولك ّ‬
‫ل حقّ يجب القيام به‪.‬‬
‫واعلم َأن على كل خير مانعا‪ .‬فعلى العلم موانع‪ ،‬وعن الشتغال به عوائق‪.‬‬
‫منها الوثوق بالّزمان المّتصل‪ ،‬وانفساح ا َ‬
‫لنسان‬
‫لبد فى ذلك‪] .‬أ[ َول‬
‫يعلم ا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دنيا‬
‫أنه ِإن انتهز الفرصة‪ ،‬وإ ِل ّ فاتت‪ :‬وليس لفواتها قضاٌء البّتة‪ .‬فِإن أسباب ال ّ‬
‫خ ّ‬
‫طاب من ضروريات وغيرها‪ ،‬وكّلها شواغل‪ ،‬والمور التى‬
‫تكاد تزيد على ال ُ‬
‫ّ‬
‫بمجموعها يتم التحصيل ِإنما تقع على سبيل الح ّ‬
‫ث‪ ،‬وِإذا تولت فهيهات عَوْد ُ‬
‫مثلها‪.‬‬
‫َ‬
‫صل الكثير من العلم فى القليل من الزمان‬
‫ومنها الوثوق بالذكاء‪ ،‬وأّنه سيح ّ‬
‫َ‬
‫متى شاء‪ ،‬فيحرمه الشواغ ُ‬
‫ل والموانع‪ .‬وكثير من الذكياِء فاتهم العلم بهذا‬
‫السبب‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صل منه قدرا ُيعت َد ّ به‪ ،‬أو من‬
‫ومنها النتقال من علم إلى علم آخر قبل أن يح ّ‬
‫ُ‬
‫ختمه‪ .‬فذلك هدم لما بنى )ويعّز مثله(‪.‬‬
‫كتاب إلى كتاب قبل َ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫)ومنها( طلب المال والجاه‪َ ،‬أو الركون إلى الل ّ‬
‫ذات البهيمية والعلم َأعّز أن‬
‫َ‬
‫ُينال مع غيره‪َ ،‬أو على سبيل التبعّية‪ .‬بل ِإذا أ َعْ َ‬
‫م‬
‫طيت العلم كّللك أعطاك العل ُ‬
‫بعضه‪.‬‬
‫ومنها ضيق الحال‪ ،‬وعدك المعونة على الشتغال‪.‬‬
‫دنيا‪ ،‬وتقّلد ا َ‬
‫لعمال‪ ،‬وولية المناصب‪ ،‬وهذا من َأعظم الموانع‪.‬‬
‫ومنها ِإقبال ال ّ‬
‫َ‬
‫م على صاحبه‪ ،‬ونورا ً ُيرشد ِإليه‪ ،‬وضياء يشرق‬
‫ثم العم أ ّ‬
‫ن للعمل عَْرفا ً ين ُ ّ‬
‫عليه؛ فحامل المسك ل تخفى روائحه‪ :‬مع ّ‬
‫ظم عند النفوس الخّيرة‪ ،‬محّبب‬
‫ب َأقواله وَأفعاله بالقبول‪.‬‬
‫إلى العقلء‪ ،‬وجيه عند وذى الوجوه‪ ،‬تتل ّ‬
‫قى القلو ُ‬
‫ومن لم يظهر َأمارات علمه فهو ذو بطانة‪ ،‬ل صاحب ِإخلص‪.‬‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) القول في حصر العلوم (‬
‫) ‪(1/4‬‬
‫ما َأن يكون مقصودا ً لذاته َأو ل‪.‬‬
‫كل علم فإ ِ ّ‬
‫ْ‬
‫للهية‪ .‬والمراد بالحكمة ههنا استكمال الّنفش‬
‫ا‬
‫ية‬
‫كم‬
‫ح‬
‫ال‬
‫العلوم‬
‫وال َّول‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫وتْيها‪ :‬النظرّية‪ ،‬والعلمّية بحسب ال ّ‬
‫لنسانّية‪ .‬وال َّول يكون‬
‫الناطقة ق ّ‬
‫طاقة ا ِ‬
‫َ‬
‫بحصول العتقادات اليقينّية فى معرفة الموجودات وأحوالها‪ .‬والثانى يكون‬
‫بتزكية النفس باقتنائها الفضائل‪ ،‬واجتنابها الّرذائل‪.‬‬
‫َ‬
‫ما للمعانى‬
‫ما الثانى ‪َ -‬وهو ما ل يكون مقصودا ً لذاته‪ ،‬بل يكون آلة لغيره فإ ِ ّ‬
‫وأ ّ‬
‫خ ّ‬
‫ط‪:‬‬
‫صل به ِإلى المعانى‪ ،‬وهو اللفظ وال َ‬
‫ َوهو علم المنطق ‪ -‬وإ ِ ّ‬‫ما لما يتو ّ‬
‫وهو علم ا َ‬
‫لدب‪.‬‬
‫َ‬
‫ح ْ‬
‫للهى ‪ -‬وَأدنى ‪َ -‬وهو‬
‫والعلوم ال ِ‬
‫كمّية َالنظرّية تنقسم إلى أعلى ‪ -‬وهو علم ا ِ‬
‫ّ‬
‫ى‪.‬‬
‫ى ‪ َ-‬وأوسط وهو العلم الرياض ّ‬
‫علم الطبيع ّ‬
‫ومن المعلوم أن ِإرسال الّرسل عليهم السلم ِإنما هو ل ُ ْ‬
‫طف من الله تعالى‬
‫شهم‪ ،‬ويتبّين لهم حا ُ‬
‫م لهم معا ُ‬
‫معادهم‪ .‬فتشتمل‬
‫ب َ‬
‫ل َ‬
‫خْلقه‪ ،‬ورحمة لهم‪ ،‬ليت ّ‬
‫ّ‬
‫صحيحة التى َيجب التصديق بها‪،‬‬
‫الشريعة ضرورة ً على المعت َ‬
‫قدات ال ْ ّ‬
‫ما يجب القيام به‪ ،‬والمواظبة عليه‪.‬‬
‫والعبادا ِ‬
‫ت المقّربة إلى الله ‪ -‬عّز شأنه )م ّ‬
‫وا َ‬
‫لمر بالفضائل والنهى ‪ -‬عن الرذائل ‪ -‬مما يجب قبوله‪ ،‬فينتظم من ذلك‬
‫ثمانية علوم شرعّية‪ :‬علم تفسير الكتاب المنزل على النبى المرسل‪ ،‬علم‬
‫َ‬
‫دين‪ ،‬علم‬
‫القرآن‪ ،‬علم رواية الحديث‪ ،‬علم دراية الحديث؛ علم أصول ال ّ‬
‫َ‬
‫دل‪ ،‬علم الفقه‪.‬‬
‫ج َ‬
‫أصول الفقه‪ ،‬علم ال َ‬
‫فى لطائف تفسير القرآن العظيم‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دمنا أمامه‬
‫اعلم أنا رّتبنا هذا المقصد الشريف على أغرب أسلوب‪ .‬وق ّ‬
‫دمات ومواقف‪.‬‬
‫مق ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جه ِإعجازه وعَد ّ أسمائه‪ ،‬وما ل بد ّ‬
‫ما المقدمات ففى ذكر فضل القرآن‪) ،‬وو ِ‬
‫أ ّ‬
‫َ‬
‫للمفسرين من معرفته‪ :‬من ترتيب نزول سورة القرآن( واختلف أحوال‬
‫آياته؛ وفى مواضع نزوله‪ ،‬وفى وجوه مخاطباته‪ ،‬وشئ من بيان الناسخ‬
‫والمنسوخ‪ ،‬وَأحكامه‪ ،‬ومقاصده‪ ،‬من ابتداِء القرآن إلى انتهائه‪.‬‬
‫) ‪(1/5‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫وَأذكر فى ك ّ‬
‫حدة سبعة َأشياَء‪ :‬موضع الّنزول‪ ،‬وعدد اليات‪،‬‬
‫ل سورة على ِ‬
‫قّراُء‪ ،‬ومجموعَ فواصل‬
‫والحروف‪ ،‬والكلمات‪.‬وَأذكر اليات التى اختَلف فيها ال ُ‬
‫سورة من اسم‪َ ،‬أو اسمين فصاعدًا‪ ،‬واشتقاقه‪،‬‬
‫سورة‪ ،‬وما كان لل ّ‬
‫آيات ال ّ‬
‫منة له‪ ،‬وآيات الّناسخ والمنسوخ منها‪،‬‬
‫متض‬
‫هى‬
‫وما‬
‫السورة‪،‬‬
‫ومقصود‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ما ورد فيها من الحاديث‪.‬‬
‫)والمتشابه منها( وبيان فضل ال ّ‬
‫سورة م ّ‬
‫ثم َأذكر موِقفا يشتمل على تسعة وعشرين بابا‪ ،‬على عدد حروف الهجاء‪ .‬ثم‬
‫ف ذلك الباب‪ .‬مثاله أ َّنى َأذكر‬
‫َأذكر فى كل باب من كلمات القرآن ما َأوله حر ُ‬
‫فى َأول باب ا َ‬
‫ف وَأذكر وجوهه‪ ،‬ومعانيه‪ ،‬ثم ُأتبعه بكلمات َأخرى‬
‫ف ال َل ِ َ‬
‫لل ِ‬
‫مفتتحة با َ‬
‫للف‪ .‬وكذلك فى باب الباِء‪ ،‬والتاِء ِإلى أخر الحروف‪ .‬فيحتوى ذلك‬
‫َ‬
‫م الوجوه‪.‬‬
‫جلى جميع كلمات القرآن‪ ،‬ومعانيها‪ ،‬على أت ّ‬
‫لنبياِء ومتابعيهم‪ ،‬من ا َ‬
‫وَأختم ذلك بباب الثلثين‪َ ،‬أذكر فيه َأسماَء ا َ‬
‫لولياِء‪ ،‬ثم‬
‫ة‪ ،‬وما كان له‬
‫َأسماَء َأعدائهم المذكورين فى القرآن‪ ،‬واشتقاق كل ذلك لغ ً‬
‫لشعار وا َ‬
‫فى القرآن من النظائر‪ .‬وَأذكر ما يليق به من ا َ‬
‫لخبار‪ .‬وَأختم الكتاب‬
‫بذكر خائم الّنبّيين‪.‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫صائ ُِر‬
‫وجعلت أّول كل كلمة بال ُ‬
‫ح ْ‬
‫مرة )بصيرة( اقتباسا من قوله تعالى‪} :‬هذا ب َ َ‬
‫م{ وقوله‪} :‬قُ ْ‬
‫عو‬
‫سِبيِلي أ َد ْ ُ‬
‫صآئ ُِر ِ‬
‫س{ وقوله‪} :‬قَد ْ َ‬
‫ل هذه َ‬
‫من ّرب ّك ُ ْ‬
‫جآَءك ُ ْ‬
‫م بَ َ‬
‫ِللّنا ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ة{‪.‬‬
‫ر‬
‫صي‬
‫ب‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫إ َِلى ال ِ َ‬
‫َ ِ َ ٍ‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الول ‪ -‬المقدمات (‬
‫دمات والمواقف‪:‬‬
‫]الطرف الول[ فى ذكر المق ّ‬
‫وهذا الباب مشتمل على ط ََرفين‪ :‬الطَرف الول في المقدمات وهى ثمانية‬
‫ور القرآن من َأوله ِإلى‬
‫فصول‪ .‬والطرف الثاني فى المواقف‪ .‬وهى تفصيل ُ‬
‫س َ‬
‫آخره‪ ،‬وذكر ما يلييق به‪ :‬من عدد اليات‪ ،‬والحروف‪ ،‬والكلمات‪ ،‬والناسخ‬
‫سورة‪ ،‬وموضع نزولها‪ ،‬وفضل السورة‪.‬‬
‫والمنسوخ‪ ،‬واسم ال ّ‬
‫) ‪(1/6‬‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الول ‪ -‬المقدمات ( ضمن العنوان ) الفصل الول ‪-‬‬
‫في فضائل القرآن ومناقبه (‬
‫قد ْ آت َي َْنا َ‬
‫م{ وقال }ب َ ْ‬
‫ل‬
‫مَثاِني َوال ْ ُ‬
‫قال الله تعالى‪} :‬وَل َ َ‬
‫ن ال ْعَ ِ‬
‫قْرآ َ‬
‫ك َ‬
‫ظي َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫سْبعا ً ّ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫زيٌز{ وسيأتى تفصيل أسماِء القرآن‬
‫ه لك َِتا ٌ‬
‫جي ٌ‬
‫هُوَ قُْرآ ٌ‬
‫د{ وقال‪} :‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫م ِ‬
‫ن ّ‬
‫ب عَ ِ‬
‫بعد هذا‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح عن النبى صلى الله عليه وسلم‬
‫ما الخبر فأشرف الحاديث فى ذلك ما ص ّ‬
‫وأ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من شغله‬
‫سلم عن الر ّ‬
‫أنه ح ّ‬
‫دث عن جبريل عليه ال ّ‬
‫ب تبارك وتعالى أنه قال " َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫طى الشاكرين" وفى رواية‬
‫قراَءة كتابى عن مسألتى أعطيته أفضل ما أع ِ‬
‫َ‬
‫سائلين(‪ .‬وعن َأنس عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال "ِإن الله‬
‫)ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من هم يا رسول الله؟ قال‪ :‬أهل القرآن‪ .‬هم أهل‬
‫أهلين من الناس‪ .‬فقيل‪َ :‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ة القرآن‪ ،‬وَأصحاب‬
‫مل ُ‬
‫متى َ‬
‫ح َ‬
‫صته" وعن ابن عباس يرفعه "أشراف أ ّ‬
‫الله وخا ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ن أحدا أعْ ِ‬
‫من أع ِ‬
‫نأ ّ‬
‫طى أفضل م ّ‬
‫الليل" وعنه أيضا يرفعه َ‬
‫طى القرآن فظ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫عطى فقد ع ّ‬
‫قر ما عظم الله" وقال "من أوتى القرآن‬
‫قر الله وح ّ‬
‫ظم ما ح ّ‬
‫أُ ْ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ح ِإليه" وسئل النبى صلى الله‬
‫فكأنما أْدرج ِ‬
‫وة بين جنبيه‪ ،‬إ ِل ّ أّنه لم يو َ‬
‫ت النب ّ‬
‫من َأفضل الّناس؟ فقال "الحا ّ‬
‫ل المرتحل‪ .‬قيل‪ :‬ومن‬
‫عليه وسلم‪ ،‬وقيل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الحا ّ‬
‫م خْتمه‬
‫ل المرتحل؟ قال‪ :‬صاحب القرآن كلما حل ارتحل" أى كلما أت ّ‬
‫استأنف ختمة أخرى‪.‬‬
‫ى رضى الله عنه "قال‪ُ :‬ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫وعن عل ّ‬
‫خرج منها؟ قال‪ :‬كتاب الله‪ .‬فيه نبأ ما‬
‫م ْ‬
‫الفتنة‪ .‬قلنا يا رسول الله‪ :‬وما ال َ‬
‫من تركه‬
‫صل ما بينكم‪ ،‬و َ‬
‫خبر ما بعدكم‪ .‬وهو الفصل ليس بالهَْزل‪َ .‬‬
‫قبلكم‪ ،‬وفَ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫دى فى غيره أضله الله‪ ،‬وهو )حبل الله(‬
‫جّبار قصمه الله‪ .‬ومن ابتغى الهُ َ‬
‫من َ‬
‫صراط المستقيم‪ ،‬وهو الذى ل يتلِبس له‬
‫المتين‪ .‬وهو الذكر الحكيم‪ ،‬وهو ال ّ‬
‫للسن‪ ،‬ول يزيغ به ا َ‬
‫ا َ‬
‫خُلق عن كثرة الّرّد‪،‬‬
‫لهواُء‪ ،‬ول ي َ ْ‬
‫ُ‬
‫) ‪(1/7‬‬
‫ن إ ِذ ْ سمعته‬
‫ول يشبع منه العلماُء‪ ،‬ول ينقضى عجائبه‪ ،‬هو اّلذى لم يلِبث ال ِ‬
‫ج ّ‬
‫َ‬
‫دق‪ ،‬ومن حكم به عدل‪ ،‬ومن‬
‫ص َ‬
‫أن قالوا‪ :‬إ ِّنا سمعَنا قرآنا ً عجبًا‪ .‬من قال به َ‬
‫ى صّلى الله‬
‫دى ِإلى صراط مستقيم" وعن ابن‬
‫اعتصم به هُ ِ‬
‫مسعود عن النب ّ‬
‫عليه وسلم أ َنه قال "إن هذا القرآن مأ َ‬
‫ة الله فى َ‬
‫ّ‬
‫مْأدبته ما‬
‫لموا‬
‫فتع‬
‫أرضه‪،‬‬
‫ب‬
‫د‬
‫َ َُ ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫استطعتم‪ .‬وِإن هذا القرآن هو حبل الله‪ ،‬فهو نوره المبين‪ ،‬وال ّ‬
‫شفاُء النافع‪،‬‬
‫ب‪،‬‬
‫ِ‬
‫وم‪ ،‬ول يزيغ فُيسَتعت َ َ‬
‫صمة لمن تمسك به‪ ،‬ونجاة من تبعه‪" .‬ل ي َْعو ّ‬
‫ع ْ‬
‫ج فيق ّ‬
‫ْ‬
‫جركم بك ّ‬
‫ل‬
‫أ‬
‫ي‬
‫الله‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ف‬
‫ءوه؛‬
‫ُ‬
‫فاقر‬
‫د‬
‫الر‬
‫كثرة‬
‫عن‬
‫ق‬
‫خل‬
‫ي‬
‫ول‬
‫عجائبه‪،‬‬
‫ينقضى‬
‫ول‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ِ ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ما ِإنى ل َأقول‪ :‬الم عشر‪ ،‬ولكن َألف‪ ،‬ولم‪ ،‬وميم‬
‫حرف عشر حسنات‪ .‬أ َ‬
‫ثلثون حسنة" وعن َأبى هريرة أ َ ًّ‬
‫ضل‬
‫ن النبى صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬فَ ْ‬
‫خْلقه" وعن َأبى الدرداِء يرفع ِإلى‬
‫القرآن على سائر الكلم كفضل الله على َ‬
‫ى صلى الله عليه وسلم‪ :‬القرآن َأفضل من كل شىء دون الله‪ .‬فمن وَّقر‬
‫النب ّ‬
‫ف بحرمة الله‪ .‬حرمة‬
‫القرآن فقد وّقر الله‪ ،‬ومن لم يوّقر القرآن فقد استخ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن النبى صلى‬
‫القرآن على الله كحرمة الوالد على ولده" وعن أبى أمامة أ ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫وة‪ .‬ومن قرأ َ نصف‬
‫الله عليه وسلم قال‪" :‬من قرأ ُثلث القرآن أوتى ُثلث النب ّ‬
‫القرآن ُأوتى نصف النبوة‪ .‬ومن قرأ َ ُثلثى القرآن ُأوتى ُثلثى النبوة‪ .‬ومن قرأ َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫وة كلها‪ ،‬ثم يقال له يوم القيامة‪ :‬اقرأ واْرقَ بكل آية‬
‫]القرآن[ كّله أوتى النب ّ‬
‫ة حّتى ُينجز ما )معه من( القرآن‪ .‬ثم يقال له‪ :‬اقبض فيقِبض‪ ،‬فيقال‪ :‬هل‬
‫درج ً‬
‫خْلد‪ ،‬وفى ا ُ‬
‫لخرى النعيم"‪.‬‬
‫ال‬
‫اليمنى‬
‫فى‬
‫إذا‬
‫ف‬
‫يديك؟‬
‫فى‬
‫ما‬
‫تدرى‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫الله عنها عن النبى صّلى الله عليه وسلم أ َ‬
‫ملة‬
‫ح‬
‫قال‪:‬‬
‫نه‬
‫وعن عائشة رضى‬
‫ّ‬
‫َ َ‬
‫ّ‬
‫القرآن محفوفون برحمة الله‪ ،‬المل ِْبسون نوَر الله‪ ،‬المعّلمون كلم الله‪ .‬فمن‬
‫عاداهم فقد عادى الله‪ .‬ومن والهم فقد والى الله‪ .‬يقول الله عز وجل‪ :‬يا‬
‫حّببوا ِإلى الله‬
‫ملة كتاب الله ت َ َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫) ‪(1/8‬‬
‫خْلقه‪ُ .‬يدفع عن مستمع القرآن شّر‬
‫حّبا‪ ،‬ويحّببكم ِإلى َ‬
‫بتوقير كتابه يزدكم ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مستمع آية من كتاب الله خير‬
‫وى الخرة‪ .‬ول ُ‬
‫الدنيا‪ ،‬ويدفع عن تالى القرآن ب َل َ‬
‫خوم‬
‫من َثبير ذهبًا‪ .‬ول ََتالى آيةٍ من كتاب الله خير مما تحت العرش ِإلى ت ُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ى صّلى الله عليه وسلم‬
‫الرض السفلى" وعن أبى ب َُريدة قال‪ :‬كنت عند النب ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ن القرآن ي َْلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشقّ عنه قبُره‬
‫فسمعته يقول‪ :‬إ ِ ّ‬
‫الشاحب‪ ،‬فيقول له‪ :‬هل تعرفنى؟ فيقول‪ :‬ما َأعرفك‪ .‬فيقول‪ :‬أناَ‬
‫كلرجل‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مأُتك فى الهواجر‪ ،‬وأسهرت ليلتك‪ .‬وِإن كل تاجر من‬
‫صاحبك القرآ ُ‬
‫ن الذى أظ ْ‬
‫مْلك بيمينه‪،‬‬
‫ال‬
‫فيعطى‬
‫قال‪:‬‬
‫تجارة‪.‬‬
‫كل‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫ورا‬
‫من‬
‫اليوم‬
‫إنك‬
‫ُ‬
‫وراِء تجارته‪ ،‬و ِ‬
‫ْ‬
‫حل َّتين ل يقوم‬
‫وال ُ‬
‫خْلد ب ِ‬
‫سى والداه ُ‬
‫شماله‪ ،‬ويوضع على رأسه تا ُ‬
‫ج الوقار‪ ،‬وي ُك ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خذ ولدكما القرآن‪ .‬ثم‬
‫سينا هذا؟ فيقال لهما‪ :‬بأ ْ‬
‫لهما أهل الدنيا‪ .‬فيقولن‪ِ :‬بم ك ُ ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫صُعود ما دام يقرأ‪ ،‬ه ّ‬
‫ذا‬
‫يقال له‪ :‬اقرأ واصعد فى د ََرج الجّنة وغَُرفها‪ .‬فهو فى ُ‬
‫كان َأو ترتيل"‪.‬‬
‫مَعاذ قال‪" :‬كنت فى سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت‬
‫وعن ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سعداء أو موت‬
‫يا رسول الله ح ّ‬
‫دثنا بحديث ُينتفع به‪ ،‬فقال‪ِ :‬إن أردتم عيش ال ّ‬
‫ّ‬
‫الشهداء‪ ،‬والنجاةَ يوم الحشر‪ ،‬والظ ّ‬
‫حُرور‪ ،‬والهدى يوم الضللة‪،‬‬
‫ل يوم ال َ‬
‫جحان فى‬
‫حرس من الشيطان‪ ،‬وُر ْ‬
‫فادرسوا القرآن؛ فإ ِّنه كلم الّرحمن‪ ،‬و َ‬
‫قبة بن عامر قال "خرج علينا رسول الله صلى الله عليه‬
‫الميزان" وعن ع ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب أن يغدو ك ّ‬
‫ل يوم ِإلى‬
‫ض ّ‬
‫فة‪ ،‬فقال‪ :‬أّيكم يح ّ‬
‫وسلم ذات يوم ونحن فى ال ّ‬
‫بُ ْ‬
‫َ‬
‫وماَوين زهراوين فى غير ِإثم ول قطيعة‬
‫ق‪ ،‬فيأت‬
‫طحان َأو الَعقي‬
‫ى بناقتين ك ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب ذلك‪ .‬قال‪ :‬لن يغدو أحدكم ك ّ‬
‫ل يوم ِإلى‬
‫َرحم؟ قلنا كّلنا يا رسول الله يح ّ‬
‫ث خير له من‬
‫المسجد فيتعّلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين‪ ،‬وثل ٌ‬
‫َ‬
‫لبل" وعن عائشة قالت "قال رسول الله صلى الله‬
‫ثلث و ِ‬
‫من أعداده ّ‬
‫ن من ا ِ‬
‫فرة‬
‫س َ‬
‫عليه وسلم‪ :‬الماهر بالقرآن مع ال ّ‬
‫) ‪(1/9‬‬
‫الكرام البررة‪ .‬والذى ي َت َت َْعتع فيه له َأجران"‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ى صّلى الله عليه وسلم فقال‪ :‬يا رسول‬
‫وروى‬
‫عن أبى ذ َّر " َأّنه جاَء ِإلى النب َّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الله إ ِّنى أخاف أن أتعلم القرآن ول أعمل به‪ .‬فقال صلى الله عليه وسلم‪" :‬ل‬
‫يع ّ‬
‫ذب الله قلبا ً َأسكنه القرآن" وعن أنس عن النبى صّلى الله عليه وسلم أ َّنه‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫من علم آية من كتاب الله كان له أجرها ما تليت" وعن ابن مسعود أ ّ‬
‫قال " َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من أراد علم الّولين والخرين فليتدّبر‬
‫ى صلى الله عليه وسلم قال‪َ " :‬‬
‫النب ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫القرآن مؤثرا؟ فِإن فيه علم الولين والخرين؛ ألم تسمعوا قوله‪ :‬ما فرطنا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فى الكتاب من َ‬
‫ى صلى الله عليه وسلم‬
‫سقع أ ّ‬
‫ىٍء" عن واثلة بن ال ْ‬
‫ن ُ النب ّ‬
‫ش ْ‬
‫ُ‬
‫سبع ال ّ‬
‫لنجيل‬
‫طيت المائدة مكان ا‬
‫طوال مكان التوارة‪ ،‬وأع ِ‬
‫قالت‪ :‬أعطيت ال ّ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫فان أ َّنه‬
‫صل" وعن عثمان بن ع ّ‬
‫وأعطيت المثانى مكان الّزبور وفُ ّ‬
‫ضلت بالمف ّ‬
‫قال‪" :‬خيركم من تعّلم القرآن وعَّلمه" قال ابن عّباس‪ :‬افتخرت السماُء على‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ى الجّنة‬
‫ى العرش‪ ،‬والكرس ّ‬
‫ي‪ ،‬واللوح‪ ،‬والقلم‪ َ .‬وف ّ‬
‫الرض فقالت‪ :‬أنا أفضل‪ ،‬فِ ّ‬
‫ى الشمس‪ ،‬والمقر‪ ،‬والنجوم‪ .‬ومّنى تنّز ُ‬
‫ل أرزاق‬
‫المأوى وجّنة عَ ْ‬
‫دن‪ ،‬وف ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ى النبياء والولياُء‬
‫خْلق‪ .‬وف‬
‫ال َ‬
‫ى الّرحمة‪ .‬فقالت الرض وترك ْ‬
‫ت أن تقول‪ :‬ف ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ملة القرآن فى بطنى‪ :‬فقال‬
‫ى بيت الله بل قالت‪ :‬أليس تنقلب أضلع ُ َ‬
‫ح َ‬
‫وف ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‪.‬‬
‫سماِء أن قال لها الّرب صدق ِ‬
‫صد َقْ ِ‬
‫ت يا أرض‪ .‬وكان افتخارها على ال ّ‬
‫الله‪َ :‬‬
‫لشعرى عن النبى صلى الله عليه وسلم مَثل الذى "يقرأ ُ‬
‫وعن َأبى موسى ا َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ل الذى ل يقرأ ُ‬
‫جة‪ :‬طعمها طّيب وريحها طيب ومث ُ‬
‫القرآن ويعمل به مثل ال ُت ُْر ّ‬
‫القرآن ويعمل به مثل التمرة‪ :‬طعمها طيب‪ ،‬ول ريح لها‪ .‬ومثل الذى يقرأ ُ‬
‫ّ‬
‫َ ْ‬
‫القرآن ول يعمل به كمثل الريحانة‪ :‬لها رائحة‪ ،‬وطعمها مر‪ .‬ومثل الذى ل يقرأ ُ‬
‫ُ ّ‬
‫ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫حن ْ َ‬
‫ظلة‪ .‬ل طعم لها‪ ،‬ول رائحة"‪.‬‬
‫القرآن ول يعمل به مثل ال َ‬
‫َ‬
‫وسئل النبى صلى الله عليه وسلم من أحسن‬
‫) ‪(1/10‬‬
‫الّناس صوتًا؟ قال من ِإذا سمعته يقرأ ُ خشية تخشى الله" وكان صلى الله‬
‫عليه وسلم يقول َ‬
‫لصحابه‪" :‬اقرُءوا القرآن بحزن؛ فِإنه نزل بحزن" وقال‬
‫ن هذه القلوب لتصدأ ُ كما يصدأ ُ الحديد‪ .‬قيل فما‬
‫صلى الله عليه وسلم"إ ِ ّ‬
‫َ‬
‫جلؤها يا رسول الله؟ قال‪ :‬ذكر الموت وتلوة القرآن‪ :‬ألم تسمعوا قوله‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫داُء" وقال‬
‫ال‬
‫عليه‬
‫وقال‬
‫ر{‬
‫دو‬
‫ص‬
‫ال‬
‫في‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ٌ‬
‫ء‬
‫فآ‬
‫َ‬
‫ش‬
‫و‬
‫}‬
‫تعالى‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫سلم‪" :‬القرآن هو ال ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫"ل فاقة بعد القرآن‪ ،‬ول غنى دونه" وقال‪ " :‬ما آمن بالقرآن من استح ّ‬
‫ل‬
‫ح ٌ‬
‫دق" وقال‪" :‬من قرأ َ القرآن‬
‫محارمه" )وقال( "القرآن شافع‪َ ،‬أو ما ِ‬
‫ل مص ّ‬
‫َ‬
‫ه{‬
‫حقّ ت ِل َوَت ِ ِ‬
‫ه َ‬
‫وعمل بما فيه لم ي َُرد ّ ِإلى أرذل العمر" وقال فى قوله }ي َت ُْلون َ ُ‬
‫كلون ما َأشكل عليهم ِإلى‬
‫قال يعملون بمحكمه‪ ،‬ويؤمنون بمتشابهه وي ِ‬
‫َ‬
‫ن امرَأة مّرت بعيسى بن مريم فقالت طوبى لبطن حملتك‬
‫عاِلمه" ويرى أ ّ‬
‫وثدى َأرضعك فقال عيسى ل بل طوبى لمن قرأ َ القرآن وعمل به‪.‬‬
‫فهذه بعض ما حضرنى من فضائل القرآن‪ .‬والباب واسع‪ .‬وفيما ذكرنا كفاية‬
‫ِإن شاَء الله‪.‬‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الول ‪ -‬المقدمات ( ضمن العنوان ) الفصل الثاني ‪-‬‬
‫في ذكر اعجاز القرآن وتمييزه بالنظم المعجز عن سائر الكلم (‬
‫) ‪(1/11‬‬
‫فى ذكر ِإعجاز القرآن وتمييزه بالنظم المعجز عن سائر الكلم‪.‬‬
‫لتيان بالشىء‬
‫اعلم َأن ا‬
‫لعجاز ِإفعال من العَ ْ‬
‫جز اّلذى هو زوال القدرة عن ا ِ‬
‫ِ‬
‫من عمل َأو رْأى َأو تدبير‪ .‬واّلذى يظهر على الخلق من هذا المعنى ثلث‬
‫خرقة وكرامة )ومعجزة(‪.‬‬
‫م ْ‬
‫درجات‪َ :‬‬
‫خرقة والمعجزة فروق كثيرة‪.‬‬
‫م ْ‬
‫وبين ال َ‬
‫َ‬
‫حرة فرعون‪ ،‬والمعجزة باقية‪ ،‬كعصا‬
‫ص‬
‫م ْ‬
‫خرقة ل بقاَء لها‪ ،‬كعِ ِ‬
‫س َ‬
‫منها أ ّ‬
‫ى َ‬
‫ن ال َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن بناَءها على اللت‪،‬‬
‫م ْ‬
‫خرقة ل حقيقة لها‪ ،‬ول معنى؛ ل َ ّ‬
‫موسى‪ .‬ومنها أ ّ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫م يعجزون عن‬
‫وال ِ‬
‫حيل؛ والمعجزة ل آلة لها‪ ،‬ول حيلة‪ .‬ومنها أ ّ‬
‫ن العوا ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫ص‬
‫م ْ‬
‫ما ال ُ‬
‫جزون عنها‪ .‬وأ ّ‬
‫ذاق والذكياُء فل يع ِ‬
‫خرقة‪ ،‬وأ ّ‬
‫ال َ‬
‫ما المعجزة فالخوا ّ‬
‫م على درجة واحدة فى العجز عنها‪.‬‬
‫والعوا ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صة بوقت‬
‫م ْ‬
‫ومنها أ ّ‬
‫ن ال َ‬
‫خرقة متداولة بين الّناس فى جميع الزمان غير مخت ّ‬
‫َ‬
‫ف‪ ،‬خارقة‬
‫وة‪ ،‬خارجة عن العُْر ِ‬
‫دون وقت‪ ،‬وأ ّ‬
‫ما المعجزة فمخت ّ‬
‫صة بزمان النب ّ‬
‫للعادة‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خرقة يمكن نقضها بأضدادها‪ ،‬ول سبيل للّنقض ِإلى المعجزة‪.‬‬
‫م ْ‬
‫ومنها أ ّ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ى دائما‪] ،‬و[‬
‫ما الفرق بين المعجزة والكرامة فهو أ ّ‬
‫وأ ّ‬
‫ن المعجزة مخت ّ‬
‫صة بالنب ّ‬
‫دعاِء‪،‬‬
‫دى‪ ،‬وتحصل بال ّ‬
‫وقت ِإظهارها مرّدد بين الجواز والوجوب‪ ،‬وُيقرن بالتح ّ‬
‫ة‪ ،‬ول يمكن تحصيلها بالكسب والجهد‪،‬‬
‫ضي ّ ِ‬
‫مْر ِ‬
‫ول تكون ثمرة َ المعاملت ال َ‬
‫َ‬
‫ى المعجزة ِإلى نائبة‪ ،‬لينقلها من مكان ِإلى مكان كما فى‬
‫ويجوز أن يحيل النب ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫صفا اّلذى كان نائبا ً عن عيسى فى ِإحياٍء الموتى‪ ،‬وَأرسله ِإلى‬
‫شمعون َال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ى‪،‬‬
‫ال َّروم‪ ،‬فأحيا الموتى هناك‪ .‬وأيضا يكون أثر المعجزة باقيا بحسب ِ‬
‫إرادة النب ّ‬
‫َ‬
‫ى‪ ،‬ويكون كتمانها واجبا ً عليه‪ ،‬وِإن أراد‬
‫وأ ّ‬
‫ما الكرامة فموقوفة على الول ّ‬
‫ِإظهارها وِإشاعتها زالت وبطلت‪ .‬وربما تكون موقوفة على الدعاِء والتضرع‪.‬‬
‫وفى بعض ا َ‬
‫لوقات يعجز عن ِإظهارها‪.‬‬
‫خرقة‪.‬‬
‫م ْ‬
‫وبما ذكرنا ظهر الفرق بين المعجزة والكرامة وال َ‬
‫وجملة المعجزات راجعة ِإلى ثلثة معان‪ِ :‬إيجاد معدوم‪،‬‬
‫) ‪(1/12‬‬
‫َأو ِإعدام موجود‪َ ،‬أو تحويل حال موجود‪.‬‬
‫ِإيجاد معدوم كخروج الناقة من الجبل بدعاِء صالح عليه السلم‪.‬‬
‫لكمه وا َ‬
‫وإعدام الموجود كإبراِء ا َ‬
‫لبرص بدعاِء عيسى عليه السلم‪.‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وتحوي ُ‬
‫ل حال الموجود كقلب عصا موسى ثعبانًا‪.‬‬
‫ل معجزة كانت لنبى من ا َ‬
‫وك ّ‬
‫لنبياِء فكان مثلها لرسول الله صلى الله عليه‬
‫ّ‬
‫سرا ً مسلمًا‪.‬‬
‫وسلم‪ ،‬وكان ِإظهارها له مي ّ‬
‫َ‬
‫وَأفضل معجزاته وَأكملها وَأجّلها وَأعظمها القرآن الذى نزل عليه بأفصح‬
‫َ‬
‫حها‪ ،‬وَأبلغها‪ ،‬وَأوضحها‪ ،‬وَأثبتها‪ ،‬وَأمتنها‪ ،‬بعد َأن لم يكن كاتبا ً ول‬
‫الّلغات‪ ،‬وأص ّ‬
‫شاعرا ً ول قرائًا‪ ،‬ول عارفا ً بطريق الكتابة‪ ،‬واستدعاٍء من خطباِء العرب‬
‫العرباِء وبلغائهم وفصحائهم َأن يْأتوا بسورة من مثله‪ ،‬فَأعرضوا عن معارضته‪،‬‬
‫َ‬
‫مين عن‬
‫لتيان بمثله‪ ،‬فتبّين بذلك أن هذه المعجزة أعجزت العال َ ِ‬
‫عجزا ً عن ا ِ‬
‫آخرهم‪.‬‬
‫لعجاز‪.‬‬
‫ثم اختلف الناس فى كيفّية ا ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫متهم‪ ،‬وحبس‬
‫فقيل‪ :‬لم يكونوا عاجزين عن ذلك طبعا‪ ،‬إ ِل أ ّ‬
‫صَرف ه ّ‬
‫ن الله َ‬
‫ّ‬
‫لسانهم‪ ،‬وسلبهم قدرتهم‪ ،‬ل ُ ْ‬
‫ً‬
‫طفا ً بنبّيه صّلى الله عليه وسلم‪ ،‬وفضل منه عليه‪.‬‬
‫م وَ َ‬
‫ل الل ّهِ عَل َي ْ َ‬
‫م َ‬
‫ض ُ‬
‫ظيمًا{‪ .‬وهو‬
‫ك عَ ِ‬
‫ن فَ ْ‬
‫كا َ‬
‫ن ت َعْل َ ُ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫ك َ‬
‫وذلك قوله }وَعَل ّ َ‬
‫م ت َك ُ ْ‬
‫ى‪.‬‬
‫قول مردود غير مرض ّ‬
‫لتيان‬
‫لتيان بمثل لفظه‪ ،‬وِإنما كان عن ا ِ‬
‫وقال آخرون‪ :‬لم يكن عجزهم عن ا ِ‬
‫بمثل معناه‪.‬‬
‫َ‬
‫وقيل‪ :‬لم يعجزوا عنهما‪ ،‬وإ ِّنما عجزوا عن نظم مثل نظمه؛ فِإن أنواع كلمهم‬
‫لشعار‪ ،‬وا َ‬
‫لسجاع‪ ،‬وا َ‬
‫كانت منحصرة فى ا َ‬
‫لراجيز‪ ،‬فجاَء نظم التنزيل على‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫صرت َأيدى بلغاِتهم عن بلوع‬
‫أسلوب بديع ل يشبه شيئا ً من تلك النواع‪ ،‬فق ُ‬
‫َأدنى ُرت ْب َةٍ من مراتب نظمه‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن القرآن معجز من جميع الوجوه‪ :‬نظمًا‪ ،‬ومعنى‪ ،‬ولفظا‪،‬‬
‫سنة أ ّ‬
‫ومذهب أهل ال ّ‬
‫خ َ‬
‫ل يشبهه شىء من كلم المخلوقين َأص ً‬
‫طب الخطباِء‪ ،‬وشعر‬
‫ل‪ ،‬ممّيز عن ُ‬
‫الشعراء‪ ،‬باثنى عشر معنى‪ ،‬لو لم يكن للقرآن غير معنى واحد من تلك‬
‫جزًا‪ ،‬فكيف ِإذا اجتمعت فيه‬
‫المعانى لكان مع ِ‬
‫) ‪(1/13‬‬
‫جميعًا‪.‬‬
‫ومجملها ِإيجاز اللفظ‪ ،‬وتشبيه الشىِء بالشىِء‪ ،‬واستعارة المعانى البديعة؛‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫صيغ‪،‬‬
‫وتلؤم الحروف‪ ،‬والكلمات‪ ،‬والفواصل‪ ،‬والمقاطع فى اليات‪ ،‬وتجانس ال ّ‬
‫كم‪ ،‬وا َ‬
‫قصص‪ ،‬وا َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫ة‬
‫لسرار‪ ،‬والمبالغ ُ‬
‫لحوال‪ ،‬وتضمين ال ِ‬
‫واللفاظ‪ ،‬وتعريف ال ِ َ‬
‫لمر‪ ،‬والنهى‪ ،‬وحسن بيان المقاصد‪ ،‬وا َ‬
‫فى ا َ‬
‫لغراض‪ ،‬وتمهيد المصالح‪،‬‬
‫وا َ‬
‫لخبار عما كان‪ ،‬وعما يكون‪.‬‬
‫لسباب‪ ،‬وا‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جاز‬
‫لع ِ‬
‫أ ّ‬
‫ليجاز‪ .‬ولهذا قيل‪ :‬ا ِ‬
‫ما ِإيجاز اللفظ مع تمام المعنى فهو أبلغ أقسام ا ِ‬
‫ما على سبيل‬
‫ليجاز نهاية ِإعجاز‪ .‬وهذا المعنى موجود فى القرآن إ ِ ّ‬
‫فى ا ِ‬
‫الحذف‪ ،‬وِإما على سبيل الختصار‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ل ال َ‬
‫قْري َ َ‬
‫فالحذف مثل قوله تعالى }وَ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ن الب ِّر َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ة{ أى أهلها }وَلك ِ ّ‬
‫سئ َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ة{ هذه أربع‬
‫حَيا ٌ‬
‫م ِفي ال ِ‬
‫ِبالل ّ ِ‬
‫ص َ‬
‫ه{ أى بّر من آمن‪ .‬والختصار }وَلك ُ ْ‬
‫ق َ‬
‫صا َِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دى‬
‫من ما ينّيف على ألف ألف مسألة‪ ،‬قد تص ّ‬
‫كلمات وستة عشرة حرفا ً يت ّ‬
‫ض ّ‬
‫ُ‬
‫لسلم فى مصّنفاتهم؛ حّتى بلغوا ألوفا ً من‬
‫لبيانها علماُء الشرعية‪ ،‬وفقهاُء ا ِ‬
‫المجّلدات‪ ،‬ولم يبلغوا بعد ُ كنَهها وغاي ََتها‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة{‬
‫قيعَ ٍ‬
‫ب بِ ِ‬
‫م كَ َ‬
‫مال ُهُ ْ‬
‫ما تشبيه الشىِء بالشىِء فنحو قوله تعالى }أعْ َ‬
‫وأ ّ‬
‫سَرا ٍ‬
‫َ‬
‫مادٍ ا ْ‬
‫ف{ وقوله‪} :‬أ َْو‬
‫ح ِفي ي َوْم ٍ َ‬
‫عا ِ‬
‫ص ٍ‬
‫ت ب ِهِ الّري ُ‬
‫شت َد ّ ْ‬
‫م ك ََر َ‬
‫مال ُهُ ْ‬
‫وقوله‪} :‬أعْ َ‬
‫ل مَثل من هذه ا َ‬
‫لمثال د ُْرج‬
‫ت وََرعْد ٌ وَب َْر ٌ‬
‫ن ال ّ‬
‫ق{ وك ّ َ‬
‫ما ٌ‬
‫مآِء ِفيهِ ظ ُل ُ َ‬
‫س َ‬
‫ب ّ‬
‫صي ّ ٍ‬
‫كَ َ‬
‫م َ‬
‫حقّ حقائق‪ ،‬وبحار د َُرر ِدراية‪،‬‬
‫جواهر‪ ،‬وب ُْرج زواهر‪ ،‬وكنز شرف‪ ،‬وعاَلم ِ‬
‫علم‪ ،‬و ُ‬
‫َ‬
‫سرج القرآن‪.‬‬
‫ومصابيح سالكى مسالك السّنة‪ .‬ولهذا يقال‪ :‬المثال ُ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ما استعارة‬
‫صد َع ْ ب ِ َ‬
‫وأ ّ‬
‫صداع }َفا ْ‬
‫ى والقيام بال ّ‬
‫المعنى فكالتعبير عن المض ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لقبال والقدوم‬
‫ت ُؤْ َ‬
‫مُر{ أى ُقم بالمر‪ ،‬وكالتعبير عن الهلك‪ ،‬والعقوبة با ِ‬
‫سلخ‬
‫مُلوا ْ ِ‬
‫ما عَ ِ‬
‫ل{‪ ،‬وكالتعبير عن تكوير الليل والنهار بال ّ‬
‫ن عَ َ‬
‫مَنآ إ َِلى َ‬
‫}وَقَدِ ْ‬
‫م ٍ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫م اللي ْ ُ‬
‫سل ُ‬
‫ه الن َّهاَر{ ول يخفى‬
‫}َوآي َ ٌ‬
‫خ ِ‬
‫ل نَ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ة لهُ ُ‬
‫) ‪(1/14‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ما فى أمثال هذه الستعارات من كمال البلغة‪ ،‬ونهاية الفصاحة‪ .‬يحكى أ ّ‬
‫َأعرابّيا سمع }َفاصد َع ْ بما ت ُؤْمر{ فلم يتمالك َأن وقع على ا َ‬
‫لرض وسجد‪،‬‬
‫ِ َ‬
‫ْ‬
‫َ ُ‬
‫فسئل عن سبب سجدته فقال‪ ،‬سجدت فى هذا المقام‪ ،‬لفصاحة هذا الكلم‪.‬‬
‫وَأما تلؤم الكلمات والحروف ففيه جمال المقال‪ ،‬وكمال الكلم؛ نحو قوله‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فى‬
‫س َ‬
‫فعَُلوا ْ وََلن ت َ ْ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن ل ِل ّ ِ‬
‫ما َ‬
‫ه{ }َياأ َ‬
‫مع َ ُ‬
‫فعَُلوْا{ }وَأ ْ‬
‫سل َي ْ َ‬
‫ت َ‬
‫م ُ‬
‫سل َ ْ‬
‫تعالى‪} :‬فَِإن ل ّ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جهَ َ‬
‫ن{‬
‫س َ‬
‫حا ٌ‬
‫ح وََري ْ َ‬
‫ه{ }فََروْ ٌ‬
‫ن َ‬
‫ك ِلل ّ‬
‫م وَ ْ‬
‫عََلى ُيو ُ‬
‫حِنيفًا{ }فَأد َْلى د َل ْوَ ُ‬
‫ف{ }فَأقِ ْ‬
‫دي ِ‬
‫ن{ ونظائرها‪.‬‬
‫جَنى ال ْ َ‬
‫}وَ َ‬
‫ن َدا ٍ‬
‫جن ّت َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ما على حرف كطه؛ فإ ِ ّ‬
‫ما فواصل اليات ومقاطُعها فعلى نوعين‪ :‬إ ِ ّ‬
‫وأ ّ‬
‫فواصل آياتها على ا َ‬
‫ما على‬
‫للف‪ ،‬وكاقتربت؛ فإ ِ ّ‬
‫ن مقاطع آياتها على الراء‪ ،‬وإ ِ ّ‬
‫ن{‬
‫ن الّر ِ‬
‫ك ي َوْم ِ ال ّ‬
‫مال ِ ِ‬
‫حرفين كالفاتحة؛ فإ ِّنها بالميم والّنون‪} :‬الّر ْ‬
‫حيم ِ َ‬
‫حما ِ‬
‫دي ِ‬
‫دال‪.‬‬
‫ونحو }ق َوال ْ ُ‬
‫جي ِ‬
‫د{ فإ ِّنها بالباِء وال ّ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫قْرآ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ما من قبيل المزاوجة؛ كقوله }فَ َ‬
‫ما تجانس اللفاظ فنوعان أيضّا‪ :‬إ ِ ّ‬
‫وأ ّ‬
‫م ِ‬
‫م{‬
‫دوا ْ عَل َي ْ ِ‬
‫ست َهْزُِئو َ‬
‫ما ن َ ْ‬
‫م َفاعْت َ ُ‬
‫اعْت َ َ‬
‫ه يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫زىُء ب ِهِ ْ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ن ُ‬
‫ه{ }إ ِن ّ َ‬
‫دى عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ح ُ‬
‫ست َهْ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫مكَرَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه وَهُوَ َ‬
‫خادِ ُ‬
‫}ي ُ َ‬
‫ن كْيدا وأ ِ‬
‫م يَ ِ‬
‫دو َ‬
‫كي ُ‬
‫عو َ‬
‫مكُروا وَ َ‬
‫كيد ُ كْيدا{ }وَ َ‬
‫م{ }إ ِن ّهُ ْ‬
‫خادِعُهُ ْ‬
‫ن الل َ‬
‫ّ‬
‫ة{ }هَ ْ‬
‫ن{ وإما من قبيل‬
‫سي ّئ َ ٌ‬
‫سا ُ‬
‫ن إ ِل ال ِ ْ‬
‫جَزآُء ال ِ ْ‬
‫ل َ‬
‫ه{ }وَ َ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫سي ّئ َةٍ َ‬
‫جَزآُء َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫سا ِ‬
‫ه‬
‫وما ً ت َت َ َ‬
‫ه قُُلوب َُهم{ }ي َ َ‬
‫صَر َ‬
‫ب ِفي ِ‬
‫قل ّ ُ‬
‫خاُفو َ‬
‫ف الل ّ ُ‬
‫المناسبة كقوله }ث ُ ّ‬
‫صَرُفوا ْ َ‬
‫م ان َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫َ‬
‫صاُر{‪.‬‬
‫ال ْ ُ‬
‫قُلو ُ‬
‫ب َوالب ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫كمهِ البالغة أحوال‬
‫ق‬
‫ن الله تعالى ذكر ب ِ‬
‫ما تصريف ال ِ‬
‫صص والحوال فهو أ ّ‬
‫وأ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وعة‪،‬‬
‫القرون الماضية‪ ،‬ووقائع النبياِء‪ ،‬وقصصهم‪ ،‬بألفاظ مختلفة‪ ،‬وعبارات متن ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫جج‪ ،‬وتف ّ‬
‫كروا فى‬
‫ح َ‬
‫جج ال ُ‬
‫واضو ل ُ َ‬
‫بحيث لو تأ ّ‬
‫واصو بحار المعانى‪ ،‬وخ ّ‬
‫مل غ ّ‬
‫حقائقها‪ ،‬وتدّبروا فى‬
‫) ‪(1/15‬‬
‫َ‬
‫ن ما فيها من ا َ‬
‫للفاظ المكّررة‬
‫دقائقها‪ ،‬لعلموا وتي ّ‬
‫قنوا )وتحققوا( وتبّينوا أ ّ‬
‫َ‬
‫صة إ ِل ّ‬
‫المعادات‪ ،‬إ ِّنما هى لسرار‪ ،‬ولطائف ل يرفع ب ُْرقع حجابها من الخا ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سطتهم‬
‫ستر سرائرها من النحارير إ ِل ّ وا ِ‬
‫صهم‪ ،‬ول يكشف ِ‬
‫أوح ُ‬
‫دهم وأخ ّ‬
‫وقصهم‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م{ التجاَء‬
‫ما تضمين ال ِ‬
‫حكم والسرار فكقولنا فى الفاتحة‪ِ :‬إن فى }ب ِ ْ‬
‫وأ ّ‬
‫س ِ‬
‫خْلق ِإلى ظ ّ‬
‫منت آثار القدرة والعظمة‪ ،‬وكلمة‬
‫ال َ‬
‫ل عنايته‪ ،‬وكلمة الجللة تض ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫دار منوط بكفايته‪ .‬وكلمة‬
‫ن مصالح ال َ‬
‫خلق فى هذه ال ّ‬
‫الّرحمن ِإشارة ِإلى أ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الّرحيم بيان لحتياج العالمين ِإلى فيض من خزائن رحمته‪ .‬والّنصف الّول من‬
‫خذ ْ‬
‫من َأحكام الّربوبّية‪ .‬والنصف الّثانى يقتضى َأسباب العبودّية‪ .‬و ُ‬
‫الفاتحة بتض ّ‬
‫ّ‬
‫ن‪ ،‬وبحر حقائق‪.‬‬
‫على هذا القياس‪ .‬فإ ِ ّ‬
‫ن كل كلمة من كلمات القرآن كنُز معا ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫خذِ العَ ْ‬
‫ومن جوامع آيات القرآن قوله تعالى‪ُ } :‬‬
‫مْر ِبالعُْر ِ‬
‫فوَ وَأ ُ‬
‫ف وَأْعْرِ ْ‬
‫ض عَ ِ‬
‫جاهِِلين{ فإنها جامعة لجميع مكارم ا َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ل‬
‫د‬
‫ع‬
‫ل‬
‫با‬
‫ر‬
‫م‬
‫أ‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫}‬
‫وقوله‪:‬‬
‫لخلق‪،‬‬
‫ِ ّ‬
‫ال ْ َ‬
‫َ َ ُ ُ ِ َ ْ ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من َْها‬
‫ليالة‪ .‬وقوله‪} :‬أ ْ‬
‫ج ِ‬
‫خَر َ‬
‫َوال ْ‬
‫ن{ مستجمعة لجميع أسباب ال ّ‬
‫ح َ‬
‫سا ِ‬
‫سياسة وا ِ‬
‫ها{ محتوية على حاجات الحيوانات كاّفة‪ .‬وقوله تعالى‪} :‬قُ ْ‬
‫ل‬
‫مْر َ‬
‫عا َ‬
‫مآَء َ‬
‫ها وَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م عَل َي ْك ُْ‬
‫م َرب ّك ُْ‬
‫ُ‬
‫م{ ِإلى آخر الثلث اليات جامعة لجميع‬
‫ر‬
‫ح‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ت‬
‫أ‬
‫ا‬
‫و‬
‫ل‬
‫عا‬
‫تَ َ ْ ْ َ َ ّ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سى‬
‫دنيا والخرة‪ ،‬وقوله‪} :‬وَأوْ َ‬
‫الضوامر والّنواهى‪ ،‬ومصالح ال ّ‬
‫حي َْنآ إ ِلى أ ّ‬
‫مو َ‬
‫م ُ‬
‫أَ َ‬
‫ه{ يشتمل على َأمرين‪ ،‬ونهيين‪ ،‬وخبرين‪ ،‬وبشارتين‪.‬‬
‫ضِعي ِ‬
‫ن أْر ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما المبالغة فى السماِء والفعال فالسماِء }فَّعا ٌ‬
‫فاٌر‬
‫د{‪} ،‬وَإ ِّني لغَ ّ‬
‫ري ُ‬
‫لل َ‬
‫وأ ّ‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫مل ِ ُ‬
‫ما َرب ّ َ‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫س{‪} ،‬وَعَن َ ِ‬
‫ك ب ِظ َل ّم ٍ ل ّل ْعَِبي ِ‬
‫ت ال ْوُ ُ‬
‫ق ّ‬
‫من َتا َ‬
‫جوهُ‬
‫د{‪} ،‬ال ْ َ‬
‫ب{‪} ،‬وَ َ‬
‫لّ َ‬
‫دو ُ‬
‫َ‬
‫جا ُ‬
‫ق{‪.‬‬
‫ي ال ْ َ‬
‫س ُ‬
‫ص ّ‬
‫مو َ‬
‫م{‪ ،‬و }الّر َ‬
‫ل ِل ْ َ‬
‫سآِء{‪ُ} ،‬يو ُ‬
‫ن عََلى الن ّ َ‬
‫دي ُ‬
‫وا ُ‬
‫ف أي َّها ال ّ‬
‫ل قَ ّ‬
‫ح ّ‬
‫قّيو ُ ِ‬
‫َ‬
‫ذوا ْ‬
‫خ ُ‬
‫والفعال }أ ِ‬
‫) ‪(1/16‬‬
‫ل{‪} ،‬ويذ َبحو َ‬
‫قِتي ً‬
‫م ِفي‬
‫وَقُت ُّلوا ْ ت َ ْ‬
‫حُيو َ‬
‫ست َ ْ‬
‫َُ ّ ُ َ‬
‫ن نِ َ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫م{‪} ،‬وَقَط ّعَْناهُ ْ‬
‫سآَءك ُ ْ‬
‫ن أب َْنآَءك ُ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫صي ً‬
‫ممًا{‪} ،‬وََرت ّل َْناه ُ ت َْرِتي ً‬
‫ل{‪} ،‬وَك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ل{‪} ،‬وَك ُل ّ ت َب ّْرَنا‬
‫صل َْناه ُ ت َ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ضأ َ‬
‫يٍء فَ ّ‬
‫ش ْ‬
‫الْر ِ‬
‫ديرًا{‪.‬‬
‫ها ت َ ْ‬
‫ت َت ِْبيرًا{‪} ،‬قَد ُّرو َ‬
‫ق ِ‬
‫َ‬
‫م ت ََر ُ‬
‫ن{‪ ،‬ولبيان فصل‬
‫جّنا ٍ‬
‫كوا ْ ِ‬
‫من َ‬
‫ما ُ‬
‫ح ْ‬
‫سن البيان فلتمام العبارة‪} :‬ك َ ْ‬
‫وَأ ّ‬
‫ت وَعُُيو ٍ‬
‫ل َ‬
‫حِييَها‬
‫مي َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن ِ‬
‫جة للقيامة }ي ُ ْ‬
‫قاتًا{‪ ،‬وللح ّ‬
‫كا َ‬
‫الخصومة والحكومة }إ ِ ّ‬
‫ن ي َوْ َ‬
‫ف ْ‬
‫ص ِ‬
‫ال ّذي َأن َ َ‬
‫َ‬
‫هآ أ َوّ َ‬
‫م‬
‫شأ َ‬
‫مّر ٍ‬
‫ِ‬
‫س قَد ْ َ‬
‫جآَءت ْك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫ة{‪ ،‬وللّنصحية والموعظة }ياأي َّها الّنا ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن{‪،‬‬
‫عظ ٌ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ما َ‬
‫ليمان والمعرفة‪} :‬ك َت َ َ‬
‫لي َ‬
‫ب ِفي قُلوب ِهِ ُ‬
‫من ّرب ّك ُ ْ‬
‫ة ّ‬
‫ّ‬
‫ما ِ‬
‫م{‪ ،‬ولثبات ا ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫دير{‪ ،‬ودليل ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ش‬
‫ل‬
‫ك‬
‫لى‬
‫ع‬
‫}‬
‫ليم{‪،‬‬
‫ع‬
‫ٍ‬
‫ء‬
‫ى‬
‫ش‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ب‬
‫}‬
‫صفة‬
‫وال‬
‫النعت‬
‫ولبيان‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ىٍء قَ ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ ْ‬
‫من قَب ْل ِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سل َِنآ{‪ ،‬وِإظهارا ً للعمل‬
‫م‬
‫ل‬
‫ئ‬
‫س‬
‫ك ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫من ّر ُ‬
‫ن أْر َ‬
‫ْ‬
‫َ ْ‬
‫لثبوت الّرسالة }وَ‬
‫سابقة واللحقة }وَك َا َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫والحكمة }وَ َ‬
‫ح ِ‬
‫ه عَِليما َ‬
‫كا َ‬
‫كيما{‪ ،‬وللّرحمة ال ّ‬
‫ن الل ُ‬
‫فْردانّية }ل َوْ َ‬
‫ة إ ِل ّ‬
‫حدانّية وال َ‬
‫مآ آل ِهَ ٌ‬
‫ن َر ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫حيمًا{‪ ،‬وبرهانا ً على الوَ ْ‬
‫ن ِفيهِ َ‬
‫ِبال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ت ل ِل ْ َ‬
‫ن{‪،‬‬
‫ه لَ َ‬
‫ن{‪} ،‬أ ِ‬
‫سد ََتا{‪ ،‬وتحقيقا للجّنة والّنار }أ ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫عد ّ ْ‬
‫ت ل ِل ْ ُ‬
‫عد ّ ْ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ري ْ‬
‫قي َ‬
‫كافِ ِ‬
‫ة{‪ ،‬وتمهيدا ً‬
‫ضَرة ٌ * إ َِلى َرب َّها َناظ َِر ٌ‬
‫مئ ِذ ٍ ّنا ِ‬
‫وتحقيقا ً للّرؤية والّلقاِء }وُ ُ‬
‫جوه ٌ ي َوْ َ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫َ‬
‫موا ْ‬
‫لمصالح ال ّ‬
‫طهارات }وَأنَزل َْنا ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫صلة }وَأِقي ُ‬
‫مآِء َ‬
‫س َ‬
‫مآًء ط َُهورًا{‪ ،‬ولل ّ‬
‫م َ‬
‫وا الّز َ‬
‫م{‪،‬‬
‫كا َ‬
‫صل َ َ‬
‫ة{‪} ،‬ك ُت ِ َ‬
‫ة{ وِللزكاة والصيام والح ّ‬
‫صَيا ُ‬
‫ب عَل َي ْك ُ ُ‬
‫م ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ج }وََءات ُ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫صيانة‬
‫س ِ‬
‫ج الب َي ْ ِ‬
‫ه الب َي ْ َ‬
‫ت{‪ ،‬وللمعاملت }أ َ‬
‫ح ّ‬
‫حل الل ُ‬
‫ع{‪ ،‬ولل ّ‬
‫}َوللهِ عَلى َ الّنا ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ه‬
‫قو‬
‫ُ‬
‫ل‬
‫ط‬
‫ف‬
‫}‬
‫دة‬
‫ع‬
‫ال‬
‫بشرط‬
‫والفراق‬
‫وللطلق‬
‫م{‪،‬‬
‫ك‬
‫ن‬
‫م‬
‫مى‬
‫يا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫والعِ ّ‬
‫ِ ّ‬
‫فة }وَأن ْك ِ ُ‬
‫ِ ْ ْ‬
‫حوا ْ َ َ‬
‫ُ ّ‬
‫م‬
‫ن{‪ ،‬ولرعاية مصلحة النفوس }وَل َك ُ ْ‬
‫ل ِعِد ّت ِهِ ّ‬
‫) ‪(1/17‬‬
‫فارة الّنذور وا َ‬
‫م عَ َ‬
‫ة‬
‫ليمان }فَك َ ّ‬
‫ة{ ولك ّ‬
‫حَيا ٌ‬
‫شَر ِ‬
‫ِفي ال ْ ِ‬
‫ص َ‬
‫ه إ ِط َْعا ُ‬
‫فاَرت ُ ُ‬
‫ق َ‬
‫صا ِ‬
‫ن{‪.‬‬
‫سا ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫كي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لخبار‬
‫ا‬
‫ما‬
‫أ‬
‫و‬
‫القرآنية‬
‫باليات‬
‫يدت‬
‫تأ‬
‫الشريعة‬
‫أحكام‬
‫جميع‬
‫القياس‬
‫هذا‬
‫وعلى‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫حملة‬
‫ى‪ ،‬وحال ال َ‬
‫ما المتق ّ‬
‫ما يكون‪ :‬أ ّ‬
‫ما كان وع ّ‬
‫ع ّ‬
‫دم فكتخليق العْرش‪ ،‬والك ُْرس ّ‬
‫ّ‬
‫سْير الكواكب‪،‬‬
‫وال َ‬
‫س ْ‬
‫درة‪ ،‬وطوبى‪ ،‬و َ‬
‫خزَنة‪ ،‬وكيفّية اللوح والقلم‪ ،‬ووصف ال ّ‬
‫َ‬
‫سعدين‪ ،‬والنحسين‪ ،‬وقران الُعلوّيين‬
‫ود َْور الفلك‪ ،‬وحكم النّيرين‪ ،‬وال ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سماِء‪ ،‬وتمهيد الرض‪ ،‬وتركيب الطبائع‪ ،‬والعناصر‪ ،‬وترتيب‬
‫سفليين‪ ،‬ورفع ال ّ‬
‫وال ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫الجسام والجرام‪ ،‬وحكم المشرق‪ ،‬والمغرب‪ ،‬من الفق العلى ِإلى ما تحت‬
‫َ‬
‫ن‪،‬‬
‫ما سيكون‪ :‬من أحوال آدم‪ ،‬وعال َ َ‬
‫ما كان‪ ،‬ومما هو كائن‪ ،‬وم ّ‬
‫الَثرى م ّ‬
‫م ِ‬
‫ى الج ّ‬
‫لنس‪ ،‬والملئكة‪ ،‬والشياطين‪ .‬ففى القرآن من ك ّ‬
‫ل شىٍء ِإشارة وعبارة‬
‫وا ِ‬
‫تليق به‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما المتأخر فكأخبار الموت‪ ،‬والقبر‪ ،‬والبعث‪ ،‬والن َ ْ‬
‫شر‪ ،‬والقيامة‪ ،‬والحساب‪،‬‬
‫وأ ّ‬
‫والعقاب‪ ،‬والعَرض‪ ،‬والحوض‪ ،‬والسؤال‪ ،‬ووزن ا َ‬
‫لعمال‪ ،‬والميزان‪ ،‬والصراط‬
‫ْ‬
‫جّنة‪ ،‬والّنار‪ ،‬وَأحوال المتنعمين‪ ،‬والمع ّ‬
‫دركات‪ ،‬وَأحوال المقّربين‬
‫ذبين فى ال َ‬
‫وال َ‬
‫ش ّ‬
‫صل‪ ،‬ل ِإجمال يعتريه َ‬
‫ك‪ ،‬ول تفصيل ً يورث‬
‫م ْ‬
‫فى ال ّ‬
‫ج َ‬
‫درجات‪ ،‬ما بين ُ‬
‫مل ومف ّ‬
‫كللة ومللة‪.‬‬
‫َ‬
‫ك ّ‬
‫ل ذلك على هذا الوجه مذكور فى القرآن‪ ،‬فل غَْرو أن يترّقى هذا الكلم عن‬
‫َ‬
‫ِإدراك الفهام‪ ،‬وتناول الوهام‪ ،‬وُيعجز الفصحاَء والبلغاَء عن معارضته‪،‬‬
‫ومقابلته‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن الذى اشتمل عليه‬
‫وبلغنى عن الئمة الّراسخين‪ ،‬والعلماء المحققين أ ّ‬
‫دقائق‪ ،‬والحقائق‪ ،‬والمبانى‪ ،‬والمعانى‪ ،‬سبعون قسما‪ً.‬‬
‫القرآن من ال ّ‬
‫وهى المحكم‪ ،‬والمتشابه‪ ،‬والّناسخ‪ ،‬والمنسوخ‪ ،‬والحقيقة‪ ،‬والمجاز‪ ،‬والمنع‪،‬‬
‫والجواز‪ ،‬والحذف‪ ،‬والّزيادة‪ ،‬والبيان‪ ،‬والكناية‪ ،‬والمقلوب‪ ،‬والمستعار‪،‬‬
‫ص‪،‬‬
‫لخبار‪ ،‬والستخبار‪ ،‬والخا ّ‬
‫ليجاز‪ ،‬والختصار‪ ،‬وا ِ‬
‫لضمار‪،‬و ا ِ‬
‫لظهار‪ ،‬وا ِ‬
‫وا ِ‬
‫م‪ ،‬والحدود‪ ،‬والحكام‪ ،‬والتحليل‪ ،‬والّتحريم‪،‬‬
‫والعا ّ‬
‫) ‪(1/18‬‬
‫قصص‪ ،‬وا َ‬
‫والسْبر‪ ،‬والتقسيم‪ ،‬وا َ‬
‫لمثال‪،‬‬
‫لمر‪ ،‬وال ّ‬
‫َ‬
‫نهى‪ ،‬والجحد‪ ،‬والّنفى‪ ،‬وال َ َ‬
‫ْ‬
‫لجمال‪ ،‬والّزجر‪ ،‬والتأديب‪ ،‬والترغيب والترهيب‪ ،‬والوعد‪،‬‬
‫وا‬
‫والتفصيل‪،‬‬
‫ِ‬
‫والوعيد‪ ،‬والعطف‪ ،‬والتوكيد‪ ،‬والتح ّ‬
‫كم‪ ،‬والتهديد‪ ،‬والوصف‪ ،‬والّتشبيه‪،‬‬
‫والكشف‪ ،‬والتنبيه‪ ،‬والتقديم‪ ،‬والتْأخير‪ ،‬والتْأويل‪ ،‬والتفسير‪ ،‬والتكرار‪،‬‬
‫لشارة‪ ،‬والتلويح‪ ،‬والتجنيس‪ ،‬والتقريب‪،‬‬
‫والتقرير‪ ،‬والتعريض‪ ،‬والتصريح‪ ،‬وا ِ‬
‫ّ‬
‫دعاء‪ ،‬والطلب‪ ،‬والِبشارة‪ ،‬والّنذارة‪،‬‬
‫والتعجيب‪ ،‬والسؤال‪ ،‬والجواب‪ ،‬وال ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫والفاتحة والخاتمة‪ .‬ول ّ‬
‫ول‬
‫كل قسم من ذلك نظائر وشواهد فى القرآن ل نط ّ‬
‫بذكرها‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن الكلمات القرآنية كل كلمة منها‬
‫والغرض من ذكر هذا المجمل الّتنبيه على أ ّ‬
‫بحر ل قعر له‪ ،‬ول ساحل‪ ،‬فأ َّنى للمعارض الماحل‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دموا على الصديق ا َ‬
‫لكبر رضى الله عنه‪،‬‬
‫ن جماعة من أهل اليمامة ق ِ‬
‫يحكى أ ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫دعيه َأنه من الوحى النازل عليه‪ ،‬فقرُءوا عليه‬
‫ما ي ّ‬
‫مسيلمة‪ ،‬وعَ ّ‬
‫فسألهم عن ُ‬
‫درين‪ ،‬ول‬
‫قى ِإلى كم ت َن ِ ّ‬
‫قى ن ِ ّ‬
‫سورة )يا ضفدع ن ِ ّ‬
‫قين‪ ،‬ل الماَء تك ّ‬
‫منه هذه ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫طين تفارقين ول العُ ُ‬
‫ن‬
‫ذوب َ‬
‫ديق رضى الله عنه‪ :‬والله إ ِ ّ‬
‫ص ّ‬
‫ة تمنعين( فقال ال ّ‬
‫ل‪ .‬ويحكى عن بعض ا َ‬
‫هذا الكلم لم يخرج من إ ِ ّ‬
‫لشقياِء أنه سمع قوله تعالى‬
‫ْ‬
‫ل أ َرأ َيتم إ َ‬
‫مِعين{ فقال مستهزئا‪ً:‬‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫صب َ َ‬
‫}ق ُ ْ َ ْ ُ ْ ِ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫من ي َأِتيك ْ‬
‫ورا فَ َ‬
‫مآؤُك ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫نأ ْ‬
‫م غَ ْ‬
‫مآٍء ّ ٍ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مد يأتينا به‬
‫معّرى( عن المعنى‪ .‬الذى ي ّ‬
‫انظر ِإلى )هذا ال ّ‬
‫دعيه مح ّ‬
‫دعوى ال ُ‬
‫ْ‬
‫داه‪،‬‬
‫خت بدم عينيه َ‬
‫دقتاه‪ ،‬وتضم َ‬
‫ال ِ‬
‫خ ّ‬
‫ح َ‬
‫ول والفئوس‪ .‬فانشقت فى الحال َ‬
‫معْ َ‬
‫َ‬
‫مْعول والفئوس‪ ،‬يأتيان بماِء عينيك‪.‬‬
‫ونودى من أعله‪ ،‬قل لل ِ‬
‫َ‬
‫ن بعض البلغاء قصد معارضة القرآن‪ ،‬وكان ينظر فى سورة هود‪ِ ،‬إلى‬
‫وذكر أ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مآُء أ َقْل ِِعي{ الية‬
‫مآَء ِ‬
‫ك َويا َ‬
‫س َ‬
‫ض اب ْل َِعي َ‬
‫أن وصل ِإلى قوله تعالى }ياأْر ُ‬
‫قت مرارته من هيبة هذا الخطاب‪ ،‬ومات من حينه‪ .‬ودخل الوليد بن‬
‫فانش ّ‬
‫ى صّلى الله عليه وسلم وقال يا محمد‬
‫النب‬
‫على‬
‫قبة‬
‫عُ ْ‬
‫ّ‬
‫) ‪(1/19‬‬
‫اقرأ ْ على شيئا ً مما ُأنزل عليك فقرأ َ قوله تعالى }إن الل ّ ْ‬
‫ل‬
‫ِ ّ‬
‫ه ي َأ ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مُر ِبال ْعَد ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫ن لهذا الكلم لحلوة‪ ،‬وِإن عليه لطلوة‪ ،‬وإ ِ ّ‬
‫ن{ الية فقال الوليد‪ :‬إ ِ ّ‬
‫َوال ْ‬
‫ح َ‬
‫سا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن لى فيه نظرا‪ ،‬ول يقول مثل هذا بشر‪.‬‬
‫أسفله لمغ ِ‬
‫ن أعله لمثمر‪ ،‬وإ ِ ّ‬
‫دق‪ ،‬وإ ِ ّ‬
‫َ‬
‫سلة‬
‫سل ِ‬
‫صلة ك ِ‬
‫سمع من ال ّ‬
‫سماِء آية إ ِل ّ ُ‬
‫و فى الثار أنه ما نزلت من ال ّ‬
‫صل َ‬
‫سماِء َ‬
‫قّرب إ ِل ّ خّروا لله ساجدين‪.‬‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫جّرت فى زجاجة‪ ،‬ولم يبق فى ال ّ‬
‫مَلك ُ‬
‫سماِء َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫حى‪ .‬وكان ِإذا‬
‫ى صلى الله عليه وسلم من ثقل ب َُرحاٍء الوَ ْ‬
‫وأغمى على النب ّ‬
‫صّبب وجهه عََرقا‪ً.‬‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫سّرى عنه ارتعدت مفاصله فََرقا‪ ،‬وت َ َ‬
‫َ‬
‫ما ذكر فى ِإعجاز لفظ القرآن‪.‬‬
‫فهذا طَرف م ّ‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الول ‪ -‬المقدمات ( ضمن العنوان ) الفصل الثالث ‪-‬‬
‫في شرح كلمات لبد من معرفتها قبل الخوض في شرح وجوه التفسير (‬
‫) ‪(1/20‬‬
‫فى شرح كلمات ل ب ُد ّ من معرفتها قبل الخوض فى شرح وجوه الّتفسير‬
‫َ‬
‫دمة هذا الّنوع من العلم‬
‫ن الكلمات اّلتى ُيحتاج ِإلى معرفتها فى مق ّ‬
‫اعلم أ ّ‬
‫خمسة عشر كلمة‪ .‬وهى التأويل‪ ،‬والتفسير‪ ،‬والمعنى‪ ،‬والّتنزيل‪ ،‬والوحى‪،‬‬
‫سورة‪ ،‬والية‪ ،‬والكلمة‪،‬‬
‫والكلم‪ ،‬والقول‪ ،‬والكتاب‪ ،‬والفرقان‪ ،‬والقرآن‪ ،‬وال ّ‬
‫والمصحف‪ ،‬والحرف‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سرت الحديث أى‬
‫ما‬
‫ليضاح والّتبيين‪ .‬يقال‪ :‬ف ّ‬
‫أ ّ‬
‫التفسير فمن طريق اللغة‪ :‬ا ِ‬
‫بّينته وَأوضحته‪ .‬واختلف فى اشتقاقه‪.‬‬
‫سره‪ ،‬وهو نظر الطبيب فى البول لكشف العّلة والدواِء‪،‬‬
‫فقيل‪ :‬من لفظ الت َ ْ‬
‫ف ِ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫سر ينظر فى الية لستخراج حكمها ومعناها‪.‬‬
‫واستخراج ذلك‪َ .‬فكذلك المف ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سرته أى أجريته وأعديته‬
‫سرت الفرس وف ّ‬
‫وقيل‪ :‬اشتقاقه من قول العرب‪ :‬ف َ‬
‫َ‬
‫سر يجرى فرس فكره فى‬
‫ِإذا كان به ُ‬
‫صر‪ ،‬ليستطِلق بطُنه‪ .‬وكأن المف ّ‬
‫ح ْ‬
‫ميادين المعانى ليستخرج شرح الية‪ ،‬وَُيح ّ‬
‫قد ِإشكالها‪.‬‬
‫لع ْ‬
‫فرت المرأ َة ُ ِإذا كشفت ِقناعها‬
‫وقيل‪ :‬هو مْأخوذ من مقلوبه‪ .‬تقول العرب‪ :‬س َ‬
‫فر َ‬
‫سفر ويكشف عن‬
‫فر س َ‬
‫س َ‬
‫لنه ي َ ِ‬
‫ت ِإذ ك ََنسته ويقال لل ّ‬
‫عن وجهها‪ ،‬وسفر ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فر فيظهر ما فيها؛ قال تعالى‪:‬‬
‫فرة لنها ُتس َ‬
‫س ْ‬
‫سفرة ُ‬
‫أخلق الرجال‪ .‬ويقال لل ّ‬
‫َ‬
‫فَر{ َأى َأضاَء‪ .‬فعلى هذا يكون َأصل التفسير التسفير على‬
‫س َ‬
‫صب ِْح إ َِذآ أ ْ‬
‫}َوال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قياس صعق وصقع‪ ،‬وجذب وجبذ‪ ،‬وما أطيبه وأيطبه‪ ،‬ونظاِئره؛ ونقلوه من‬
‫َ‬
‫سر يتتبع سورة سورة‪ ،‬وآية آية‪،‬‬
‫ى إلى باب التفعيل للمبالغة‪ .‬وكأ ّ‬
‫ن المف ّ‬
‫الثلث ّ‬
‫وكلمة كلمة‪ ،‬لستخراج المعنى‪ .‬وحقيقته كشف المتغلق من المراد بلفظه‪،‬‬
‫وِإطلق المحتبس عن الفهم به‪.‬‬
‫َ‬
‫ما التْأويل فصرف معنى الية بوجه تحتمله الية‪ ،‬ويكون موافقا لما قبله‪،‬‬
‫وأ ّ‬
‫ملئما ً لما بعده‪ .‬واشتقاقه من الْول وهو الّرجوع‪ .‬فيكون التْأويل بيان الشىء‬
‫اّلذى يرجع ِإليه معنى الية ومقصودها‪.‬‬
‫جع‬
‫وقيل التأويل ِإبداُء عاقبة الشىِء‪ .‬واشتقاقه من المآل بمعنى المر ِ‬
‫والعاِقبة‪ .‬فتْأويل الية ما تئول ِإليه من معنى‬
‫) ‪(1/21‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫وعاقبة‪ .‬وقيل‪ :‬اشتقاقه من لفظ الّول‪ .‬وهو صرف الكلم ِإلى أّوله‪ .‬وهذا ِ‬
‫ن متقاربان‪ .‬ولهذا قيل‪ :‬أ َّول غرض الحكيم آخر فعله‪.‬‬
‫القول ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ليالة بمعنى السياسة‪ .‬تقول العرب‪) :‬ألنا وِإيل علينا( أى‬
‫وقيل اشتقاقه من ا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سيس علينا‪ ،‬أ ساسنا غيرنا‪ .‬وعلى هذا يكون معنى التأويل أن يسلط‬
‫سنا و ِ‬
‫س ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫سّر الكلم ِإلى أن يظهر مقصود ُ الكلم‪ ،‬ويّتضح‬
‫المؤّول ذهنه وفكره على تتّبع ِ‬
‫مراد المتكّلم‪.‬‬
‫َ‬
‫والفرق بين التفسير والتأويل أن التفسير هو البحث عن سبب نزول الية‪،‬‬
‫حص عن‬
‫والوض فى بيان موضع الكلمة‪ ،‬من حيث اللغة‪ .‬والتأويل هو التف ّ‬
‫َأسرار اليات‪ ،‬والكلمات‪ ،‬وتعيين َأحد احتمالت الية‪ .‬وهذا إ ِّنما يكون فى‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ة{‬
‫ظاهَِرةً وََباط ِن َ ً‬
‫اليات المحتملة لوجوه مختلفة‪ ،‬نحو }وَأ ْ‬
‫م ُ‬
‫م ن ِعَ َ‬
‫سب َغَ عَل َي ْك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫د{‪ ،‬وكقوله‪َ} :‬وال ّ‬
‫ر{‪،‬‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫م ل ّن َ ْ‬
‫قت َ ِ‬
‫سهِ وَ ِ‬
‫ف ِ‬
‫وكقوله‪} :‬فَ ِ‬
‫ص ٌ‬
‫م ّ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ظال ِ ٌ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫فِع َوال ْوَت ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫وكقوله‪} :‬و َ‬
‫شُهود{ فِإن هذه اليات ونظائرها تحتمل معانى مختلفة‪،‬‬
‫شاهِد ٍ وَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جح‪ ،‬فيقال حينئذ‪ :‬إ ِّنه أّول الية‪.‬‬
‫فِإذا تعّين عند المؤّول أحدها‪ ،‬وتر ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما المعنى فمن طريق اللغة‪ :‬المقصد‪ .‬يقال‪ :‬عََناه يعنيه أى أراده وقصده‪.‬‬
‫وأ ّ‬
‫ة الحكيم فى نزول الية‪ .‬ويكون قصد من‬
‫فيكون معنى الية‪ :‬ما به يظهر حكم ُ‬
‫يروم سّر الية ِإلى خمسة‪.‬‬
‫َ‬
‫معّْنى بكذا‬
‫وقيل اشتقاق المعنى من العناية‪ ،‬وهى الهتمام بالمر‪ ،‬يقال‪ :‬فلن َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الباحث عن الية يصرف عنايته واهتامه ِإلى‬
‫م به‪ .‬فيكون المعنى أ ّ‬
‫أى مهت ّ‬
‫َأن ينكشف له المراد من الية‪.‬‬
‫قة‪ .‬ولمعنى ل يمكن الوصول‬
‫وقيل اشتقاقه من ال ْعََناِء‪ ،‬وهو الّتعب والمش ّ‬
‫قة الفكر؛ لما فيه من الدّقة والغموض‪.‬‬
‫ِإليه إ ِل ّ بكد ّ الخاطر ومش ّ‬
‫َ‬
‫ما التنزيل فتفعيل من النزول‪ ،‬وقد يكون بمعنى التكليم‪ :‬قال فلن فى‬
‫وأ ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ن المتكّلم يأتى به ن َْزلة بعد نزلة‪ .‬والنزلة هى المّرة‪،‬‬
‫تنزيله‪ :‬فى تكليمه‪ ،‬ل َ ّ‬
‫قال تعالى }وَل َ َ‬
‫قد ْ َرآهُ‬
‫) ‪(1/22‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مآءً‬
‫ة أُ ْ‬
‫ن َْزل َ ً‬
‫لنزال }وَن َّزل َْنا ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫مآِء َ‬
‫س َ‬
‫خَرى{ أى َ‬
‫م َ‬
‫مّرة أخرى‪ .‬وقد يكون بمعنى ا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قد َرٍ ّ ُ‬
‫م{ فقرىَء بالتشديد والتخفيف‪.‬‬
‫ه إ ِل ّ ب ِ َ‬
‫ما ن ُن َّزل ُ ُ‬
‫مَباَركًا{ أى وأنزْلنا‪} ،‬وَ َ‬
‫ّ‬
‫معْلو ٍ‬
‫َ‬
‫ب العالمين لنه تكليم من الله الجليل‪ ،‬وِإنزال على‬
‫وقيل للقرآن‪ :‬تنزيل من ر ّ‬
‫لسان جبريل‪.‬‬
‫َ‬
‫لشارة بالحواجب‪ ،‬والكتابة بالقلم‪.‬‬
‫ما الوحى فلغ ً‬
‫وأ ّ‬
‫للهام‪ ،‬وا ِ‬
‫ة‪ :‬الّرسالة وا ِ‬
‫ن الوحى‬
‫حيًا‪ ،‬فهو واح‪ .‬وجمع الوحى وُ ِ‬
‫ى‪ .‬ويقال‪ :‬إ ِ ّ‬
‫حْلى و ُ‬
‫ىك َ‬
‫حى َيحى وَ ْ‬
‫وَ َ‬
‫حل ِ ّ‬
‫ح ّ‬
‫حيا لسرعة جبريل فى‬
‫رنة بخ ّ‬
‫مى التنزيل وَ ْ‬
‫فة وسرعة‪ .‬فس ّ‬
‫مخت ّ‬
‫ص برسالة مقت ِ‬
‫َ‬
‫ن الّرسول‬
‫فة قبوله على الّرسول‪ .‬وِإن جعلته من معنى ا‬
‫خ ّ‬
‫َأدائه‪ ،‬و ِ‬
‫لشارة فكأ ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ا ّ‬
‫ن جبريل‬
‫طلع على المراد بِإشارة جبريل‪ .‬وِإن جعلته من معنى الكتابة فكأ ّ‬
‫ى‪ ،‬كما يثبت المكتوب فى الّلوح بالكتابة‪ .‬قال‬
‫َأثبت آيات القرآن فى‬
‫قلب النب ّ‬
‫ن عََلى قَل ْب ِ َ‬
‫تعالى }ن ََز َ‬
‫ك{‪.‬‬
‫ح ال َ ِ‬
‫ل ب ِهِ الّرو ُ‬
‫مي ُ‬
‫َ‬
‫خَرس‪ .‬والكلم والتكليم‬
‫ده ال ْ َ‬
‫ح به التكّلم‪ ،‬وض ّ‬
‫م فإ ِّنه اسم لما يص ّ‬
‫ما الكل ُ‬
‫وأ ّ‬
‫مصدران على قياس السلم والتسليم‪ .‬وقد يطلق الكلم على التكّلم‬
‫ه{‬
‫م الل ّ ِ‬
‫والتكليم‪ .‬وقيل للقرآن‪ :‬كلم فى نحو قوله تعالى } َ‬
‫معَ ك َل َ َ‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫وقوِله }يريدو َ‬
‫ح به‬
‫م الل ّ ِ‬
‫ه{ ل َّنه تكليم وتكّلم‪ .‬وأيضا ً هو ما يص ّ‬
‫ُ ِ ُ َ‬
‫ن أن ي ُب َد ُّلوا ْ ك َل َ َ‬
‫التكّلم‪ .‬وقيل‪ :‬الكلم ما اشتمل على َأمر ونهى وِإخبار واستخبار‪ .‬وقيل‪ :‬هو‬
‫معنى قائم بالّنفس‪ ،‬والعبارات تد ّ‬
‫لشارات تجّر ِإليه‪ .‬وقيل‪ :‬هو ما‬
‫ل عليه‪ ،‬وا ِ‬
‫سكوت والبهيمية‪.‬‬
‫ينافى ال ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما الكلمة فمشتقة من الكلم بمعنى الجرح‪ .‬وجمعها كِلم وكلم وكلمات‪.‬‬
‫وأ ّ‬
‫َ‬
‫صيد أى جرحته‪ .‬فالكلم )والكلمة على قول‪ :‬ما يؤّثر فى قلب‬
‫يقال‪ :‬ك ََلمت ال ّ‬
‫صيد‪ .‬وقد يكون الك َْلم‬
‫المست ِ‬
‫مع بواسطة سماع الذان كتأثير الك َْلم( فى ال ّ‬
‫ً‬
‫بمعنى القطع فيكون الكلمة اسما لجمع من الحروف مّتصل بعضها ببعض‬
‫منقطع عن غيرها من‬
‫) ‪(1/23‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م من هذا ِإن شاَء‬
‫الكلمات‪ .‬وسيأتى شرح الكلم والكلمة فى باب الكاف بأت ّ‬
‫الله تعالى‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما القول ففى أصل اللغة‪ :‬الّنطق‪ .‬وحقيقته من حيث المعنى‪ :‬كلم مه ّ‬
‫ذب‬
‫وأ ّ‬
‫ح ِإطلق‬
‫مرّتب على مسموع مفهوم‪ ،‬مؤّدى بمعنى صحيح‪ .‬وعلى هذا يص ّ‬
‫من الّتهذيب والترتيب‪ ،‬لفظه مسموع‪ ،‬ومعناه‬
‫القول على القرآن‪ ،‬فِإنه يتض ّ‬
‫مفهوم‪.‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ما الك َِتاب فيكون اسما ‪ -‬وجممه كُتب ‪ ،-‬ويكون مصدرا بمعنى الكتابة‪،‬‬
‫وأ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م به‪ .‬ويقال‪ِ :‬إن‬
‫ف ُ‬
‫ما لّنه يؤت ّ‬
‫لمام ِإما َ‬
‫مى به اْلقرآن‪ ،‬لّنه ُيكتب‪ ،‬كما س ّ‬
‫س ّ‬
‫مى ا ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ة ِإذا جمعت بين ُ‬
‫شفريها بحلقة‪.‬‬
‫ت البلغ َ‬
‫ماّدة كتب موضوعة بمعنى الجمع‪ :‬كتب ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫مى القرآن كتابا لنه مجتمع‬
‫ويقال للعسكر‪ :‬اْلكتيبة لجتماع البطال‪ .‬ف ُ‬
‫س ّ‬
‫سوَرِ واليات‪ .‬فسيْأتى شرحه فى باب اْلكاف‪.‬‬
‫اْلحروف واْلكلمات وال ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫فرق‬
‫فْرق‪ ،‬وهو اْلفصل‪ .‬وال ُ‬
‫فرقان فاسم على زنة فُْعلن مشتقّ من ال ْ َ‬
‫ما ال ْ ُ‬
‫وأ ّ‬
‫م ْ‬
‫فرق بالكسر‪:‬‬
‫ى كافر بال ْ ُ‬
‫فرق * وال ْ ِ‬
‫م لغة فيه‪ ،‬قال الراجز‪ * :‬و ُ‬
‫بالض ّ‬
‫ش ِ‬
‫رك ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫مى القرآن فرقانا لنه نزل من‬
‫َقطيع من الغنم يتفّرق من سائرها‪ ،‬وس ّ‬
‫السماِء نجوما ً متفّرقة‪ ،‬ول َّنه َيفرق بين اْلحقّ واْلباطل‪ .‬وقد يكون الفرقان‬
‫ن{ َأى يوم‬
‫م ال ْت َ َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫قى ال ْ َ‬
‫ن ي َوْ َ‬
‫صرة‪ ،‬قال تعالى‪} :‬ي َوْ َ‬
‫ج ْ‬
‫بمعنى الن ّ ْ‬
‫مَعا ِ‬
‫فْرَقا ِ‬
‫َ‬
‫دين وأهله‪ .‬وقد يكون‬
‫الُنصرة‪ .‬فقيل للقرآن‪ :‬فرقان لما فيه من ُنصرة ال ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫الفرقان بمعنى الخروج من الش ّ‬
‫ك وال ّ‬
‫جَعل‬
‫شبهة‪ ،‬قال تعالى‪ِ} :‬إن ت َت ّ ُ‬
‫ه يَ ْ‬
‫قوا الل َ‬
‫َ‬
‫م فُْرَقانًا{ فالقرآن فرقان بمعنى أّنه تقوية وهداية‪ ،‬يحصل به الخروج من‬
‫ل ّك ُ ْ‬
‫ضللت‪ ،‬والشكوك‪ ،‬والشبهات‪.‬‬
‫ظلمات ال ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫قَرأ؛ كالقْربان‪ :‬اسم لما ُيتقّرب به ِإلى الله‪ .‬ويقال‬
‫ما القرآن فاسم لما ي ُ ْ‬
‫وأ ّ‬
‫َ‬
‫َأيضًا‪ِ :‬إنه مصدر قرأ يقرأ )قَْرأ وِقراَءة( وقرآنًا‪ .‬وفى الشرع اسم للكتاب‬
‫المفَتتح بفاتحة الكتاب‪ ،‬المخَتتم بـ }قُ ْ‬
‫س{ وفيه لغتان‪ :‬الهمز‬
‫ل أَ ُ‬
‫عوذ ُ ب َِر ّ‬
‫ب الّنا ِ‬
‫وتركه‪.‬‬
‫) ‪(1/24‬‬
‫ضم ‪ -‬بمعنى الحيض‪ ،‬وال ّ‬
‫سمى به‬
‫المهموز من ال ُ‬
‫قْرء ‪ -‬بالفتح وال ّ‬
‫طهر‪ُ .‬‬
‫َ‬
‫مى به لجتماع الحروف‪ ،‬والكلمات‪ ،‬ولنه‬
‫لجتماع ال ّ‬
‫دم فيه‪ .‬والقرآن س ّ‬
‫مجتمع ا َ‬
‫قَرى‬
‫لحكام‪ ،‬والحقائق‪ ،‬والمعانى‪ ،‬والحكم‪ .‬وقيل اشتقاقه من ال ِ‬
‫َ‬
‫مأ ُْدبة الله للمؤمنين‪ ،‬وقيل القران ‪ -‬بغير همز ‪-‬‬
‫بمعنى الضيافة؛ لن القرآن َ‬
‫قرن بمعنى القرين َ‬
‫رين بالمعنى البديع‪ .‬وقيل‪:‬‬
‫لنه َلفظ فصيح ق‬
‫مشتقّ من ال ِ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫القرآن اسم مرتجل موضوع‪ ،‬موضوع‪ ،‬غير مشتقّ عن أصل؛ وإ ِّنما هو عَلم‬
‫لهذا الكتاب المجيد؛ على قياس الجللة فى ا َ‬
‫لسماء الحسنى‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سورة الشراب‪،‬‬
‫ورة السد‪ ،‬و َ‬
‫سورة ‪ -‬بالهمز وبتركه ‪ -‬فبغير الهمز من َ‬
‫ما ُ‬
‫وأ ّ‬
‫س ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سور بمعنى‬
‫بمعنى ال ُ‬
‫قوة؛ ل َ ّ‬
‫وة الية؛ أو من ال ّ‬
‫وة ال ّ‬
‫سورة أكثير من ق ّ‬
‫نق ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ملة على‬
‫سورة مشت ِ‬
‫لبل أى جماعة؛ ل ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫الجماعة‪ :‬يقال‪ .‬لفلن ُ‬
‫سور من ا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سورة محيطة باليات‪،‬‬
‫سور المحيط بالبنية؛ لن ال ّ‬
‫جماعة اليات‪ ،‬أو من ال ّ‬
‫لمر والّنهى‪ ،‬وا َ‬
‫والكلمات‪ ،‬والحروف‪ ،‬مشتملة على المعانى‪ :‬من ا َ‬
‫لحكام‪.‬‬
‫سؤر الكْأس ‪ -‬وهو ما يبقى فيه من الشراب ‪-‬‬
‫واذا قلت بالهمز فيكون من ُ‬
‫َ‬
‫لن ك ّ‬
‫سور )بل همز( بمعنى‬
‫سورة من القرآن بقّية منه‪ .‬ويقال‪ :‬إ ِ ّ‬
‫ن ال ُ‬
‫ل ُ‬
‫ور القرآن هكذا‪ :‬متفاوتة‪ :‬بعضها فوق بعض من جهة‬
‫الّرفعة والمنزلة‪ ،‬و ُ‬
‫س َ‬
‫ال ّ‬
‫طول‪ ،‬والقصر‪ ،‬وفى الفضل‪ ،‬والشرف‪ ،‬والّرتبة‪ ،‬قال الّنابغة‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سورة*‬
‫*ألم تر أ ّ‬
‫ن الله أعطاك ُ‬
‫َأى شرفا ً ورفعة‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جب‪ ،‬وبمعنى العلمة‪ ،‬وبمعنى الجماعة‪.‬‬
‫ما آية ففى أصل اللغة‪ :‬بمعنى العَ َ‬
‫وأ ّ‬
‫لنها علمة داّلة على ما تضمنته من ا َ‬
‫ة القرآن آية َ‬
‫لحكام‪ ،‬وعلمة‬
‫ميت آي ُ‬
‫ّ‬
‫س ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صص‪،‬‬
‫ما قبله‪ ،‬أو لن فيها عجائب من ال ِ‬
‫ما بعده وع ّ‬
‫داّلة على انقطاعه ع ّ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫لجمال‪ ،‬والتمّيز عن كلم المخلوقين‪ ،‬ولن ك ّ‬
‫ل آية‬
‫والمثال‪ ،‬والتفصيل‪ ،‬وا ِ‬
‫َ‬
‫م مّتصل المعنى ِإلى أن ينقطع‪ ،‬وينفرد بِإفادة‬
‫جماع ٌ‬
‫ة من الحروف‪ ،‬وكل ٌ‬
‫َ‬
‫المعنى‪ .‬والعرب تقول‪ :‬خرج القوم بآياتهم أى‬
‫) ‪(1/25‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫بجماعتهم‪ .‬وقال شاعرهم‪:‬‬
‫ُ‬
‫مطافل*‬
‫*خرجنا من النقبين ل َ‬
‫ى مثلنا * بآيتنا ن ُْزجى اللقاح ال َ‬
‫ح ّ‬
‫وقال فى معنى العلمة‪:‬‬
‫ّ‬
‫عها*‬
‫طلو‬
‫ك‬
‫علي‬
‫تسليمى‬
‫فآية‬
‫*‬
‫لمى‬
‫فس‬
‫النهار‬
‫*ِإذا طلعت شمس‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫وَأصلها أ َي ََية على وزان فََعلة عند سيبويه‪ ،‬وآي َِية على مثال فاعلة عند‬
‫الكسائى‪ ،‬وأ َي َِيه على ِفعَلة عند بعض‪ ،‬وأ َّية عند الفّراء‪ ،‬وأ َْأية بهزتين عند بعض‪.‬‬
‫َ‬
‫سيف‪ ،‬وُذروة الجبل‪،‬‬
‫ما الحرف فقد جاَء لمعان‪ :‬منها ط ََرف الشيىء‪ ،‬و َ‬
‫حد ّ ال ّ‬
‫وأ ّ‬
‫سيم‬
‫وواحد حروف الهجاء‪ ،‬والّناق ُ‬
‫سمينة القوّية‪ ،‬والناقة الضعيفة‪ ،‬وقَ ِ‬
‫ة ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫السم والفعل‪ .‬فقيل للحرف‪ :‬حرف لوقوعه فى طَرف الكلمة‪ ،‬أو لضعفه فى‬
‫َ‬
‫وة الكلمة به‪َ ،‬أو لنحرافه؛ فِإن ك ّ‬
‫ل حرف من حروف‬
‫نفسه‪ ،‬أو لحصول ق ّ‬
‫ص بنوع انحراف يتمّيز به عن سائر الحروف‪.‬‬
‫المعجم مخت ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‪ :‬اسم مفعول من أصحفه ِإذا جمعه‪،‬‬
‫ما المصحف فمّثلثه الميم‪ .‬فبالض ّ‬
‫وأ ّ‬
‫َ‬
‫صحائف‪ ،‬وبالكسر‪ :‬آلة تجمع الصحف‪.‬‬
‫ص ُ‬
‫حف أى مجمع ال ّ‬
‫وبالفتح‪ :‬موضع ال ّ‬
‫صحف )جمع صحيف( كسفين‬
‫صحائف جمع صحيفة‪ ،‬كسفينة وسفائن‪ .‬وال ّ‬
‫وال ّ‬
‫فن‪.‬‬
‫س ُ‬
‫و ُ‬
‫َ‬
‫صحابة‪،‬‬
‫وقيل للقرآن مصحف لّنه ُ‬
‫صحاِئف المتفّرقة فى أيدى ال ّ‬
‫جمع من ال ّ‬
‫جمع وحوى ‪ -‬بطريق الجمال ‪ -‬جميع ما كان فى كتب ا َ‬
‫َ‬
‫لنبياء‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬لّنه َ َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫حفهم‪) ،‬ل( بطريق التفصيل‪.‬‬
‫ص ُ‬
‫و ُ‬
‫هذا بيان الكلمات اّلتى ل بد ّ من معرفتها قبل الخوص فى التفسير‪ .‬والله ولى‬
‫الّتيسير‪.‬‬
‫ المقدمات ( ضمن العنوان ) الفصل الرابع ‪ -‬فى ذكر أسماء القرآن (‬‫) ‪(1/26‬‬
‫َ‬
‫ن كثرة السماء تد ّ‬
‫مى‪َ ،‬أو كماِله فى َأمر من‬
‫اعلم أ ّ‬
‫ل على شرف المس ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وته‪ ،‬وكثرةَ َأسماء‬
‫المور‪ .‬أما ترى أن كثرة أسماِء )السد دّلت على كمال ق ّ‬
‫َ‬
‫داهية دلت على‬
‫القيامة دّلت على كمال شدته وصعوبته‪ ،‬وكثرة أسماء( ال ّ‬
‫شدة ِنكايتها‪ .‬وكذلك كثرة َأسماء الله تعالى دّلت على كمال جلل عظمته؛‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وكثرة أسماء النبى صلى الله عليه وسلم د َلت على علو رتبته‪ ،‬وسموّ درجته‪.‬‬
‫وكذلك كثرة َأسماء القرآن دّلت على شرفه‪ ،‬وفضيلته‪.‬‬
‫ق واحد‪ .‬ويْأتى‬
‫وقد ذكر الله تعالى للقرآن مائة اسم نسوقها على ن َ َ‬
‫س ٍ‬
‫تفسيرها فى مواضعها من البصائر‪.‬‬
‫م{‪.‬‬
‫مَثاِني َوال ْ ُ‬
‫ن ال ْعَ ِ‬
‫قْرآ َ‬
‫ظي َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫الول‪ :‬العظيم } ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫زيٌز{‪.‬‬
‫ه لك َِتا ٌ‬
‫الثانى‪ :‬العزيز }وَإ ِن ّ ُ‬
‫ب عَ ِ‬
‫َ‬
‫ي{‪.‬‬
‫ى }ل َد َي َْنا لعَل ِ ّ‬
‫الثالث‪ :‬العل ّ‬
‫جيد{‪.‬‬
‫جيد }َبل هُوَ ُقرءا ٌ‬
‫م ِ‬
‫ن َ‬
‫الرابع‪ :‬الم ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫منا عَليه{‪.‬‬
‫مَهي ِ‬
‫مَهي ِ‬
‫من }و ُ‬
‫الخامس‪ :‬ال ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ذى أن ْزِ َ‬
‫ه{‪.‬‬
‫السادس‪ :‬النور }وات ّب َُعوا الن ّوَْر ال ِ‬
‫معَ ُ‬
‫ل َ‬
‫ق{‪.‬‬
‫م ال ْ َ‬
‫السابع‪ :‬الحقّ }وَقَد ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫جآَءك ُ ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م{‪.‬‬
‫الثامن‪ :‬الحكيم }يس * َوال ُ‬
‫ح ِ‬
‫ن ال َ‬
‫قْرآ ِ‬
‫كي ِ‬
‫َ‬
‫م{‪.‬‬
‫ه لَ ُ‬
‫قْرَءا ٌ‬
‫ن كري ٌ‬
‫التاسع‪ :‬الكريم }إ ِن ّ ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ب ال ُ‬
‫العاشر‪ :‬ال ُ‬
‫مبين }حم * َوالك َِتا ِ‬
‫مِبي ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫مِنير{‪.‬‬
‫ب ال ُ‬
‫الحادى عشر‪ :‬المنير }َوالك َِتا ِ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫قين{‪.‬‬
‫مت ّ ِ‬
‫دى }هُ ً‬
‫الثانى عشر‪ :‬الهُ َ‬
‫دى ل ِل ْ ُ‬
‫ْ‬
‫شر }وَي ُب َ ّ‬
‫الثالث عشر‪ :‬المب ّ‬
‫ن{‪.‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫شُر ال ُ‬
‫مِني َ‬
‫صد ُِر{‪.‬‬
‫ش َ‬
‫الرابع عشر‪ :‬الشفاُء }وَ ِ‬
‫فآٌء ل ِ َ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ني‬
‫م‬
‫مؤ‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ة‬
‫م‬
‫ح‬
‫ر‬
‫و‬
‫الخامس عشر‪ :‬الّرحمة } َ َ ْ َ ٌ‬
‫ُ ِ ِ َ‬
‫َ‬
‫السادس عشر‪ :‬الكتاب }وَهَ َ‬
‫ه{‪.‬‬
‫ذا ك َِتا ٌ‬
‫ب أن َْزل َْنا ُ‬
‫َ‬
‫مَباَر ٌ‬
‫ك{‪.‬‬
‫السابع عشر‪ :‬المبارك }ك َِتا ٌ‬
‫ب أن َْزل َْناه ُ ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن{‪.‬‬
‫م ال ُ‬
‫قْرآ َ‬
‫ما ُ‬
‫الثامن عشر‪ :‬القرآن }الّر ْ‬
‫ن * عَل َ‬
‫ح َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫التاسع عشر‪ :‬الفرقان }ت ََباَر َ‬
‫ذي ن َّز َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ل ال ُ‬
‫ك ال ِ‬
‫فْرَقا َ‬
‫م{‪.‬‬
‫العشرون‪ :‬البرهان }ب ُْر َ‬
‫ن ِ‬
‫ها ٌ‬
‫ن َرب ّك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫الحادى والعشرون‪ :‬التبيان }ت ِب َْيانا لك ّ‬
‫ل َ‬
‫يٍء{‪.‬‬
‫ش ْ‬
‫ن‬
‫الثانى والعشرون‪ :‬البيان }ب ََيا ٌ‬
‫) ‪(1/27‬‬
‫ْ‬
‫س{‪.‬‬
‫ل ِلّنا ِ‬
‫صيل ً ل ّك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫يٍء{‪.‬‬
‫الثالث والعشرون‪ :‬الّتفصيل }وَت َ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ش ْ‬
‫ص ً‬
‫ل{‪.‬‬
‫َ‬
‫ف‬
‫م‬
‫ب‬
‫تا‬
‫صل }ال ْك ِ َ ُ ُ ّ‬
‫الرابع والعشرون‪ :‬المف ّ‬
‫قو ْ ٌ‬
‫صل{‪.‬‬
‫ه لَ َ‬
‫الخامس والعشرون‪ :‬ال َ‬
‫صل }إ ِن ّ ُ‬
‫ل فَ ْ‬
‫ف ْ‬
‫ق{‪.‬‬
‫صدق }َوال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫جآَء ِبال ّ‬
‫السادس والعشرون‪ :‬ال ّ‬
‫صد ْ ِ‬
‫ه{‪.‬‬
‫ن ي َد َي ْ ِ‬
‫صد ّقُ ال ّ ِ‬
‫السابع والعشرون‪ :‬المص ّ‬
‫دق } ّ‬
‫م َ‬
‫ذي ب َي ْ َ‬
‫الثامن والعشرون‪ :‬ذكرى }وَذِك َْرى ل ِك ُ ّ‬
‫ب{‪.‬‬
‫ل عَب ْد ٍ ّ‬
‫مِني ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مَباَر ٌ‬
‫ه{‪.‬‬
‫ك أنَزلَنا ُ‬
‫التاسع والعشرون‪ :‬الذكر }َوهذا ذِك ٌْر ّ‬
‫ة{‪.‬‬
‫ن هذه ت َذ ْك َِر ٌ‬
‫الثلثون‪ :‬التذكرة }إ ِ ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫حكما عََرب ِي ّا{‪.‬‬
‫حكم }أنَزلَناه ُ ُ‬
‫الواحد والثلثون‪ :‬ال ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ة{‪.‬‬
‫ة َبال ِغَ ٌ‬
‫م ٌ‬
‫ة} ِ‬
‫م ُ‬
‫الثانى والثلثون‪ :‬ال ِ‬
‫حك َ‬
‫حك َ‬
‫َ‬
‫ة{‪.‬‬
‫م ٌ‬
‫م ْ‬
‫الثالث والثلثون‪ :‬محكمة } ُ‬
‫حك َ‬
‫سوَرة ٌ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫م{‪.‬‬
‫لنزال }وَأن َْزلَنا إ ِلي ْك ْ‬
‫الرابع والثلثون‪ :‬ا ِ‬
‫َ‬
‫زي ُ‬
‫ل{‪.‬‬
‫الخامس والثلثون‪ :‬التنزيل }وَإ ِن ّ ُ‬
‫ه لت َن ْ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه{‪.‬‬
‫ن ي َد َي ْ ِ‬
‫ديقَ ال ِ‬
‫ص ِ‬
‫السادس والثلثون‪ :‬الّتصديق }وَل ِ‬
‫كن ت َ ْ‬
‫ذي ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫من َّز ٌ‬
‫ن َرب ّك{‪.‬‬
‫ل ِ‬
‫السابع والثلثون‪ :‬المنّزل } ُ‬
‫م ْ‬
‫صَرة ً وَذِك َْرى{‪.‬‬
‫ب‬
‫ت‬
‫الثامن والثلثون‪ :‬التبصرة } َ ْ ِ‬
‫س{‪.‬‬
‫التاسع والثلثون‪ :‬البصائر }هذا ب َ َ‬
‫صائ ُِر ِللّنا ِ‬
‫ن{‪.‬‬
‫عظ َ ً‬
‫مو ْ ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ة ل ّل ْ ُ‬
‫الربعون‪ :‬الموعظة }وَ َ‬
‫قي َ‬
‫م{‪.‬‬
‫الحادى والربعون‪ :‬البّينة }ب َي ّن َ ٌ‬
‫من ّرب ّك ُ ْ‬
‫ة ّ‬
‫ذيًرا{‪.‬‬
‫شيًرا وّن َ ِ‬
‫الثانى والربعون‪ :‬البشير }ب َ ِ‬
‫حى{‪.‬‬
‫ي ُيو َ‬
‫ن هُوَ إ ِل ّ وَ ْ‬
‫حى }إ ِ ْ‬
‫الثالث والربعون‪ :‬الوَ ْ‬
‫ح ٌ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه{‪.‬‬
‫ت رِ َ‬
‫سالت َ ُ‬
‫ما ب َلغْ َ‬
‫الرابع والربعون‪ :‬الّرسالة }فَ َ‬
‫ٌ‬
‫الخامس والربعون‪ :‬الن َّبأ }قُ ْ‬
‫م{‪.‬‬
‫ل هُوَ ن َب َأ عَ ِ‬
‫ظي ٌ‬
‫ً‬
‫السادس والربعون‪ :‬القّيم }قَّيما ل ِي ُن ْذَِر{‪.‬‬
‫ة{‪.‬‬
‫م ٌ‬
‫م ٌ‬
‫ة }ِفيَها ك ُت ُ ٌ‬
‫ب قَي ّ َ‬
‫السابع والربعون‪ :‬قَي ّ َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫مرَِنا{‪.‬‬
‫الثامن والربعون‪ :‬الّروح }ُرْوحا ِ‬
‫نأ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه{‪.‬‬
‫م الل ِ‬
‫التاسع والربعون‪ :‬الكلم } َ‬
‫مع َ ك ل َ‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫س َ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ت الله{‪.‬‬
‫ما ن َ ِ‬
‫ما ُ‬
‫ت ك َل ِ َ‬
‫فد َ ْ‬
‫الخمسون‪ :‬الكلمات } َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫م ُ‬
‫ت كل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫الحادى والخمسون‪ :‬الكلمة }وَت َ ّ‬
‫) ‪(1/28‬‬
‫َرب ّ َ‬
‫ك{‪.‬‬
‫الثانى والخمسون‪ :‬اليات }ت ِل ْ َ‬
‫ه{‪.‬‬
‫ت الل ِ‬
‫ك آَيا ُ‬
‫ت }ب َ ْ‬
‫ت{‪.‬‬
‫ت ب َي َّنا ٌ‬
‫ل هُوَ آَيا ٌ‬
‫الثالث والخمسون‪ :‬الب َي َّنا ُ‬
‫الرابع والخمسون‪ :‬الفضل }قُ ْ‬
‫ه{‪.‬‬
‫ل بِ َ‬
‫ل الل ِ‬
‫ف ْ‬
‫ض ِ‬
‫ْ‬
‫قو ْ َ‬
‫ل{‪.‬‬
‫ن ال َ‬
‫ست َ ِ‬
‫مُعو َ‬
‫الخامس والخمسون‪ :‬القول }ي َ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ن اللهِ ِقيل{‪.‬‬
‫صد َقُ ِ‬
‫السادس والخمسون‪ :‬القيل }وَ َ‬
‫نأ ْ‬
‫م َ‬
‫مَ ْ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ث ب َعْد َه ُ ي ُؤْ ِ‬
‫دي ٍ‬
‫ح ِ‬
‫مُنو َ‬
‫السابع والخمسون‪ :‬الحديث }فَب ِأيّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ه ن َّز َ‬
‫ث{‪.‬‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن ال َ‬
‫لأ ْ‬
‫ح َ‬
‫الثامن والخمسون‪ :‬أحسن الحديث }الل ُ‬
‫س َ‬
‫ى }قُْرآنا ً عََرب ِي ًّا{‪.‬‬
‫التاسع والخمسون‪ :‬العرب ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ه{‪.‬‬
‫ل الل ِ‬
‫حْبل }َواعْت َ ِ‬
‫موا ب ِ َ‬
‫الستون‪ :‬ال َ‬
‫ص ُ‬
‫حب ْ ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خْيرا{‪.‬‬
‫م قالوا َ‬
‫ماَذا أن َْزل َرب ّك ْ‬
‫الحادى والستون‪ :‬الخير } َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫س{‪.‬‬
‫نا‬
‫لل‬
‫غ‬
‫ل‬
‫ب‬
‫}هذا‬
‫الثانى والستون‪ :‬البلغ‬
‫َ‬
‫ّ ِ‬
‫ة{‪.‬‬
‫ة َبال ِغَ ٌ‬
‫م ٌ‬
‫الثالث والستون‪ :‬البالغة } ِ‬
‫حك ْ َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫حقّ ال ْي َ ِ‬
‫ه لَ َ‬
‫الرابع والستون‪ :‬الحقّ }وَإ ِن ّ ُ‬
‫قي ِ‬
‫مت َ َ‬
‫ي{‪.‬‬
‫شاِبها ً ّ‬
‫الخامس والستون‪ :‬المتشابه والمثانى }ك َِتابا ً ّ‬
‫مَثان ِ َ‬
‫ب{‪.‬‬
‫السادس والستون‪ :‬الغيب }ي ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ن ِبال ْغَي ْ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م{‪.‬‬
‫ست َ ِ‬
‫م ْ‬
‫قي َ‬
‫صَراط ال ُ‬
‫صَراط المستقيم }اهْدَِنا ال ّ‬
‫السابع والستون‪ :‬ال ّ‬
‫ن{‪.‬‬
‫الثامن والستون‪ :‬المبين }قُْرآ ٌ‬
‫ن ُ‬
‫مِبي ٌ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫جة }قُ ْ‬
‫ة{‪.‬‬
‫ة الَبال ِغَ ُ‬
‫ج ُ‬
‫ح ّ‬
‫ل فَل ِلهِ ال ُ‬
‫ح ّ‬
‫التاسع والستون‪ :‬ال ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قى{‪.‬‬
‫سك ِبالعُْروَةِ الوُث ْ َ‬
‫السبعون‪ :‬العروة الوثقى }فَ َ‬
‫م َ‬
‫قد ِ ا ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫ْ‬
‫ص{‪.‬‬
‫ص ال َ‬
‫الحادى والسبعون‪ :‬ال َ‬
‫ص َ‬
‫ق َ‬
‫صص }َفاقْ ُ‬
‫ق َ‬
‫ص ِ‬
‫ً‬
‫مث َل{‪.‬‬
‫ضَر َ‬
‫الثانى والسبعون‪ :‬المثل } َ‬
‫ه َ‬
‫ب الل ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫جبا{‪.‬‬
‫س ِ‬
‫معَْنا قْرآنا عَ َ‬
‫الثالث والسبعون‪ :‬العَ َ‬
‫جب }إ ِّنا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م{ أى ما ُيؤثر عن الّولين‪ ،‬أى‬
‫ن ِ‬
‫الرابع والسبعون‪ :‬الثارة }أوْ أثاَرةٍ ّ‬
‫م ْ‬
‫عل ٍ‬
‫ي ُْروى عنهم‪.‬‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ط{‪.‬‬
‫س‬
‫ق‬
‫ل‬
‫با‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ب‬
‫م‬
‫ك‬
‫ح‬
‫فا‬
‫}‬
‫قسط‬
‫ال‬
‫والسبعون‪:‬‬
‫الخامس‬
‫ْ ْ ََُْ ْ ِ ِ ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫عوا ْ ك ُ ّ‬
‫م{‪.‬‬
‫م ن َد ْ ُ‬
‫ما ِ‬
‫لمام }ي َوْ َ‬
‫مهِ ْ‬
‫س ب ِإ ِ َ‬
‫السادس والسبعون‪ :‬ا ِ‬
‫ل أَنا ٍ‬
‫ُ‬
‫جوم{ الثامن والسبعون‪:‬‬
‫السابع والسبعون‪ :‬النجوم }فَل َ أقْ ِ‬
‫واقِِع الن ّ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫س ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫مآ أن َ‬
‫النعمة } َ‬
‫) ‪(1/29‬‬
‫مةِ َرب ّ َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫م ْ‬
‫ك بِ َ‬
‫ب ِن ِعْ َ‬
‫جُنو ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫التاسع والسبعون‪ :‬الكوثر }إ ِّنآ أعْطي َْناك الكوْث ََر{‪.‬‬
‫َ‬
‫مآًء{‪.‬‬
‫الثمانون‪ :‬الماء }وَأنَزل َْنا ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫مآءِ َ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫ه{‪.‬‬
‫حقّ ت ِل َوَت ِ ِ‬
‫ه َ‬
‫الحادى والثمانون‪ :‬المتل ُوّ }ي َت ُْلون َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ث{‪.‬‬
‫مقروء }ل ِت َ ْ‬
‫مك ْ ٍ‬
‫س عََلى ُ‬
‫الثانى والثمانون‪ :‬ال َ‬
‫قَرأه ُ عَلى الّنا ِ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫دقا ً وَعَد ْ ً‬
‫ت َرب ّ َ‬
‫ل{‪.‬‬
‫ك ِ‬
‫ص ْ‬
‫م ُ‬
‫الثالث والثمانون‪ :‬العدل }ك َل ِ َ‬
‫دى وَب ُ ْ‬
‫ن{‪.‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫الرابع والثمانون‪ :‬البشرى }وَهُ ً‬
‫شَرى ل ِل ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫ُ‬
‫سطوٍر{‪.‬‬
‫م ْ‬
‫ب ّ‬
‫الخامس والثمانون‪ :‬المسطور }وَك َِتا ٍ‬
‫قي ً‬
‫ل{‪.‬‬
‫السادس والثمانون‪ :‬الثقيل }قَوْل ً ث َ ِ‬
‫ن ت َْرِتي ً‬
‫ل{‪.‬‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫قْرآ َ‬
‫السابع والثمانون‪ :‬المرّتل }وََرت ّ ِ‬
‫َ‬
‫سيرًا{‪.‬‬
‫ن تَ ْ‬
‫ف ِ‬
‫الثامن والثمانون‪ :‬التفسير }وَأ ْ‬
‫ح َ‬
‫س َ‬
‫ؤاد َ َ‬
‫ت ب ِهِ فُ َ‬
‫ك{‪.‬‬
‫ما ن ُث ّب ِ ُ‬
‫التاسع والثمانون‪ :‬المثّبت } َ‬
‫ة‬
‫مْرُفوعَ ٍ‬
‫ح ٍ‬
‫ص ُ‬
‫ص ُ‬
‫مةٍ * ّ‬
‫مك َّر َ‬
‫ف ّ‬
‫حف‪ ،‬والمكّرم‪ :‬والمرفوع‪ ،‬والمطّهر }َفي ُ‬
‫ومنها ال ُ‬
‫ة{‪.‬‬
‫مط َهَّر ٍ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫حْبل الله المتين‪،‬‬
‫ومن أسماِء القرآن الواردة فى الحديث الّنبوى القرآن‪َ ،‬‬
‫مل به َر َ‬
‫دل‪:‬‬
‫من ع ِ‬
‫شد‪ ،‬المع ّ‬
‫وشفاؤه الّنافع‪ ،‬بحر ل ينقضى عجائبه‪ ،‬والمرشد‪َ :‬‬
‫دى ِإلى صراط مستقيم‪.‬‬
‫دل‪ .‬المعَتصم الهادى‪ :‬من اعتصم به هُ ِ‬
‫من حكم به عَ َ‬
‫ّ‬
‫جّبار قصمه الله‪:‬‬
‫صمة‪ِ :‬‬
‫دله من َ‬
‫مك به‪ .‬قاصم الظهر‪ :‬من ب ّ‬
‫من ت ّ‬
‫صمة ل َ‬
‫ع ْ‬
‫ال َعِ ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫خَبر‪" :‬فيه نبأ ما‬
‫مأُدبة الله فى أرضه‪ .‬النجاة‪" .‬ونجاة لمن اّتبعه" النبأ وال َ‬
‫وى الخرة‪ .‬صاحب‬
‫قبلكم و َ‬
‫خَبر ما بعدكم" ال ّ‬
‫دافع‪ :‬يدفع عن تالى القرآن ب َل ْ َ‬
‫َ‬
‫المؤمن "يقول القرآن للمؤمن يوم القيامة‪ :‬أنا صاحبك" كلم الرحمن‪.‬‬
‫حَرس من الشيطان‪ .‬الّرجحان فى الميزان‪.‬‬
‫ال َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فهذا الكتاب الذى أَبى الله أن ُيؤتى بمثله ولو كان الّناس بعضهم لبعض‬
‫ظهيرًا‪ .‬وذلك ل َّنه كتاب جاَء من غيب الغيب‪ ،‬بعاَلم من العِْلم‪ ،‬وصل ِإلى‬
‫القول‪ ،‬ومن )القول ِإلى القلم‪ ،‬ومن القلم ِإلى صفحة اللوح‪ِ ،‬إلى حد ّ الوحى‬
‫ومن( الوحى إلى سفارة الروح ا َ‬
‫لمين‪ ،‬ومن سفارته ِإلى‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫) ‪(1/30‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سُرج‬
‫حضرة النّبوة العظمى‪ .‬واّتصل منها ِإلى أهل الولية‪ ،‬حتى أشعلوا ُ‬
‫ة بحروفها وكلماته‬
‫الهداية‪ ،‬وظفروا منها بكاف الكفاية‪ ،‬فلم يزل متعّلق ً‬
‫ة‪ ،‬فالّرحمة‪ ،‬والعّزة‪ ،‬والنعمة‪ ،‬ففى حال الحياة للمؤمن رقيب‪ ،‬وبعد‬
‫الّراح ُ‬
‫ديل؛ وفى القيامة له دليل‪ ،‬وميزان طاعته به‬
‫الوفاة له رفيق‪ ،‬وفى القبر له عَ ِ‬
‫سيل‬
‫صراط له سائق وَر ِ‬
‫ثقيل‪ .‬وفى عََرصات الحشر له شفيع وكفيل‪ ،‬وعلى ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫زلنا بالعلم‬
‫وفى الجّنة أبد البدين له أنيس وخليل‪ .‬جعله الله لنا شفيعا‪ ،‬و َ‬
‫من ْ ِ‬
‫والعمل بما فيه رفيعًا‪.‬‬
‫ المقدمات ( ضمن العنوان ) الفصل الخامس ‪ -‬فى ترتيب نزول سور‬‫القرآن (‬
‫) ‪(1/31‬‬
‫للعلماِء فى عدد سوره خلف‪ .‬واّلذى انعقد عليه إجماع ا َ‬
‫لئمة واّتفق عليه‬
‫ِ‬
‫المسلمون كاّفة‪َ ،‬أن عدد سوره مائة وَأربعة عشر سورة‪ ،‬اّلتى جمعها عثمان‬
‫رضى الله عنه‪ ،‬وكتب بها المصاحف‪ ،‬وبعث ك ّ‬
‫ل مصحف ِإلى مدينة من مدن‬
‫لسلم‪.‬‬
‫ا ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن عددها مائة وسّتة عشرة سورة‪ ،‬ول على‬
‫ىأ ّ‬
‫معَّر َ‬
‫ول ُ‬
‫ج ِإلى ما روى عن أب َ ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫قول من قال‪ :‬مائة وثلثة عشرة سورة‪ ،‬بجعل ا َ‬
‫جَعل‬
‫لنفال وبراَءة سورة‪ .‬و َ‬
‫وذتين‬
‫بعضهم سورة الفيل وسورة قريش سورة واحدة‪ .‬وبعضهم جعل المع ّ‬
‫سورة‪ .‬وك ّ‬
‫ل َأقوال شاّذة ل التفات ِإليها‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ور فاعتمدنا على ما نقله الماوردىّ وأبو القاسم‬
‫ما ترتيب نزول ال ُ‬
‫وأ ّ‬
‫س َ‬
‫سور الم ّ‬
‫كية‪.‬‬
‫الّنيسابورىّ فى تفسيرهما‪ ،‬ولنبتدئ بال ّ‬
‫ْ‬
‫اتفقوا على أ َ َ‬
‫سور الم ّ‬
‫سم ِ َرب ّ َ‬
‫م }ن‬
‫ذي َ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫كية }اقَْرأ ِبا ْ‬
‫ن أّول ال ّ‬
‫ق{‪ ،‬ث ّ‬
‫خل َ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫م سورة تّبت‪،‬‬
‫ث‬
‫ثر‪،‬‬
‫د‬
‫الم‬
‫سورة‬
‫م‬
‫ث‬
‫مل‪،‬‬
‫المز‬
‫سورة‬
‫م‬
‫ث‬
‫ن{‪،‬‬
‫رو‬
‫ط‬
‫س‬
‫ي‬
‫ما‬
‫و‬
‫م‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ّ‬
‫ِ َ َ َ ْ ُ َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ك ال َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ل إ َِذا‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ل‬
‫وا‬
‫}‬
‫م‬
‫ث‬
‫لى{‪،‬‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ر‬
‫م‬
‫س‬
‫ا‬
‫ح‬
‫ب‬
‫س‬
‫}‬
‫ثم‬
‫ت{‪،‬‬
‫ر‬
‫و‬
‫ك‬
‫س‬
‫م‬
‫ش‬
‫ال‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫}‬
‫ثم‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ ُ َّ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫ِ‬
‫َ ِ‬
‫حى{‪ِ ،‬ثم }أ َ‬
‫َ‬
‫شَرح{ َوزعمت ال ّ‬
‫م نَ ْ‬
‫ي َغْ َ‬
‫شيعة‬
‫ل‬
‫ض‬
‫وال‬
‫}‬
‫ثم‬
‫ر{‪،‬‬
‫ج‬
‫َ‬
‫ف‬
‫وال‬
‫}‬
‫ثم‬
‫شى{‪،‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت{‪ ،‬ثم الكوثر‪ ،‬ثم ألهاكم‪ ،‬ثم‬
‫أّنهما واح َ‬
‫ر{‪ ،‬ثم }َوالَعادِّيا ْ‬
‫دة‪ ،‬ث ّ‬
‫م }َوالعَ ْ‬
‫ص ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف فَعَ َ‬
‫ل{‪ ،‬ثم الفلق‪ ،‬ثم الناس‪ ،‬ثم قل‬
‫م ت ََر ك َي ْ َ‬
‫م }أل َ ْ‬
‫أرأيت‪) ،‬ثم الكافرون( ث ّ‬
‫َ‬
‫م }َوال ّ‬
‫ها{‪ ،‬ثم‬
‫جم{‪ ،‬ثم عََبس‪ ،‬ثم ال َ‬
‫حا َ‬
‫ض َ‬
‫س وَ ُ‬
‫م }َوالن ّ ْ‬
‫ش ْ‬
‫قدر‪ ،‬ث ّ‬
‫هو الله أحد‪ ،‬ث ّ‬
‫م ِ‬
‫ُ‬
‫ة{‪،‬‬
‫م ِ‬
‫م ب ِي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫ف{‪ ،‬ثم القارعة‪ ،‬ثم }ل َ أقْ ِ‬
‫ليل َ ِ‬
‫قَيا َ‬
‫س ُ‬
‫ن{‪ ،‬ثم } ِ‬
‫البروج‪ ،‬ثم }َوالّتي ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ل ل ّك ُ ّ‬
‫ثم }وي ْ ٌ‬
‫د{‪ ،‬ثم‬
‫ت{‪ ،‬ثم }ق َوال ُ‬
‫جي ِ‬
‫سل ِ‬
‫مْر ِ‬
‫مَز ٍ‬
‫م ِ‬
‫ن ال َ‬
‫ة{‪ ،‬ثم }َوال ُ‬
‫مَزةٍ ل َ‬
‫ل هُ َ‬
‫قْرآ ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫عة{‪ ،‬ثم‬
‫سا َ‬
‫ق{‪ ،‬ثم }اقت ََرب َ ِ‬
‫م ِبهذا الب َل ِ‬
‫}ل َ أقْ ِ‬
‫ت ال ّ‬
‫د{‪ ،‬ثم }َوال ّ‬
‫س َ‬
‫س ُ‬
‫مآِء َوالطارِ ِ‬
‫ص‪ ،‬ثم ا َ‬
‫لعراف‪ ،‬ثم }قُ ْ‬
‫ى{‪ ،‬ثم يس‪ ،‬ثم الفرقان‪ ،‬ثم الملئكة‪ ،‬ثم‬
‫ل أ ُوْ ِ‬
‫ح َ‬
‫مريم‪ ،‬ثم طه‪ ،‬ثم‬
‫) ‪(1/32‬‬
‫صص‪ ،‬ثم بنى ِإسرائيل‪ ،‬ثم يونس‪ ،‬ثم‬
‫الواقعة‪ ،‬ثم الشعراُء‪ ،‬ثم النمل‪ ،‬ثم ال َ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫صاّفات‪ ،‬ثم لقمان‪ ،‬ثم سبأ‪) ،‬ثم‬
‫هود‪ ،‬ثم يوسف‪ ،‬ثم ال ِ‬
‫ح ْ‬
‫جر‪ ،‬ثم النعام‪ ،‬ثم ال ّ‬
‫حم عسق(‪ ،‬ثم الزخرف‪ ،‬ثم‬
‫حم السجدة(‪ ،‬ثم ) َ‬
‫الزمر(‪ ،‬ثم المؤمن‪ ،‬ثم ) َ‬
‫خان‪ ،‬ثم الجاثية‪ ،‬ثم ا َ‬
‫لحقاف‪ ،‬ثم الذاريات‪ ،‬ثم الغاشية‪ ،‬ثم الكهف‪ ،‬ثم‬
‫الد ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح‬
‫الّنحل‪ ،‬ثم سورة نوح‪ ،‬ثم سورة ِإبراهيم‪ ،‬ثم سورة النبياِء‪ ،‬ثم }قَد ْ أفْل َ‬
‫سجدة(‪ ،‬ثم الطور‪ ،‬ثم )تبارك الملك(‪ ،‬ثم الحاّقة‪ ،‬ثم‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنون{‪ ،‬ثم )الم ال ّ‬
‫ال ْ ُ‬
‫َ‬
‫ت{‪،‬‬
‫مآُء ان َ‬
‫سآَءُلون{‪ ،‬ثم النازعات‪ ،‬ثم }إ َِذا ال ّ‬
‫م ي َت َ َ‬
‫فط ََر ْ‬
‫س َ‬
‫سأل سائل‪ ،‬ثم }عَ ّ‬
‫مآُء ان َ‬
‫ففين‪.‬‬
‫ت{‪ ،‬ثم الّروم‪ ،‬ثم العنكبوت‪ ،‬ثم المط ّ‬
‫ش ّ‬
‫ثم }إ َِذا ال ّ‬
‫ق ْ‬
‫س َ‬
‫فهذه خمس وثمانون سورة نزلت بمكة‪.‬‬
‫َ‬
‫)وأ َّول ما نزل بالمدينة سورة البقرة‪ ،‬ثم سورة النفال‪ ،‬ثم سورة آل عمران‪،‬‬
‫ثم ا َ‬
‫حنة‪ ،‬ثم النساُء‪ ،‬ثم زلزلت‪ ،‬ثم الحديد‪ ،‬ثم سورة محمد‬
‫لحزاب‪ ،‬ثم الممت ِ‬
‫صّلى الله عليه وسلم‪ ،‬ثم الرعد‪ ،‬ثم الرحمن‪ ،‬ثم }هَ ْ َ‬
‫ن{ ثم‬
‫لن َ‬
‫سا ِ‬
‫ل أَتى عََلى ا ِ‬
‫الطلق‪ ،‬ثم لم يكن‪ ،‬ثم الحشر‪ ،‬ثم ِإذا جاَء نصر الله‪ ،‬ثم النور؛ ثم الحج‪ ،‬ثم‬
‫المنافقون‪ ،‬ثم المجادلة‪ ،‬ثم الحجرات‪ ،‬ثم المتحّرم‪ ،‬ثم الجمعة‪ ،‬ثم التغابن‪،‬‬
‫)ثم الصف( ثم الفتح‪) ،‬ثم التوبة(‪ ،‬ثم المائدة‪.‬‬
‫َ‬
‫فهذه جملة ما نزل بمكة من القرآن‪ ،‬وما نزل بالمدينة‪ ،‬ولم نذكر الفاتحة لّنه‬
‫مختَلف فيها‪ُ :‬أنزلت بمكة‪ ،‬وقيل بالمدينة؛ وقيل بك ّ‬
‫ل مرة‪.‬‬
‫ المقدمات ( ضمن العنوان ) الفصل السادس ‪ -‬فيما لبد من معرفته فى‬‫نزول القرآن (‬
‫) ‪(1/33‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫َ‬
‫سور الم ّ‬
‫كية‪ ،‬والمدن ِّية‪،‬‬
‫اعلم أن نزول آيات القرآن‪ ،‬وأسباَبه‪ ،‬وترتيب نزول ال ّ‬
‫من َأشرف علوم القرآن‪.‬‬
‫فرقُ بين الية التى نزلت‪ :‬بمكة‬
‫ص فى التفسير َأن ي َ ْ‬
‫وترتيب نزول الخوا ّ‬
‫مها مدنى‪ ،‬والتى نزلت بالمدينة وحكمها مكى‪ ،‬والتى نزلت بالمدينة فى‬
‫وحك ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حق )أهل م ّ‬
‫ق( أهل المدينة‪ ،‬والتى نزلت‬
‫كة‪ ،‬والتى نزلت بمكة فى ح ّ‬
‫جحفة‪ ،‬والتى نزلت ببيت المقدس‪) ،‬والتى نزلت بالطائف( والتى نزلت‬
‫بال ْ ُ‬
‫حد َْيبية‪ ،‬والتى نزلت بالليل‪ ،‬والتى نزلت بالنهار‪ ،‬والية المكية التى فى‬
‫بال ُ‬
‫م ّ‬
‫كة‬
‫سورة )مدنية‪ ،‬والية المدنية التى فى سورة( مكي َ‬
‫ح ِ‬
‫ة؛ والتى ُ‬
‫ملت من َ‬
‫ِإلى المدينة‪ ،‬والتى حملت من المدينة ِإلى )مكة‪َ ،‬أو حملت من المدينة ِإلى(‬
‫َ‬
‫حَبشة‪ ،‬والتى اخت ُِلف فيها‪ :‬فذهب بعضهم ِإلى أ َّنها مكية‪ ،‬وبعضهم ِإلى‬
‫أرض ال َ‬
‫أ َّنها مدن ِّية‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما التى نزلت بم ّ‬
‫س إ ِّنا‬
‫أ ّ‬
‫كة وحكمها مدنى ففى سورة الحجرات }ياأي َّها الّنا ُ‬
‫من ذ َك َرٍ وَأ ُن َْثى{ نزلت يوم فتح م ّ‬
‫قَنا ُ‬
‫كة‪ ،‬لكن حكمها مدنى؛ ل َّنها فى‬
‫خل َ ْ‬
‫َ‬
‫كم ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫م{ نزلت يوم عرفة‪.‬‬
‫م َ‬
‫دنّية وفى سورة المائدة }الي َوْ َ‬
‫م ِدين َك ْ‬
‫ت لك ْ‬
‫مل ُ‬
‫م أك َ‬
‫سورة َ‬
‫ّ‬
‫ضباِء‪،‬‬
‫نزلت فى حال الوقفة والنبى صلى الله عليه وسلم على ناقته العَ ْ‬
‫فسقطت العضباُء على ركبتيها‪ ،‬من هَْيبة الوحى بها‪ ،‬وسورة المائدة مدنية‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫ذوا ْ عَد ُّوي‬
‫ما التى نزلت بالمدينة وحكمها مك‬
‫مُنوا ْ ل َ ت َت ّ ِ‬
‫ى فـ }ياأي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫وأ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ّ‬
‫وعَدوك ُ َ‬
‫حاطب‪ ،‬خطابا ً َ‬
‫لهل م ّ‬
‫كة‪ .‬وسورة الرعد‬
‫م أوْل َِيآَء{ نزلت فى حق َ‬
‫َ ُ ّ ْ‬
‫كة‪ ،‬و َ‬
‫مدنية والخطاب مع َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫كو‬
‫ر‬
‫ش‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ما‬
‫ن‬
‫إ‬
‫}‬
‫قوله‬
‫إلى‬
‫ءة‬
‫َ‬
‫برا‬
‫سورة‬
‫أول‬
‫م‬
‫أهل‬
‫َ‬
‫ِّ َ‬
‫ُ ِ‬
‫ِ‬
‫س{ خطاب لمشركى م ّ‬
‫سورة مدنية‪.‬‬
‫نَ َ‬
‫كة وال ّ‬
‫ج ٌ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ض عَلي ْ َ‬
‫ن{ فى‬
‫ك ال ُ‬
‫ن ال ِ‬
‫قْرآ َ‬
‫حفة فقوله تعالى }إ ِ ّ‬
‫ج ْ‬
‫وأما التى نزلت بال ُ‬
‫ذي فََر َ‬
‫سورة طس القصص‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سئ َ ْ‬
‫من‬
‫سلَنا ِ‬
‫ن أْر َ‬
‫وأما التى نزلت ببيت المقدس ففي سورة الُزخرف }وَ ْ‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫قَب ْل ِ َ‬
‫سل َِنآ{ نزلت ليلة المعراج‪،‬‬
‫ك ِ‬
‫من ّر ُ‬
‫) ‪(1/34‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صلة‪ ،‬نزل‬
‫ل ّ‬
‫ما اَقتدى به النبياُء فى الصلة فى المسجد القصى‪ ،‬وفرغ من ال ّ‬
‫جبريل بهذه الية‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ت ََر إ ِلى َرب ّك كي ْ َ‬
‫مد ّ‬
‫ف َ‬
‫وأما التى نزلت بالطائف ففى سورة الفرقان }أل ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫الظ ّ ّ‬
‫ّ‬
‫ما‬
‫ب‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫أ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫وال‬
‫*‬
‫ن‬
‫بو‬
‫ذ‬
‫ن كَ َ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫فُروا ْ ي ُك ُ َ‬
‫َ ُ ْ ُ ِ َ‬
‫ذي َ‬
‫ل{‪ ،‬وفى سورة النشقاق }ب َ ِ‬
‫ن{ يعنى كفار م ّ‬
‫كة‪.‬‬
‫ُيو ُ‬
‫عو َ‬
‫َ‬
‫ن{ لما‬
‫م ي َك ْ ُ‬
‫ن ِبالّر ْ‬
‫فُرو َ‬
‫ح َ‬
‫وأما التى نزلت بالحد َي ِْبية ففى سورة الرعد }وَهُ ْ‬
‫ما ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صلح‪ :‬بسم الله‬
‫أمر النبى صلى الله عليه وسلم أن يكتب فى أّول كتاب ال ّ‬
‫عمْرو‪ :‬ل نعرف الرحمن إ ِل ّ رحمن اليمامة‪،‬‬
‫سَهيل بن َ‬
‫الرحمن الرحيم قال ُ‬
‫ن{‪.‬‬
‫م ي َك ْ ُ‬
‫ن ِبالّر ْ‬
‫فُرو َ‬
‫ح َ‬
‫فنزل قوله تعالى }وَهُ ْ‬
‫ما ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صطِلق‪.‬‬
‫ما ابتداُء سورة الحج فنزلت فى غزوة بنى ال ُ‬
‫وأ ّ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫س{ نزلت فى بعض الغََزوات لما قال‬
‫ك ِ‬
‫ه ي َعْ ِ‬
‫ص ُ‬
‫وقوله تعالى }والل ُ‬
‫م َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ :‬من يحرسنى الليلة؟ فنزلت الية‪.‬‬
‫ك ل َ تهدى م َ‬
‫وفى سورة القصص }إ ِن ّ َ‬
‫ت{ نزلت بالليل وهو فى ِلحاف‬
‫َْ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫حب َب ْ َ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫عائشة رضى الله عنها وعن أبيها‪.‬‬
‫َ‬
‫سور واليات التى نزلت والملئكة يشّيعونها ففاتحة الكتاب‪ .‬نزل بها‬
‫ما ال ّ‬
‫وأ ّ‬
‫جبريل وسْبعمائة َألف مَلك يشّيعها‪ .‬بحيث امتل َ منهم ما بين السماِء وا َ‬
‫لرض‪،‬‬
‫َ‬
‫َ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫جل تسبيحهم‪ ،‬وخّر رسول الله صّلى الله عليه وسلم لهَْيبة‬
‫طّبقوا العالم بَز َ‬
‫ذلك الحال‪ ،‬وهو يقول فى سجوده‪ :‬سبحان الله والحمد لله‪ .‬ونزلت سورة‬
‫ا َ‬
‫َ‬
‫ملك‬
‫ف مَلك يشّيعها‪ .‬ونزلت سورة الكهف واثنا عشر أل َ‬
‫لنعام وسبعون أل َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫مَلك يشّيعها‪ .‬ونزلت يس واثنا عشر‬
‫ى وثلثون ألف َ‬
‫يشّيعها‪ .‬ونزلت آية الكرس ّ‬
‫مَلك يشّيعها‪.‬‬
‫ألف َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دنية التى فى سوره المكّية فسورة النعام‪ :‬م ّ‬
‫كية‪ ،‬سوى ست‬
‫م َ‬
‫وأما اليات ال َ‬
‫آيات }وما قَدروا ْ الل ّه حق قَدره{ اليتين }وم َ‬
‫ه‬
‫م‬
‫ن افْت ََرى عََلى الل ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫َ َ ّ ْ ِ ِ‬
‫م ّ‬
‫ن أظ ْل َ ُ‬
‫َ َ‬
‫َ َ ْ‬
‫َُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ل ت ََعالوْا أت ْ ُ‬
‫ذبًا{ نزلت فى عبد الله بن سعد‪ ،‬وفى مسيلمة الكذاب‪ ،‬و }قُ ْ‬
‫ل‬
‫كَ ِ‬
‫) ‪(1/35‬‬
‫حرم رب ّك ُم{ إلى آخر الثلث اليات نزلت بالمدينة أيضا‪ ،‬وسورة ا َ‬
‫لعراف‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ما َ ّ َ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ة{ إلى آخر الثلث اليات‪ .‬وسورة‬
‫ن ال َ‬
‫قْري َ ِ‬
‫مكية‪ ،‬سوى ثل ِ‬
‫ث آيات }وَ ْ‬
‫سئ َلهُ ْ‬
‫م عَ َ ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه{ ِإلى‬
‫م َ‬
‫ة الل ِ‬
‫م ت ََر إ ِلى ال ِ‬
‫ن ب َد ّلوا ن ِعْ َ‬
‫ِإبراهيم مك ّّية‪ ،‬سوى قوله تعالى‪} :‬أل ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه{ وباقة‬
‫ن َ‬
‫جُروا ْ ِفي الل ّ ِ‬
‫آخر اليتين‪ .‬وسورة الّنحل مك ّّية ِإلى قوله }َوال ّ ِ‬
‫ها َ‬
‫ذي َ‬
‫ن َ‬
‫فت ِن ُوْن َ َ‬
‫ك{‪.‬‬
‫كاد ُْوا ل َي َ ْ‬
‫سورة مدنى‪ ،‬وسورة بنى ِإسرائيل مك ّّية‪ ،‬وسوى }وَإ ِ ْ‬
‫ال ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن َرب ُّهم{‪،‬‬
‫عو‬
‫د‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ع‬
‫م‬
‫ك‬
‫س‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ص‬
‫وا‬
‫}‬
‫قوله‪:‬‬
‫سوى‬
‫ية‬
‫مك‬
‫ف‬
‫الكه‬
‫وسورة‬
‫َ َ ِ َ َ ْ ُ َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫َ ْ ِْ َ َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ب{ نزلت فى َأربعين‬
‫تا‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ه‬
‫نا‬
‫ي‬
‫ت‬
‫آ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫}ا‬
‫قوله‪:‬‬
‫سوى‬
‫ية‬
‫مك‬
‫القصص‪،‬‬
‫وسورة‬
‫َِ َ‬
‫ّ‬
‫ِ َ ََْ ُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دموا من الحبشة وأسلموا مع جعفر‪ .‬وسورة‬
‫رجل ً من مؤمنى أهل الكتاب‪ ،‬ق ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م{ والحواميم‬
‫سَرُفوا ْ عََلى أن ُ‬
‫مر مكّية‪ ،‬سوى قوله }يا ِ‬
‫ف ِ‬
‫عَبادِيَ ال ّ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫سهِ ْ‬
‫الّز َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫م ِإن َ‬
‫كّلها مكية‪ ،‬وسى هذه الية فى الحقاف }قُ ْ‬
‫ن ِ‬
‫عندِ الل ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫ل أَرأي ْت ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫لم‪.‬‬
‫وَك َ َ‬
‫م بِ ِ‬
‫ه{ نزلت فى عبد الله بن َ‬
‫فْرت ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫ما كا َ‬
‫ما اليات المكّية فى ال ّ‬
‫ن الل ُ‬
‫سور المدنية ففى سورة النفال }وَ َ‬
‫وأ ّ‬
‫َ‬
‫م{ يعنى َأهل م ّ‬
‫من‬
‫كة‪ .‬وسورة التوبة مدنّية‪ ،‬سوى آيتين ِ‬
‫ت ِفيهِ ْ‬
‫م وَأن َ‬
‫ل ِي ُعَذ ّب َهُ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سو ْ ُ‬
‫سورة‪ .‬وسورة الّرعد مدنّية؛ غير‬
‫آخرها }ل َ‬
‫قد ْ َ‬
‫ل{ ِإلى آخر ال ّ‬
‫م َر ُ‬
‫جاَءك ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫جَبا ُ‬
‫ج‬
‫ض{‪ .‬وسورة الح ّ‬
‫قوله‪} :‬وَل َوْ أ ّ‬
‫ن قُْرآنا ُ‬
‫ل أوْ قُطعَ ْ‬
‫ت ب ِهِ ال ِ‬
‫سي َّر ْ‬
‫ت ب ِهِ الْر ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من قَب ْل ِ َ‬
‫ي{ ِإلى آخر‬
‫ك ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫من ّر ُ‬
‫مآ أْر َ‬
‫مدنّية سوى أربع آيات }وَ َ‬
‫ل وَل َ ن َب ِ ّ‬
‫سو ٍ‬
‫ا َ‬
‫لربع اليات‪ .‬وسورة الماعون مكّية ِإلى قوله }فَوَي ْ ٌ‬
‫صّلين{‪ .‬ومنها ِإلى‬
‫ل ل ِل ْ ُ‬
‫م َ‬
‫سورة مدنّية‪.‬‬
‫آخر ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ملت من‬
‫ح ِ‬
‫ح ِ‬
‫مل من مكة ِإلى المدينة فسورة يوسف أّول سورة ُ‬
‫ما اّلذى ُ‬
‫وأ ّ‬
‫ل هُو الل ّ َ‬
‫من سورة ا َ‬
‫م ّ‬
‫لعراف هذه الية }ياأ َي َّها‬
‫م ِ‬
‫ح ٌ‬
‫هأ َ‬
‫د{‪ ،‬ث ّ‬
‫ُ‬
‫كة‪ ،‬ث ّ‬
‫م سورة }قُ ْ َ‬
‫) ‪(1/36‬‬
‫سو ُ‬
‫ون{‪.‬‬
‫ج ِ‬
‫م َ‬
‫س إ ِّني َر ُ‬
‫ل الل ّهِ إ ِل َي ْك ُ ْ‬
‫الّنا ُ‬
‫ميعًا{ ِإلى قوله }ي َعْدِل ُ ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫مل من المدينة ِإلى م ّ‬
‫سئ َلوْن َ َ‬
‫ن‬
‫ح ِ‬
‫ما الذى ُ‬
‫كة فمن سورة البقرة }ي َ ْ‬
‫وَا َ ّ‬
‫ك عَ ِ‬
‫ْ‬
‫ال ّ‬
‫قيف‪ ،‬ثم تسع آيات من سورة براَءة‪،‬‬
‫م{‪ ،‬ثم آية الّربا فى شأن ث َ ِ‬
‫شهْرِ ال َ‬
‫حَرا ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫سل بها ِإلى مكة صحبة على رضى الله عنه‪ ،‬فى رد ّ عهد الكفار عليهم فى‬
‫أر ِ‬
‫ساِء{ ِإلى‬
‫ن ِ‬
‫ضعَ ِ‬
‫ن الّر َ‬
‫ست َ ْ‬
‫ل َوالن ّ َ‬
‫م ْ‬
‫الموسم‪ .‬ومن سورة الّنساِء }إ ِل ّ ال ُ‬
‫جا ِ‬
‫م َ‬
‫في َ‬
‫حيمًا{ فى عُ ْ‬
‫ذر َتخّلف المستضعفين عن الهجرة‪.‬‬
‫قوله }غَ ُ‬
‫فورا ً َر ِ‬
‫َ‬
‫ت آيات من سورة آل‬
‫ح ِ‬
‫ما اّلتى ُ‬
‫ملت من المدينة ِإلى الحبشة فهى س ّ‬
‫وأ ّ‬
‫عمران‪َ ،‬أرسلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ِإلى جعفر‪ ،‬ليقرَأها على‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ل ياأ َهْ َ‬
‫َأهل الكتاب }قُ ْ‬
‫ت‪ .‬فكان سبب‬
‫ب ت ََعال َوْْا{ ِإلى آخر اليات الس ّ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫ِإسلم النجاشى‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫قد ْ أهْلكَنا ال ُ‬
‫ما اليات المجملة فهى مثل قوله فى سورة يونس‪} :‬وَل َ‬
‫قُرو َ‬
‫وأ ّ‬
‫ه عَل َي ْ َ‬
‫موْا{‪ ،‬وفى سورة هود‪} :‬ذ َل ِ َ‬
‫ك‬
‫قَرى ن َ ُ‬
‫ن أ َن َْبآِء ال ْ ُ‬
‫ك ِ‬
‫ِ‬
‫ص ُ‬
‫ما ظ َل َ ُ‬
‫م لَ ّ‬
‫من قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫ق ّ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن{‪،‬‬
‫حو‬
‫ل‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ت‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ر‬
‫ي‬
‫خ‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ا‬
‫لو‬
‫ع‬
‫ف‬
‫وا‬
‫}‬
‫ج‪:‬‬
‫الح‬
‫سورة‬
‫وفى‬
‫د{‬
‫صي‬
‫ح‬
‫و‬
‫م‬
‫ئ‬
‫قآ‬
‫ها‬
‫ن‬
‫م‬
‫َ‬
‫َْ َ ْ ُ ِ ُ َ‬
‫َ َ‬
‫ّ‬
‫ِ ٌ َ َ ِ ٌ‬
‫ِ َْ‬
‫ل ياأ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ميعًا{ وقوله‪} :‬وَت ُوُْبوا إ َِلى‬
‫ج‬
‫م‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫ني‬
‫إ‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ها‬
‫ي‬
‫ق‬
‫}‬
‫وقوله‪:‬‬
‫ِ ِ ْ ْ َ ِ‬
‫ّ ُ ِّ َ ُ‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن{‪.‬‬
‫نو‬
‫م‬
‫ؤ‬
‫م‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫اللهِ َ‬
‫ه ال ْ ُ‬
‫ميعا ً أي ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة{ و‬
‫ب ال َ‬
‫قْري َ ِ‬
‫حا َ‬
‫ص َ‬
‫ضرِ ْ‬
‫سرة فمثل قوله‪َ} :‬وا ْ‬
‫ما اليات المف ّ‬
‫م ّ‬
‫ب لهُ ْ‬
‫وأ ّ‬
‫مث َل ً أ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مُنوا ْ‬
‫ن{ و }ياأي َّها ال ّ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ن{ و }قَد ْ أفْل َ َ‬
‫دو َ‬
‫ن ال َْعاب ِ ُ‬
‫)قوله( }الّتائ ُِبو َ‬
‫نآ َ‬
‫ح ال ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫دوْا{‪ .‬ومن وجه آخر }قُ ْ‬
‫م‬
‫ح ٌ‬
‫هأ َ‬
‫ج ُ‬
‫س ُ‬
‫اْرك َُعوا ْ َوا ْ‬
‫م ي َل ِد ْ وَل ْ‬
‫د{ تفسيره }ل ْ‬
‫ل هُوَ الل ُ‬
‫ه ال ّ‬
‫جُزوعا ً *‬
‫ن ُ‬
‫شّر َ‬
‫سا َ‬
‫د{ وقوله }إ ِ ّ‬
‫ُيول َ ْ‬
‫م ّ‬
‫لن َ‬
‫س ُ‬
‫خل ِقَ هَُلوعًا{ تفسيره }إ َِذا َ‬
‫نا ِ‬
‫مُنوعًا{‪.‬‬
‫ه ال ْ َ‬
‫م ّ‬
‫خي ُْر َ‬
‫س ُ‬
‫وَإ َِذا َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما اليات المرموزة فمثل طه‪ .‬قيل‪ :‬هو الّرجل بلغة عَك‪ .‬وقيل‪:‬‬
‫وأ ّ‬
‫) ‪(1/37‬‬
‫معناه‪ُ :‬‬
‫طوَبى وهاوية ‪ ....‬وقيل‪ :‬معناه‪ :‬طاهر‪ ،‬يا هادى‪ .‬وقوله‪ :‬يس قيل‪:‬‬
‫در‪ .‬وعلى هذا‬
‫ى ال َ‬
‫ق ْ‬
‫معناه‪ :‬يا ِإنسان‪ .‬وقيل‪ :‬يا سّيد البشر‪ .‬وقيل‪ :‬يا َ‬
‫سن ِ ّ‬
‫َ‬
‫سور‪.‬‬
‫ى المذكورة فى أوائل ال ّ‬
‫القياس جميع حروف التهج ّ‬
‫وقال عُْروة بن الّزَبير‪ :‬ك ّ‬
‫مثال‪ ،‬وذكر القرون الماضية‬
‫ضْرب ال ِ‬
‫ل سورة فيها َ‬
‫َ‬
‫فهى مك ّّية‪ ،‬وك ّ‬
‫من الفرائض‪ ،‬والحكام‪ ،‬والحدود‪ ،‬فهى مدنّية‪،‬‬
‫ل سورة تتض ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل عبارة فى القرآن بمعنى التوحيد‪ ،‬ويا أّيها الّناس خطاب لهل م ّ‬
‫وك ّ‬
‫كة‪ .‬ويا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ى صلى الله عليه‬
‫أّيها الذين آمنوا خطاب لهل المدينة‪ .‬و )ُقل( خطاب النب ّ‬
‫وسلم‪.‬‬
‫هذه جملة مل بد ّ من معرفته قبل الشروع فى التفسير‪ .‬وحسبنا الله ونعم‬
‫الوكيل‪.‬‬
‫ المقدمات ( ضمن العنوان ) الفصل السابع ‪ -‬في أصناف الخطابات‬‫والجوابات التي يشتمل عليها القرآن (‬
‫) ‪(1/38‬‬
‫في َأصناف الخطابات والجوابات التى يشتمل عليها القرآن‪.‬‬
‫ولهذا الفصل طرفان‪ :‬ال َّول فى فنون المخاطبات‪ .‬والثانى فى البتداَءات‬
‫والجوابات‪.‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ص‪،‬‬
‫ما المخاطبات فِإنها َترد فى القرآن على خمسة عشر وجها‪ :‬عا ّ‬
‫أ ّ‬
‫م‪ ،‬وخا ّ‬
‫م‪ ،‬وخطاب الجمع بلفظ الواحد‪ ،‬والواحدِ بلفظ‬
‫وجنس‪ ،‬ونوع‪ ،‬و َ‬
‫عين‪ ،‬ومدح‪ ،‬وذ ّ‬
‫الجمع‪ ،‬وخطاب الجمع بلفظ الثنين‪) ،‬وخطاب الثنين( بلفظ الواحد‪ ،‬وخطاب‬
‫ون‪.‬‬
‫ك ََرامة‪ ،‬وخطاب هوان‪ ،‬وخطاب عَْين والمراد به غيره‪ ،‬وخطاب تل ّ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫خل َ َ‬
‫ذي َ‬
‫م{‪ .‬وَأما ال ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ص كقوله‪} :‬هذا َ‬
‫قك ُ ْ‬
‫ما خطاب العام }الل ُ‬
‫أ ّ‬
‫خطاب الخا ّ‬
‫َ‬
‫م{‪ ،‬وخطاب الجنس‪:‬‬
‫م أ َك ْ َ‬
‫م ل َن ْ ُ‬
‫ما ال ّ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ت وُ ُ‬
‫نا ْ‬
‫فْرت ُ ْ‬
‫جوهُهُ ْ‬
‫سوَد ّ ْ‬
‫م{‪} ،‬فَأ ّ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ك َن َْزت ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫يا َأيها الناس‪ ،‬وخطاب النوع‪ :‬يا بنى آدم‪ .‬وخطاب العين‪ :‬يا آدم‪ ،‬ويا نوح‪ ،‬ويا‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫إبراهيم‪) :‬وخطاب المدح‪ :‬يَأيها الذين آمنوا‪ .‬وخطاب الذم‪ :‬يَأيها الذين كفروا(‬
‫ن‬
‫ن‬
‫وخطاب الكرامة‪ :‬يَأيها الرسول‪ ،‬يَأيها النب‬
‫لبليس‪} :‬وَإ ِ ّ‬
‫ى‪ .‬وخطاب الهوا ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫لبى جهل }ذ ُقْ إن َ َ‬
‫خسئ ُوا فِي ْها{‪ ،‬و َ‬
‫َ‬
‫عَل َي ْ َ‬
‫ت العَزِي ُْز‬
‫ِّ‬
‫ك أن ْ َ‬
‫َ‬
‫ك ل َعْن َِتى{ ولهل النار‪} .‬ا ْ َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك َ‬
‫ن إ ِن ّ َ‬
‫ح{‪} ،‬ياأي َّها‬
‫كادِ ٌ‬
‫سا ُ‬
‫لن َ‬
‫ري ُ‬
‫الك ُ ِ‬
‫م{‪ .‬وخطاب الجمع بلفظ الواحد }ياأي َّها ا ِ‬
‫َ‬
‫ما غَّر َ‬
‫جُعون{ أى ارجعنى‬
‫ك{‪ .‬وخطاب الواحد بلفظ الجمع }َر ّ‬
‫سا ُ‬
‫لن َ‬
‫ب اْر ِ‬
‫ن َ‬
‫ا ِ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫ت{ وهو خطاب نبّينا صلى الله عليه وسّلم‪.‬‬
‫ن الط ّي َّبا ِ‬
‫ل ك ُُلوا ْ ِ‬
‫}ياأي َّها الّر ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م{‪ .‬وخطاب الثنين بلفظ‬
‫وخطاب الواحد والجمع بلفظ التثنية }أل ِ‬
‫قيا ِفي َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫سى{‪.‬‬
‫مو ْ َ‬
‫ما َيا ُ‬
‫ن َرب ّك ُ َ‬
‫الواحد }فَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ما الخطاب العينى الذى يراد به الغير‪} :‬فَِإن ُ‬
‫مآ أنَزلَنآ إ ِلي ْ َ‬
‫ش ّ‬
‫ت ِفي َ‬
‫ك{‬
‫م ّ‬
‫ك ّ‬
‫كن َ‬
‫وأ ّ‬
‫ذوِني{‪} ،‬أ ََأنت َ‬
‫ََ‬
‫خ ُ‬
‫عَباِدي هَؤُل َِء{‪.‬‬
‫م ِ‬
‫س ات ّ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫ضل َل ْت ُ ْ‬
‫ُ ْ‬
‫ت ُقل َ‬
‫}أأن َ‬
‫ت ِللّنا ِ‬
‫َ‬
‫ون فعلى وجوه‪:‬‬
‫وأ ّ‬
‫ما التل ّ‬
‫أ َما ا َ‬
‫م‬
‫لول فقوله‪} :‬هُوَ ال ّ ِ‬
‫ر{‪ ،‬ثم قال }وَ َ‬
‫م ِفي ال ْب َّر َوال ْب َ ْ‬
‫ذي ي ُ َ‬
‫ن ب ِهِ ْ‬
‫سي ُّرك ُ ْ‬
‫ّ‬
‫جَري ْ َ‬
‫ح ِ‬
‫) ‪(1/39‬‬
‫من ّربًا{‪ ،‬ثم قال }فَأ ُوَْلئ ِ َ‬
‫م‬
‫ك هُ ُ‬
‫م ّ‬
‫مآ آت َي ْت ُ ْ‬
‫ريٍح ط َي َّبة{‪ ،‬وكقوله‪} :‬وَ َ‬
‫بِ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫دو‬
‫ش‬
‫را‬
‫ال‬
‫م‬
‫ه‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫و‬
‫أ‬
‫}‬
‫قال‬
‫ثم‬
‫ر{‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ك‬
‫و‬
‫}‬
‫وكقوله‪:‬‬
‫ن{‪،‬‬
‫فو‬
‫ُ‬
‫ع‬
‫ض‬
‫م‬
‫ْ ِ‬
‫ال ْ ُ ْ ِ‬
‫ُ ُ ّ ِ ُ َ‬
‫َ‬
‫َ ّ َ ِ ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه{ ثم قال }إ ِّيا َ‬
‫ك‬
‫الثانى أن ينتقل من ال َ‬
‫مد ُ لل ِ‬
‫خَبر ِإلى الخطاب‪ ،‬كقوله‪} :‬ال ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن ِ‬
‫م أوَْلى ب َِها ِ‬
‫م ِبال ّ ِ‬
‫صل ِي ًّا{ ثم قال }وَإ ِ ّ‬
‫م ل َن َ ْ‬
‫ن َعْب ُ ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ن أعْل َ ُ‬
‫د{‪ ،‬وقوله }ث ُ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ح ُ‬
‫ن هذا َ‬
‫م َ‬
‫م‬
‫س َ‬
‫إ ِل ّ َوارِد ُ َ‬
‫كا َ‬
‫شَرابا ً ط َُهورًا{ ثم قال‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ها{ وقوله‪} :‬وَ َ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫م َرب ّهُ ْ‬
‫قاهُ ْ‬
‫م‬
‫م وَ ُ‬
‫َ‬
‫ما ك َن َْزت ُ ْ‬
‫م{ ثم قال‪} :‬هذا َ‬
‫جنوب ُهُ ْ‬
‫جَباهُهُ ْ‬
‫وى ب َِها ِ‬
‫جَزآًء{‪ ،‬وقوله‪} :‬فَت ُك ْ َ‬
‫سك ُْ‬
‫م{‪.‬‬
‫ل َن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سل َْنا َ‬
‫ك‬
‫الثالث أن يكون الخطاب لمعين‪ ،‬ثم ُيع َ‬
‫دل ِإلى غيره‪ ،‬كقوله‪} :‬إ ِّنآ أْر َ‬
‫َ‬
‫ه{‪.‬‬
‫سول ِ ِ‬
‫هدًا{ ثم قال‪} :‬ل ّت ُؤْ ِ‬
‫شا ِ‬
‫مُنوا ْ ِبالل ّهِ وََر ُ‬
‫ع‬
‫ج َ‬
‫الطرف الثانى من هذا الفصل فى البتداَءات والجوابات‪ .‬ويسمى ترا ُ‬
‫الخطاب‪.‬‬
‫َ‬
‫والجواب يكون انتهاء‪ ،‬والسؤال يكون ابتداًء‪ .‬والسؤال يكون ذ َكًرا‪ ،‬والجواب‬
‫كر وا ُ‬
‫يكون ُأنثى‪ ،‬فِإذا اجتمع الذ ّ َ‬
‫لنثى يكون منه نتائج وتوّلدات‪.‬‬
‫َ‬
‫ص القرآن على َأربعة عشر وجهًا‪ :‬جواب موصول‬
‫وترد أنواع الجوابات فى ن ّ‬
‫بابتداٍء‪ ،‬جواب مفصول عنه‪) ،‬جواب( مضمر فيه‪) ،‬جواب( مجرد عن ذكر‬
‫ابتداٍء‪ ،‬جوابان لبتداٍء واحد‪ ،‬جواب واحد لبتداَءين‪ ،‬جواب محذوف‪ ،‬جواب ِإلى‬
‫فصل غير متصل به‪ ،‬جواب فى ضمن كلم‪) ،‬جواب فى نهاية كلم(‪ ،‬جواب‬
‫خل فى كلم؛ جواب موقوف على وقت‪ ،‬جواب بفاء‪ ،‬جواب ا َ‬
‫لمر والنهى‬
‫دا َ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫سم‪.‬‬
‫ق‬
‫جواب‬
‫شرط‪،‬‬
‫جواب‬
‫وغيرهما‪،‬‬
‫َ‬
‫َأما الجواب الموصول بابتداٍء فقوله تعالى‪} :‬ويسأ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ح‬
‫ق‬
‫ح‬
‫رو‬
‫ال‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ك‬
‫ن‬
‫لو‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل الّرو ُ‬
‫َ‬
‫َ ْ‬
‫ِ ّ ِ َ ِ‬
‫م َ‬
‫سأ ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سأ َُلون َ َ‬
‫مى قُ ْ‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ك‬
‫ن‬
‫لو‬
‫ي‬
‫}‬
‫ر{‪،‬‬
‫ي‬
‫خ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ح‬
‫صل‬
‫لإ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك عَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ٌ‬
‫ْ‬
‫مرِ َرّبي{‪} ،‬وَي َ ْ‬
‫ُ ْ‬
‫ن ال ْي ََتا َ‬
‫نأ ْ‬
‫ْ‬
‫ٌ‬
‫ِ ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سألون َ َ‬
‫ل قَِتا ٌ‬
‫ل ِفيهِ قُ ْ‬
‫ال ّ‬
‫ن‬
‫ماَذا ُينفِ ُ‬
‫قو َ‬
‫شهْرِ ال َ‬
‫ل ِفيهِ كِبيٌر{‪} ،‬وَي َ ْ‬
‫ك َ‬
‫حَرام ِ قَِتا ٍ‬
‫) ‪(1/40‬‬
‫سأ َُلون َ َ‬
‫سأ َُلون َ َ‬
‫سرِ قُ ْ‬
‫ك‬
‫ل ال ْعَ ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫مي ْ ِ‬
‫م ك َِبيٌر{‪} ،‬وَي َ ْ‬
‫و{‪} ،‬ي َ ْ‬
‫مآ إ ِث ْ ٌ‬
‫ل ِفيهِ َ‬
‫مرِ َوال ْ َ‬
‫خ ْ‬
‫ف َ‬
‫قُ ِ‬
‫ك عَ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ضق ْ‬
‫ل هُوَ أًذى{‪.‬‬
‫م ِ‬
‫ن ال َ‬
‫حي ِ‬
‫عَ ِ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫وَأما الجواب المفصول عن البتداٍء فنوعان‪:‬‬
‫َأحدهما َأن يكون البتداُء والجواب فى سورة واحدة‪ ،‬كقوله فى الفرقان‬
‫َ‬
‫سل َْنا قَب ْل َ َ‬
‫ل ي َأ ْك ُ ُ‬
‫ن‬
‫ك ِ‬
‫ل الط َّعا َ‬
‫مآ أْر َ‬
‫ل هذا الّر ُ‬
‫م{ جوابه فيها‪} :‬وَ َ‬
‫}وََقاُلوا ْ َ‬
‫م َ‬
‫سو ِ‬
‫ما ِ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫م{‪ ،‬وكقوله فى البقرة‪} :‬ك ُت ِ َ‬
‫م ل َي َأك ُُلو َ‬
‫ن الط َّعا َ‬
‫مْر َ‬
‫ب عَل َي ْك ُ ُ‬
‫ن إ ِل ّ إ ِن ّهُ ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫سِلي َ‬
‫م ال ّ‬
‫من َ‬
‫ه{‪.‬‬
‫شهِد َ ِ‬
‫صَيا ُ‬
‫م ُ‬
‫ص ْ‬
‫منك ُ ُ‬
‫م{ جوابه فيها }فَ َ‬
‫شهَْر فَل ْي َ ُ‬
‫ال ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫والثانى أن يكون البتداء فى سورة‪ ،‬والجواب فى سورة أخرى‪ ،‬كقوله فى‬
‫قْرَءان{‪ ،‬وفى‬
‫م ال ُ‬
‫ما ُ‬
‫ن{ جوابه }الّر ْ‬
‫ما ُ‬
‫ما الّر ْ‬
‫ن * عَل ّ َ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫الفرقان‪َ} :‬قاُلوا ْ وَ َ‬
‫ا َ‬
‫ّ‬
‫مث ْ َ‬
‫لنفال‪} ،‬ل َوْ ن َ َ‬
‫ت‬
‫شآُء ل َ ُ‬
‫معَ ِ‬
‫قل َْنا ِ‬
‫نا ْ‬
‫جت َ َ‬
‫ل هذا{ جوابه فى بنى ِإسرائيل }ُقل لئ ِ ِ‬
‫ْ‬
‫صر{‬
‫ن عََلى َأن ي َأُتوْا{ الية‪ ،‬وفى سورة ال َ‬
‫من ْت َ ِ‬
‫ج ِ‬
‫ن َ‬
‫مَر }ن َ ْ‬
‫ميعٌ ُ‬
‫ق َ‬
‫س َوال ْ ِ‬
‫ال ِن ْ ُ‬
‫ح ُ‬
‫ج ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن{‪.‬‬
‫صُرو ْ‬
‫مالك ْ‬
‫صافات } َ‬
‫م ل َ ت ََنا َ‬
‫جوابه فى ال ّ‬
‫ل أوَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫وأما الجواب المضمر ففى سورة الّرعد }وَلوْ أ ّ‬
‫ن قُْرآنا ُ‬
‫ت ب ِهِ ال ِ‬
‫سي َّر ْ‬
‫جَبا ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫موَْتى{ جوابه مضمر فيه َأى )لكان هذا‬
‫م ب ِهِ ال ْ َ‬
‫ض أوْ ك ُل ّ َ‬
‫قُط ّعَ ْ‬
‫ت ب ِهِ الْر ُ‬
‫القرآن(‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س عَلى‬
‫وأما الجواب المجّرد عن ذكر البتداِء فكما فى سورة المائدة‪} :‬لي ْ َ‬
‫ح{ فِإنه فى جواب الصحابة‪ :‬فكيف من‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا ْ وَعَ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫جَنا ٌ‬
‫ت ُ‬
‫صال ِ َ‬
‫نآ َ‬
‫مُلوا ْ ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ما َ‬
‫ع‬
‫ه ل ِي ُ ِ‬
‫ضي َ‬
‫كا َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫شرب الخمر قبل تحريمها ومات‪ .‬وفى سورة البقرة }وَ َ‬
‫دس قبل‬
‫ْ‬
‫ق‬
‫م‬
‫ال‬
‫بيت‬
‫م{ فى جواب ُأناس قالوا كيف‪ :‬بمن صّلى ِإلى‬
‫َ ِ‬
‫مان َك ُ ْ‬
‫ِإي َ‬
‫تحويل القبلة‪.‬‬
‫َ‬
‫ما جوابان لسؤال واحد كقوله فى الزخرف }ل َوْل َ ن ُّز َ‬
‫ن عََلى‬
‫ل هذا ال ْ ُ‬
‫قْرآ ُ‬
‫وأ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت َرب ّ َ‬
‫ك‬
‫م يَ ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ق ِ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ن َر ْ‬
‫مو َ‬
‫َر ُ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫س ُ‬
‫م{ فله جوابان‪ :‬أحدهما }أهُ ْ‬
‫ل ّ‬
‫م َ‬
‫ج ٍ‬
‫ظي ٍ‬
‫قْري َت َي ْ ِ‬
‫) ‪(1/41‬‬
‫مَنا{ والثانى فى سورة القصص‪} :‬وََرب ّ َ‬
‫ما ي َ َ‬
‫خَتاُر{‪،‬‬
‫شاُء وَي َ ْ‬
‫ك يَ ْ‬
‫نَ ْ‬
‫ن قَ َ‬
‫خل ُقُ َ‬
‫س ْ‬
‫ح ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫قو ُ‬
‫ن‬
‫سل{ أحد جوابْيه }يس * َوال ُ‬
‫نك َ‬
‫ونحو قوله }وَي َ ُ‬
‫ل ال ِ‬
‫مْر َ‬
‫فُروا ل ْ‬
‫ت ُ‬
‫س َ‬
‫قْرآ ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫كيم ِ * إ ِن ّ َ‬
‫سلَناك َ‬
‫هدا{‬
‫شا ِ‬
‫ك لَ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫ي إ ِّنآ أْر َ‬
‫مْر َ‬
‫ن ال ُ‬
‫ن{ وثانيهما }ياأي َّها الن ّب ِ ّ‬
‫سِلي َ‬
‫م َ‬
‫سو ُ‬
‫ن{‬
‫ل الل ِ‬
‫مجُنو ٌ‬
‫م َ‬
‫مد ٌ َر ُ‬
‫م َ‬
‫معَل ّ ٌ‬
‫وا ُ‬
‫ح ّ‬
‫وفى سورة الفتح } ُ‬
‫ه{‪ ،‬وكقوله‪} :‬وََقال ُ ْ‬
‫ُ‬
‫مآ‬
‫صا ِ‬
‫مجُنو ٌ‬
‫ن{ وجواب ثان فى سورة ن } َ‬
‫م بِ َ‬
‫حب ُك ْ‬
‫جوابه فى السورة }وَ َ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مةِ َرب ّ َ‬
‫ما‬
‫م ي َت َ َ‬
‫فكُروا َ‬
‫ن{ وجواب ثالث فى سورة العراف‪} :‬أوَل ْ‬
‫ك بِ َ‬
‫ت ب ِن ِعْ َ‬
‫أن َ‬
‫مجُنو ٍ‬
‫ة{‪.‬‬
‫صا ِ‬
‫جن ّ ٍ‬
‫من ِ‬
‫م ّ‬
‫حب ِهِ ْ‬
‫بِ َ‬
‫وَ‬
‫َ‬
‫ل الل ّهِ عَل َي ْك ُْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ُ‬
‫م‬
‫ف‬
‫ل‬
‫و‬
‫ل‬
‫و‬
‫}‬
‫النور‬
‫سورة‬
‫فى‬
‫فكقوله‬
‫ءين‬
‫َ‬
‫لتبدا‬
‫واحد‬
‫جواب‬
‫أما‬
‫ْ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫لفك‪ .‬ونظير‬
‫ف ّر ِ‬
‫ه َرُءو ٌ‬
‫ه وَأ ّ‬
‫وََر ْ‬
‫حي ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫مت ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫م{ وابتداُء هذين الجوابين حديث ا ِ‬
‫هذا فى سورة الفتح "لول رجال مؤمنون" إلى قوله "لو َتزي ُّلوا" وابتدا ُ‬
‫صد ّ‬
‫ؤه َ‬
‫الكفار المسلمين عن المسجد الحرام‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ِ‬
‫عندِ‬
‫م ك َِتا ٌ‬
‫ما َ‬
‫ب ّ‬
‫جآَءهُ ْ‬
‫وأما الجواب المحذوف فكقوله فى سورة البقرة }وَل ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫من‬
‫م{ جوابه }ك َ َ‬
‫فُرْوا ب ِ ِ‬
‫ه{ وهو محذوف ومثل قوله‪} :‬أفَ َ‬
‫معَهُ ْ‬
‫ما َ‬
‫صد ّقٌ ل ّ َ‬
‫الل ّهِ ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من يريد‬
‫من ّرب ّ ِ‬
‫كا َ‬
‫ه{ جوابه محذوف أى حال هذا الّرجل كحال َ‬
‫ن عََلى ب َي ّن َةٍ ّ‬
‫دنيا‪.‬‬
‫زينة الحياة ال ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ما الجواب الذى يكون راجعا ِإلى فصل غير مّتصل بالجواب فكقوله فى‬
‫وأ ّ‬
‫ما َ‬
‫مهِ إ ِل ّ‬
‫م إ ِذ ْ َقا َ‬
‫ل لِ َ‬
‫ب قَوْ ِ‬
‫م ِ‬
‫قو ْ ِ‬
‫سورة العنكبوت }وَإ ِب َْرا ِ‬
‫وا َ‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫ه{ جوابه }فَ َ‬
‫هي َ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه{ وهذا فى يس‪} :‬وَإ َِذا ِقي َ‬
‫ن‬
‫م ات ّ ُ‬
‫أن َقاُلوا ْ اقْت ُُلوه ُ أوْ َ‬
‫قوا َ‬
‫ل لهُ ُ‬
‫حّرُقو ُ‬
‫ما ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫ذا ال ْوَعْد ُ ِإن ُ‬
‫مَتى هَ َ‬
‫ن{ وعلى هذا‬
‫م{ جوابه }وَي َ ُ‬
‫أي ْ ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫صادِِقي َ‬
‫القياس مناظرة موسى وفرعون فى سورة الشعراِء فى قوله‪َ} :‬قا َ‬
‫ن‬
‫ل فِْرعَوْ ُ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ن{‪.‬‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫ما َر ّ‬
‫وَ َ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما الجواب الذى‬
‫وأ ّ‬
‫) ‪(1/42‬‬
‫َ‬
‫مدا ً غير‬
‫ما زعم الكفار أ ّ‬
‫ن مح ّ‬
‫يكون فى ضمن كلم فكما فى سورة )ص( ل ّ‬
‫رسول بالحق نزلت الية مؤ ّ‬
‫ن ِذي‬
‫كدة بالقسم لتْأكيد رسالته }ص َوال ْ ُ‬
‫قْرآ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫وا{ وكذا قال }ق َوال ُ‬
‫جي ِ‬
‫د{ إلى قوله }إ ِ ّ‬
‫م ِ‬
‫ن ال َ‬
‫ر{ ِإلى قوله }وعَ ِ‬
‫قْرآ ِ‬
‫جب ُ ْ‬
‫الذ ّك ْ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫هذا َ‬
‫م{ جوابه‬
‫ن هذا ال ِ‬
‫جي ٌ‬
‫ذي ي َْرُزقُك ُ ْ‬
‫ملك }أ ّ‬
‫ب{ وهكذا فى سورة ال ُ‬
‫يٌء عَ ِ‬
‫م ْ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫فى ضمن هذه الية }قُ ْ‬
‫ه{ وأما الجواب الذى يكون فى‬
‫مّنا ب ِ ِ‬
‫ما ُ‬
‫ل هُوَ الّر ْ‬
‫نآ َ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م{ جوابه فى منتهى‬
‫نك َ‬
‫ن ال ِ‬
‫ما َ‬
‫نهاية الكلم فكقوله }إ ِ ّ‬
‫جآَءهُ ْ‬
‫فُروا ِبالذ ّكرِ ل ّ‬
‫ذي َ‬
‫فُروا ْ‬
‫ّ‬
‫ن ك ََ‬
‫َ‬
‫الفصل }أ ُوَْلئ ِ َ‬
‫ن ال ِ‬
‫ن ب َِعي ٍ‬
‫ن ِ‬
‫د{ وفى سورة الحج }إ ِ ّ‬
‫ك ي َُناد َوْ َ‬
‫من ّ‬
‫ذي َ‬
‫مكا ٍ‬
‫ُْ‬
‫م{ وفى سورة‬
‫ن َ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫من ي ُرِد ْ ِفيهِ ب ِإ ِل ْ َ‬
‫دو َ‬
‫ص ّ‬
‫عن َ‬
‫ه{ جوابه }وَ َ‬
‫وَي َ ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫حاد ٍ ب ِظل ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م ب ِعِد ّت ِِهم{ وفى سورة النعام‬
‫سي َ ُ‬
‫ن َثلث َ ٌ‬
‫قولو َ‬
‫الكهف } َ‬
‫ة{ جوابه }قل ّرّبي أعْل ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫جآَء ب ِ ِ‬
‫ب ال ِ‬
‫حقّ قد ْرِ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ن أنَزل الك َِتا َ‬
‫ه َ‬
‫ه{ ِإلى قوله } َ‬
‫ما قَد َُروا الل َ‬
‫}وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م{‪.‬‬
‫مو َ‬
‫م ذ َْرهُ ْ‬
‫هث ّ‬
‫ل الل ُ‬
‫ُ‬
‫سى{ جوابه }ق ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫وا‬
‫ص‬
‫د‬
‫ق‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ا‬
‫لو‬
‫قا‬
‫*‬
‫ن‬
‫دو‬
‫ق‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ت‬
‫ذا‬
‫ما‬
‫}‬
‫يوسف‬
‫سورة‬
‫ففى‬
‫خل‬
‫مدا‬
‫ال‬
‫الجواب‬
‫ما‬
‫أ‬
‫َ ِ ُ ُ َ َ‬
‫ُ َ‬
‫َ ِ ُ َ‬
‫ّ‬
‫و ّ‬
‫س َ‬
‫لما ً َقا َ‬
‫م‬
‫خُلوا ْ عَل َي ْهِ فَ َ‬
‫ك{ وفى قصة ِإبراهيم }إ ِذ ْ د َ َ‬
‫مل ِ ِ‬
‫م قَوْ ٌ‬
‫سل َ ٌ‬
‫ل َ‬
‫قاُلوا ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫منك َُرو َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫وَ‬
‫ب ل َك ُْ‬
‫م{ فقالت‬
‫ج‬
‫ت‬
‫س‬
‫أ‬
‫ني‬
‫عو‬
‫د‬
‫}ا‬
‫فكقوله‬
‫الوقت‬
‫وقف‬
‫على‬
‫الجواب‬
‫أما‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ْ َ ِ ْ‬
‫ْ‬
‫سأ َل َ َ‬
‫َ‬
‫عَباِدي عَّني فَإ ِّني‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫و‬
‫}‬
‫ك ِ‬
‫َ‬
‫الصحابة‪َ :‬متى وقت ِإجابة الدعاِء؟ فنزلت َ ِ‬
‫ً‬
‫ه َ‬
‫فارا{ قالوا‪ :‬متى وقت‬
‫ن غَ ّ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫كا َ‬
‫ري ٌ‬
‫ما نزلت }ا ْ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫فُروا ْ َرب ّك ُ ْ‬
‫ب{ وأيضا ً ل ّ‬
‫قَ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫حاِر{‪.‬‬
‫ست َغْ ِ‬
‫س َ‬
‫ن ِبال ْ‬
‫م ْ‬
‫الستغفار؟ فنزلت‪َ} :‬وال ُ‬
‫ري َ‬
‫ف ِ‬
‫َ‬
‫ن ِباللهِ ي َهْدِ‬
‫ن ي ُؤْ ِ‬
‫وأما جواب الشرط والجزاُء بغير فاٍء فمجزوم كقوله }وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ه{‪ ،‬من ي َغُْز يغنم‪ ،‬من يكظم غيظا ً يأجره الله‪.‬‬
‫قَل ْب َ ُ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫عاد َ‬
‫وأما جواب الشرط بالفاِء فمرفوع }وَ َ‬
‫م ْ‬
‫) ‪(1/43‬‬
‫خسًا{‪.‬‬
‫ف بَ ْ‬
‫ن ب َِرب ّهِ فَل َ ي َ َ‬
‫خا ُ‬
‫ن ي ُؤْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫فَي َن ْت َ ِ‬
‫ه{ }فَ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫م الل ُ‬
‫ق ُ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫وَأما جواب المر والنهى والدعاِء والتمّنى والستفهام والعْرض بغير فاٍء‬
‫َ‬
‫فمجزوم‪ ،‬وبالفاِء منصوب‪ .‬وا َ‬
‫معََنا َ‬
‫ب{ ل‬
‫لمر كقوله }أْر ِ‬
‫غدا ً ي َْرت َعْ وَي َل ْعَ ْ‬
‫ه َ‬
‫سل ْ ُ‬
‫َ‬
‫م َأعطنى َأشكْرك وكذا فى غيره‪.‬‬
‫مك‪ ،‬الّله ّ‬
‫تضربنى أشت ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫مك‪} ،‬فَل َ ت َ ْ‬
‫ذي ِفي قَل ْب ِ ِ‬
‫معَ ال ّ ِ‬
‫خ َ‬
‫ل فَي َط ْ َ‬
‫ما بفاٍء فكقولك زرنى فأكر َ‬
‫وأ ّ‬
‫قو ْ ِ‬
‫ضعْ َ‬
‫َ‬
‫ض{‪} ،‬ياَليت َِني ُ‬
‫ظيمًا{ وكذا فى غيرها ل جواب‬
‫وزا ً عَ ِ‬
‫معَهُ ْ‬
‫ت َ‬
‫كن ُ‬
‫َ‬
‫مَر ٌ‬
‫م فَأُفوَز فَ ْ‬
‫ً‬
‫ما َ‬
‫فت ََرى{‪.‬‬
‫ديثا ي ُ ْ‬
‫}‬
‫كقوله‬
‫فمرفوع‬
‫ٍ‬
‫ء‬
‫فا‬
‫بل‬
‫كان‬
‫إذا‬
‫إنه‬
‫ف‬
‫النفى‪،‬‬
‫ح ِ‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ما جواب القسم فَأقسام القرآن ثلثة )َأنواع‪ِ :‬إما َقسم بَأسماِء( الله تعالى‪،‬‬
‫وأ ّ‬
‫كقوله‪} :‬فَوََرب ّ َ‬
‫ر{‪} ،‬وَ ال ّ‬
‫س{‪،‬‬
‫ما بمفعولته كقوله‪َ} :‬وال ْ َ‬
‫ف ْ‬
‫ش ْ‬
‫ك{ وإ ِ ّ‬
‫ج ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ها{‪.‬‬
‫حا َ‬
‫ما ب ََنا َ‬
‫ما ط َ َ‬
‫ر{‪ .‬وِإما بأفعاله كقوله‪َ} :‬وال ّ‬
‫ض وَ َ‬
‫مآِء وَ َ‬
‫س َ‬
‫}َوالعَ ْ‬
‫ص ِ‬
‫ها * َوالْر ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن وباللمّ‬
‫ول بد‬
‫لثبات يكون بإ ِ ّ‬
‫للقسم من جواب ِإما بِإثبات أو بنفى‪ .‬وتأكيد ا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ر{ وقوله‪:‬‬
‫نا‬
‫فى ُ‬
‫نل ِ‬
‫سا َ‬
‫صرِ * إ ِ ّ‬
‫ما بإ ِ ّ‬
‫خ ْ‬
‫لن َ‬
‫أو بهما‪ .‬أ ّ‬
‫ن فكقوله }َوالعَ ْ‬
‫س ٍ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫مآءِ‬
‫}َوال َ‬
‫ك ل َِبال ْ ِ‬
‫ما بهما فكقوله }فَوََر ّ‬
‫ر{ ِإلى قوله }إ ِ ّ‬
‫ف ْ‬
‫ب ال ّ‬
‫س َ‬
‫صاد{‪ .‬وأ ّ‬
‫مْر َ‬
‫ج ِ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ق{‪.‬‬
‫َوال َْر‬
‫ه لَ َ‬
‫ح ّ‬
‫ض إ ِن ّ ُ‬
‫ِ‬
‫هذه فنون الجوابات‪ ،‬وَأنواع الخطابات التى نطق بها القرآن‪.‬‬
‫ المقدمات ( ضمن العنوان ) الفصل الثامن ‪ -‬فيما هو شرط من معرفة‬‫الناسخ والمنسوخ (‬
‫) ‪(1/44‬‬
‫اعلم َأن معرفة الّناسخ والمنسوخ باب عظيم من علوم القرآن‪ .‬ومن َأراد َأن‬
‫ض عليه الشروعُ فى طلب معرفته‪ ،‬وال ّ‬
‫طلع‬
‫يخوض فى بحر التفسير ف َ‬
‫فْر ٌ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫على َأسراره‪ ،‬ليسَلم من الغلط‪ ،‬والخطإ ِ الفاحش‪ ،‬والتأويلت المكروهة‪.‬‬
‫لجمال من عشرة َأوجه‪ :‬ال َّول فى َأصل النسخ‬
‫والكلم فى ذلك على سبيل ا ِ‬
‫حد ّ النسخ ومعناه‪ .‬الثالث فى حقيقته من‬
‫ب الّناس فيه‪ .‬الثانى فى َ‬
‫ومذاه ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ر‪ .‬الخامس فى‬
‫حيث اللغة‪ .‬الّرابع فى حكمته الح ّ‬
‫ق‪ ،‬والسّر فى نسخ أمرٍ بأم ٍ‬
‫سابع فى وجوب‬
‫سادس فى سبب نزول آية النسخ‪ .‬ال ّ‬
‫بيان ما يجوز نسخه‪ .‬ال ّ‬
‫َ‬
‫معرفة الّناسخ والمنسوخ‪ .‬الثامن فى أنواع ما فى القرآن من المنسوخ‬
‫سخ َأحكام القرآن أ َّول فأ َوّ ً‬
‫سوَِر‬
‫ل‪ .‬العاشر فى تفصيل ُ‬
‫الّتاسع فى ترتيب ن َ ْ‬
‫القرآن الخالية عن الناسخ والمنسوخ‪.‬‬
‫أَ َ‬
‫كرون‪ .‬والمنكرون صنفان‪:‬‬
‫س على مذهبين‪ :‬مثبتون ومن ِ‬
‫ّ‬
‫ما أصل النسخ فالّنا َ‬
‫ّ‬
‫لسلم‪ .‬وهم اليهود فِإنهم َأجمعوا على أ َّنه ل نسخ فى‬
‫ا‬
‫لة‬
‫م‬
‫على‬
‫خارج‬
‫صنف‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن النسخ دليل‬
‫إ‬
‫وقالوا‪:‬‬
‫لم‪.‬‬
‫العا‬
‫انقراض‬
‫إلى‬
‫ق‬
‫با‬
‫التوارة‬
‫م‬
‫وحك‬
‫شريعة موسى‪،‬‬
‫ِ ّ‬
‫ُ‬
‫ٍ ِ‬
‫على البداِء والّندامة‪ ،‬ول يليق بالحكيم ذلك‪ .‬هذا مقالهم‪ ،‬وتحريف التوراة‬
‫فعالهم‪ .‬يحّرفون الكِلم عن مواضعه‪ ،‬ويلِبسون الحقّ بالباطل‪ ،‬ويشترون‬
‫بآيات الله ثمنا ً قلي ً‬
‫عند َ الل ّهِ َأن‬
‫م ْ‬
‫ل‪ :‬ولهذا قال تعالى فى ح ّ‬
‫قتا ً ِ‬
‫قهم‪} :‬ك َب َُر َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ما ل َ ت َ ْ‬
‫تَ ُ‬
‫فعَُلو َ‬
‫قوُلوا ْ َ‬
‫َ‬
‫لسلم‪ .‬وهم الرافضة فِإنهم وافقوا اليهود فى هذه‬
‫وصنف ثا ٍ‬
‫ن من أهل ا ِ‬
‫َ‬
‫العقيدة‪ ،‬وقالوا‪ :‬ليس فى القرآن ناسخ ول منسوخ‪ ،‬وقبيح بالحكيم أن يبطل‬
‫كلمه‪.‬‬
‫َ‬
‫مُنوا ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫نأ َ‬
‫داوَة ً لل ِ‬
‫س عَ َ‬
‫جد َ ّ‬
‫نآ َ‬
‫واّدون من حاد ّ الله }لت َ ِ‬
‫ذي َ‬
‫فهم بكلمه ي ُ َ‬
‫شد ّ الّنا ِ‬
‫ال ْي َُهوَد{‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وأ َ َ‬
‫ن القرآن‬
‫ما أهل السّنة وجماهير طوائف المسلمين فقد أثبتوا النسخ‪ ،‬وأ ّ‬
‫ّ‬
‫مشتمل على الناسخ والمنسوخ‪ ،‬وأ َ‬
‫ن الحكمة الربانية تقتضى ذلك‪ ،‬ل َّ‬
‫ن الله‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫با َ‬
‫لرباب‪ ،‬ومالك‬
‫ر‬
‫تعالى‬
‫ّ‬
‫) ‪(1/45‬‬
‫كم فى ا َ‬
‫الملوك‪ ،‬ومتصرف فى ا َ‬
‫لعيان‪ ،‬متح ّ‬
‫لشخاص‪ ،‬ونعُته وصفته‪َ :‬أحكم‬
‫ّ‬
‫لزمنة‪ ،‬وا َ‬
‫خْلق مختِلفة؛ وا َ‬
‫لوقات متفاِوتة‪ ،‬وبناُء عاَلم‬
‫الحاكمين‪ ،‬وطبائع ال َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م من حكمة عدل‬
‫ون والفساد على التغيير والت ّ‬
‫حول‪ .‬وأىّ حكمة أبلغُ وأت ّ‬
‫الك َ ْ‬
‫على وفق طبائع الناس بناًء على رعاية مصالحهم بحسب الوقت‪ ،‬والّزمان‪،‬‬
‫ل الّنهار‪ ،‬وتغيير الفصول‬
‫للهّية فى العالم‪ :‬من تكوير اللب ِ‬
‫كسائر الّتصّرفات ا ِ‬
‫َ‬
‫لفقار‪،‬‬
‫وال َّيام‪ ،‬بالب َْرد وال َ‬
‫لغناء‪ ،‬وا ِ‬
‫حّر‪ ،‬والعتدال‪ ،‬وتبديل أحوال العباد با ِ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫لعلل‪ ،‬وغير ذلك‪ :‬من َأنواع التصّرفات المختلفة اّلتى فى ك ّ‬
‫ل‬
‫لصحاح‪ ،‬وا ِ‬
‫وا ِ‬
‫َ‬
‫ملكه يقتضى‬
‫فرد من أفرادها حكمة بالغة‪ ،‬وِإذا كان تصّرفه تعالى فى ِ‬
‫ملكه و ُ‬
‫الحكمة‪ ،‬ول اعتراض لمخلوق‪ ،‬فكذلك المر فى الشرائع والفرائض‪ :‬تارة‬
‫ْ‬
‫مر‪ ،‬وتارة ينهى‪ ،‬ويكّلف قوما ً بشرع ثقيل‪ ،‬كبنى ِإسرائيل‪ ،‬وآخرين بشرع‬
‫يأ ُ‬
‫ُ‬
‫مدية‪ .‬وهو فى ك ّ‬
‫دس الجناب منّزه‬
‫ل هذه التصّرفات مق ّ‬
‫مة المح ّ‬
‫خفيف كال ّ‬
‫مد خاتم‬
‫ح ْ‬
‫ال َ‬
‫رضين‪ ،‬وسؤال المتعّرضين‪ .‬ولما كان مح ّ‬
‫ضرة عن لئمة المعت ِ‬
‫الّرسل‪ ،‬والقرآن خاتم الكتب‪ ،‬و َ‬
‫شْرع القرآن خاتم الشرائع‪ُ ،‬نسخ فى عهده‬
‫من‬
‫ض القرآن ببعض‪ِ ،‬لما عند الله من الحكمة البالغة فى ذلك‪ ،‬وِلما يتض ّ‬
‫بع ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ى صلى الله عليه‬
‫من رعاية ما هو أصلح للعباد‪ ،‬وأنفع لل َ‬
‫مَعاد‪ .‬وأيضا كان النب ّ‬
‫ضى‬
‫سّنة ت َ ْ‬
‫ق ِ‬
‫سماوى‪ ،‬وال ّ‬
‫ض شرعه ببعض بواسطة الوحى ال ّ‬
‫وسّلم ُينسخ بع ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫صّلى‬
‫على القرآن والقرآن ل َيقضى على ال ُ‬
‫ما بعد ما استأثر الل ُ‬
‫سّنة‪ .‬وأ ّ‬
‫ه به ) َ‬
‫سخ‪ ،‬والتغيير‪،‬‬
‫الله عليه وسّلم( فقد صار القرآن والسنة محروسين من الن ّ ْ‬
‫حافِ ُ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ظو َ‬
‫ه لَ َ‬
‫بدليل قوله تعالى }إ ِّنا ن َ ْ‬
‫ن ن َّزل َْنا الذ ّك َْر وَإ ِّنا ل َ ُ‬
‫ح ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫خت‬
‫حد النسخ )من حيث المعَنى( فهو رفع حكم ثابت من قولهم‪ :‬نس َ‬
‫ما َ‬
‫وأ ّ‬
‫الريا ُ َ‬
‫ص بَأهل‬
‫صر ُ‬
‫ح الَثر ِإذا د ََر َ‬
‫حكم على لفظ يخت ّ‬
‫سْته‪ .‬وقيل "النسخ" قَ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن التخصيص‬
‫ص؛ كما أ ّ‬
‫زمان خا ّ‬
‫) ‪(1/46‬‬
‫لشخاص‪ .‬وقيل "الّنسخ" الّتحويل‪ ،‬وا َ‬
‫قصر حكم لفظ على بعض ا َ‬
‫لجود َأن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ص‪ ،‬بنقله ِإلى‬
‫يقال "النسخ" بيان نهاية تعّبد بأمر‪ ،‬أو نهى مج ّ‬
‫دد‪ ،‬فى حكم خا ّ‬
‫حكم آخر‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وللّناسخ والمنسوخ خمسة شروط‪ :‬أحدها أن يكون ك ّ‬
‫ل منهما شرعّيا‪ .‬الّثانى‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خرا ً عن المنسوخ‪ .‬الثالث َأن يكون المر بالمنسوخ‬
‫َأن يكون الّناسخ متأ ّ‬
‫مطلقا ً غير مقي ّدٍ بغاية‪ .‬والّرابع َأن يكون الّناسخ كالمنسوخ فى ِإيجاب العلم‬
‫والعمل‪ .‬الخامس َأن يكون الّناسخ والمنسوخ منصوصين بدليل خطاب )َأو‬
‫بمفهوم خطاب(‪.‬‬
‫َ‬
‫ما حقيقة النسخ لغة فقد جاَء بمعنيين‪:‬‬
‫وأ ّ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫م‬
‫ست َن ْ ِ‬
‫سخ‪ .‬قال تعالى‪} :‬إ ِّنا ك ُّنا ن َ ْ‬
‫أحدهما النقل‪ ،‬كما يقال للكتابة ن َ ْ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫خ َ‬
‫َ‬
‫قل من‬
‫ن{ وعلى هذا يكون جميع القرآن منسوخًا‪ ،‬بمعنى أنه مكتوب ن ُ ِ‬
‫مُلو َ‬
‫ت َعْ َ‬
‫َ‬
‫ال ّ‬
‫ما‬
‫ول‬
‫بررة‪،‬‬
‫كرام‬
‫سفرة‬
‫أيدى‬
‫ب‬
‫هرة‪،‬‬
‫مط‬
‫مرفوعة‬
‫صحف‬
‫إلى‬
‫المحفوظ‬
‫لوح‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫م لما‬
‫ص ُ‬
‫نزل من ال ّ‬
‫حفهم‪ ،‬ث ّ‬
‫صحابة‪ ،‬ونسخوخ فى ُ‬
‫سماِء بواسطة الوحى كتبه ال ّ‬
‫سخ‪ ،‬وينقل ِإلى يوم القيامة‪.‬‬
‫يزل ي ُن ْ َ‬
‫َ‬
‫لزالة‪ .‬يقال‪ :‬نسخت ال ّ‬
‫س‬
‫والقول‬
‫شم ُ‬
‫الثانى أن يكون لغة بمعنى الرفع َوا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الظ ّ‬
‫ح الثر ِإذا أذهبته‪ .‬وعلى هذا قيل لرفع حكم‬
‫ل ِإذا أبطلته‪ ،‬ونسخت الري ُ‬
‫َ‬
‫سخ‪ ،‬لنه ِإبطال حكم‪ ،‬وِإثبات حكم مكانه‪ ،‬كال ّ‬
‫شمس مكان‬
‫بحكم آخر‪ :‬ن َ ْ‬
‫ال ّ‬
‫ظل‪.‬‬
‫َ‬
‫ما الحكمة فى النسخ فذكروا فيها وجوهًا‪.‬‬
‫وأ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قق َأن الّتصرف فى ا َ‬
‫لعيان إ ِّنما‬
‫ن بالّنسخ يتح ّ‬
‫أّولها وأجّلها ِإظهار الّربوبّية‪ ،‬فإ ِ ّ‬
‫ّ‬
‫هو له تعالى‪ :‬يفعل ما يشاُء‪ ،‬ويحكم ما يريد‪.‬‬
‫َ‬
‫ى‬
‫الّثانى بيان لكمال البعودّية‪ ،‬كأّنه منت ِ‬
‫لشارة السّيد‪ ،‬كيفما وردت وبأ ّ‬
‫ظر ِ‬
‫ة العبيد بكمال الخضوع‪ ،‬والنقياد‪.‬‬
‫وجه صدرت‪ .‬وإ ِّنما يظهر طاع ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫من المتمّرد من المنقاد‪ ،‬وأهل الطاعة من‬
‫والثالث امتحان اْلحّرّية‪ ،‬ليمتاز َ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫صالح‬
‫أهل العناد فالداُر دار المتحان‪ ،‬والذهب ي ُ َ‬
‫جّرب بالذ ََوبان‪ ،‬والعبد ال ّ‬
‫بالبتلِء والهوان‪.‬‬
‫الّرابع ِإظهار‬
‫) ‪(1/47‬‬
‫طاعة‪ ،‬على قدر ال ّ‬
‫آثار ك ُْلفة ال ّ‬
‫سعََها{‪.‬‬
‫ه نَ ْ‬
‫طاقة‪} ،‬ل َ ي ُك َل ّ ُ‬
‫فسا ً إ ِل ّ وُ ْ‬
‫ف الل ّ ُ‬
‫هّ‬
‫الخامس التيسير‪ ،‬ورفع المش ّ‬
‫ريد ُ الل ُ‬
‫قة عن العباد‪ ،‬برعاية المصالح } َ‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫ل عَل َي ْ ُ‬
‫جعَ َ‬
‫حَرٍج{‪.‬‬
‫ن َ‬
‫ل ِي َ ْ‬
‫كم ّ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ه ب ِك ُ‬
‫ريد ُ الل ُ‬
‫السادس نقل الضعفاِء من درجة العسر ِإلى درجة اليسر }ي ُ ِ‬
‫سَر{‪.‬‬
‫م ال ْعُ ْ‬
‫ال ْي ُ ْ‬
‫ريد ُ ب ِك ُ ُ‬
‫س َ‬
‫ر وَل َ ي ُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن النسخ يتعّلق با َ‬
‫لمر والّنهى فقط‪.‬‬
‫صحيح أ ّ‬
‫ما أ ّ‬
‫وأ ّ‬
‫ن النسخ فيماذا يجوز فال ّ‬
‫وأ َما ا َ‬
‫ن المخِبر الصادق يصير بنسخ خبره كاذبًا‪.‬‬
‫لخبار فمصونة عن النسخ‪ ،‬ل َ ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وقيل‪ :‬الّنسخ فى المر‪ ،‬والّنهى‪ ،‬وفى كل خبر يكون بمعنى المر والّنهى‪.‬‬
‫ة{‪ .‬وا َ‬
‫لمر مثل قوله‪:‬‬
‫ح إ ِل ّ َزان ِي َ ً‬
‫فالّنهى مثل قوله تعالى‪} :‬الّزاِني ل َ َينك ِ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن د ََأبًا{ َأى ازرعوا‪ .‬وشذ ّ قوم أجازوا النسخ فى الخبار‬
‫}ت َْزَر ُ‬
‫سب ْعُ ِ‬
‫عو َ‬
‫ن َ‬
‫سِني َ‬
‫مطلقا‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فار م ّ‬
‫ما صّرحوا‬
‫نك ّ‬
‫ما سبب نزول آية الّنسخ فهو أ ّ‬
‫كة ويهود َ المدينة ل َ ّ‬
‫وأ ّ‬
‫ن هذا الكلم مختَلق‪ ،‬ل َّنه يْأمر‬
‫ى صّلى الله عليه وسلم‪ ،‬وقالوا‪ :‬إ ِ ّ‬
‫بتكذيب النب ّ‬
‫م يرجع عنه‪ ،‬فما هو إ ِل ّ من ِتلقاِء نفسه‪،‬‬
‫بأمر‪ ،‬ثم ينهى عنه‪ ،‬ويقّرر شرعًا‪ ،‬ث ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫فت َرٍ ب َ ْ‬
‫ما ي ُن َّز ُ‬
‫ل‬
‫م ْ‬
‫فنزلت }وَإ َِذا ب َد ّل َْنآ آي َ ً‬
‫كا َ‬
‫ت ُ‬
‫مآ أن َ‬
‫ل َقالوا إ ِن ّ َ‬
‫م بِ َ‬
‫ه أعْل ُ‬
‫ن آي َةٍ َوالل ّ ُ‬
‫ة ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫س ْ‬
‫خ‬
‫ن{ ووردت ا‬
‫مو َ‬
‫ما َنن َ‬
‫لشارة ِإلى النسخ فى الية الخرى } َ‬
‫م ل َ ي َعْل َ ُ‬
‫أك ْث َُرهُ ْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫خير منها أ َو مث ْل ِها أ َل َم تعل َ َ‬
‫َ‬
‫ه عََلى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫يٍء‬
‫سَها ن َأ ِ‬
‫ن آي َةٍ أوْ ُنن ِ‬
‫ِ‬
‫مأ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ْ َْ ْ‬
‫ت بِ َ ْ ٍ ّ ْ َ ْ ِ َ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خر‬
‫دم من أحكامه ما أراد‪ ،‬ويؤ ّ‬
‫قَ ِ‬
‫دره‪ ،‬فيق ّ‬
‫ديٌر{ أى قادر على ِإنفاذ قضائه وقَ َ‬
‫َ‬
‫من شاَء‪ ،‬وِإليه الّتيسير‬
‫قل الحكم على من شاَء‪ ،‬ويخ ّ‬
‫منها ما أراد‪ ،‬ويث ّ‬
‫ففه ع ّ‬
‫والتعسير‪ ،‬وبيده التقدير والتقرير‪ ،‬ول ُينسب فى شىء ِإلى العجز والتقصير‪،‬‬
‫ول مجال َ‬
‫لحد فى اعتراض وتغيير‪ ،‬إ ِّنه حكيم خبير‪ ،‬وبيده التصريف‬
‫) ‪(1/48‬‬
‫خْلق وا َ‬
‫ب العالمين‪.‬‬
‫والتدبير‪َ ،‬أل له ال َ‬
‫لمر تبارك الله ر ّ‬
‫َ‬
‫من لم يعرف الّناسخ‬
‫ما وجوب معرفة الّناسخ والمنسوخ فقال ابن عّباس‪َ :‬‬
‫وأ ّ‬
‫ن‬
‫من المنسوخ خلط‬
‫ى صلى الله عليه وسّلم إ ِ ّ‬
‫الحلل بالحرام‪ .‬وعن النب ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما رأى‬
‫محّرم الحل الح وقال أيضا ً "ما آمن بالقرآن من استحل محارمه" ول ّ‬
‫ى رضى الله عنه عبد الله بن د َْأب فى مسجد الكوفة وهو يجيب عن‬
‫عل ّ‬
‫المسائل‪ ،‬فقال له‪ :‬هل تعرف الّناسخ من المنسوخ قال‪ :‬ل؛ قال‪ :‬فما كنيتك؟‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َأخذ َ بأ ُُذنه‪ ،‬وَأقامه عن‬
‫قال أبو يحيى‪ .‬قال‪ :‬أنت أبو اعرفونى بالجهل‪ .‬ث ّ‬
‫مجلسه‪ .‬فقال‪ :‬ل يح ّ‬
‫ة الحديث فى هذا المسجد‪ ،‬ول الجلوس فى‬
‫ل لك رواي ُ‬
‫مثل هذا المجلس حّتى ت َْعلم الّناسخ من المنسوخ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ما َأنواع منسوخات القرآن فثلثة‪.‬‬
‫وأ ّ‬
‫َأحدها ما ُنسخ كتابُته وقراَءته‪ .‬قال َأنس كانت سورة ٌ طويلة تقارب سورة‬
‫براَءة‪ ،‬كّنا نقرؤها على عهد رسول الله صّلى الله عليه وسلم‪ ،‬فُنسخت‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫بكّليتها‪ ،‬لم يبق بين المسلمين منها شئ‪ ،‬سوى هذه الية‪ :‬لو كان لبن آدم‬
‫ف‬
‫واديان من ذهب لبتغى ِإليهما ثالثا‪ ،‬ولو كان ثالثا ً لبتغى رابعًا‪ .‬ول يمل ُ جو َ‬
‫قننى‬
‫من تاب‪ .‬وقال ابن مسعود‪ :‬ل ّ‬
‫ابن آدم إ ِل ّ التراب‪ ،‬ويتوب الله على َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫رسول الله صّلى الله عليه وسّلم آية ح ِ‬
‫فظتها وأثبّتها فى المصحف‪ ،‬فأرد ُ‬
‫فى بعض الّليالى َأن َأقرَأها‪ ،‬فلم َأذ ُ‬
‫كرها‪ ،‬فرجعت ِإلى المصحف فوجدت‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ى صّلى الله عليه وسّلم وَأخبرته بذلك‪ ،‬فقال‪ :‬يا عبد‬
‫مكانها أبيض‪ ،‬فأتيت النب ّ‬
‫زن رسول الله صّلى الله عليه وسّلم حيث لم‬
‫الله‪ ،‬قد ُنسخت تلك الية‪ .‬فح ِ‬
‫قرِئ ُ َ‬
‫سى{ وقّيده ُ بالمشيئة لئل‬
‫سن ُ ْ‬
‫ك فَل َ َتن َ‬
‫يذكرها‪ ،‬فنزل جبريل بقوله تعالى } َ‬
‫ْ‬
‫ما َ‬
‫ه{ ‪.‬‬
‫شآَء الل ّ ُ‬
‫يأمن بالكّلية فنزلت }إ ِل ّ َ‬
‫خ ّ‬
‫ق؛ مثل )الشي ُ‬
‫خ والشيخة إذا َزَنيا‬
‫سخ َ‬
‫الّثانى ما ن ُ ِ‬
‫طه‪ ،‬وكتابته‪ ،‬وحكمه با ٍ‬
‫ً‬
‫ة نكال من الله والله عزيز حكيم(‪.‬‬
‫فارجموهما البت ّ َ‬
‫ّ‬
‫خطه ثابت‪.‬‬
‫الثالث ما ُنسخ حكمه و َ‬
‫) ‪(1/49‬‬
‫وذلك فى ثلثة وستين سورة‪ .‬وسيْأتى ترتيبه ِإن شاَء الله‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صلوات اّلتى صارت من خمسين ِإلى خمس‪،‬‬
‫وأ ّ‬
‫ما ترتيب المنسوخات فأّولها ال ّ‬
‫م تحويل القبلة من بيت المقدس ِإى الكعبة }فَل َن ُوَل ّي َن ّ َ‬
‫ها{ ثم‬
‫ضا َ‬
‫ك قِب ْل َ ً‬
‫ة ت َْر َ‬
‫ث ّ‬
‫صوم يوم عاشوراء‪ ،‬ثم صوم ثلثة أيام من ك ّ‬
‫سخا بفرض صيام‬
‫ل شهر‪ ،‬ن ُ ِ‬
‫رمضان‪ ،‬ثم حكم الزكاة ِإلى ربع العشر بعد َأن كان الفاضل عن ُقوت العيال‪،‬‬
‫سيف‪:‬‬
‫صدق ً‬
‫صفح عنهم ُنسخ بآية ال ّ‬
‫ة‪ ،‬وزكاة‪ ،‬ث ّ‬
‫لعراض عن المشركين وال ّ‬
‫ما ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫كآفّ ً‬
‫ص بقتال أهل الكتاب }َقات ِلوا ال ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫}وََقات ِلوا ال ُ‬
‫ة{‪ .‬ثم المر الخا ّ‬
‫ذي َ‬
‫كي َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫ة َ‬
‫جْزي َ َ‬
‫ن ِبالل ِ‬
‫ل َ ي ُؤْ ِ‬
‫صاِغُرو َ‬
‫ه{ إلى قوله } َ‬
‫مُنو َ‬
‫ن{‪ ،‬ث ّ‬
‫عن ي َد ٍ وَهُ ْ‬
‫حّتى ي ُعْطوا ال ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُنسخ ميراث الوَلء بتوريث ذوى الرحام‪ ،‬ونسخ ميراث ذوى الرحام بالوصّية‪،‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫م ُنسخ الوصّية بآية المواريث وهى قوله }ُيو ِ‬
‫م{ ث ّ‬
‫ه ِفي أوْل َدِك ُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫صيك ُ ُ‬
‫ث ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫حَرم والمسجد الحرام }فَل ي َ ْ‬
‫م ب َعْد َ‬
‫جد َ ال َ‬
‫نفى المشركين من ال َ‬
‫حَرا َ‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫قَرُبوا ال َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م نسخ عهد كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين‬
‫َ‬
‫عا ِ‬
‫م هذا{ ث ّ‬
‫مهِ ْ‬
‫َ‬
‫م عرفة فى أّول سورة براَءة‬
‫ى يو َ‬
‫المشركين َرّده َعليهم َعلى َلسان عل ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سي ُ ْ‬
‫َ‬
‫خ ال ْ‬
‫سل َ‬
‫ةأ ْ‬
‫م‬
‫ض أْرب َعَ َ‬
‫}ف َ ِ‬
‫شهُُر ال ُ‬
‫حُر ُ‬
‫ر{ ِإلى قوله }فإ َِذا ان َ‬
‫شهُ ٍ‬
‫حوا ِفي الْر ِ‬
‫م ْ‬
‫ن{‪.‬‬
‫شرِ ِ‬
‫َفاقْت ُُلوا ْ ال ْ ُ‬
‫كي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فهذا ترتيب المنسوخات الّول فالّول‪.‬‬
‫َ‬
‫سور )التى فيها الناسخ والمنسوخ والتى ما فيها ]نسخ[‬
‫ما تفصيل ال ّ‬
‫وأ ّ‬
‫ور الخالية عن الناسخ والمنسوخ( ثلثة وَأربعون سورة‪ :‬فاتحة الكتاب‪،‬‬
‫فال ُ‬
‫س َ‬
‫صف‪ ،‬الجمعة‪ ،‬المتحّرم‪،‬‬
‫سورة يوسف‪ ،‬يس‪ ،‬الحجرات‪ ،‬الّرحمن‪ ،‬الحيد‪ ،‬ال ّ‬
‫ن‪ ،‬النبأ‪ ،‬والّنازعات‪،‬‬
‫مْلك‪ ،‬الحاّقة‪ ،‬سورة نوح‪ ،‬المر َ‬
‫سلت‪ ،‬سورة ال ِ‬
‫ال ُ‬
‫ج ّ‬
‫ّ‬
‫النفطار‪ ،‬التطفيف‪ ،‬النشقاق‪ ،‬البروج‪ ،‬والفجر‪ ،‬البلد‪ ،‬والشمس‪ ،‬واليل‪،‬‬
‫در‪ ،‬لم يكن‪ ،‬زلزلت‪ ،‬والعاديات‪ ،‬القارعة‪،‬‬
‫والضحى‪َ ،‬ألم نشرح‪ ،‬القلم‪ ،‬ال َ‬
‫ق ْ‬
‫التكاثر‪،‬‬
‫) ‪(1/50‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ َ‬
‫لخلص‪ ،‬الفلق‪ ،‬الّناس‪.‬‬
‫الهُ َ‬
‫ليلف‪ ،‬أرأيت‪ ،‬الكوثر‪ ،‬النصر‪ ،‬تّبت‪ ،‬ا ِ‬
‫مزة‪ ،‬الفيل‪ِ ،‬‬
‫ّ‬
‫ت‪ :‬سورة الفتح‪ ،‬الحشر‪،‬‬
‫وال ّ‬
‫سور التى فيها الناسخ وليس فيها المنسوخ س ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫المنافقون‪ ،‬الّتغابن‪ ،‬الطلق‪ ،‬العلى‪.‬‬
‫لنعام‪ ،‬ا َ‬
‫واّلتى فيها المنسوخ وليس فيها ناسخ َأربعون سورة‪ :‬ا َ‬
‫لعراف‪،‬‬
‫حل‪ِ ،‬إسرائيل‪ ،‬الكهف‪ ،‬طه‪ ،‬المؤمنون‪ ،‬الّنمل‪،‬‬
‫يونس‪ ،‬هود‪ ،‬الّرعد‪ ،‬ال ِ‬
‫جر‪ ،‬الن َ ْ‬
‫ح ْ‬
‫صاّفات‪ ،‬ص‪ ،‬الّزمر‪،‬‬
‫ال َ‬
‫صص‪ ،‬العنكبوت‪ ،‬الّروم‪ ،‬لقمان‪ ،‬المضاجع‪ ،‬الملئكة‪ ،‬ال ّ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫دخان‪ ،‬الجاثية‪ ،‬الحقاف‪ ،‬سورة محمد صلى الله عليه‬
‫المصابيح‪ ،‬الّزخرف‪ ،‬ال ّ‬
‫لنسان‪،‬‬
‫وسلم‪ (5) ،‬ق‪ ،‬والّنجم‪ ،‬القمر‪ ،‬الممت ِ‬
‫حنة‪ (5) ،‬ن‪ ،‬المعارج‪ ،‬القيامة‪ ،‬ا ِ‬
‫عبس‪ ،‬ال ّ‬
‫طارق‪ ،‬الغاشية‪ ،‬والّتين‪ ،‬الكافرون‪.‬‬
‫ور اّلتى اجتمع فيها الّناسخ والمنسوخ خمس وعشرون سورة‪ :‬البقرة‪،‬‬
‫وال ّ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫آل عمران‪ ،‬الّنساء‪ ،‬المائدة‪ (5) ،‬النفال‪ ،‬الّتوبة‪ِ ،‬إبراهيم‪ ،‬مريم‪ ،‬النبياء‪،‬‬
‫ج‪ ،‬النور‪ ،‬الفرقان‪ ،‬الشعراء‪ ،‬ا َ‬
‫شورى‪ ،‬وال ّ‬
‫لحزاب‪ ،‬سبأ‪ ،‬المؤمن‪ ،‬ال ُ‬
‫ذاريات‪،‬‬
‫الح ّ‬
‫ّ‬
‫والطور‪ ،‬الواقعة‪ ،‬المجادلة‪ ،‬المّزمل‪ ،‬المدثر‪ ،‬التكوير‪ ،‬والعصر‪.‬‬
‫وجملة اليات مئتا آية وَأربع آيات على التفصيل اّلذى ذكرناه‪.‬‬
‫وهذه الجملة اّلتى ل بد ّ من معرفتها من َأمر الناسخ والمنسوخ‪.‬‬
‫"*"‬
‫الطرف الثانى من هذا الباب فى المقاصد المشتملة على جميع سور القرآن‬
‫من أ َّوله ِإلى آخره‪.‬‬
‫ل سورة تشتمل على ثمانية متعّلقة بالسورة‪ .‬ا َ‬
‫ك ّ‬
‫لول موضع نزولها‪ .‬الثانى‬
‫ّ‬
‫عدد آياتها‪ ،‬وكلماتها‪ ،‬وحروفها‪ ،‬واليات المختلف‪ ،‬فيها‪ .‬الثالث بيان مجموع‬
‫َ َ‬
‫سورة‪،‬‬
‫فواصلها‪ .‬الّرابع ذكر اسمها‪ ،‬أو أسمائها‪ .‬الخامس بيان المقصود من ال ّ‬
‫منه مجم ً‬
‫سابع فى متشابهها‪.‬‬
‫سادس بيان ناسخها ومنسوخها‪ .‬ال ّ‬
‫ل‪ .‬ال ّ‬
‫وما تتض ّ‬
‫الثامن فى فضلها وشرفها‪.‬‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الثاني ‪ -‬المواقف (‬
‫) ‪(1/51‬‬
‫الطرف الثانى من هذا الباب فى المقاصد المشتملة على جميع سور القرآن‬
‫من أ َّوله ِإلى آخره‪.‬‬
‫ل سورة تشتمل على ثمانية متعّلقة بالسورة‪ .‬ا َ‬
‫ك ّ‬
‫لول موضع نزولها‪ .‬الثانى‬
‫ّ‬
‫عدد آياتها‪ ،‬وكلماتها‪ ،‬وحروفها‪ ،‬واليات المختلف فيها‪ .‬الثالث بيان مجموع‬
‫َ َ‬
‫سورة‪،‬‬
‫فواصلها‪ .‬الّرابع ذكر اسمها‪ ،‬أو أسمائها‪ .‬الخامس بيان المقصود من ال ّ‬
‫منه مجم ً‬
‫سابع فى متشابهها‪.‬‬
‫سادس بيان ناسخها ومنسوخها‪ .‬ال ّ‬
‫ل‪ .‬ال ّ‬
‫وما تتض ّ‬
‫الثامن فى فضلها وشرفها‪.‬‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الثاني ‪ -‬المواقف ( ضمن العنوان ) بصيرة في الحمد‬
‫(‬
‫) ‪(1/52‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫اختلف العلماُء فى موضع نزولها‪ .‬فقيل‪ :‬نزلت بم ّ‬
‫كة وهو الصحيح‪ ،‬ل َّنه ل‬
‫لسلم صلة بغير فاتحة الكتاب‪ .‬وقيل‪ :‬نزلت بالمدينة مّرة‪،‬‬
‫يعرف فى ا ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سبع المثانى؛ لنها ثِنيت فى الّنزول‪.‬‬
‫وبمكة مّرة‪ .‬ولهذا قيل لها‪ :‬ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م{ دون‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ت‬
‫م‬
‫ع‬
‫ن‬
‫أ‬
‫}‬
‫د‬
‫ع‬
‫من‬
‫منهم‬
‫ن‬
‫أ‬
‫غير‬
‫لجماع؛‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َْ ْ َ َ ِْ ْ‬
‫وأ ّ‬
‫ما عدد اليات فسبع با ِ‬
‫ن عكس‪ .‬وشذ ّ قوم وقالوا‪ :‬ثمان آيات‪ .‬وشذ ّ آخرون‬
‫البسملة؛ ومنهم َ‬
‫م ْ‬
‫ت آيات‪.‬‬
‫فجعلوها س ّ‬
‫عدد كلماتها خمس وعشرون‪.‬‬
‫عدد حروفها مائة وثلثون وعشرون‪ .‬وفواصل اليات )م ن(‪.‬‬
‫أسماؤها قريبة من ثلثين‪ :‬الفاتحة‪ ،‬فاتحة الكتاب‪ ،‬الحمد‪ ،‬سورة الحمد‪،‬‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م القرآن‪ ،‬أ ّ‬
‫الشافية‪ ،‬الشفاء‪ ،‬سورة الشفاء‪ ،‬الساس‪ ،‬أساس القرآن‪ ،‬أ ّ‬
‫صلة‪ ،‬قال الله تعالى "قسمت‬
‫صلة‪ ،‬سورة ال ّ‬
‫الكتاب‪ ،‬الوافية‪ ،‬الكافية‪ ،‬ال ّ‬
‫سبع المثانى؛‬
‫الصلة بينى وبين عبدى نصفين" الحديث‪ ،‬يعنى فاتحة الكتاب‪ ،‬ال ّ‬
‫َ‬
‫لنها ت ُث َْنى فى كل صلة‪َ ،‬أو لشتمالها على الّثناء على الله تعالى‪ ،‬أو لتثنية‬
‫ُ‬
‫م القرآن‪ ،‬سورة ُأم الكتاب‪،‬‬
‫نزولها‪ ،‬سورة الفاتحة‪ ،‬سورة الثناء‪ ،‬سورة أ ّ‬
‫سورة ا ً‬
‫لساس‪ ،‬الّرْقية‪ ،‬لقوله صلى الله عليه وسلم "وما َأدراك أ َّنها ُرْقية"‪.‬‬
‫من والتّبرك باسم الله‬
‫المقصود من نزول هذه ال ّ‬
‫سورة تعليم العباد التي ّ‬
‫الرحمن الرحيم فى ابتداء ا ُ‬
‫لمور‪ ،‬والّتلقين بشكر نعم المنعم؛ والتو ّ‬
‫كل عليه‬
‫فى باب الّرزق المقسوم‪ ،‬وتقوية رجاء العبد برحمة الله تعالى‪ ،‬والّتنبيه على‬
‫ب والجزاَء يوم القيامة‪ ،‬وِإخلص العبودّية عن الشرك‪،‬‬
‫ترّقب العبد الحسا َ‬
‫َ‬
‫وطلب التوفيق والعصمة من الله‪ ،‬والستعانة والستمداد فى أداء العبادات‪،‬‬
‫ص عباد الله‪ ،‬والّرغبة فى سلوك‬
‫وطلب الثبات والستقامة على طريق خوا ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مسالكهم‪ ،‬وطلب ا َ‬
‫لمان من الَغضب‪ ،‬والضلل فى جميع الحوال‪ ،‬والفعال‪،‬‬
‫وختم الجميع بكلمة آمين‪ ،‬فِإنها استجابة للدعاء‪ ،‬واستنزال للّرحمة‪ ،‬وهى‬
‫خَتم بها فاتحة كتابه‪.‬‬
‫خاَتم الّرحمة اّلتى َ‬
‫َ‬
‫ما الّناسخ والمنسوخ‬
‫وأ ّ‬
‫) ‪(1/53‬‬
‫فليس فيها شئ منهما‪.‬‬
‫َ‬
‫ما المتشابهات فقوله )الرحمن الّرحيم ملك( فيمن جعل البسملة منها‪،‬‬
‫وأ ّ‬
‫وفى تكراره َأقوال‪ .‬قيل‪ :‬كرر للت ّْأكيد‪ .‬وقيل‪ :‬ك ُرر للت ّْأكيد‪ .‬وقيل‪ :‬ك ُرر َ‬
‫لن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫لنه الرحمن الرحيم‪ .‬وقيل‪ :‬إنما ك ُرر َ‬
‫المعنى‪ :‬وجب الحمد لله َ‬
‫لن الرحمة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫هى النعام على المحتاج وذكر فى الية ا َ‬
‫لولى المنِعم ولم يذكر المنَعم‬
‫ِ‬
‫عليهم‪ ،‬ف َ‬
‫ب العالمين‪ ،‬الرحمن بهم َأجمعين الرحيم‬
‫ر‬
‫وقال‪:‬‬
‫ذكرهم‪،‬‬
‫مع‬
‫أعادها‬
‫ّ‬
‫ما َأراد ذكر يوم‬
‫ل‬
‫وقيل‪:‬‬
‫لهم‪،‬‬
‫ويغفر‬
‫عليهم‬
‫صة يوم الدين‪ ،‬ينعم‬
‫ّ‬
‫بالمؤمنين خا ّ‬
‫الدين َ‬
‫ملكة ومالكه‪ ،‬وفيه يقع الجزاُء‪ ،‬والعقاب‪ ،‬والثواب وفى ذكره‬
‫لنه ِ‬
‫دم‬
‫يحصل للمؤمني مال مزيد عليه‪ :‬من ارعب والخشية‪ ،‬والخوف‪ ،‬والهيبة‪ .‬ق ّ‬
‫عليه ذكر الّرحمن الرحيم تطمينا ً له‪ ،‬وتْأمينًا‪ ،‬وتطييبا ً لقلبه‪ ،‬وتسكينًا‪ ،‬وِإشعارا ً‬
‫بَأن الّرحمة سابقة غالبة‪ ،‬فل ييَأس ول يْأسى فِإن ذلك اليوم ‪ -‬وِإن كان‬
‫َ‬
‫ما المؤمن فب َْين صفتى‬
‫سره و ِ‬
‫ش ّ‬
‫عظيما ً عسيرا ‪ -‬فِإنما عُ ْ‬
‫دته على الكافرين؛ وأ ّ‬
‫الّرحمن الّرحيم من المنين‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ومنها قوله‪} :‬إ ِّيا َ‬
‫ن{ كّرر }إ ِّياك{ ولم يقتصر على ذكره‬
‫ك ن َعْب ُد ُ وَإ ِّياك ن َ ْ‬
‫ست َِعي ُ‬
‫َ‬
‫ك َرب ّ َ‬
‫ما وَد ّعَ َ‬
‫ما قََلى{ وفى‬
‫ك وَ َ‬
‫مّرة كما اقتصر على ذكر أحد المفعولين فى } َ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫آيات كثيرة؛ َ‬
‫حذف لم يد ّ‬
‫ل‬
‫لن فى التقديم فائدة وهى قطع الشتراك‪ ،‬ولو ُ‬
‫دم؛ َ‬
‫لنك لو قلت‪ :‬إ َِياك نعبد ونستعين لم يظهر َأن الّتقدير‪ :‬إ ِّياك نعبد‬
‫على التق ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ما ذكرنا فى‬
‫صَراط ال ِ‬
‫وإ ِّياك نستعين‪ .‬وكّرر } ِ‬
‫م{ لّنه يقرب م ّ‬
‫ت عَلي ْهِ ْ‬
‫م َ‬
‫ن أن ْعَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫سلوك‪ ،‬ف َ‬
‫ذكر فى‬
‫لل‬
‫يأ‬
‫المه‬
‫المكان‬
‫هو‬
‫صراط‬
‫ال‬
‫بأن‬
‫وذلك‬
‫م{‪.‬‬
‫ن الّر ِ‬
‫ّ‬
‫}الّر ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫حي ِ‬
‫حم ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صَرا َ‬
‫ن‬
‫ط ال ّ ِ‬
‫سالكين‪ ،‬فأعاده مع ذكرهم‪ ،‬فقال‪ِ } :‬‬
‫الّول المكان ولم َيذكر ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م{ وهم النبّيون والمؤمنون‪ .‬ولهذا كّرر َأيضا ً فى قوله }إ َِلى‬
‫ت عَل َي ْهِ ْ‬
‫م َ‬
‫أن ْعَ ْ‬
‫ه{ ل َّنه ذكر المكان المهّيأ وقوله‬
‫ط الل ّ ِ‬
‫صَرا ِ‬
‫قيم ٍ * ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫صَرا ٍ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫ط ّ‬
‫) ‪(1/54‬‬
‫نك ّ‬
‫لنعام‬
‫}عَل َي ِْهم{ ليس بتكرار ل َ ّ‬
‫ل واحد منهما مّتصل بفعل غير الخر‪ ،‬وهو ا ِ‬
‫والغضب‪ ،‬وك ّ‬
‫ل واحد منهما يقتضيه‪ ،‬وما كان هذا سبيليه فليس بتكرار‪ ،‬ول من‬
‫المتشاِبه‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ح َ‬
‫ى صلى الله عليه وسلم قال‪:‬‬
‫ما فضلها وشرفها فعن ُ‬
‫وأ ّ‬
‫ذيفة يرفعه إلى النب ّ‬
‫ً‬
‫ن القوم ليبعث الله عّز وج ّ‬
‫ى من‬
‫"إ ِ ّ‬
‫ل عليهم العذاب حتما مقضّيا فيقرأ صب ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫معه الله عّز وجل‪ ،‬فيرفع‬
‫صبيانهم فى الكّتاب‪ :‬الحمد لله ر ّ‬
‫ب العالمين‪ ،‬في ْ‬
‫س َ‬
‫ب َأربعين سنة" وروى عن الحسن َأنه قال‪َ :‬أنزل الله مائة‬
‫عنهم بذلك العذا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لنجي َ‬
‫ل والّزبوَر‬
‫سماء‪ ،‬أودع علومها أربعة‬
‫وأربعة كتب من ال ّ‬
‫منها‪ :‬الّتوراةَ وا ِ‬
‫َ‬
‫والفرقان‪ ،‬ث َ‬
‫صل فاتحة‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫صل‪ ،‬ثم أودع علوم المف ّ‬
‫م أودع علوم القرآن المف ّ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫زلة‪.‬‬
‫المن‬
‫الله‬
‫تب‬
‫ك‬
‫تفسير‬
‫علم‬
‫كمن‬
‫كان‬
‫تفسيرها‬
‫لم‬
‫ع‬
‫ن‬
‫م‬
‫ف‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ ْ‬
‫الكتاب‪ْ َ .‬‬
‫َ‬
‫فرقان‪ ،‬وقال جبرئيل عند‬
‫لنجيل‪ ،‬والّزبور‪ ،‬وال ُ‬
‫قرَأها فكأّنما قرأ الّتوراة‪ ،‬وا‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ت بفاتحة‬
‫نزوله بهذه ال ّ‬
‫متك حّتى نزل ُ‬
‫مد‪ ،‬ما زلت خائفا ً على أ ّ‬
‫سورة‪ :‬يا مح ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س‬
‫الكتاب؛ فأ ِ‬
‫منت بها عليهم‪ .‬وقال مجاهد سمعت ابن عّباس يقول‪ :‬أ ّ‬
‫ن ِإبلي ُ‬
‫َأربع أ َّنات‪ :‬حين ُلعن‪ ،‬وحين ُأهِبط من الجّنة‪ ،‬وحين ب ُِعث محمد صّلى الله عليه‬
‫ُ‬
‫ت فاتحة الكتاب‪ .‬وعن َأبى هريرة‪ ،‬عن النبى صّلى الله‬
‫وسّلم‪ ،‬وحين أنزل ْ‬
‫ب تبارك وتعالى‪َ ،‬أنه قال‪ِ" :‬إذا قال العبد بسم الله‬
‫عليه وسلم‪ ،‬عن الّر ّ‬
‫ب‬
‫مانى عبدى‪ .‬وِإذا قال‪ :‬الحمد لله ر ّ‬
‫الرحمن الّرحيم يقول الله تعالى‪ :‬س ّ‬
‫َ‬
‫مدنى عبدى‪ .‬وِإذا قال‪ :‬الّرحمن الّرحيم يقول الله‪ :‬أث َْنى‬
‫العالمين يقول الله‪ :‬ح ِ‬
‫جدنى عبدى‪ .‬وِإذا قال‪:‬‬
‫دين يقول الله م ّ‬
‫ى عبدى‪ .‬وِإذا قال‪ :‬مالك يوم ال ّ‬
‫عل ّ‬
‫إ ِّياك نعبد وإ ِّياك نستعين يقول الله‪ :‬هذا بينى وبين عبدى نصفين‪ .‬وِإذا قال‪:‬‬
‫سورة يقول الله‪ :‬هذا لعبدى ولعبدى ما‬
‫صراط المستقيم ِإلى آخر ال ّ‬
‫اهدنا ال ّ‬
‫ى صلى الله عليه وسّلم‬
‫ى رضى الله عنه عن النب ّ‬
‫سأل‪َ .‬ورَوى عل ّ‬
‫) ‪(1/55‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لنجيل‪ ،‬والّزبور‪،‬‬
‫ن قرأ َ فاتحة‬
‫ى َ‬
‫م ْ‬
‫الكتاب فكأّنما قرأ التوراة‪ ،‬وا ِ‬
‫أّنه قال‪ :‬يا عل َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫م ْ‬
‫لَء الرض ذهبا فى سبيل الله‪،‬‬
‫دق بكل آية قرأها ِ‬
‫والفرقان‪ ،‬وكأّنما تص ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وحرم الله جسده على النار‪ ،‬ول يدخل الجّنة بعد النبياء أحد ٌ أغنى منه‪.‬‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الثاني ‪ -‬المواقف ( ضمن العنوان ) بصيرة‪ ..‬فى ألم‪.‬‬
‫ذلك الكتاب (‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫ى صّلى الله عليه‬
‫هذه ال ّ‬
‫سورة َ‬
‫مدنّية‪ .‬وهى أول سورة نزلت بعد هجرة النب ّ‬
‫وسلم ِإلى المدينة‪.‬‬
‫د(‬
‫ع‬
‫)فى‬
‫وسبع‬
‫يين‪،‬‬
‫الكوف‬
‫د(‬
‫ع‬
‫)فى‬
‫آية‬
‫وثمانون‬
‫وست‬
‫وعدد آباتها مائتان‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫د( الشامّيين‪ .‬وأعلى‬
‫د( اْلحجاز‪ ،‬وأربع )فى ع ّ‬
‫البصرّيين‪ ،‬وخمس )فى ع ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ى بن أبى طالب رضى‬
‫ى‪ ،‬فإ ِ ّ‬
‫الّروايات وأص ّ‬
‫ن ِإسناده مّتصل بلع ّ‬
‫حها العَد ّ الكوف ّ‬
‫الله عنه‪.‬‬
‫وعدد كلماته سّتة آلف كلمة‪ ،‬ومائة وِإحدى وعشرون كلمة‪.‬‬
‫مسمائة حرف‪.‬‬
‫وحروفها خمس وعشرون َألفا ً و َ‬
‫خ ْ‬
‫َ‬
‫وآياتها المختَلف فيها اثنتا عشرة آية‪َ :‬ألم‪. ،‬عَ َ‬
‫م{‪ ،‬مصلحون‪ ،‬خائفين‪ ،‬و‬
‫ذا ٌ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ب{‪،‬‬
‫ون{‪} ،‬ت َت ّ َ‬
‫ماَذا ي ُن ْفِ ُ‬
‫ن{‪َ ،‬‬
‫فك ُّرو َ‬
‫معُْروفًا{‪َ } ،‬‬
‫}قَوْل ً َ‬
‫خلق‪} ،‬ياأوِْلي الل َْبا ِ‬
‫ق ْ‬
‫ت إ َِلى الّنوِر{‪} ،‬وَل َ َ‬
‫شِهيد{‪.‬‬
‫ي ال ْ َ‬
‫ما ِ‬
‫}ال ْ َ‬
‫قّيو ُ‬
‫ن الظ ّل ُ َ‬
‫م{‪ّ } ،‬‬
‫م َ‬
‫ح ّ‬
‫دبر(‪ .‬وعلى ال ّ‬
‫لم آية‬
‫مجموع فواصل آياتها )ق م ل ن د ب ر( ويجمعها )قم لن ّ‬
‫َ‬
‫ض ّ‬
‫واحدة }فَ َ‬
‫ه ِفي ال ِ‬
‫خَرةِ‬
‫قد ْ َ‬
‫وآَء ال ّ‬
‫ل َ‬
‫ما ل ُ‬
‫ل{‪ ،‬وعلى القاف آية واحدة }وَ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫س َ‬
‫ق{ آخر الية المائتين‪.‬‬
‫ن َ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫خ َل َ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫صة البقرة‪ .‬وفى بعض‬
‫وأ ّ‬
‫ما أسماؤها فأربعة‪ :‬البقرة‪ ،‬لشتمالها على قِ ّ‬
‫ى صّلى الله عليه وسّلم‪ :‬السورة التى تذكر فيها البقرة‪.‬‬
‫النب‬
‫عن‬
‫الروايات‬
‫ّ‬
‫ى التى هى َأعظم آيات‬
‫الكرس‬
‫آية‬
‫على‬
‫لشتمالها‬
‫ى‪،‬‬
‫الكرس‬
‫الّثانى سورة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن لك ّ‬
‫ل شىٍء‬
‫سنام القرآن‪ ،‬لقوله صّلى الله عليه وسّلم " إ ِ ّ‬
‫القرآن‪ .‬الثالث َ‬
‫سَنام القرآن سورة البقرة"‪.‬‬
‫سَناما ً و َ‬
‫َ‬
‫) ‪(1/56‬‬
‫الّرابع الّزهراُء‪ ،‬لقوله "اقرُءوا الّزهراوَْين البقرة وآل عمران"‪.‬‬
‫َ‬
‫فار‬
‫م الك ّ‬
‫سورة مدح مؤمنى أهل اْلكتاب‪ ،‬وذ ّ‬
‫لجمال مقصود هذه ال ّ‬
‫وعلى ا ِ‬
‫فارِ م ّ‬
‫وة‪ ،‬وقصة التخليف‪،‬‬
‫ك ّ‬
‫كة‪ ،‬ومنافقى المدينة‪ ،‬والّرد ّ على منكرى النب ّ‬
‫ْ‬
‫صة موسى‪،‬‬
‫والتعليم‪ ،‬وتلقين آدم‪ ،‬وملمة علماِء اليهود فى مواضع ع ّ‬
‫دة‪ ،‬وق ّ‬
‫واستسقائه‪ ،‬ومواعدته رّبه‪ ،‬ومّنته على بنى ِإسرائيل‪ ،‬وشكواه منهم‪ ،‬وحديث‬
‫البقرة‪ ،‬وقصة سليمان‪ ،‬وهاروت وماروت‪ ،‬والسحرة‪ ،‬والّرد ّ على الّنصارى‪،‬‬
‫وابتلء إبراهيم عليه السلم‪ ،‬كوبناء الكعبة‪ ،‬ووصّية يعقوب َ‬
‫لولده‪ ،‬وتحويل‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫سعى بين الصفا‬
‫ال‬
‫ووجوب‬
‫وثوابه‪،‬‬
‫المصيبة‪،‬‬
‫على‬
‫الصبر‬
‫وبيان‬
‫القبلة‪،‬‬
‫ّ‬
‫جة الّتوحيد‪ ،‬وطلب الحلل‪ ،‬وِإباحة الميتة حال الضرورة‪،‬‬
‫ح ّ‬
‫والمروة‪ ،‬وبيان ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قصاص‪ ،‬والمر بصيام رمضان‪ ،‬والمر باجتناب الحرام‪ ،‬والمر بقتال‬
‫وحكم ال ِ‬
‫َ‬
‫مرة‪ ،‬وتعديد النعم على بنى ِإسرائيل وحكم القتال‬
‫الكفار‪ ،‬والمر بالح ّ‬
‫ج والعُ ْ‬
‫َ‬
‫فى ا َ‬
‫ْ‬
‫سر ومال اليتام‪ ،‬والحيض؛‬
‫مي ْ ِ‬
‫لشهر ال ُ‬
‫حُرم؛ والسؤال عن الخمر وال َ‬
‫دة‪ ،‬والمحافظة على الصلوات‪ ،‬وذكر‬
‫والطالق؛ والمناكحات‪ ،‬وذكر العِ ّ‬
‫مْلك طالوت‪ ،‬وقتل جالوت؛ ومناظرة الخليل عليه‬
‫صدقات والّنفقات‪ ،‬و ُ‬
‫ال ّ‬
‫لخلص فى النفقة‪،‬‬
‫ال ّ‬
‫سلم؛ ون ْ‬
‫مُرود‪ ،‬وِإحياء الموتى بدعاِء ِإبراهيم‪ ،‬وحكم ا ِ‬
‫ّ‬
‫وتحريم الربا وبيان )الّزانيات(‪ ،‬وتخصيص الّرسول صلى الله عليه وسلم ليلة‬
‫سو ُ‬
‫سورة‪.‬‬
‫ل{ ِإلى آخر ال ّ‬
‫ن الّر ُ‬
‫ليمان حيث قال‪َ} :‬ءا َ‬
‫م َ‬
‫المعراج با ِ‬
‫سورة الكريمة‪.‬‬
‫هذا معظم مقاصد هذه ال ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫مُنوا َوال ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫ت وعشرين آية }إ ِ ّ‬
‫نآ َ‬
‫ما بيان الّناسخ والمنسوخ ففى س َ‬
‫وأ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫سنًا{ م }َفاقْت ُُلوا ْ‬
‫ُ ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫ح ْ‬
‫من ي َب ْت َِغ غَي َْر ال ِ ْ‬
‫هاُدوْا{م }وَ َ‬
‫سل َم ِ ِدينا{ ن }وَُقولوا ِللّنا ِ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫وا{ م }َقات ُِلوا ْ‬
‫م ْ‬
‫ص َ‬
‫م{ ن وقيل‪ :‬محكمة }َفاعْ ُ‬
‫حي ْ ُ‬
‫شرِ ِ‬
‫ف ُ‬
‫ث وَ َ‬
‫ن َ‬
‫موهُ ْ‬
‫جدت ّ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫وا َوا ْ‬
‫ح ْ‬
‫ف ْ‬
‫كي َ‬
‫طوا ْ‬
‫حّتى ي ُعْ ُ‬
‫ن ِبالل ّ ِ‬
‫ن ل َ ي ُؤْ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ه{ ِإلى قوله } َ‬
‫مُنو َ‬
‫ذي َ‬
‫) ‪(1/57‬‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫حي ْ ُ‬
‫جْزي َ َ‬
‫ه{ ن }إ ِ ّ‬
‫م فَوَّلوا ْ وُ ُ‬
‫وا{ م }وَ َ‬
‫شط َْر ُ‬
‫جوِهَك ُ ْ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ث َ‬
‫ة{ ن }فَا َي ْن َ َ‬
‫ال ْ ِ‬
‫ما ت ُوَل ّ ْ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫مي ْت َ َ‬
‫ن{ م }إ ِل ّ ال ّ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ما َ‬
‫صل َ ُ‬
‫مو َ‬
‫حّر َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫م عَل َي ْك ُ ُ‬
‫حوْا{ ن }إ ِن ّ َ‬
‫ن ي َك ْت ُ ُ‬
‫ن َتاُبوا ْ وَأ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫حّر{ م }أ ّ‬
‫حّر ِبال َ‬
‫سنة ناسخها ن }ال َ‬
‫َوالد ّ َ‬
‫م{ م أحلت لنا ميتتان ودمان‪ ،‬من ال ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ب عَلى‬
‫س ِبالن ّ ْ‬
‫الن ّ ْ‬
‫صي ّ ُ‬
‫س{ ن }الوَ ِ‬
‫ما ك ُت ِ َ‬
‫ن{ م )آية المواريث( ن }ك َ َ‬
‫ف َ‬
‫ة ل ِل َ‬
‫وال ِد َي ْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ح ّ‬
‫ه‬
‫طي ُ‬
‫م لي ْل َ‬
‫م{ م }أ ِ‬
‫ن يُ ِ‬
‫م{ ن }وَعَلى ال ِ‬
‫ن ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫قون َ ُ‬
‫ل لك ْ‬
‫من قَب ْل ِك ْ‬
‫ة ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫صَيا ِ‬
‫م ال ّ‬
‫من َ‬
‫دى‬
‫فِد ْي َ ٌ‬
‫شهِد َ ِ‬
‫ن اعْت َ َ‬
‫ه{ ن }وَل َ ت َعْت َد ُْوا{ م }فَ َ‬
‫م ُ‬
‫ص ْ‬
‫منك ُ ُ‬
‫ة{ م }فَ َ‬
‫شهَْر فَل ْي َ ُ‬
‫م ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ة{ ن }وَل ت ُ َ‬
‫م ِ‬
‫ن كآفّ ً‬
‫جد ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫م َفاعْت َ ُ‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫عن ْد َ ال َ‬
‫قات ِلوهُ ْ‬
‫دوا{ ن }وََقات ِلوا ال ُ‬
‫عَل َي ْك ْ‬
‫كي َ‬
‫م{ م‬
‫ه غَ ُ‬
‫فوٌر ّر ِ‬
‫ن انت َهَوْا ْ فَإ ِ ّ‬
‫ال ْ َ‬
‫حي ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م َفاقْت ُُلوهُ ْ‬
‫م{ م }فَِإن َقات َُلوك ُ ْ‬
‫م{ ن }فَإ ِ ِ‬
‫حَرا ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سأُلون َ َ‬
‫قوا ْ ُر ُ‬
‫ك‬
‫حل ِ ُ‬
‫س ِ‬
‫من ّرأ ِ‬
‫سيف ن }وَل َ ت َ ْ‬
‫ه{ ن }ي َ ْ‬
‫ؤو َ‬
‫بآية ال ّ‬
‫م{ م }ب ِهِ أًذى ّ‬
‫سك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م{‬
‫ف َ‬
‫ت ل ِل ُ‬
‫ماَذا ي ُن ْفِ ُ‬
‫شهْرِ ال َ‬
‫قو َ‬
‫قَرآِء { ن }ي َ ْ‬
‫صد َقا ُ‬
‫ن{ م }إ ِن ّ َ‬
‫َ‬
‫ما ال ّ‬
‫حَرا ِ‬
‫سألون َك عَ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ر{‬
‫ن ال َ‬
‫حي ْ ُ‬
‫مي ْ ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫ث وَ َ‬
‫ن َ‬
‫م{ ن }ي َ ْ‬
‫مرِ َوال َ‬
‫خ ْ‬
‫موهُ ْ‬
‫جدت ّ ُ‬
‫م }فاقت ُلوا ال ُ‬
‫كي َ‬
‫س ِ‬
‫سألون َك عَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫طا‬
‫ي‬
‫ش‬
‫ال‬
‫ل‬
‫م‬
‫ع‬
‫ن‬
‫م‬
‫س‬
‫ج‬
‫ر‬
‫م‬
‫ل‬
‫ز‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ب‬
‫صا‬
‫لن‬
‫وا‬
‫ر‬
‫س‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ر‬
‫ما ال ْ َ‬
‫ْ‬
‫خ ْ‬
‫]م }إ ِن ّ َ‬
‫ِ‬
‫َ ُ َ ْ ُ ِ ْ ٌ ّ ْ َ َ ِ‬
‫م ُ َ ََ ْ ِ ُ َ‬
‫َ‬
‫سأُلون َ َ‬
‫م‬
‫ل ال ْعَ ْ‬
‫ماَذا ُينفِ ُ‬
‫و{ )م( } ُ‬
‫خذ ْ ِ‬
‫قو َ‬
‫َفا ْ‬
‫ه{ ن }وَي َ ْ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ك َ‬
‫جت َن ُِبو ُ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ف َ‬
‫ن قُ ِ‬
‫ُ‬
‫شرِ َ‬
‫م ْ‬
‫ب{‬
‫صد َقَ ً‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ت ِ‬
‫كا ِ‬
‫ن أوُتوا ْ ال ْك َِتا َ‬
‫م ْ‬
‫ة{ ن }وَل َ ت َن ْك ِ ُ‬
‫صَنا ُ‬
‫ت{ م }َوال ْ ُ‬
‫حوا ْ ال ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫قَها{ ن }وَل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ط َل ّ َ‬
‫إ‬
‫ف‬
‫}‬
‫م‬
‫ن{‬
‫تا‬
‫ر‬
‫م‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ط‬
‫}ال‬
‫ن‬
‫ن{‬
‫ه‬
‫د‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ق‬
‫ح‬
‫أ‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ل‬
‫عو‬
‫ب‬
‫و‬
‫}‬
‫وقوله‬
‫ُ‬
‫ِ ْ‬
‫َ ّ َ ِ‬
‫َ ُ ُ ُْ ُ ّ َ ّ ِ َ ّ ِ ّ‬
‫ف تم أ َ‬
‫ّ‬
‫ح ّ‬
‫خ ُ‬
‫ما{ ن‬
‫قي‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ْ‬
‫خ‬
‫ن‬
‫م َأن ت َأ ُ‬
‫ِ‬
‫يَ ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ذوْا{ م }فَإ ِ ْ‬
‫ُ َ‬
‫ْ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫) ‪(1/58‬‬
‫}وال ْوال ِدات يرضعن{ م }فَإ َ‬
‫صي ّ ً َ‬
‫صا ً‬
‫مَتاعا ً إ َِلى‬
‫ل{ ن }وَ ِ‬
‫ِ ْ‬
‫م ّ‬
‫جهِ ْ‬
‫ة لْزَوا ِ‬
‫ن أَراَدا فِ َ‬
‫َ َ َ ُ ُْ ِ ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫شهُرٍ وَعَ ْ‬
‫ةأ ْ‬
‫ن{‬
‫ن ب ِأن ْ ُ‬
‫ن أْرب َعَ َ‬
‫ف ِ‬
‫شرا{ ن }ل إ ِكَراه َ ِفي ال ّ‬
‫ال ْ َ‬
‫ل{ م }ي َت ََرب ّ ْ‬
‫سهِ ّ‬
‫ص َ‬
‫حو ْ ِ‬
‫دي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ُ‬
‫سيف ن }وَأ ْ‬
‫كم ب َْعضًا{ ن }وَِإن‬
‫نأ ِ‬
‫ن ب َعْ ُ‬
‫م{ م }فَإ ِ ْ‬
‫شهِ ُ‬
‫م آية ال ّ‬
‫دوا ْ إ َِذا ت ََباي َعْت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه نَ ْ‬
‫خ ُ‬
‫ما ِفي أن ْ ُ‬
‫م أوْ ت ُ ْ‬
‫ه{ م }ل ي ُكل ُ‬
‫ف ِ‬
‫ت ُب ْ ُ‬
‫ريد ُ الل ُ‬
‫ف الل ُ‬
‫فو ُ‬
‫سك ْ‬
‫دوا ْ َ‬
‫فسا{ وقوله }ي ُ ِ‬
‫ْ‬
‫سَر{ ن‪.‬‬
‫م الي ُ ْ‬
‫ب ِك ُ ُ‬
‫المتشابهات‪:‬‬
‫ت سور فهى من المتشابه لفظًا‪ .‬وذهب كثير من‬
‫س‬
‫فى‬
‫تكررت‬
‫)الم(‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مت َ َ‬
‫ت{ ِإلى أّنها هذه الحروف اّلتى فى‬
‫سرين فى قوله‪} :‬وَأ َ‬
‫المف ّ‬
‫شاب َِها ٌ‬
‫خُر ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سور‪ ،‬فهى من المتشابه لفظا ً ومعًنى والموجب لذكره أوّ َ‬
‫ل البقرة هو‬
‫أوائل ال ّ‬
‫بعينه الموجب لذكره فى َأوائل سائر السور‪ .‬وزاد فى ا َ‬
‫لعراف صادا ً لما جاَء‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫س}ين‪ :‬المص‪:‬‬
‫المف‬
‫بعض‬
‫قال‬
‫ولهذا‬
‫ه{‬
‫ن‬
‫م‬
‫ج‬
‫ر‬
‫ح‬
‫ك‬
‫ر‬
‫د‬
‫ص‬
‫في‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ َ ٌ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫بعده }فَل َ ي َ ْ‬
‫َ ْ ِ‬
‫ور‪ .‬وزاد فى الرعد راء لقوله بعده‬
‫ألم نشرح لك صدرك‪ .‬وقيل‪ :‬معناه‪ :‬المص ّ‬
‫ت{‪.‬‬
‫ماَوا ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ذي َرفَعَ ال ّ‬
‫س َ‬
‫}الل ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م{ بزيادة واو‪ ،‬لن ما‬
‫م{ وفى يس }وَ َ‬
‫قوله } َ‬
‫سوآٌء عَلي ْهِ ْ‬
‫م أأنذ َْرت َهُ ْ‬
‫وآٌء عَلي ْهِ ْ‬
‫س َ‬
‫طفت على‬
‫ن‪ ،‬وما فى يس جملة عُ ِ‬
‫فى البقرة جملة هى خبر عن اسم إ ِ ّ‬
‫ة‪.‬‬
‫جمل ٍ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ر{ ليس فى القرآن غيره ]و[ تكرار العامل مع‬
‫مّنا ِباللهِ وَِبالي َوْم ِ ال ِ‬
‫قوُله }آ َ‬
‫خ ِ‬
‫َ‬
‫حرف العطف ل يكون إ ِل ّ للتأكيد‪ ،‬وهذا حكاية كلم المنافقين وهم أ ّ‬
‫كدوا‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ريب َأن‬
‫كلمهم‪ ،‬ن َ ْ‬
‫ريبة‪ ،‬وِإبعادا للّتهمة‪ .‬فكانوا فى ذلك كما قيل‪ :‬كاد ال ُ‬
‫م ِ‬
‫فيا ً لل ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ما هُ ْ‬
‫ليمان بأوكد اللفاظ‪ ،‬فقال‪} :‬وَ َ‬
‫يقول خذونى‪ .‬فنفى الله عنهم ا ِ‬
‫مِنين{ ويكثر ذلك مع النفى‪ .‬وقد جاَء فى القرآن فى موضعين‪ :‬فى‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫بِ ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن لَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ا‬
‫لو‬
‫ت‬
‫قا‬
‫}‬
‫التوبة‬
‫وفى‬
‫ر{‪،‬‬
‫خ‬
‫ال‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ل‬
‫با‬
‫ل‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫بال‬
‫ن‬
‫نو‬
‫م‬
‫ؤ‬
‫ي‬
‫ل‬
‫و‬
‫}‬
‫نساء‬
‫ِ‬
‫ال ّ‬
‫ِ َ‬
‫ِ ِ‬
‫َ ُ ِ ُ َ ِ ِ َ ِ َ ْ ِ‬
‫ن ِبالل ّهِ وَل َ‬
‫ي ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫) ‪(1/59‬‬
‫ر{‪.‬‬
‫ِبال ْي َوْم ِ ال ِ‬
‫خ ِ‬
‫َ‬
‫ن العبادة فى الية‬
‫م{ ليس فى القرآن غيره؛ ل َ ّ‬
‫س اعْب ُ ُ‬
‫دوا ْ َرب ّك ُ ُ‬
‫قله }َياأي َّها الّنا ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫التوحيد‪ ،‬والتوحيد فى أول ما يلزم العبد َ من المعارف‪ .‬وكان هذا أول خطاب‬
‫ه به الناس‪ ،‬ثم ذكر سائر المعارف‪ ،‬وبنى عليه العبادات فيما بعدها‬
‫خاطب الل ُ‬
‫سور واليات‪.‬‬
‫من ال ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫من( هنا‪ ،‬وفى غير هذه السورة بدون‬
‫ه{ بزيادة ) ِ‬
‫مث ْل ِ ِ‬
‫قوله }فأُتوا ب ِ ُ‬
‫من ّ‬
‫سوَرةٍ ّ‬
‫َ‬
‫)من( َ‬
‫سَنام القرآن‪ ،‬وأّوله بعد الفاتحة‪،‬‬
‫لن ) ِ‬
‫من( للتبعيض‪ ،‬وهذه السورة َ‬
‫َ‬
‫دى واقع على جميع سور القرآن‪ ،‬من‬
‫سن دخول ) ِ‬
‫من( فيها‪ ،‬ليعلم أن التح ّ‬
‫فح ُ‬
‫َأوله ِإلى آخره‪ ،‬وغيُرها من السور لو دخلها )من( لكان التحدى واقعا ً على‬
‫بعض السور دون بعض‪ .‬والهاء فى )مثله( يعود ِإى القرآن‪ ،‬وقيل‪ :‬يعود ِإلى‬
‫مد صّلى الله عليه وسّلم‪َ ،‬أى فْأتوا بسورة من ِإنسان مثِله‪ .‬وقيل‪ِ :‬إلى‬
‫مح ّ‬
‫ا َ‬
‫لنداد‪ ،‬وليس بشئ‪ .‬وقيل‪ :‬مثله التوراة‪ ،‬والهاُء يعود ِإلى القرآن‪ ،‬والمعنى‪:‬‬
‫فْأتوا بسورة من التوراة التى هى مثل القرآن لتعلموا وفاقهما‪.‬‬
‫َ‬
‫ست َك ْب ََر{ ذكر هذه ههنا جملة‪ ،‬ثم ذكر فى‬
‫ج ُ‬
‫س َ‬
‫س أَبى َوا ْ‬
‫قوله }فَ َ‬
‫دوا ْ إ ِل ّ إ ِب ِْلي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن{‬
‫ج ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫سا ِ‬
‫ن ّ‬
‫سل ْ‬
‫صل‪ ،‬فقال فى العراف‪} :‬إ ِل ّ إ ِب ِْلي َ‬
‫سائر السور مف ّ‬
‫دي َ‬
‫م َ‬
‫م ي َك ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫س‬
‫وفى ال ِ‬
‫ج ِ‬
‫س أَبى أن ي َكو َ‬
‫ح ْ‬
‫معَ ال ّ‬
‫سا ِ‬
‫ن َ‬
‫ن{ وفى سبحان }إل إ ِب ِْلي َ‬
‫جر }إ ِل ّ إ ِب ِْلي َ‬
‫دي َ‬
‫َقا َ َ َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن{ وفى‬
‫خل ْ‬
‫ن َ‬
‫ن ِ‬
‫ت ِ‬
‫س كا َ‬
‫س ُ‬
‫ل أأ ْ‬
‫ن ال ِ‬
‫ق َ‬
‫جد ُ ل ِ َ‬
‫طينا{ وفى الكهف }إ ِل إ ِب ِْلي َ‬
‫ج ّ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ست َك ْب ََر وَ َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫سا ْ‬
‫س أَبى{ وفى ص }إ ِل ّ إ ِب ِْلي َ‬
‫طه }إ ِل ّ إ ِب ِْلي َ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫كافِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل{ بالواو‪ ،‬وفى العراف }فَك ُ َ‬
‫ة وَك ُ َ‬
‫ج َ‬
‫ل{ بالفاء‪.‬‬
‫جن ّ َ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫ت وََزوْ ُ‬
‫قوله }ا ْ‬
‫ن أن ْ َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫َ‬
‫سكون الذى ضده الحركة‪ ،‬وِإنما الذى فى‬
‫اسكن فى اليتين ليس بأمر بال ّ‬
‫َ‬
‫ح ِإل بالواو؛ لن المْعنى‪ :‬اجمعا بين‬
‫لقامة‪ ،‬فلم يص ّ‬
‫البقرة سكون بمعنى ا ِ‬
‫القامة فيها )وا َ‬
‫لكل من ثمارها(‪ ،‬ولو كان الفاء مكان‬
‫ِ‬
‫) ‪(1/60‬‬
‫لكل إلى الفراغ من القامة‪َ ،‬‬
‫الواو لوجب تْأخير ا َ‬
‫لن الفاء للّتعقيب والترتيب‪،‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن الله‬
‫سكنى التى معناها اتخاذ الموضع مسكنا؛ ل َ ّ‬
‫والذى فى العراف من ال ّ‬
‫مذ ُْءومًا{‪ .‬وخاطب آدم‬
‫تعالى َأخرج ِإبليس من الجنة بقوله‪} :‬ا ْ‬
‫ج ِ‬
‫خُر ْ‬
‫من َْها َ‬
‫فقال }و يآَءادم اسك ُ َ‬
‫ة{ َأى اّتخذاها َ‬
‫لنفسكما مسكنًا‪ ،‬وك ُل َ‬
‫ج َ‬
‫جن ّ َ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫ت وََزوْ ُ‬
‫ن أن ْ َ‬
‫َ َ َ ُ ْ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دعى زمانا‬
‫من حيث شئتما‪ ،‬وكان الفاء أولى‪ ،‬لن اّتخاذ المسكن ل يست ِ‬
‫دا‪ ،‬ول يمكن الجمع بين التخاذ والكل فيه‪ ،‬بل يقع ا َ‬
‫لك ُ‬
‫قيبه‪ .‬وزاد فى‬
‫لع ِ‬
‫ممت ّ‬
‫َ‬
‫دا{ لما زاد فى الخبر تعظيما‪) :‬وقلنا( بخلف سورة العراف‪ ،‬فِإن‬
‫البقرة }َرغَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فيها )قال(‪ .‬وذهب الخطيب ِإلى أن ما فى العراف خطاب لهما قبل‬
‫دخول‪ ،‬وما فى البقرة بعده‪.‬‬
‫ال ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫لن ا َ‬
‫لمر بالهبوط َ‬
‫قوله }اهْبط ُوا{ كرر ا َ‬
‫ة{ والثانى من‬
‫جن ّ ِ‬
‫لول } ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫ّ‬
‫ِ ْ‬
‫السماِء‪.‬‬
‫َ‬
‫ع{؛ وتبع واّتبع بمعنى‪ ،‬وِإنما اختار فى طه )اّتبع( موافقة لقوله‬
‫ن ات ّب َ َ‬
‫قوله }ف َ‬
‫م ِ‬
‫عى{‪.‬‬
‫دا‬
‫ال‬
‫ن ّ ِ‬
‫}ي َن ّب ُِعو َ‬
‫َ‬
‫قب َ ُ‬
‫دم ال ّ‬
‫من َْها َ‬
‫دل‪،‬‬
‫ش َ‬
‫قوله }وَل َ ي َ ْ‬
‫شفاعة فى هذه الية‪ ،‬وأ ّ‬
‫فاعَ ٌ‬
‫ل ِ‬
‫خر العَ ْ‬
‫ة{ ق ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫دم العدل فى الية الخرى من هذه السورة وأخر الشفاعة‪ .‬وإِنما قدم‬
‫وق ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الشفاعة قطَعا لطمع من زعم أن آباَءهم تشفع لهم‪ ،‬وأن الصنام شفعا ُ‬
‫ؤهم‬
‫عند الله‪ ،‬وَأخرها فى الية ا ُ‬
‫ن التقدير فى اليتين معا ً ل يقبل منها‬
‫لخرى ل َ ّ‬
‫دم العدل فى الية‬
‫ن النفع بعد القبول‪ .‬وق ّ‬
‫شفاعة فتنفعها تلك الشفاعة؛ ل َ ّ‬
‫ا ُ‬
‫دما فيها‪.‬‬
‫لخرى ليكون لفظ القبول مق ّ‬
‫م{ ومثله فى‬
‫حو َ‬
‫قوله‪} :‬ي ُذ َب ّ ُ‬
‫ن{ بغير واو هنا على البدل من }ي َ ُ‬
‫موْن َك ُ ْ‬
‫سو ْ ُ‬
‫َ‬
‫ا َ‬
‫ُ‬
‫ن{ بالواو لن ما فى هذه السورة‬
‫لعراف }ي ُ َ‬
‫حو ْ َ‬
‫ن{ وفى ِإبراهيم }وَي ُذ َب ّ ُ‬
‫قت ّلو َ‬
‫َ‬
‫حن عليهم‪ ،‬واّلذى فى‬
‫والعراف من كلم الله تعالى‪ ،‬فلم يرد تعداد ال ِ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫حن عليهم‪ ،‬وكان مأمورا بذلك فى قوله‬
‫دد ال ِ‬
‫م َ‬
‫ِإبراهيم من كلم موسى‪ ،‬فع ّ‬
‫َ‬
‫}وَذ َك ّْرهُ ْ‬
‫م ب ِأّيام ِ‬
‫) ‪(1/61‬‬
‫ه{‪.‬‬
‫الل ّ ِ‬
‫َ‬
‫كن َ‬
‫ن{ ههنا وفى العراف‪ ،‬وقال فى آل‬
‫كاُنوا ْ أن ْ ُ‬
‫وقوله }وََل ِ‬
‫مو َ‬
‫ف َ‬
‫م ي َظ ْل ِ ُ‬
‫سهُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سورتين ِإخبار عن قوم َفاتوا‬
‫ن أن ْ ُ‬
‫ن{ ل ّ‬
‫مو َ‬
‫ن ما فى ال ّ‬
‫ف َ‬
‫م ي َظل ِ ُ‬
‫سهُ ْ‬
‫عمران }وََلك ِ ْ‬
‫وانقرضوا ]وما فى آل عمران[ حكاية حال‪.‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫وا{‬
‫خُلوا ْ هذه ال ْ َ‬
‫قوله }وَإ ِذ ْ قُل َْنا اد ْ ُ‬
‫قْري َ َ‬
‫ة فَك ُُلوْا{ بالفاء‪ ،‬وفى العراف }وَكل ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫بالواو؛ َ‬
‫سك ُُنوا{‬
‫لن ال ّ‬
‫دخول سريع النقضاء فيعقبه الكل‪ ،‬وفى )العراف( }ا ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫د‪ ،‬فذكر بالواو‪ ،‬أى اجمعوا بين السكنى‬
‫والمعنى‪ :‬أقيموا فيها‪ ،‬وذلك ممت ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وا َ‬
‫دا{ لنه تعالى أسنده ِإلى ذاته بلفظ التعظيم‪،‬‬
‫لكل‪ ،‬وزاد فى البقرة }َرغَ ً‬
‫بخلف ا َ‬
‫ن فيه }وَإ ِذ ْ قِي ْ َ‬
‫دا{ فى هذه‬
‫دم }اد ْ ُ‬
‫ج ً‬
‫س ّ‬
‫وا الَبا َ‬
‫ل{ وق ّ‬
‫لعراف؛ فإ ِ ّ‬
‫ب ُ‬
‫خل ُ ْ‬
‫لعراف َ‬
‫السورة وَأخرها فى ا َ‬
‫وا{ فبّين‬
‫لن السابق فى هذه السورة }اد ْ ُ‬
‫ّ‬
‫خل ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫لجماع وفى العراف‬
‫سورة } َ‬
‫كيفّية ال ّ‬
‫دخول‪ ،‬وفى هذه ال ّ‬
‫خطاَياك ْ‬
‫م{ با ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م{ لن خطايا صيغة الجمع الكثير‪ ،‬ومغفرتها أليق فى الية بِإسناد‬
‫} َ‬
‫خ ِ‬
‫طيَئات ِك ْ‬
‫َ‬
‫د{ )بواو‪ ،‬وفى العراف سنزيد(‬
‫ي‬
‫ز‬
‫ن‬
‫س‬
‫و‬
‫}‬
‫هنا‬
‫وقال‬
‫سبحانه‪،‬‬
‫نفسه‬
‫إلى‬
‫الفعل‬
‫َ َ َ ِْ ُ‬
‫بغير وا ِو؛ ل َن اتصالهما فى هذه السورة َ‬
‫د؛ لّتفاق اّللفظين‪ ،‬واختلفا فى‬
‫أش‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫د{ بحذف الواو؛ ليكون استئنافا ً للكلم ]وفى‬
‫زي‬
‫ن‬
‫س‬
‫}‬
‫به‬
‫ئق‬
‫الل‬
‫ن‬
‫ل‬
‫العراف؛‬
‫ِ‬
‫َ َ ِ ُ‬
‫ّ‬
‫ل{ وفى ا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫من ُْهم{ موافقة‬
‫م‬
‫ل‬
‫ظ‬
‫}‬
‫لعراف‬
‫و‬
‫ق‬
‫ا‬
‫مو‬
‫ل‬
‫ظ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫}ا‬
‫هذه السورة‬
‫وا ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫ك{[‪.‬‬
‫نو ِ‬
‫سى{ ولقوله } ِ‬
‫لقوله }و ِ‬
‫من ُْهم د ُوْ َ‬
‫حو ْ َ‬
‫صال ِ ُ‬
‫مو ْ َ‬
‫من ْهُ ُ‬
‫ن قَوْم ِ ُ‬
‫م ال ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سلَنا{ لن‬
‫سورة }فَأن َْزلَنا عَلى ال ِ‬
‫وا{ وفى العراف }فَأْر َ‬
‫وفى هذه ال ّ‬
‫ذين ظل ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫طبق ما قبله‪،‬‬
‫لفظ الّرسول والرسالة كثرت فى العراف‪ ،‬فجاَء ذلك على ِ‬
‫وليس كذلك فى سورة البقرة‪.‬‬
‫َ‬
‫جرت{ وفى ا َ‬
‫ت{ لن النفجار انصباب الماء‬
‫قوله }َفان ْ َ‬
‫لعراف }َفان ْب َ َ‬
‫ج َ‬
‫س ْ‬
‫ف َ َ‬
‫بكثرة‪ ،‬والنبجاس ظهوُر الماء‪ .‬وكان فى هذه السورة }َوا ْ‬
‫شَرُبوا{ فذكر‬
‫بلفظ بليغ؛ وفى ا َ‬
‫لعراف‬
‫) ‪(1/62‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫}ك ُُلوا{ وليس فيه }َوا ْ‬
‫شَرُبوا{ فلم يبالغ فيه‪.‬‬
‫سورة؛ وفى آل عمران‬
‫قوله }وَي َ ْ‬
‫ن ب ِغَي ْرِ ال ْ َ‬
‫قت ُُلو َ‬
‫ق{ فى هذه ال ّ‬
‫ح ّ‬
‫ن الن ّب ِّيي َ‬
‫َ‬
‫ق{‬
‫}وَي َ ْ‬
‫م الن ْب َِيآَء ب ِغَي ْرِ َ‬
‫ن ب ِغَي ْرِ َ‬
‫قت ُُلو َ‬
‫ح ّ‬
‫ق{؛ وفيها وفى النساِء }وَقَت ْل ِهِ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ن الن ّب ِّيي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س فيه وهو‬
‫لن ما فى البقرة ِإشارة ِإلى الحقّ الذى أِذن الله أن ُيقتل النف ُ‬
‫لولى بالذكر؛ َ‬
‫حق{؛ وكان ا َ‬
‫لنه‬
‫قت ُُلوا ْ الن ّ ْ‬
‫قوله }وَل َ ت َ ْ‬
‫س ال ِّتي َ‬
‫حّر َ‬
‫ه إ ِل ّ ِبال ْ َ ّ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫قدهم‬
‫حقّ فى معت َ‬
‫من الله تعالى؛ وما فى آل عمران والنساِء نكرة أى بغير َ‬
‫َ‬
‫سلمة‬
‫ن{ فى البقرة جمع ال ّ‬
‫ودينهم؛ فكان بالتنكير أولى‪ .‬وجمع }الن ّب ِّيي َ‬
‫ن{‪ .‬وكذلك فى‬
‫لموافقة ما بعده من جمَعى السلمى وهو }ال ّ ِ‬
‫ن{ }َوال ّ‬
‫صاب ِِئي َ‬
‫ذي َ‬
‫ضون{ بخلف ا َ‬
‫لنبياء فى‬
‫ن{ }وََنا ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫معْرِ ُ‬
‫آل عمران }إ ِ ّ‬
‫رين{ و } ُ‬
‫ذي َ‬
‫ص ِ‬
‫سورتين‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن{ وقال فى الحج‬
‫ن َ‬
‫مُنوا َوال ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫قوله }إ ِ ّ‬
‫نآ َ‬
‫صاَرى َوال ّ‬
‫هاُدوا َوالن ّ َ‬
‫صاب ِِئي َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫صاَرى{ ل ّ‬
‫صاب ِئو َ‬
‫ن َوالن ّ َ‬
‫صاَرى{ وقال فى المائدة }َوال ّ‬
‫ن َوالن ّ َ‬
‫}َوال ّ‬
‫صاب ِِئي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دمهم فى‬
‫صابئين فى الُرْتبة؛ لنهم أهل الكتاب؛ فق ّ‬
‫صمارى مق ّ‬
‫دمون على ال ّ‬
‫الن ّ‬
‫َ‬
‫دمون على النصارى فى الزمان؛ لنهم كانوا قبلهم‬
‫صابئون مق ّ‬
‫البقرة؛ وال ّ‬
‫دمهم فى اللفظ‪ ،‬وَأخرهم‬
‫فق‬
‫المعنيين؛‬
‫المائدة‬
‫فى‬
‫وراعى‬
‫الحج‪،‬‬
‫دمهم ف‬
‫ّ‬
‫فق ّ‬
‫َ‬
‫صابئون كذلك؛ قال الشاعر‪:‬‬
‫فى التقدير؛ لن تقديره‪ :‬وال ّ‬
‫َ‬
‫ريب*‬
‫* فمن كان أمسى بالمدينة َر ْ‬
‫حُله * َفِإنى وقَّياٌر بها َلغ ِ‬
‫َ‬
‫مل فيها وفى أمثالها يظهر لك ِإعجاز‬
‫أراد‪ِ :‬إنى لغريب بها وقّياٌر كذلك‪ .‬فتأ ّ‬
‫القرآن‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ن الصل فى‬
‫دود َ ً‬
‫دوَدات{ ل ّ‬
‫معْ ُ‬
‫معْ ُ‬
‫ل عمران }أّياما ّ‬
‫قوله }أّياما ّ‬
‫ة{ وفى أ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫صر فى الوصف على التأنيث؛ نحو‪ :‬سرر‬
‫الجمع ِإذا كان واحده مذكرا أن ُيقت َ‬
‫َ‬
‫سُرر مرفوعات )على تقدير ثلث سرر‬
‫مرفوعة وأكواب موضوعة‪ .‬وقد يأتى ُ‬
‫َ‬
‫مرفوعة( وتسع سرر مرفوعات؛ ِإل أنه ليس‬
‫) ‪(1/63‬‬
‫لصل‪ .‬فجاَء فى البقرة على ا َ‬
‫با َ‬
‫لصل‪ ،‬وفى آل عمران على الفرع‪.‬‬
‫َ‬
‫دوَدات{ َأى فى ساعات َأيام معدودات‪ .‬وكذلك }ِفي‬
‫معْ ُ‬
‫وقوله‪ِ} :‬في أّياما ً ّ‬
‫َ‬
‫ت{‪.‬‬
‫ما ٍ‬
‫معْل ُوْ َ‬
‫أّياما ً َ‬
‫َ‬
‫سورة‬
‫ه{ وفى ال ُ‬
‫ه{ لن دعواهم فى هذه ال ّ‬
‫من ّوْن َ ُ‬
‫معة }وَل َ ي َت َ َ‬
‫ج ُ‬
‫من ّوْ ُ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫قوله }وَل َ ْ‬
‫ن‪،‬‬
‫بالغة قاطعة‪ ،‬وهى كون ال َ‬
‫جّنة لهم بصفة الخلوص‪ ،‬فبالغ فى الرد ّ عليهم بل َ ْ‬
‫وهو َأبلغ َألفاظ النفى‪ ،‬ودعواهم فى الجمعة قاصرة مترددة‪ ،‬وهى زعمهم‬
‫َأنهم َأولياُء الله‪ ،‬فاقتصر على )ل(‪.‬‬
‫قوله }ب ْ َ‬
‫ن{ َ‬
‫لن هذه‬
‫ن{ وفى غيرها }ل َ ي َعْ ِ‬
‫م ل َ ي ُؤْ ِ‬
‫مو ْ َ‬
‫قل ُوْ َ‬
‫مُنو َ‬
‫َ‬
‫ن{ }ل َ ي َعْل َ ُ‬
‫ل أك ْث َُرهُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫من نقض العهد من اليهود‪ ،‬ثم قال }ب َ ْ‬
‫ن{؛ لن‬
‫م ل َ ي ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ل أكث َُرهُ ْ‬
‫نزلت في َ‬
‫سلمَ‬
‫اليهود بين ناقض عهد‪ ،‬وجاحد حق‪ِ ،‬إل القلي َ‬
‫ل‪ ،‬منهم عبد ُ الله بن َ‬
‫َ‬
‫سورة‪.‬‬
‫وأصحاُبه‪ ،‬ولم يأت هذان المعنيان معا فى غير هذه ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ال ْعِل ْ‬
‫َ‬
‫جآَء َ‬
‫م{ وفيها أيضا ً } ِ‬
‫ك ِ‬
‫م ب َعْد َ ال ّ ِ‬
‫ن ب َعْد َ‬
‫ذي َ‬
‫وآَءهُ ْ‬
‫ن ات ّب َعْ َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ت أهْ َ‬
‫ِ‬
‫قوله‪} :‬وَلئ ِ ِ‬
‫َ‬
‫م َ ْ ْ‬
‫جآَء َ‬
‫ن العلم‬
‫ك ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫م{ فجعل مكان قوله‪) :‬اّلذى( )ما( وزاد )من(؛ ل ّ‬
‫ذي َ‬
‫ن العِل ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن معناه‪ :‬بعد الذى جاَءك‬
‫فى الية الولى ِ‬
‫عْلم بالكمال‪ ،‬وليس وراَءه علم؛ ل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لسلم؛‬
‫ن الهدى هدى الل ِ‬
‫ه‪ ،‬ومعناه‪ :‬بأ ّ‬
‫من العلم بالله‪ ،‬وصفاته‪ ،‬وبأ ّ‬
‫ن دين الله ا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن اْلقرآن كلم الله‪) ،‬وكان( لفظ )الذى( أليق به من لفظ )ما( لنه فى‬
‫وأ ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫التعريف َأبلغ؛ وفى الوصف َأقعد؛ َ‬
‫كر ق ّ‬
‫لن )الذى( تعّرفه صلُته‪ ،‬فل ُين ّ‬
‫ط‪،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن هذا‬
‫ن هذا ال ّ ِ‬
‫ذي هُوَ ُ‬
‫ويتق ّ‬
‫م{ }أ ّ‬
‫جند ٌ ل ّك ُ ْ‬
‫لشارة؛ نحو قوله }أ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫دمه أسماء ا ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫مه الِلف واللم‪،‬‬
‫لشار ُ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ة‪ ،‬والصلة‪ ،‬ويلز ُ‬
‫ذي ي َْرُزقك ْ‬
‫م{ َفيكتنف )الذى( بيانان‪ :‬ا ِ‬
‫َ‬
‫ما )ما( فليس له شىء من ذلك؛ لنه يتن ّ‬
‫مّرة‪ ،‬ويتعّرف‬
‫كر َ‬
‫ويثّنى وُيجمع‪ .‬وأ ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لشارة‪ ،‬ول يدخله الِلف واللم‪ ،‬ول يثّنى ول‬
‫أخرى‪ ،‬ول يقع وصفا ً لسماِء ا ِ‬
‫يجمع‪.‬‬
‫) ‪(1/64‬‬
‫ن المعنى‪ :‬من بعد ما جاَءك من اْلعلم بَأن ِقبلة الله‬
‫و ُ‬
‫ص الّثانى بـ )ما( ل َ ّ‬
‫خ ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫هى الكعبة‪ ،‬وذلك قليل من كثير من العلم‪ .‬وزيدت معه )من( التى لبتداِء‬
‫لن تقديره‪ :‬من الوقت الذى جاَءك فيه اْلعلم باْلقبلة؛ َ‬
‫اْلغاية؛ َ‬
‫لن اْلقبلة‬
‫َ‬
‫ا ُ‬
‫سخت بهذه الية‪ ،‬وليس الّول موّقتا ً بوقت‪ .‬وقال فى سورة الّرعد‪:‬‬
‫لولى ن ُ ِ‬
‫ك{ فعَّبر بلفظ )ما( ولم يزد )من( َ‬
‫جاَء َ‬
‫لن اْلعلم ههنا هو اْلحكم‬
‫ما َ‬
‫}ب َعْد َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ى أى القرآن‪ ،‬وكان بعضا من الّول‪ ،‬ولم يزد فيه )من( لنه غير موقت‪.‬‬
‫العرب ّ‬
‫م َ ْ ْ‬
‫جآَء َ‬
‫م{‬
‫ك ِ‬
‫وقريب من معنى اْلقبلة ما فى آل عمران } ِ‬
‫ما َ‬
‫من ب َعْد ِ َ‬
‫ن العِل ِ‬
‫فلهذا جاَء بلفظ )ما( وزيد فيه )من(‪.‬‬
‫س َ‬
‫شْيئًا{ هذه الية واّلتى قبلها‬
‫عن ن ّ ْ‬
‫زي ن َ ْ‬
‫قوله‪َ} :‬وات ّ ُ‬
‫س َ‬
‫وما ً ل ّ ت َ ْ‬
‫ف ٌ‬
‫قوا ْ ي َ ْ‬
‫ج ِ‬
‫ف ٍ‬
‫َ‬
‫متكررتان‪ .‬وِإنما ك ُّررتا لن كل واحدة منهما صادفت معصية تقتضى تنبيها ً‬
‫ل واحدة منهما وقعت فى غير وقت ا ُ‬
‫ووعظًا؛ َ‬
‫لن ك ّ‬
‫لخرى‪.‬‬
‫منًا{ َ‬
‫جعَ ْ‬
‫لن )هذا(‬
‫منًا{ وفى ِإبراهيم }هذا ال ْب َل َد َ آ ِ‬
‫ل هذا ب ََلدا ً آ ِ‬
‫با ْ‬
‫قوله }َر ّ‬
‫واد ٍ غَي ْرِ ِذي َزْرٍع{ قبل بناء الكعبة‪ ،‬وفى‬
‫ِإشارة ِإى المذكور فى قوله }ب ِ َ‬
‫ً‬
‫سورة المفعول‬
‫ِإبراهيم ِإشارة إلى البلد بعد النباء‪ .‬فيكون )بلدا( فى هذه ال ّ‬
‫منا( صفة؛ و )البلد( فى إبراهيم المفعول ا َ‬
‫لول و )آمنا( المفعول‬
‫الثانى )و )آ ِ‬
‫ِ‬
‫ن النكرة إذا تكّررت صارت معرفة‪ .‬وقيل‪ :‬تقديره فى‬
‫الثانى( و )قيل(‪ :‬ل ّ‬
‫ً‬
‫لشارة‪ ،‬فتكون اليتان سواء‪.‬‬
‫البقرة‪ :‬هذا ُالبلد )بلدا( آمنا‪ ،‬فحذف اكتفاًء با ِ‬
‫َ‬
‫مآ أن ْزِ َ‬
‫ن )ِإلى(‬
‫سورة وفى آل عمران )علينا( ل ّ‬
‫ل إ ِل َي َْنا{ فى هذه ال ّ‬
‫قوله }وَ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫متهم‬
‫للنتهاء ِإلى الشىء من أىّ جهة كان‪ ،‬والكُتب منتِهية ِإلى النبياء‪ ،‬وِإلى أ ّ‬
‫ُ‬
‫ح إ ِل ّ‬
‫مة‪ ،‬لقوله تعالى‪) :‬قولوا( فلم يص ّ‬
‫جميعًا‪ ،‬والخطاب فى هذه ال ّ‬
‫سورة لل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الكتب منّزلة‬
‫ص بجانب ال َ‬
‫ص بالنبياء؛ ل ّ‬
‫وق‪ ،‬وهو مخت ّ‬
‫)ِإلى(؛ و )على( مخت ّ‬
‫ف ْ‬
‫عليهم‪،‬‬
‫) ‪(1/65‬‬
‫ُ‬
‫ى صّلى الله عليه‬
‫ص بالنب‬
‫ل ِ‬
‫شركة للمة فيها‪ .‬وفى آل عمران )قل( وهو مخت ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سورة )وما أوتى(‬
‫مته؛ فكان الذى يليق به )على( وزاد فى هذه ال ّ‬
‫وسلم دون أ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دم ذكر النبياء حيث قال‬
‫ن( فى آل عمران قد تق ّ‬
‫حذف من آل عمران )ل ّ‬
‫و ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ة{‪.‬‬
‫ب وَ ِ‬
‫م ٍ‬
‫حك َ‬
‫مآ آت َي ْت ُكم ّ‬
‫}ل َ َ‬
‫من ك َِتا ٍ‬
‫ُ‬
‫لول ا َ‬
‫لن المراد با َ‬
‫خل َت{ ك ُررت هذه الية َ‬
‫قوله }ت ِل ْ َ‬
‫لنبياء‪ ،‬وبالثانى‬
‫م ٌ‬
‫ة قَد ْ َ ْ‬
‫كأ ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫مّلة ِإبراهيم لهم جميعًا؛‬
‫ق ّ‬
‫َأسلف اليهود والّنصارى‪ .‬قال ال َ‬
‫لثبات ِ‬
‫فال‪ :‬الول ِ‬
‫والثانى لنفى اليهودّية والنصرانية عنهم‪.‬‬
‫ت فَوَ ّ‬
‫ن‬
‫ث َ‬
‫حي ْ ُ‬
‫قوله }وَ ِ‬
‫ل{ هذه الية مكّررة ثلث مرات‪ .‬قيل‪ :‬إ ِ ّ‬
‫خَر ْ‬
‫ن َ‬
‫ج َ‬
‫م ْ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ك{‬
‫حق ّ ِ‬
‫ه ل ِل ْ َ‬
‫الولى لنسخ القبلة )والثانية للسبب‪ ،‬وهو قوله‪} :‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫ة{‪ .‬وقيل‪ :‬ا ُ‬
‫والثالثة للعّلة‪ ،‬وهو قوله‪} :‬ل ِئ َل ّ ي َ ُ‬
‫لولى فى‬
‫ج ٌ‬
‫ح ّ‬
‫م ُ‬
‫كو َ‬
‫س عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ن ِللّنا ِ‬
‫مسجد المدينة‪ ،‬والثانية )خارج المسجد‪ ،‬والثالثة( خارج البلد‪ .‬وقيل فى اليات‬
‫خروجان‪ :‬خروج ِإلى مكان ُترى فيه القبلة‪ ،‬وخروج ِإلى مكان ل ُترى‪َ ،‬أى‬
‫كرر َ‬
‫الحالتان فيه سواَء‪ .‬وقيل‪ِ :‬إنما ُ‬
‫لن المراد بذلك الحا ُ‬
‫ل والزمان والمكان‪.‬‬
‫وفى الية ا َ‬
‫ت{ ]وفى‬
‫ث َ‬
‫حي ْ ُ‬
‫حي ْ ُ‬
‫م{ وليس فيها[ }وَ ِ‬
‫خَر ْ‬
‫ن َ‬
‫لولى ] }وَ َ‬
‫ج َ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ث َ‬
‫م ْ‬
‫م{ فجمع فى‬
‫ث َ‬
‫حي ْ ُ‬
‫حي ْ ُ‬
‫الية الثانية }وَ ِ‬
‫ت{[ وليس فيها }وَ َ‬
‫خَر ْ‬
‫ن َ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ث َ‬
‫ج َ‬
‫م ْ‬
‫م{ لُيعلم‬
‫ث َ‬
‫حي ْ ُ‬
‫حي ْ ُ‬
‫الية الثالثة بين قوله }وَ ِ‬
‫ت{ وبين قوله }وَ َ‬
‫خَر ْ‬
‫ن َ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ث َ‬
‫ج َ‬
‫م ْ‬
‫َأن النبى والم ْ‬
‫ؤمنين سواء‪.‬‬
‫َ‬
‫ن ب َعْد ِ ذ َل ِ َ‬
‫ك{‬
‫حوا ْ وَب َي ُّنوْا{ ليس فى هذا السورة } ِ‬
‫قوله }إ ِل ّ ال ّ ِ‬
‫صل َ ُ‬
‫ن َتاُبوا ْ وَأ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك{ َ‬
‫ن ب َعْد ِ ذ َل ِ َ‬
‫ه{ فلو أعاد أل َْبس‪.‬‬
‫لن قبله } ِ‬
‫وفى غيرها } ِ‬
‫ما ب َي َّنا ُ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫صل ِإلى معرفة‬
‫ت لّ َ‬
‫قوْم ٍ ي َعْ ِ‬
‫قوله }لَيا ٍ‬
‫قلو َ‬
‫ن{ خص العقل بالذكر؛ لنه به ُيتو ّ‬
‫اليات‪ .‬ومثله فى الرعد والنحل والنور والروم‪.‬‬
‫ه‬
‫مآ أ َل ْ َ‬
‫في َْنا عَل َي ْ ِ‬
‫قوله } َ‬
‫) ‪(1/66‬‬
‫آَبآَءَنآ{ فى هذه السورة وفى المائدة ولقمان )ما وجدنا( َ‬
‫لن أ َْلفيت يتعدى‬
‫ِإلى مفعولين‪ ،‬تقول‪َ :‬ألفيت زيدا ً قائمًا‪ ،‬ووجدت يتعدى مرة ِإلى مفعول واحد‪:‬‬
‫وجدت الضالة؛ ومرة ِإلى مفعولين‪ :‬وجدت زيدا ً قائمًا؛ فهو مشترك‪ .‬وكان‬
‫لخص َأولى؛ َ‬
‫لول باللفظ ا َ‬
‫الموضع ا َ‬
‫لن غيره ّإذا وقع موقعه فى الثانى‬
‫ّ‬
‫علم َأنه بمعناه‪.‬‬
‫والثالث ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ن الِعلم‬
‫م ل َ ي َعْ ِ‬
‫ن{ ل ّ‬
‫مو ْ َ‬
‫قلو َ‬
‫قوله }أوَلوْ كا َ‬
‫شْيئا{ وفى المائدة }ل َ ي َعْل ُ‬
‫ن آَباؤُهُ ْ‬
‫ة من العقل‪ ،‬ولهذا يوصف تعالى بالعلم‪ ،‬ل بالعقل؛ وكانت دعواهم‬
‫َأبلغ درج ً‬
‫عوا النهاية بلفظ‬
‫جد َْنا عَل َي ْهِ َءاَبآَءَنا{ فاد ّ َ‬
‫ما وَ َ‬
‫فى المائدة أبلغ؛ لقولهم } َ‬
‫ح ْ‬
‫سب َُنا َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سبنا( فنفى ذلك بالعلم وهو الّنهاية‪ ،‬وقال فى البقرة‪} :‬ب َ ْ‬
‫في َْنا‬
‫مآ أل َ‬
‫) َ‬
‫ح ْ‬
‫ل ن َت ّب ِعُ َ‬
‫َ‬
‫ة‪ ،‬فنفى بما هو دون العلم؛ ليكون ك ّ‬
‫وى‬
‫عَلي ْهِ آَبآَءَنآ{ ولم يكن الّنهاي َ‬
‫ل دع َ‬
‫منفّية بما يلئمها‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مآ أ ُهِ ّ‬
‫خرها فى المائدة‪،‬‬
‫دم )به( فى هذه السورة‪ ،‬وأ ّ‬
‫ل ب ِهِ ل ِغَي ْرِ الل ِ‬
‫ه{ ق ّ‬
‫قوله }وَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ي‬
‫م ْ‬
‫والنعام‪ ،‬والنحل؛ لن تقديم الباِء الصل؛ فِإنها تجرى َ‬
‫جرى الِلف والتشيد ِ‬
‫دى‪ ،‬وكان كحرف من الفعل‪ ،‬وكان الموضع ا َ‬
‫لول أ َْولى بما هو‬
‫فى الّتع ّ‬
‫ا َ‬
‫لصل؛ لُيعلم ما يقتضيه اللف ُ‬
‫ستنكر‪ ،‬وهو‬
‫م ْ‬
‫ظ‪ ،‬ثم قدم فيما سواها ما هو ال ُ‬
‫م ما هو الغرض َأولى‪ .‬ولهذا جاز تقديم المفعول على‬
‫الذبح لغير الله‪ ،‬وتقدي ُ‬
‫َ‬
‫الفاعل‪ ،‬والحال على ذى الحال‪ ،‬والظرف على العامل فيه؛ ِإذا كان )أكثر‬
‫لخبار‪.‬‬
‫فى( الغرض فى ا ِ‬
‫َ‬
‫ما قال فى‬
‫م عَل َي ْ ِ‬
‫ه{ )بالفاِء وفى السور الثلث بغير فاء( لنه ل ّ‬
‫قوله }فَل َ إ ِث ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ن قوله‪:‬‬
‫م عَلي ْ ِ‬
‫ه{ صريحا كان النفى فى غيره تضمينا؛ ل ّ‬
‫الموضع الّول‪} :‬فَل َ إ ِث ْ َ‬
‫َ‬
‫م{ يد ّ‬
‫ل على أنه ل ِإثم عليه‪.‬‬
‫}غ َ ُ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫حي ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م{ لن لفظ‬
‫ن َرب ّك غَ ُ‬
‫ه غَ ُ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫م{‪ ،‬وفى النعام }فَإ ِ ّ‬
‫قوله }إ ِ ّ‬
‫حي ٌ‬
‫حي ٌ‬
‫ن الل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الرب تكرر فى النعام )مرات ولن فى النعام(‬
‫) ‪(1/67‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫قوَله }وهو ال ّذي َأن َ َ‬
‫حُبوب والثمار وَأتبعها بذكر‬
‫جّنا ٍ‬
‫َ ُ َ ِ‬
‫ت{ الية وفيها ذكر ال ُ‬
‫شأ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫لبل والبقر وبها تربية الجسام )وكان( ذكر‬
‫الحيوان من الضأن وال َ‬
‫مْعز وا ِ‬
‫الرب بها َأليق‪.‬‬
‫منا ً قَِليل ً‬
‫مآ َأنَز َ‬
‫ب وَي َ ْ‬
‫ه ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫شت َُرو َ‬
‫مو َ‬
‫قوله }إ ِ ّ‬
‫ن ب ِهِ ث َ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن ي َك ْت ُ ُ‬
‫ن ال ْك َِتا ِ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ن ِفي ب ُ ُ‬
‫ُأوَلئ ِ َ‬
‫م إ ِل ّ الّناَر{ الية هنا على هذا النسق‪ ،‬وفى آل‬
‫ما ي َأك ُُلو َ‬
‫طون ِهِ ْ‬
‫ك َ‬
‫ن المن ْ َ‬
‫عمران }ُأوَلئ ِ َ‬
‫سورة َأكثر‪ ،‬فالتوعد فيها‬
‫ك لَ َ‬
‫م{ ل َ ّ‬
‫كر فى هذه ال ّ‬
‫خل َقَ ل َهُ ْ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫م{ فى مقابلة } َ‬
‫أكثر‪ :‬وِإن شئت قلت‪ :‬زاد فى آل عمران }وَل َ ي ُن ْظ َُر إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫ْ‬
‫ن ِفي ب ُ ُ‬
‫م{‪.‬‬
‫ي َأك ُُلو َ‬
‫طون ِهِ ْ‬
‫سمع بالذكر لما فى الية‬
‫م{ ُ‬
‫س ِ‬
‫قوله فى آية الوصّية }إ ِ ّ‬
‫ص ال ّ‬
‫ه َ‬
‫مي ْعٌ عَل ِي ْ ٌ‬
‫ن الل َ‬
‫خ ّ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ن‬
‫س ِ‬
‫ه{؛ ليكون مطابقا‪ .‬وقال فى الية الخرى بعدها }إ ِ ّ‬
‫ما َ‬
‫معَ ُ‬
‫من قوله }ب َعْد َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه{ فهو مطابق معًنى‪.‬‬
‫ه غَ ُ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫م عَلي ْ ِ‬
‫م{ لقوله }فَل إ ِث ْ َ‬
‫حي ٌ‬
‫الل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ة{ )قيد( بقوله )منكم(‬
‫س َ‬
‫فرٍ فَعِد ّ ٌ‬
‫ن ِ‬
‫من كا َ‬
‫ريضا أوْ عَلى َ‬
‫منكم ّ‬
‫قوله }فَ َ‬
‫م ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه{ ولم يقّيد فى قوله‬
‫س ِ‬
‫من ّرأ ِ‬
‫ن ِ‬
‫من كا َ‬
‫ريضا أوْ ب ِهِ أًذى ّ‬
‫منكم ّ‬
‫وكذلك }فَ َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫م{؛ لّتصاله‬
‫س َ‬
‫شهِد َ ِ‬
‫كا َ‬
‫ريضا أوْ عَلى َ‬
‫من ْك ْ‬
‫ر{ اكتفى بقوله }ف َ‬
‫ن ّ‬
‫}وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ف ٍ‬
‫م ِ‬
‫"به"‪.‬‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫دود ُ الل ّهِ فَل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دود ُ اللهِ فل ت َ ْ‬
‫قَرُبو َ‬
‫ح ُ‬
‫ها{؛ وقال بعدها‪} :‬ت ِلك ُ‬
‫ح ُ‬
‫قوله }ت ِلك ُ‬
‫َ‬
‫ها{ َ‬
‫َ‬
‫ن{ وما كان من‬
‫ه‬
‫و‬
‫ر‬
‫ش‬
‫با‬
‫ت‬
‫ل‬
‫و‬
‫}‬
‫قوله‪:‬‬
‫وهو‬
‫هى‪،‬‬
‫ن‬
‫لول‬
‫ا‬
‫)حدود(‬
‫لن‬
‫ت َعْت َد ُوْ َ‬
‫َْ‬
‫َ َُ ِ ُ ْ ُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مر وهو بيان عدد الطلق‪،‬‬
‫الحدود نهيا ً أمر بترك المقاربة‪ ،‬والحد ّ الّثانى أ ْ‬
‫بخلف ما كان عليه العرب‪ :‬من المراجعة بعد الطلق من غير عدد‪ ،‬وما كان‬
‫َأمرا ً َأمر بترك المجاوزة وهو العتداء‪.‬‬
‫سأ َُلون َ َ‬
‫ب‬
‫ن ال َهِل ّ ِ‬
‫ة{ جميع ما فى القرآن من السؤال وقع الجوا ُ‬
‫قوله }ي َ ْ‬
‫ك عَ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫سألون َ َ‬
‫ق ْ‬
‫ل‬
‫ل فَ ُ‬
‫عنه بغير فاء إ ِل ّ فى قوله }وَي َ ْ‬
‫ن ال ِ‬
‫جَبا ِ‬
‫ك عَ ِ‬
‫) ‪(1/68‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سؤال؛ وفى طه قبل‬
‫س ُ‬
‫َين ِ‬
‫فَها{ فَإ ِّنه بالفاء؛ لن الجوبة فى الجميع كانت بعد ال ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سئلت عن الجبال فقل‪.‬‬
‫سؤال؛ فكأنه قيل‪ِ :‬إن ُ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ه{؛ لن‬
‫ه لل ِ‬
‫ن لل ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫قوله }وَي َكو َ‬
‫ه{ فى هذه ال ّ‬
‫سورة‪ ،‬وفى النفال }كل ُ‬
‫دي ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سورة مع أهل مكة‪ ،‬وفى النفال مع جميع الكفار‪ ،‬فقّيده‬
‫القتال فى هذه ال ّ‬
‫بقوله )كّله(‪.‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من قَب ْل ِ ُ‬
‫ما ي َأت ِ ُ‬
‫مث َ ُ‬
‫كم{‬
‫ن َ‬
‫م أن ت َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫خل َوْا ْ ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ح ِ‬
‫خُلوا ْ ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫قوله }أ ْ‬
‫كم ّ‬
‫ة وَل َ ّ‬
‫سب ْت ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫دوا ْ ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫جاهَ ُ‬
‫ن َ‬
‫م{ الية وفى التوبة }أ ْ‬
‫منك ُ ْ‬
‫ما ي َعْل َم ِ الل ّ ُ‬
‫وفى آل عمران }وَل َ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫م َأن ت ُت َْر ُ‬
‫م{ الية الولى للنبى‬
‫دوا ْ ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ح ِ‬
‫جاهَ ُ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫منك ُ ْ‬
‫ما ي َعْل َم ِ الل ّ ُ‬
‫كوا ْ وَل َ ّ‬
‫سب ْت ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ن*‬
‫رو‬
‫ك‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ت‬
‫ت‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ل‬
‫}‬
‫قوله‪:‬‬
‫للمجاهدين‪.‬‬
‫والثالث‬
‫للمؤمنين‪،‬‬
‫والثانى‬
‫والمؤمنين‪،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ َ‬
‫َ ْ‬
‫ن{ ومثله فى ا َ‬
‫لنعام‪،‬‬
‫م ت َت َ َ‬
‫ِفي الد ّن َْيا َوال ِ‬
‫خَر ِ‬
‫فك ُّرو َ‬
‫ة{ وفى آخر ال ّ‬
‫سورة }ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ما بّين فى الّول مفعول التف ّ‬
‫ة{ حذفه‬
‫كر وهو قوله }ِفي الد ّن َْيا َوال ِ‬
‫خَر ِ‬
‫لّنه ل ّ‬
‫ن الله{‪.‬‬
‫م ّ‬
‫ما بعده للعمل‪ .‬وقيل )فى( متعلقة بقوله }ي ُب َي ّ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫مها‪ ،‬لن الول من‬
‫شرِكا ِ‬
‫قوله }وَل ت َن ْك ِ ُ‬
‫ت{ بفتح التاء والّثانى بض ّ‬
‫حوا ال ُ‬
‫َ‬
‫دى ِإلى مفعولين والمفعول الول فى‬
‫)نكحت( والثانى ِ‬
‫من )أنكحت(‪ ،‬وهو يتع ّ‬
‫َ‬
‫الية )المشركين( والثانى محذوف وهو )المؤمنات( أى ل ُتنكحوا المشركين‬
‫ساء المؤمنات حتى يؤمنوا‪.‬‬
‫الن ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن{ أجمعوا على تخفيفه إ ِل شاّذا‪ .‬وما فى غير هذه‬
‫م ِ‬
‫قوله }وَل ت ُ ْ‬
‫سكوهُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ وقْبل ذلك )فإمساك(‬
‫م ِ‬
‫السورة فرئ بالوجهين‪ ،‬لن قبله }فأ ْ‬
‫سكوهُ ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫يقتضى ذلك التخفيف‪.‬‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫قوله }ذلك ُيوعَ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫من كا َ‬
‫من كا َ‬
‫م ُيوعَظ ب ِهِ َ‬
‫م{ وفى الطلق }ذ َل ِك ْ‬
‫منك ْ‬
‫ظ ب ِهِ َ‬
‫ن{ الكاف فى ذلك لمجّرد الخطاب‪ ،‬ل مح ّ‬
‫لعراب فجاز‬
‫ي ُؤْ ِ‬
‫م ُ‬
‫ل له من ا ِ‬
‫فوَْنا‬
‫القتصار على الّتوحيد‪ ،‬وجاز ِإجزاؤه على عدد المخاطبين‪ .‬ومثله }عَ َ‬
‫عن ُ‬
‫َ‬
‫من ب َعْدِ‬
‫كم ّ‬
‫) ‪(1/69‬‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫ص‬
‫ى صّلى الله عليه وسلم‪ .‬و ُ‬
‫مو َ ّ‬
‫ك{‪ .‬وقيل‪ :‬حيث جاء ُ‬
‫خ ّ‬
‫حدا فالخطاب للنب ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ما لم‬
‫ن ِ‬
‫ن كا َ‬
‫م{‪ ،‬وجمع فى الطلق ل ّ‬
‫من ْك ْ‬
‫بالّتوحيد فى هذه الية لقوله‪َ } :‬‬
‫م ْ‬
‫يكن بعد ُ )منكم(‪.‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ف{ وقال فى الخرى‬
‫ن ِفي أن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫معُْرو ِ‬
‫جَنا َ‬
‫قوله }فَل َ ُ‬
‫ن ِبال َ‬
‫م ِفي َ‬
‫ح عَلي ْك ْ‬
‫سهِ ّ‬
‫ما فَعَل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )بأمر الله وهو‬
‫} ِ‬
‫معُْروْ ٍ‬
‫ن َ‬
‫ف{؛ لن تقدير الّول فيما فعلن فى أنفسه ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن معروف‪ ،‬أى‬
‫ن( من فعل من أفعاله ّ‬
‫المعروف والثانى فيما فعلن فى أنفسه ّ‬
‫جاز فعله شرعًا‪.‬‬
‫ما اقْت َت َ َ‬
‫م قال }وَل َوْ َ‬
‫وقوله }وَل َوْ َ‬
‫ما‬
‫من ب َعْدِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫شاَء الل ُ‬
‫هم{ ث ّ‬
‫ه َ‬
‫شآَء الل ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وا{ فكّرر تأكيدًا‪ .‬وقيل ليس بتكرار؛ لن الّول للجماعة‪ ،‬والثانى‬
‫اقْت َت َل ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن ذلك لم يكن بمشيئة الله‪.‬‬
‫للمؤمنين‪ .‬وقيل‪ :‬ك َّرره تكذيبا لمن زعم أ ّ‬
‫َ‬
‫عن ُ‬
‫م{ بزيادة )من( موافقة لما بعدها؛ لن بعدها‬
‫قوله }وَي ُك َ ّ‬
‫فُر َ‬
‫من َ‬
‫سي َّئات ِك ُ ْ‬
‫كم ّ‬
‫ر{ ثلث‬
‫ما ت ُن ْفِ ُ‬
‫ن َ‬
‫وا ِ‬
‫ثلث آيات فيها ) ِ‬
‫من( على التوالى؛ وهو قوله‪} :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ق ْ‬
‫خي ْ ٍ‬
‫مرات‪.‬‬
‫من ي َ َ‬
‫من ي َ َ‬
‫دم هنا‪ ،‬وفى غيرها ِإل‬
‫قوله }فَي َغْ ِ‬
‫شآُء{ )يغفر( مق ّ‬
‫شآُء وَي ُعَذ ّ ُ‬
‫ب َ‬
‫فُر ل ِ َ‬
‫َ‬
‫من ي َ َ‬
‫من ي َ َ‬
‫شآُء{ لنها نزلت فى‬
‫شآُء وَ ي َغْ ِ‬
‫ن فيها }ي ُعَذ ّ ُ‬
‫فى المائدة؛ فإ ِ ّ‬
‫فُر ل ِ َ‬
‫ب َ‬
‫دم لفظ العذاب‪ ،‬وفى‬
‫حقّ السارق والسارقة‪ ،‬وعذاُبهما يقع فى الدنيا ف ُ‬
‫ق ّ‬
‫ً‬
‫دم لفظ المغفرة رحمة منه سبحاَنه‪ ،‬وترغيبا للعباد فى المسارعة ِإلى‬
‫غيرها ق ّ‬
‫َ‬
‫جعلنا منهم آمين‪.‬‬
‫جبات المغفرة‪َ ،‬‬
‫مو ِ‬
‫فضل السورة‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن رسلو الله صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬تعلموا‬
‫عن أبى ب َُريدة عن أبيه أ ّ‬
‫البقرة؛ فإن َأخذها بركة‪ ،‬وتركها حسرة‪ ،‬ولن يستطيعها الب َ َ‬
‫طلة"‪ .‬وقال صّلى‬
‫ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫شيطان ل يدخل بيتا ً ُيقرأ ُ فيه سورة البقرة" وعن‬
‫الله عليه وسلم "إ ِ ّ‬
‫َ‬
‫ن َقرَأها فى بيته نهارا ً‬
‫عكرمة قال‪ :‬أول سورة نزلت بالمدينة سورة البقرة‪َ ،‬‬
‫م ْ‬
‫ن ثلثة أ َّيام‪ .‬ومن قرَأها فى بيته ليل ً لم يدخله شيطان‬
‫لم يدخل بيَته شيطا ٌ‬
‫) ‪(1/70‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن من قرَأها كان له بك ّ‬
‫ط فى سبيل الله‪.‬‬
‫ل حرف أجُر مراب ِ ٍ‬
‫ثلث ليال‪ .‬وُرو أ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جد ّ فينا‪َ ،‬أى عَ ُ‬
‫ظم فى‬
‫وعن أنس قال ]كان[ الّرجل ِإذا قرأ سورة البقرة َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫من الفحول‪ .‬وقد‬
‫أعيننا‪ .‬وعن ابن مسعود قال‪ :‬كّنا نعد ّ من يقرأ سورة البقرة ِ‬
‫َ‬
‫مَر رسول الله صّلى الله عليه وسلم فتى على جماعة من شيوخ الصحابة‬
‫أ ّ‬
‫كان يحسن سورة البقرة‪ .‬وقال صلى الله عليه وسلم‪" :‬اقرُءوا الّزهراوين‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مامتان َأو غََيايتان َأو‬
‫البقرة وآل عمران فإ ِّنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غَ َ‬
‫جان عن صاحبهما‪ ،‬وعنه صّلى الله عليه وسلم َأنه‬
‫فِْرقان من طير صوا ّ‬
‫ف يحا ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ن قرأ َ سورة البقرة ل تنقطع عنه الرحمة ما دام حّيا‪ ،‬وجعل‬
‫ى َ‬
‫م ْ‬
‫قال‪ :‬يا عل ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ف بركة‪ ،‬وفى قراَءتها عشرة آلف‬
‫الله البركة فى ماله‪ :‬فِإن فى تعلمها أل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫شيص‬
‫ب ِ‬
‫بركة‪ ،‬ول يتعاهدها ِإل مؤمن من أهل الجنة‪ ،‬وله بكل آية قرأها ثوا ُ‬
‫سلم‪ .‬فمن مات من يوم قرَأها ِإلى مائة يوم مات شهيدًا‪.‬‬
‫بن آدم عليهما ال ّ‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الثاني ‪ -‬المواقف ( ضمن العنوان ) بصيرة فى الم‪.‬‬
‫الله (‬
‫َ‬
‫سورة التى يذكر فيها آل عمران‪ ،‬والّزهراء‪.‬‬
‫من أسمائها سورة آل عمران‪ ،‬وال ّ‬
‫سلم وهو ابن‬
‫وعمران المذكور هو عمران والد موسى هارون عليهما ال ّ‬
‫يصهر بن فاهث بن لوى بن يعقوب‪ .‬وَأما عمران والد مريم فهو ابن ماتان‬
‫بن َأسعراد بن َأبى ثور‪.‬‬
‫دنية باّتفاق جميع المفسرين‪ .‬وكذلك ك ّ‬
‫ل سورة تشتمل على‬
‫م َ‬
‫وهذه ال ّ‬
‫سورة َ‬
‫قّراء‪.‬‬
‫ذكر َأهل الكتاب‪ .‬وعدد آياتها مئتان بِإجماع ال ُ‬
‫وكلماتها ثلثة آلف وَأربعمائة وثمانون‪ .‬وحروفها َأربعة عشر َألفا ً وخمسمائة‬
‫وخمسة وعشرون حرفًا‪.‬‬
‫َ‬
‫جيل{ الثانى‪} ،‬أن َْز َ‬
‫ن{‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫فْرَقا َ‬
‫واليات المختلف فيها سبع‪ :‬الم‪} ،‬ال ِن ْ ِ‬
‫لنجيل‬
‫م َ‬
‫ما ت ُ ِ‬
‫م إ ِب َْرا ِ‬
‫سَراِءيل{‪ِ } ،‬‬
‫حّبو َ‬
‫قا َ‬
‫سول ً إ َِلى ب َِنى إ ِ ْ‬
‫}وََر ُ‬
‫ن{‪َ } ،‬‬
‫م ّ‬
‫هيم{‪ ،‬وا ِ‬
‫ا َ‬
‫لول فى قوله بعضهم‪.‬‬
‫َ‬
‫مّر(‬
‫مجموع فواصل آياتها )ل ق د ا ط ن ب م ر( يجمعها قولى‪) :‬لقد أطنب ُ‬
‫ق{والهمز آخر ثلث آيات }ل َ‬
‫والقاف آخر آية واحدة }ُذوُقوا ْ عَ َ‬
‫ب لْ َ‬
‫ذا َ‬
‫ح ِ‬
‫ري ِ‬
‫َ‬
‫عاِء{ }ك َذ َل ِ َ‬
‫مآِء{ }إ ِن ّ َ‬
‫فى عَل َي ْهِ َ‬
‫ك‬
‫خ َ‬
‫مي ْعُ الد ّ َ‬
‫يَ ْ‬
‫س ِ‬
‫ك َ‬
‫ض وَل َ ِفي ال ّ‬
‫س َ‬
‫ش ْ‬
‫يٌء ِفي الْر ِ‬
‫فعَ ُ‬
‫ما ي َ َ‬
‫شآُء{‪.‬‬
‫ه يَ ْ‬
‫ل َ‬
‫الل ُ‬
‫َ‬
‫سورة مناظرة وَْفد نجران‪ِ ،‬إلى نحو ثمانين آية من أّولها‪ ،‬وبيان‬
‫ومضمون ال ّ‬
‫المح َ‬
‫مة الدنيا‪ ،‬و َ‬
‫قبى‪ ،‬ومدح‬
‫ف العُ ْ‬
‫م الك ّ‬
‫شَر ُ‬
‫كم‪ ،‬والمتشاِبه‪ ،‬وذ ّ‬
‫مذ َ ّ‬
‫فار‪ ،‬وَ َ‬
‫َ‬
‫مْريم‪،‬‬
‫صحابة‪ ،‬وشهادة الّتوحيد‪ ،‬والّرد على أهل الكتاب‪ ،‬وحديث ولدة َ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫فالة زكريا‪ ،‬ودعائه‪ ،‬وذكر ولدة عيسى‪ ،‬ومعجزاته‪ ،‬وقصى‬
‫وحديث ك َ‬
‫َ‬
‫م أربعون آية فى ذكر‬
‫ال َ‬
‫وارّيين‪ ،‬وخبر المباهلة‪ ،‬والحتجاج على الّنصارى‪ ،‬ث ّ‬
‫ح َ‬
‫دين‪ ،‬ثم ذكر خيانة علماء يهوَد‪ ،‬وذكر الكعبة‪ ،‬ووجوب الحج‪ ،‬واختيار هذه‬
‫المرت‬
‫ّ‬
‫فضلى‪ ،‬والنهى عن موالة الكفار‪ ،‬و َ‬
‫ُ‬
‫مل ِّ‬
‫ة‬
‫ال‬
‫ومخالفى‬
‫الكتاب‪،‬‬
‫أهل‬
‫ُ‬
‫ال‬
‫مة‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ال ّ‬
‫ُ‬
‫د‪ ،‬وفى التخصيص‪،‬‬
‫ح ٍ‬
‫حْرب أ ُ‬
‫صة َ‬
‫لسلمية‪ .‬ثم خمس وخمسون آية فى ق ّ‬
‫ا ِ‬
‫َ‬
‫خوض فى باطل‬
‫زمين‪ ،‬ومنع ال َ‬
‫والشكوى من أهل المركز‪ ،‬وعذر المنه ِ‬
‫صة الشهداء‪ ،‬وتفصيل غَْزَوة بدر الصغرى‪ ،‬ثم رجع ِإلى‬
‫المنافقين‪) ،‬وتقرير ق ّ‬
‫ّ‬
‫ذكر المنافقين( فى خمس وعشرين آية‪ ،‬والطعن على علماء اليهود‪،‬‬
‫ت رسول الله صّلى الله عليه‬
‫والشكوى منهم فى نقض العهد‪ ،‬وترك بيانهم نع َ‬
‫ت الصحابة‪ ،‬وجدهم فى حضور الغزوات‪،‬‬
‫وسّلم المذكور فى الّتوراة‪ ،‬ثم دعوا ِ‬
‫واعتنامهم درجة الشهادة‪ .‬وختم السورة بآيات الصبر والمصابرة والّرباط‪.‬‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ما الناسخ والمنسوخ فى هذه السورة فخمس آيات‪} :‬وِّإن ت َوَل ّوْا ْ فَإ ِن ّ َ‬
‫وأ ّ‬
‫عَل َي ْ َ‬
‫ك ل ْب َل َ ُ‬
‫م{ ِإلى‬
‫وما ً ك َ َ‬
‫سيف ن }ك َي ْ َ‬
‫ف ي َهْ ِ‬
‫غ{‪ .‬م بآية ال ّ‬
‫مان ِهِ ْ‬
‫فُروا ْ ب َعْد َ ِإي َ‬
‫دي لل ّ ُ‬
‫ه قَ ْ‬
‫وا{ ن نزلت فى الستة الذين ارتدوا ثم تابوا‬
‫تمام ثلث آيات م }إ ِل ّ ال ّ ِ‬
‫ن َتاب ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه‬
‫ه{ م }فَت ّ ُ‬
‫حق ّ ت ُ َ‬
‫وَأسلموا }ت ّ ُ‬
‫جَهادِ ِ‬
‫قات ِ ِ‬
‫جاهِد ُْوا ِفي اللهِ َ‬
‫ه{ }وَ َ‬
‫ه َ‬
‫قوا ْ لل ّ َ‬
‫حق ّ ِ‬
‫قوا ْ لل ّ َ‬
‫م{ ن‪.‬‬
‫ما ْ‬
‫ست َط َعْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ن‬
‫إ‬
‫}‬
‫آخرها‬
‫وفى‬
‫د{‬
‫عا‬
‫مي‬
‫ل‬
‫ف‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ن‬
‫إ‬
‫}‬
‫فقوله‪:‬‬
‫المتشابهات‬
‫أما‬
‫و‬
‫ُ ْ ِ ُ‬
‫ِّ‬
‫ُ ْ ِ ُ ِ َ َ‬
‫ِ ّ‬
‫َ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫دل من الخطاب ِإلى لفظ الَغيبة فى َأول السورة‪ ،‬واستمر على‬
‫لْ ِ‬
‫ميَعاَد{ فعَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الخطاب فى آخرها؛ لن ما فى أول السورة ل يتصل بالكلم الول‪ ،‬كاتصال‬
‫ميَعاَد{ بقوله‬
‫ه ل َ يُ ْ‬
‫خل ِ ُ‬
‫ف لْ ِ‬
‫ما فى آخر السورة به؛ فِإن اتصال قوله }إ ِ ّ‬
‫ن لل ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫}إ ِن ّ َ‬
‫ف‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ن‬
‫إ‬
‫}‬
‫قوله‬
‫واتصال‬
‫ى‪،‬‬
‫ُ ْ ِ ُ‬
‫ِّ‬
‫ب فِي ْ ِ‬
‫جا ِ‬
‫س ل ِي َوْم ٍ ل َ َري ْ َ‬
‫ك َ‬
‫ه{ معنو ّ‬
‫معُ الّنا ِ‬
‫ى ومعنوىّ جميعًا؛ لتقدم لفظ‬
‫لْ ِ‬
‫ميَعاَد{ بقوله }َرب َّنا وََءات َِنا َ‬
‫ما وَعَد ْت ََنا{ لفظ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الوعد‪ .‬ويجوز أن يكون الول استئنافًا‪ ،‬والخر من تمام الكلم‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ه{ كان‬
‫م ك َذ ُّبوا ْ ِبآَيات َِنا فَأ َ‬
‫ن ِ‬
‫ن وَل ّ ِ‬
‫ل فِْرعَوْ َ‬
‫م لل ُ‬
‫خذ َهُ ُ‬
‫من قَب ْل ِهِ ْ‬
‫قوله }ك َد َأ َ ِ‬
‫ذي َ‬
‫بآ ِ‬
‫القياس‪ :‬فأخذناهم لكن لما عدل فى الية ا ُ‬
‫ف‬
‫ه ل َ يُ ْ‬
‫خل ِ ُ‬
‫لولى ِإلى قوله }إ ِ ّ‬
‫ن لل ّ َ‬
‫ميَعاَد{ عدل فى هذه الية َأيضا لتكون اليات على منهج واحد‪ .‬قوله } َ‬
‫لْ ِ‬
‫شهِد َ‬
‫لن ا َ‬
‫لل ّه أ َن ّه ل َ إَلـه إل ّ هُو{ ثم كرر فى آخر الية‪ ،‬فقال‪} :‬ل َ إَلـه إل ّ هُو{ َ‬
‫لول‬
‫ُ ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ِ َ ِ‬
‫ِ َ ِ‬
‫َ‬
‫حة ما شهد به‬
‫جرى الشهادة‪ ،‬وأعاده ليجرى الثانى مجرى الحكم بص ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫جَرى َ‬
‫الشهود‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫عطف عليه وعيد آخر‬
‫ه نَ ْ‬
‫ه{ كّرره مرتين؛ لنه وعيد ُ‬
‫قوله }وَي ُ َ‬
‫ف َ‬
‫س ُ‬
‫م لل ُ‬
‫حذ ُّرك ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫صيركم ِإليه‪،‬‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫صْير{ معناه‪َ :‬‬
‫فى الية الولى‪ ،‬فِإن قوله }وَإ ِلى اللهِ ال َ‬
‫ف‬
‫ه َرُءوْ ٌ‬
‫معَد ّ له‪ ،‬فاستدركه فى الية الثانية بوعد وهو قوله }وَ الل ُ‬
‫والعقاب ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫من رأفته تحذيُره‪.‬‬
‫ِبال ْعَِباِد{ والرأفة أشد من الرحمة‪ .‬قيل‪ :‬و ِ‬
‫َ‬
‫ب أ َّنى ي َ ُ‬
‫قوله }َقا َ‬
‫عاقٌِر{ قدم فى‬
‫مَرأِتي َ‬
‫كو ُ‬
‫ل َر ّ‬
‫ن ِلي غُل َ ٌ‬
‫م وَقَد ْ ب َل َغَِني ل ْك ِب َُر وَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫السورة ذكر الك َِبر وأخر ذكر المرأة‪ ،‬وقال فى سورة مريم }وَ َ‬
‫مَرأِتي‬
‫كان َ ِ‬
‫ت ْ‬
‫عت ِي ًّا{ فقدم ذكر المرأة َ‬
‫لن فى مريم قد تقدم ذكر‬
‫َ‬
‫ن ل ْك ِب َرِ ِ‬
‫ت ِ‬
‫عاِقرا ً وَقَد ْ ب َل َغْ ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫خ ْ‬
‫مِني{‪ ،‬وتأخر ذكر المرأة فى قوله }وَإ ِّني ِ‬
‫م ِ‬
‫ف ُ‬
‫ن العَظ ْ ُ‬
‫الك َِبر فى قوله }وَهَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫من وََرآِئي وَ َ‬
‫عاِقرا{ ثم أعاد ذكرهما‪ ،‬فأخر ذكر الك َِبر‬
‫مَرأِتي َ‬
‫كان َ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ت ْ‬
‫لْ َ‬
‫وال ِ َ‬
‫م َ‬
‫سوّيا( و )عشّيا( و )صبّيا(‪.‬‬
‫ليوافق )عتيا( ما بعده من اليات وهى ) َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ب أ َّنى ي َ ُ‬
‫م{‬
‫ت أّنى ي َكو ُ‬
‫ن ِلي وَل َ ٌ‬
‫كو ُ‬
‫ت َر ّ‬
‫ن ِلي غُل َ ٌ‬
‫د{ وفى مريم }َقال ْ‬
‫قوله }َقال َ ْ‬
‫َ‬
‫لن فى هسه السورة تقدم ذكُر المسيح وهو ولدها‪ ،‬وفى مريم تقدم ذكر‬
‫ك غُ َ‬
‫لما ً َزك ِي ًّا{‪.‬‬
‫ب لَ ِ‬
‫الغلم حيث قال }ل َهَ َ‬
‫ف ُ‬
‫ه{ وفى المائدة )فيها( قيل‪ :‬الضمير فى هذه يعود ِإلى الطير‪،‬‬
‫قوله }فَأ َن ْ ُ‬
‫خ فِي ْ ِ‬
‫وقيل ِإلى الطين‪ ،‬وقيل ِإلى المهّيأ‪ ،‬وقيل ِإلى الكاف فِإنه فى معنى مثل‪.‬‬
‫وفى المائدة يعود إلى الهيئة‪ .‬وهذا جواب التذكير والتأنيث‪ ،‬ل جواب‬
‫التخصيص‪ ،‬وِإنما الكلم وقع فى التخصيص وهل يجوز َأن يكون كل واحد‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سورة ِإخبار قبل‬
‫منهما مكان الخر أم ل‪ .‬فالجواب أن يقال‪ :‬فى هذه ال ّ‬
‫سَبق من‬
‫الفعل‪ ،‬فو ّ‬
‫حده؛ وفى المائدة خطاب من الله له يوم القيامة‪ ،‬وقد َ‬
‫عيسى عليه السلم الفع ُ‬
‫ل مّرات والطير صالح للواحد والجمع‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه{ ذكره هنا مرتين‪ ،‬وفى المائدة }ب ِإ ِذ ِْني{ أربعَ مرات لن ما‬
‫ن الل ِ‬
‫قوله }ب ِإ ِذ ْ ِ‬
‫سورة من كلم عيسى‪ ،‬فما تصور أضن يكون من قَِبل البشر‬
‫فى هذه ال ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫خلق الذى معناه التقدير‪ ،‬والنفخ الذى هو ِإخراج‬
‫َأضافه ِإلى نفسه‪ ،‬وهو ال َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫وور أضافه ِإلى الله وهو قوله }فَي َك ُوْ ُ‬
‫ن ط َي ًْرا ب ِإ ِذ ْ ِ‬
‫الريح من الفم‪ .‬وما ]ل[ يتص ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ص{ مما ]ل[ يكون فى طوق البشر‪ ،‬فِإن الكمه عند‬
‫م ُ‬
‫اللهِ وأب ْرِئُ الك ْ َ‬
‫ه َوالب َْر َ‬
‫لعمش‪ ،‬وعند بعضهم ا َ‬
‫بعض المفسرين ا َ‬
‫لعشى‪ ،‬وعند بعضهم من يولد‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َأعمى‪ ،‬وِإحياء الموتى من فعل الله فأضافه ِإليه‪ .‬وما فى المائدة من كلم‬
‫الله سبحانه وتعالى‪ ،‬فَأضاف جميع ذلك إلى صنعه ِإظهارا ً لعجز البشر‪،‬‬
‫وكذلك الثانى يعود إلى الثلثة ا ُ‬
‫لخرى‪.‬‬
‫ِ‬
‫صة‬
‫قوله }إ ِ ّ‬
‫ه َرّبي وََرب ّك ُ ْ‬
‫ن لل ّ َ‬
‫م{ وكذلك فى مريم و ]فى[ الزخرف فى هذه الق ّ‬
‫ُ‬
‫قراء ِإذا قلت‪ :‬زيد قائم‬
‫م{ بزيادة )هو( قال تاج ال ُ‬
‫}إ ِ ّ‬
‫ه هُوَ َرّبي وََرب ّك ْ‬
‫ن لل ّ َ‬
‫َ‬
‫فيحتمل أن يكون تقديره‪ :‬وعمرو قائم‪ .‬فإذا قلت زيد هو القائم خصصت‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫القيام به‪ ،‬وهو كذلك فى الية‪ .‬وهذا مثاله َ‬
‫لن )هو( يذكر فى هذه المواضع‬
‫ِإعلما ً بَأن المبتدأ َ مقصور على هذا الخبر )وهذا الخبر( مقصور عليه دون‬
‫غيره والذى فى آل عمران وقع بعد عشر آيات نزلت فى قصة مريم‬
‫دللة على َأن الله‬
‫وعيسى‪ ،‬فاستغنت عن التأكيد بما تقدم من اليات‪ ،‬وال ّ‬
‫سبحانه وتعالى رّبه وخالقه ل َأبواه ووالده كما زعمت النصارى‪ .‬وكذلك فى‬
‫سورة مريم وقع بعد عشرين آية من قصتها‪ .‬وليس كذلك ما فى الزخرف‬
‫فِإنه ابتداء كلم منه فحسن التأكيد بقوله )هو( ليصير المبتدأ مقصورا ً على‬
‫ُ‬
‫وة‪ ،‬تعالى الله عند ذلك‬
‫الخبر المذكور فى الية وهو ِإثبات الربوبّية ونفى الب ّ‬
‫وا كبيًرا‪.‬‬
‫عل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ لن ما‬
‫مو ْ َ‬
‫مو ْ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ن{ فى هذه السورة‪ ،‬وفى المائدة }ب ِأن َّنا ُ‬
‫سل ِ ُ‬
‫قوله }ب ِأّنا ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫واريين‪ ،‬فجاَء على الصل‪ ،‬وما فى هذه السورة‬
‫فى المائدة أول كلم ال َ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫تكرار كلمهم فجاز فيه التخفيف )لن التخفيف( فرع والتكرار فرع والفرع‬
‫بالفرع َأولى‪.‬‬
‫كون َن{ َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫لن ما فى هذه‬
‫حقّ ِ‬
‫قوله }ال ْ َ‬
‫ن{ وفى البقرة }فَل َ ت َ ُ ّ‬
‫ك فَل َ ت َك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫السورة جاَء على الصل‪ ،‬ولم يكن فيها ما أوجب ِإدخال نون التأكيد ]فى‬
‫الكلمة؛ بخلف سورة البقرة فان فيها فى َأول القصة }فَل َن ُوَل ّي َن ّ َ‬
‫ة‬
‫ك قِب ْل َ ً‬
‫َ‬
‫ج ِإدخال النون فى الكلمة فيصير‬
‫ضا َ‬
‫ها{[ بنون التأكيد فأوجب الزدوا ُ‬
‫ت َْر َ‬
‫ن من الممترين‪ .‬والخطاب فى اليتين‬
‫التقدير‪ :‬فلنوّليّنك قبلة ترضاها فل تكون ّ‬
‫للنبى صلى الله عليه وسلم والمراد )به( غيره‪.‬‬
‫ه{ وفى البقرة }قُ ْ‬
‫قوله }قُ ْ‬
‫دى{‬
‫دى لل ّ ِ‬
‫دى لل ّهِ هُوَ ل ْهُ َ‬
‫ن هُ َ‬
‫ل إِ ّ‬
‫دى هُ َ‬
‫ن ل ْهُ َ‬
‫ل إِ ّ‬
‫م{‬
‫ن ت َب ِعَ دِي ْن َك ُ ْ‬
‫]الهدى[ فى هذه السورة هو الدين‪ ،‬وقد تقدم فى قوله }ل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫لسلم‪ ،‬وكَأنه قال بعد قولهم "ول تؤمنوا إل لمن تبع دينكم" قل‬
‫)وهدى الله ا ِ‬
‫َ‬
‫لسلم كما سبق فى أول السورة‪ .‬والذى فى البقرة‬
‫ِإن الدين عند الله ا ِ‬
‫َ‬
‫معناه القبلة َ‬
‫لن الية نزلت فى تحويل القبلة‪ ،‬وتقديره أن قبلة الله هى‬
‫الكعبة‪.‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫وجا{ ليس ههنا )به( ول واو العطف وفى العراف‬
‫ن ت َب ُْغون ََها ِ‬
‫نآ َ‬
‫قوله } َ‬
‫ع َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ن القياس من آمن‬
‫ن ب ِهِ وَت َب ُْغون ََها ِ‬
‫وجا{ بزيادة )به( وواوِ العطف ل ّ‬
‫نآ َ‬
‫} َ‬
‫ع َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫به‪ ،‬كما فى العراف؛ لكنها ُ‬
‫حذفت فى هذه السورة موافقة لقوله }وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫وجا{ ههنا حال والواو‬
‫كَ َ‬
‫فَر{ فِإن القياس فيه َأيضا ً )كفر به( وقوله }ت َب ُْغون ََها ِ‬
‫ع َ‬
‫َ‬
‫ل يزيد مع الفعل ِإذا وقع حا ً‬
‫ض‬
‫ست َك ْث ُِر{ و }َداب ّ ُ‬
‫مُنن ت َ ْ‬
‫ل‪ ،‬نحو قوله }وَل َ ت َ ْ‬
‫ة الْر ِ‬
‫ل{ وغير ذلك‪ ،‬وفى ا َ‬
‫ت َأ ْك ُ ُ‬
‫لعراف عطف على الحال؛ والحال قوله )توعدون( و‬
‫وجًا{‪.‬‬
‫صدون( عطف عليه؛ وكذلك }ت َب ُْغون ََها ِ‬
‫)ت ُ‬
‫ع َ‬
‫ه إ ِل ّ ب ُ ْ‬
‫ن ِ‬
‫عندِ‬
‫صُر إ ِل ّ ِ‬
‫ما َ‬
‫م ب ِهِ وَ َ‬
‫ن قُُلوب ُك ُ ْ‬
‫م وَل ِت َط ْ َ‬
‫شَرى ل َك ُ ْ‬
‫ه لل ّ ُ‬
‫جعَل َ ُ‬
‫قوله‪} :‬وَ َ‬
‫ما لن ّ ْ‬
‫م ْ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫ْ‬
‫م{ ههنا بِإثبات )لكم( وتأخير )به( وحذف )إن الله( وفى‬
‫كي‬
‫ح ِ‬
‫زيزِ ل َ‬
‫لل ّهِ ل ْعَ ِ‬
‫ِ‬
‫لنفال بحذف )لكم( وتقديم )به( وإثبات )إن الله( َ‬
‫ا َ‬
‫لن الب ُ ْ‬
‫شرى للمخاطبين؛‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫م{‬
‫جا َ‬
‫ست َ َ‬
‫فبين وقال )لكم( وفى النفال قد تقدم لكم فى قوله }َفا ْ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫فاكتفى بذلك؛ وقدم ) قلوبكم( وَأخر )به( ِإزواجا ً )بين المخاطبين "فقال ِإلى‬
‫بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به" وقدم "به" فى النفال ِإزدواجًا( بين الغائبين‬
‫ه{ وحذف )إن الله( ههنا؛ َ‬
‫ه إ ِل ّ ب ُ ْ‬
‫لن ما‬
‫ن بِ ِ‬
‫ما َ‬
‫شَرى وَل ِت َط ْ َ‬
‫ه الل ُ‬
‫جعَل َ ُ‬
‫فقال }و َ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫ِ‬
‫فى ا َ‬
‫ة بدر؛ وهى سابقة على ما فى هذه السورة‪ ،‬فِإنها فى قصة‬
‫لنفال قص ُ‬
‫ُأحد فَأخبر هناك َأن الله عزيز حكيم‪ ،‬فاستقر الخبر‪ .‬وجعله فى هذه السورة‬
‫َ‬
‫سَبق‪.‬‬
‫صفة‪ ،‬لن الخبر قد َ‬
‫قوله‪} :‬ون ِع َ‬
‫مِلين{ بزيادة الواو َ‬
‫لن التصال بما قبلها َأكثر من غيرها‪.‬‬
‫مأ ْ‬
‫َ ْ َ‬
‫جُر ل َْعا ِ َ‬
‫َ‬
‫ة‪ ،‬والجنات‪ ،‬والخلوُد‪.‬‬
‫المغفر‬
‫العاملين‬
‫أجر‬
‫ونعم‬
‫وتقديره‪:‬‬
‫ُ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫من ْهم{ َ‬
‫َ‬
‫لن‬
‫ن أ َن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫م{ بزيادة النفس‪ ،‬وفى غيرها }َر ُ‬
‫قوله }َر ُ‬
‫سوْل ً ِ ُ ْ‬
‫سهِ ْ‬
‫سول ً ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مّنة‬
‫ب ال ِ‬
‫ن على المؤمنين به‪ ،‬فجعله من أنفسهم؛ ليكون موج ُ‬
‫الله سبحانه َ‬
‫م ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫ما وصفه بقوله‪:‬‬
‫ن أن ُ‬
‫َأظهر‪ .‬وكذلك قوله‪} :‬ل َ‬
‫ف ِ‬
‫قد ْ َ‬
‫م َر ُ‬
‫م{ ل ّ‬
‫سك ْ‬
‫سول ّ‬
‫جآَءك ْ‬
‫م ْ‬
‫م{ جعله من‬
‫ف ّر ِ‬
‫ن َرُءو ٌ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫م َ‬
‫حي ٌ‬
‫م ب ِل ْ ُ‬
‫ص عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ما عَن ِت ّ ْ‬
‫زيٌز عَل َي ْهِ َ‬
‫ري ٌ‬
‫مِني َ‬
‫ح ِ‬
‫َ}عَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ليمان به أظهر‪ ،‬وأبين‪.‬‬
‫أن ُ‬
‫فسهم لكيون موجب الجابة وا ِ‬
‫ر{ ههنا بباء واحدة‪ ،‬إل فى قراءة ابن‬
‫جآُءوا ب ِل ْب َي َّنا ِ‬
‫قوله } َ‬
‫ب لْ ُ‬
‫ت َولّزب ُرِ وَل ْك َِتا ِ‬
‫مِني ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ر{ بثلث باَءات؛ لن ما فى‬
‫عامر‪ ،‬وفى فاطر }ب ِلب َي َّنا ِ‬
‫بل ُ‬
‫ت وَِبلّزب ُرِ وَب ِلك َِتا ِ‬
‫مِني ِ‬
‫هذه السورة وقع فى كلم مبنى على الختصار‪ ،‬وهو ِإقامة لفظ الماضى فى‬
‫ظ المستقبل‪ ،‬ولف ُ‬
‫ف‪ ،‬وبناُء الفعل بالمجهول‪،‬‬
‫ظ الماضى َأخ ّ‬
‫مقام لف ِ‬
‫الشرط ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن كذ ّب ُوْ َ‬
‫ب{‪] .‬ثم[ حذف‬
‫ك فَ َ‬
‫قد ْ ك ذ ّ َ‬
‫فل ُيحتاج ِإلى ذكر الفاعل‪ .‬وهو قوله‪} :‬فَإ ِ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫شرط فيه بلفظ‬
‫الباَءات ليوافق ال َّول فى الختصار بخلف ما فى فار فإ ِ ّ‬
‫ن ي َك َذ ّب ُوْ َ‬
‫ب‬
‫ك فَ َ‬
‫قد ْ ك َذ ّ َ‬
‫المستقبل والفاعل مذكور مع الفعل وهو قوله‪} :‬وَإ ِ ْ‬
‫م ذكر بعده الباَءات؛ ليكون كله على َنسق واحد‪.‬‬
‫ن ِ‬
‫م{ ث ّ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ال ّذِي ْ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م( لن ما قبله فى هذه‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫جهَن ّ ُ‬
‫مأَويه ْ‬
‫م{ وفى غيره‪َ ) :‬‬
‫جهَن ّ ُ‬
‫مأَواهُ ْ‬
‫م َ‬
‫قوله‪} :‬ث ُ ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫مَتاع ٌ قِليل{ )أى ذلك متاع‬
‫نك َ‬
‫السورة }ل ي َغُّرن ّك ت َ َ‬
‫بل ِ‬
‫قل ُ‬
‫فُروا ِفي لب ِلد ِ * َ‬
‫ذي َ‬
‫فى الدنيا قليل(‪ ،‬والقليل يدل على تراٍخ وإن صغر وقل‪ ،‬و )ثم( للتراخى‬
‫وكان موافقا‪ .‬والله َأعلم‪.‬‬
‫سورة‬
‫فضل ال ّ‬
‫ى صلى الله عليه وسلم "تعلموا البقرة وآل عمران؛ فإ ِّنهما‬
‫عن النب ّ‬
‫صورة ملكين‪ ،‬يشفعان لصاحبهما‪،‬‬
‫الزهراوان‪ ،‬وإ ِّنهما يأتيان يوم القيامة فى ُ‬
‫َ‬
‫غمامتان‪َ ،‬أو غيايتان‪ ،‬أوَ‬
‫دم فى البقرةِ "يأتيان كأّنهما َ‬
‫حّتى ُيد ِ‬
‫خله الجنة" وتق ّ‬
‫ف‪ ،‬ي ُظ ِ ّ‬
‫لان قارئهما‪ ،‬ويشفعان" وُيروى بسند ضعيف‪ :‬من‬
‫فِْرقان من طير صوا ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫طى بكل آية منها أمانا على جسر جهّنم‪ ،‬يزوره فى‬
‫قرأ سورة آل عمران أع ِ‬
‫ك ّ‬
‫ث‬
‫م ونوح وِإبراهيم وآل عمران‪ ،‬ي َْغبطونه بمنزلته من الله‪ ،‬وحدي ُ‬
‫ل جمعة آد ُ‬
‫َ‬
‫كر فى‬
‫دنيا حّتى يَرى رّبه فى المنام؛ ذ ُ ِ‬
‫ى )َرفعه(‪ :‬من قرأها ل يخرج من ال ّ‬
‫عل ّ‬
‫الموضوعات‪.‬‬
‫) ‪(1/71‬‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الثاني ‪ -‬المواقف ( ضمن العنوان ) بصيرة فى ‪ ..‬يا‬
‫أيها الناس اتقوا ربكم (‬
‫قّراِء‪.‬‬
‫سورة مدنّية بِإجماع ال ُ‬
‫هذه ال ّ‬
‫ى‪،‬‬
‫ى‪ ،‬وس ّ‬
‫ت فى عد ّ البصر ّ‬
‫وعدد آياتها مائة وخمس وسبعون‪ ،‬فى عد ّ الكوف ّ‬
‫وسبع فى عد ّ ال ّ‬
‫ى‪.‬‬
‫شام ّ‬
‫وكلماتها ثلثة آلف وسبعمائة وخمس وَأربعون‪ .‬وحروفها سّتة عشر َألفا ً‬
‫وثلثون حرفا‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫سِبي َ‬
‫ل{‪} ،‬عَ َ‬
‫ما{‪.‬‬
‫واليات المختلف فيها }أن ت َ ِ‬
‫ضلوا ال ّ‬
‫ذاًبا أل ِي ْ ً‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ملَنا( فعلى اللم آية واحدة‬
‫مجموع فواصل اليات )م ل ا ن( يجمعها قولك ) ِ‬
‫سبيل( وعلى الّنون آية واحدة )مهين( وخمس آيات منها على الميم‬
‫)ال ّ‬
‫َ‬
‫المضمومة‪ ،‬وسائر اليات على اللف‪.‬‬
‫ّ‬
‫سورة سورة الّنساِء الكبرى‪ ،‬واسم سورة الطلق سورةُ الّنساِء‬
‫واسم ال ّ‬
‫صغرى‪.‬‬
‫ال ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫خْلقة آدم وحواَء‪ ،‬وا َ‬
‫لمر ]بصلة[‬
‫سورة مجمل ً فبيان ِ‬
‫ما ما اشتملت عليه ال ّ‬
‫وأ ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫لثم‪ ،‬والعذاب‬
‫الّرحم‪ ،‬والّنهى عن أكل مال اليتيم‪ ،‬وما يترّتب عليه من عظم ا ِ‬
‫صداق‪ ،‬وحفظ المال من‬
‫لكليه‪ ،‬وبيان المناكحات‪ ،‬وعدد النساِء‪ ،‬وحكم ال ّ‬
‫السفهاِء‪ ،‬وَتجربة اليتيم قبل دفع المال إليه‪ ،‬والرْفق با َ‬
‫لقارب وقت قسمة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫الميراث‪ ،‬وحكم ميراث َأصحاب الفرائض‪ ،‬وذكر ذوات المحارم‪ ،‬وبيان ط َْ‬
‫ول‬
‫َ‬
‫مة‪ ،‬والجتناب عن الكبائر‪ ،‬وفضل الّرجال على‬
‫حّر ِ‬
‫ال ُ‬
‫ة‪ ،‬وجواز الت َّزّوج بال َ‬
‫م اليهود‪،‬‬
‫سكران وقت الصلة‪ ،‬وآية التّيمم‪ ،‬وذ ّ‬
‫الّنساِء‪ ،‬وبيان الحقوق‪ ،‬وحكم ال ّ‬
‫َ‬
‫وتحريفهم التوراة‪ ،‬ورد ّ ا َ‬
‫لمانات ِإلى أهلها‪ ،‬وصفة المنافقين فى امتناعهم عن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سلم‪ ،‬والّنهى عن موالة‬
‫قبول أوامر القرآن‪ ،‬والمر بالقتال‪ ،‬ووجوب َرد ّ ال ّ‬
‫َ‬
‫خرين‬
‫ة‪ ،‬ووْزر المتأ ّ‬
‫المشركين‪ ،‬وتفصيل قَْتل العمد والخطأ‪ ،‬وفضل الهجر ِ‬
‫لشارة ِإلى صلة الخوف حال القتال‪ ،‬والّنهى عن حماية الخائنين‪،‬‬
‫عنها‪ ،‬وا ِ‬
‫َ‬
‫م‬
‫صلح بين الزواج والّزوجات‪ ،‬وِإقامة الشهادات‪ ،‬ومدح العدل‪ ،‬وذ ّ‬
‫وِإيقاعُ ال ّ‬
‫سلم‪ ،‬وفضل‬
‫المنافقين‪ ،‬وذ ّ‬
‫صدهم قتل عيسى عليه ال ّ‬
‫م اليهود‪ ،‬وذكر قَ ْ‬
‫الّراسخين فى العلم‪ ،‬وِإظهار فساد اعتقاد الّنصارى‪ ،‬وافتخار الملئكة‬
‫والمسيح بمقام العبودّية‪ ،‬وذكر‬
‫) ‪(1/72‬‬
‫َ‬
‫ن الغرض من بيان ا َ‬
‫خْلق من‬
‫ة ال َ‬
‫لحكام صيان ُ‬
‫لشارة ِإلى أ ّ‬
‫ميراث الكللة‪ ،‬وا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ن تَ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫ال ّ‬
‫وا{ أى كراهة أن تضّلوا‪ .‬وأ ّ‬
‫ه ل َك ُ ْ‬
‫ن الل ُ‬
‫ضل ّ ْ‬
‫ضللة‪ ،‬فى قوله }ي ُب َي ّ ُ‬
‫َ‬
‫ضَر‬
‫ح َ‬
‫سورة ففى أربع وعشرين آية }وَإ َِذا َ‬
‫الّناسخ والمنسوخ فى هذه ال ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن لوْ ت ََر ُ‬
‫ن‬
‫م{ ن }وَلي َ ْ‬
‫م َ‬
‫كوا ِ‬
‫ش ال ِ‬
‫ة{ م }ُيو ِ‬
‫ال ْ ِ‬
‫ق ْ‬
‫ه ِفي أوْل َدِك ُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫صيك ُ ُ‬
‫س َ‬
‫خ َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫خا َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ف ِ‬
‫خل ْ ِ‬
‫ن ي َأك ُُلو َ‬
‫جَنفا ً أوْ إ ِْثمًا{ ن }إ ِ ّ‬
‫ص َ‬
‫من ّ‬
‫م{ الية م }فَ َ‬
‫فهِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫مو ٍ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫مى ظلما{ م }قُ ْ‬
‫وا َ‬
‫ح َ‬
‫ة‬
‫ن ال َ‬
‫م َ‬
‫ش َ‬
‫فا ِ‬
‫صل ٌ‬
‫ح لهُ ْ‬
‫ل الي ََتا َ‬
‫أ ْ‬
‫ل إِ ْ‬
‫ر{ ن }َواللِتي ي َأِتي َ‬
‫خي ْ ٌ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫م{ م )الث ّّيب بالثيب( ن }َوالل ّ َ‬
‫ة َوالّزاِني‬
‫م{ م }الّزان ِي َ ُ‬
‫ن ي َأت َِيان َِها ِ‬
‫ِ‬
‫ذا َ‬
‫من ن ّ َ‬
‫منك ُ ْ‬
‫سآئ ِك ُ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ت الت ّوْب َ ُ‬
‫ما الت ّوْب َ ُ‬
‫ة ل ِل ِ‬
‫س ِ‬
‫ة عَلى الل ِ‬
‫جل ِ ُ‬
‫َفا ْ‬
‫ه{ بعض الية م }وَلي ْ َ‬
‫دوا{ ن }إ ِن ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫م أن‬
‫سرتان بالعموم والخصوص }ل ي َ ِ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫ملو َ‬
‫ت{ ن واليتان مف ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ل لك ْ‬
‫ي َعْ َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ف{ ن وقيل الية‬
‫سل ْ‬
‫ما قد ْ َ‬
‫ت َرُِثوا الن ّ َ‬
‫سآَء كْرها{ م والستثناء فى قوله }إ ِل َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن{ م والستثناء فى قوله‬
‫محكمة }وَل ت َعْ ُ‬
‫مآ آت َي ْت ُ ُ‬
‫ض َ‬
‫ُ‬
‫موهُ ّ‬
‫ضلوهُ ّ‬
‫ن ل ِت َذ ْهَُبوا ب ِب َعْ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫سآِء{ م‬
‫ن بِ َ‬
‫فا ِ‬
‫حش ٍ‬
‫ما ن َك َ‬
‫ة{ ن }وَل َتنك ِ ُ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫م ّ‬
‫ح آَباؤك ْ‬
‫حوا َ‬
‫م َ‬
‫}إ ِل أن ي َأِتي َ‬
‫ف{ ن وقيل الية محكمة }و َ‬
‫مُعوا ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ج‬
‫ت‬
‫أن‬
‫ل‬
‫س‬
‫د‬
‫ق‬
‫ما‬
‫ل‬
‫إ‬
‫}‬
‫قوله‪:‬‬
‫فى‬
‫والستثناء‬
‫ْ َ َ‬
‫َ ْ َ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫ن{ م‬
‫ن ال ُ ْ‬
‫م ب ِهِ ِ‬
‫خت َي ْ‬
‫ما ا ْ‬
‫مت َعْت ُ ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫ن{ م والستثناء منه ن فيما مضى }فَ َ‬
‫من ْهُ ّ‬
‫ب َي ْ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫حافِ ُ‬
‫ى صّلى الله عليه وسلم "أل وِإنى‬
‫م لِ ُ‬
‫}َوال ّ ِ‬
‫ظو َ‬
‫م َ‬
‫جهِ ْ‬
‫فُرو ِ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن{ وقول الّنب ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫مى‬
‫َ‬
‫س عَلى العْ َ‬
‫م ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫والك ُ ْ‬
‫مت َْعة" ن }ل َ ت َأك ُلوا أ ْ‬
‫حّرمت ال ُ‬
‫ل{ م }لي ْ َ‬
‫م ِبالَباط ِ ِ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ض‬
‫ع‬
‫ب‬
‫م‬
‫حا‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لو‬
‫و‬
‫أ‬
‫و‬
‫}‬
‫م‬
‫م{‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ما‬
‫ي‬
‫أ‬
‫ت‬
‫د‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ع‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫وا‬
‫}‬
‫مؤاكلتهم‬
‫أراد‬
‫ن‬
‫ج{‬
‫ر‬
‫ح‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ُ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض{ ن‬
‫أوْلى ب ِب َعْ ٍ‬
‫) ‪(1/73‬‬
‫َ‬
‫سو ْ ُ‬
‫ل{ م‬
‫ست َغْ َ‬
‫م وَ ِ‬
‫م الّر ُ‬
‫سيف ن }َوا ْ‬
‫م{ م آية ال ّ‬
‫فَر ل َهُ ُ‬
‫عظ ْهُ ْ‬
‫ض عَن ْهُ ْ‬
‫}فَأعْرِ ْ‬
‫}استغْفر ل َه َ‬
‫فُرْوا كآّفة{ ن‬
‫م{ن} ُ‬
‫خذ ُْوا ِ‬
‫م{ م }ل ِي َن ْ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫م أوْ ل َ ت َ ْ‬
‫حذ َْرك ُ ْ‬
‫فر ل َهُ ْ‬
‫ْ َ ِ ْ ُ ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ م‬
‫نآ َ‬
‫ح ِ‬
‫دو َ‬
‫ج ُ‬
‫م َ‬
‫سيف ن } َ‬
‫فيظا{ م آية ال ّ‬
‫مآ أْر َ‬
‫ست َ ِ‬
‫سل َْناك عَلي ْهِ ْ‬
‫}ف َ َ‬
‫ري َ‬
‫خ ِ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ن{ ن }فَِإن َ‬
‫م ْ‬
‫ه{‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫كا َ‬
‫م{ م }ب ََرآَءة ٌ ّ‬
‫من قَوْم ٍ عَد ُوّ ل ّك ُ ْ‬
‫وا ال ْ ُ‬
‫م َ‬
‫كي َ‬
‫}َفاقْت ُل ُ ْ‬
‫َ‬
‫شَر َ‬
‫قت ُ ْ‬
‫فُر أن ي ُ ْ‬
‫ه{ ن وقوله‬
‫من ي َ ْ‬
‫ك بِ ِ‬
‫ه ل َ ي َغْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مدًا{ م }إ ِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫مت َعَ ّ‬
‫منا ً ّ‬
‫ل ُ‬
‫ن }وَ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ك‬
‫ن ل ي َد ْ ُ‬
‫مَنافِ ِ‬
‫}َوال ّ ِ‬
‫ن ِفي الد ّْر ِ‬
‫ب{ ن }إ ِ ّ‬
‫ن َتا َ‬
‫عو َ‬
‫ن ال ُ‬
‫ن{ ِإلى قوله }وَ َ‬
‫قي َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫س َ‬
‫مَنافِ ِ‬
‫ن الّناِر{ م }إ ِل ّ ال ّ ِ‬
‫ل ِ‬
‫ال ْ‬
‫م ِفي ال ْ ُ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫ن َتاُبوْا{ ن }فَ َ‬
‫قي َ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫ف ِ‬
‫ن فِئ َت َي ْ ِ‬
‫س َ‬
‫قات ِ ْ‬
‫سيف ن‪.‬‬
‫ف إ ِل ّ ن َ ْ‬
‫وقوله }فَ َ‬
‫ل الل ّهِ ل َ ت ُك َل ّ ُ‬
‫ك{ م آية ال ّ‬
‫ف َ‬
‫ل ِفي َ‬
‫سِبي ِ‬
‫المتشابهات فى هذه السورة‪:‬‬
‫َ‬
‫مضارة‪.‬‬
‫م َ‬
‫مضارة‪ ،‬حليم عن ال ُ‬
‫م{ ليس غيره أى عليم بال َ‬
‫حِلي ٌ‬
‫ه عَِلي ٌ‬
‫}َوالل ّ ُ‬
‫م{ بالواو‪ ،‬وفى براَءة )ذلك( بغير واو‪،‬‬
‫ن ِفيَها َوذلك ال ْ َ‬
‫قوله‪َ } :‬‬
‫فوُْز ال ْعَ ِ‬
‫خال ِ ِ‬
‫ظي ُ‬
‫دي َ‬
‫َ‬
‫ن الجملة ِإذا وقعت بعد أجنبّية ل تحسن إ ِل ّ بحرف العطف‪ .‬وِإن كان‬
‫لَ ّ‬
‫بالجملة الثانية ما يعود إلى الجملة ا َ‬
‫لولى حسن ِإثبات حرف العطف‪ ،‬وحسن‬
‫ِ‬
‫الحذف؛ اكتفاًء بالعائد‪ .‬ولفظ )ذلك( فى اليتين يعود ِإلى ما قبل الجلمة‪،‬‬
‫سورة بالواو وجهان لم‬
‫لصبات فيهما‪ .‬ولتخصيص هذه ال ّ‬
‫فحسن الحذف وا َ ِ‬
‫يكونا فى براَءة‪ :‬أحدهما موافقة ما قبلها‪ ،‬وهى جملة مبدوَءة بالواو‪ ،‬وذلك‬
‫ه( بعد قوله‬
‫ن ي َط ِِع الله{؛ والثانى موافقة ما بعدها‪ ،‬وهو قوله‪) :‬وَل َ ُ‬
‫قوله }وَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خاِلدا ً ِفيَها{ وفى براَءة ]أوعد[ أعداَء الله بغير واو‪ ،‬ولذلك قال )ذلك( بغير‬
‫} َ‬
‫واو‪.‬‬
‫حين{ فى أ َ‬
‫َ‬
‫ت غَي َْر‬
‫نا‬
‫ص‬
‫ح‬
‫م‬
‫}‬
‫وبعدها‬
‫سورة‪،‬‬
‫ال‬
‫ول‬
‫ف‬
‫سا‬
‫م‬
‫ر‬
‫ي‬
‫غ‬
‫ن‬
‫ني‬
‫ص‬
‫ح‬
‫م‬
‫}‬
‫وقوله‪:‬‬
‫ُ ْ َ َ ٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ ْ ِ ِ َ َْ ُ َ ِ ِ َ‬
‫خ َ‬
‫ن{ وفى المائدة‬
‫ت أَ ْ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ذا ِ‬
‫حا ٍ‬
‫خ َ‬
‫سافِ َ‬
‫م َ‬
‫ت وَل َ ُ‬
‫ُ‬
‫دا ٍ‬
‫) ‪(1/74‬‬
‫ن ما فى أ َّول السورة وقع‬
‫ذي أ َ ْ‬
‫مت ّ ِ‬
‫سافِ ِ‬
‫خ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن{ ل َ ّ‬
‫خ َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ن وَل َ ُ‬
‫ن غَي َْر ُ‬
‫} ُ‬
‫دا ٍ‬
‫حي َ‬
‫صِني َ‬
‫َ‬
‫ن{ والثانية فى‬
‫سافِ ِ‬
‫فى حقّ الحرار المسلمين‪ ،‬فاقت ُ ِ‬
‫م َ‬
‫صر على لفظ }غَي َْر ُ‬
‫حي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ حرمة‬
‫ذي أ ْ‬
‫مت ّ ِ‬
‫خ ِ‬
‫خ َ‬
‫فى الجوارى‪ ،‬وما فى المائدة فى الكتابّيات فزاد }وَل ُ‬
‫دا ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫نل‬
‫ن ِإلى ال ّ‬
‫صيانة أقرب‪ ،‬ومن الخيانة أبعد‪ ،‬ولّنه ّ‬
‫للحرائر المسلمات‪ ،‬ولنه ّ‬
‫َ‬
‫لماُء والكتابّيات من اّتخاذ الخدان‪.‬‬
‫يتعاطين ما يتعاطاه ا ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫سورة وزاد فى المائدة‬
‫حوا ْ ب ِوُ ُ‬
‫س ُ‬
‫م{ فى هذه ال ّ‬
‫م َ‬
‫م وَأي ْدِي َك ْ‬
‫جوهِك ْ‬
‫قوله‪َ} :‬فا ْ‬
‫َ‬
‫مم‪ ،‬فحسن الحذف؛‬
‫)منه( ل َ ّ‬
‫ض أحكام الوضوِء والتي ّ‬
‫ن المذكور فى هذه بع ُ‬
‫َ‬
‫لثبات والبيان‪.‬‬
‫والمذكور فى‬
‫المائدة جميع أحكامهما‪ ،‬فحسن ا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه{ ختم الية مرة بقوله )فقد افترى( ومّرة‬
‫ن ي ُشَرك ب ِ ِ‬
‫ن ل َ ي َغْ ِ‬
‫فُر أ ْ‬
‫قوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن الّول نزل فى اليهود‪ ،‬وهم اّلذين افترْوا على الله ما‬
‫ل‬
‫ل(‬
‫ض‬
‫)فقد‬
‫بقوله‬
‫ّ‬
‫ليس فى كتابهم‪ ،‬والّثانى نزل فى الكفار‪ ،‬ولم يكن لهم كتاب فكان ضللهم‬
‫َ‬
‫د‪.‬‬
‫أش ّ‬
‫قوله }يا أ َيهآ ال ّذي ُ‬
‫ب{ وفى غيرها )يأهل الكتاب( ل َّنه سبحانه‬
‫ن أوُتوا ْ ال ْك َِتا َ‬
‫َ َّ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫م ختم بالطمس‪ ،‬ورد ّ الوجوه على الدبار‪،‬‬
‫ث‬
‫وبالغ‪،‬‬
‫الية‪،‬‬
‫هذه‬
‫فى‬
‫بهم‬
‫ف‬
‫استخ ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫والّلعن‪ ،‬وأّنها كلها واقعة بهم‪.‬‬
‫نا ُ‬
‫جة{ ثم فى الية ا ُ‬
‫دنيا والثانية‬
‫لولى فى ال ّ‬
‫جات{ ل َ ّ‬
‫لخرى }د ََر َ‬
‫قوله }د ََر َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫فى الجنة‪ .‬وقيل‪ :‬الولى بالمنزلة‪ ،‬والثانية بالمنزل‪ .‬وهى درجات‪ .‬وقيل‪:‬‬
‫ا ُ‬
‫لولى على القاعدين بعُ ْ‬
‫ذر‪ ،‬والثانية على القاعدين بغير عذر‪.‬‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫من ي ُ َ‬
‫لظهار هنا وفى النفال‪ ،‬وفى الحشر‬
‫ق الّر ُ‬
‫قوله‪} :‬وَ َ‬
‫ل{ با ِ‬
‫شاقِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الثانى من المثلين ِإذا تحّرك بحركة لزمة وجب ِإدغام الّول فى‬
‫لدغام‪ ،‬ل ّ‬
‫با ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لظهار‪ ،‬ول يجوز اْرد َُدوا وارددوا وازددى‪ ،‬لنها‬
‫الثانى؛ أل ترى أّنك تقول اْرد ُد ْ با ِ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫تحركت بحركة لزمة )وا َ‬
‫للف واللم فى "الله" لزمتان‪ ،‬فصارت حركة القاف‬
‫لزمة( و )ليس( ا َ‬
‫للف‬
‫) ‪(1/75‬‬
‫واّللم فى الرسول كذلك‪ .‬وأ َما فى ا َ‬
‫لنفال فلنضمام )الّرسول( إليه فى‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫العطف لم يدغم؛ ل َن التقدير فى القاف َ‬
‫ن الواو يوجب‬
‫إ‬
‫ف‬
‫بهما؛‬
‫تصل‬
‫ا‬
‫قد‬
‫أن‬
‫ّ‬
‫ِ ّ‬
‫ّ‬
‫ذلك‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫قوله } ُ‬
‫ن للهِ ُ‬
‫ط ُ‬
‫دآَء‬
‫وا ِ‬
‫دآَء لل ِ‬
‫س ِ‬
‫ن ِبال ِ‬
‫وا ِ‬
‫شهَ َ‬
‫شهَ َ‬
‫ق ْ‬
‫مي َ‬
‫ه{‪ ،‬وفى المائدة‪} :‬قَ ّ‬
‫مي َ‬
‫كوُنوا قَ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سورة متصل ومتعلق بال ّ‬
‫شهادة‪ ،‬بدليل قوله‪:‬‬
‫س ِ‬
‫ِبال ْ ِ‬
‫ط{ ل ّ‬
‫ن )الله( فى هذه ال ّ‬
‫ق ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ أى ولو تشهدون عليهم‪ ،‬وفى‬
‫}وَل َوْ عََلى أن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ن وَ القَْرِبي َ‬
‫م أوْ ال ْ َ‬
‫وال ِد َي ْ ِ‬
‫م‬
‫وامين‪ ،‬والخطاب للولة بدليل قوله‪} :‬وَل َ ي َ ْ‬
‫من ّك ُ ْ‬
‫جرِ َ‬
‫المائدة مّتصل ومتعّلق بق ّ‬
‫َ‬
‫م{ الية‪.‬‬
‫شن ََئا ُ‬
‫ن قَوْ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫دوا َ‬
‫ن هنا وقع‬
‫خ ُ‬
‫خْيرا أوْ ت ُ ْ‬
‫دوا َ‬
‫شْيئا{ ل ّ‬
‫ه{ وفى الحزاب }ِإن ت ُب ْ ُ‬
‫قوله‪ِ} :‬إن ت ُب ْ ُ‬
‫فو ْ ُ‬
‫َ‬
‫سوِْء{ والمقابلة‬
‫سوِء فى قوله‪} :‬ل ي ُ ِ‬
‫ه ال َ‬
‫ح ّ‬
‫جهَْر ِبال ّ‬
‫الخير فى مقابلة ال ّ‬
‫ب الل ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سوِء الخيُر‪ ،‬وفى الحزاب بعد )ما فى قلوبهم(‬
‫اقتضت أن يكون بِإزاِء ال ّ‬
‫فاقتضى العموم‪ ،‬وَأعم ا َ‬
‫ه َ‬
‫ن‬
‫كا َ‬
‫لسماِء شىٌء‪ .‬ثم ختم الية بقوله‪} :‬فَإ ِ ّ‬
‫ن الل َ‬
‫ّ‬
‫ب ِك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ما{‪.‬‬
‫ىٍء عَِلي ً‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ض{ وباقى ما فى هذه‬
‫قوله‪} :‬وَِإن ت َك ْ ُ‬
‫ماَوا ِ‬
‫فُروا ْ فَإ ِ ّ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫س َ‬
‫ن لل ّهِ َ‬
‫ت ََوالْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الله سبحانه ذكر أه َ‬
‫ل الرض‬
‫ماَوا ِ‬
‫ض{ ل ّ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫سورة } َ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫سموات‪ ،‬ولم يفردهم بالذكر لنضمام المخاطبين‬
‫فى هذه الية تبعا لهل ال ّ‬
‫َ‬
‫فاُر عبدة الوثان‪ ،‬وليسوا الم ْ‬
‫ؤمنين ول من‬
‫مرتهم وهم ك ّ‬
‫ِإليهم ودخولهم فى ُز ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫مطرًِدا بل علمة‪.‬‬
‫ن ت َك ُ‬
‫أهل الكتاب لقوله }وَإ ِ ْ‬
‫فُرْوا{ فليس هذا قياسا ُ‬
‫فُتون َ َ‬
‫سورة‬
‫ست َ ْ‬
‫سآِء{ بواو العطف وقال فى آخر ال ّ‬
‫ك ِفي الن ّ َ‬
‫قوله }وَي َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سآِء{‬
‫ست َ ْ‬
‫فُتون َك{ بغيرواو‪ ،‬ل ّ‬
‫ما اّتصل بما بعده وهو قوله‪ِ} :‬في الن ّ َ‬
‫}ي َ ْ‬
‫ن الّول ل ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ما بعده‬
‫ما انفصل ع ّ‬
‫وصله بما قبله بواو العطف والعائد جميعا‪ ،‬والّثانى ل ّ‬
‫اقتصر من الّتصال على العائد وهو ضمير المستفتين و ]ليس[ فى الية‬
‫) ‪(1/76‬‬
‫فُتون َ َ‬
‫ن ذلك يستدعى‪ :‬قل الله يفتيكم فيها َأى فى‬
‫ست َ ْ‬
‫ك{ ل َ ّ‬
‫مّتصل بقوله‪} :‬ي َ ْ‬
‫َ‬
‫الكللة‪ ،‬والذى يّتصل بيستفتونك محذوف‪ ،‬يحتمل أن يكون )فى الكللة(‪،‬‬
‫ويحتمل َأن يكون فيما بدالهم من الوقائع‪.‬‬
‫سورة‬
‫فضل ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫دق‬
‫ن قرأ سورة الّنساِء فكأّنما تص ّ‬
‫ُروى عن النبى صلى الله عليه وسلم‪َ :‬‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫على ك ّ‬
‫ث ميراثًا‪ ،‬وُأعطى من الجر كمن اشترى محّرًرا‪ ،‬وبرئ من‬
‫من ور َ‬
‫ل َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫من الذين يتجاوز عنهم‪ .‬وعنه صلى الله عليه‬
‫الشرك‪ ،‬وكان فى مشيئة الله ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫سورة كان له بعدد ك ّ‬
‫ل امرأة خلقها الله قنطارا من‬
‫ن قرأ هذه ال ّ‬
‫وسّلم م ْ‬
‫َ‬
‫ت ودرجات‪ ،‬وتزّوج بك ّ‬
‫حور‬
‫ل حرف منها زوج ً‬
‫ن حسنا ٍ‬
‫ة من ال ُ‬
‫الجر‪ ،‬وبعدده ّ‬
‫َ‬
‫ن قرأ سورة الّنساِء ُ‬
‫كتب له مث ُ‬
‫ل ثواب حملة‬
‫ى‪َ ،‬‬
‫م ْ‬
‫العين‪ .‬ويروى‪ :‬يا عل ّ‬
‫َ‬
‫ل آية قرأها مث ُ‬
‫العرش‪ ،‬وله بك ّ‬
‫من يموت فى طريق الجهاد‪.‬‬
‫ل ثواب َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هذه ا َ‬
‫دا وبالموضوعات أشبه والله أعلم‪.‬‬
‫لحاديث ضعيفة ج ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الثاني ‪ -‬المواقف ( ضمن العنوان ) بصيرة فى ‪ ..‬يا‬
‫أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود (‬
‫) ‪(1/77‬‬
‫اعلم أ َن هذه السورة مدنية بالجماع سوى آية واحدة }ال ْيو َ‬
‫م‬
‫َ َ ّ‬
‫ّ‬
‫َ ْ َ‬
‫ّ‬
‫ت ل َك ُ ْ‬
‫مل ْ ُ‬
‫م أك ْ َ‬
‫ِ‬
‫م{ فإ ِّنها نزلت يوم عََرفة فى الموقف‪ ،‬ورسو ُ‬
‫ل الله صّلى الله عليه‬
‫ِدين َك ُ ْ‬
‫قل‬
‫ة على ركبتيها من ث ِ َ‬
‫وسّلم راكب على ناقته العضباء‪ ،‬فسقطت الناق ُ‬
‫حى‪ ،‬وشرف الية‪.‬‬
‫ال ْوَ ْ‬
‫عد الحجاز‬
‫ى‪ ،‬واثنتان وعشرون فى َ‬
‫عدد ْآياتها مائة وعشرون فى عد ّ الكوف ّ‬
‫ى‪.‬‬
‫والشأم‪ ،‬وثلث وعشرون فى عَد ّ البصر ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫حد َ عشر ألفا‪ ،‬وتسع مائة وثلثة‬
‫وكلماتها ألفان وثمان مائة وأربع‪ ،‬وحروفها أ َ‬
‫وثلثون حرفًا‪.‬‬
‫م َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫المختلف فيها ثلث‪ :‬العقود‪} ،‬وَي َعْ ُ‬
‫فوا ْ َ‬
‫غال ُِبو َ‬
‫ر{‪} ،‬فَإ ِن ّك ُ ْ‬
‫عن ك َِثي ٍ‬
‫ّ‬
‫وفواصل آياتها )ل م ن د ب ر( يجمعها )لم ندّبر( اللم فى ثلث كلها سبيل‪.‬‬
‫سماِء‪،‬‬
‫صة نزول المائدة من ال ّ‬
‫واسمها سورة المائدة‪ ،‬لشتمالها على قِ ّ‬
‫َ‬
‫وسورةُ ا َ‬
‫حَباُر{‬
‫ن َوال ْ‬
‫لحبار؛ لشتمالها على ذكرهم فى قوله‪َ} :‬والّرّبان ِّيو َ‬
‫حَباُر{‪.‬‬
‫ن َوال َ ْ‬
‫م الّرّبان ِّيو َ‬
‫وقوله‪} :‬ل َوْل َ ي َن َْهاهُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سورة المشتملة عليها‪ :‬المُر بوفاِء العهود‪ ،‬وبيان ما أحّله‬
‫وجملة مقاصد ال ّ‬
‫دين‪ ،‬وذكر‬
‫الله تعالى من البهائم‪ ،‬وذكر تحريم المحّرمات‪ ،‬وبيان ِإكمال ال ّ‬
‫ح ّ‬
‫ل طعام َأهل الكتاب‪ ،‬وجواُز نكاح المحصنات منهن‪،‬‬
‫الصيد‪ ،‬والجوارح‪،‬و ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ص َ‬
‫لة‪ ،‬وحكم الشهادات‪ ،‬والبّينات وخيانة أهل‬
‫وتفصيل الغُ ْ‬
‫سل‪ ،‬والطهارة‪ ،‬وال ّ‬
‫َ‬
‫صة‬
‫الكتاب القرآ َ‬
‫ن‪ ،‬ومن أنزل عليه‪ ،‬وذكر المنكَرات من مقالت النصارى‪ ،‬وق ّ‬
‫ْ‬
‫بنى ِإسرائيل مع العمالقة‪ ،‬وحبس الله تعالى إ ِّياهم فى الّتيه بدعاِء بلَعام‪،‬‬
‫وحديث قتل قابيل َأخاه هابيل‪ ،‬وحكم قُ ّ‬
‫حد ّ‬
‫سرقة‪ ،‬و َ‬
‫طاع الطريق‪ ،‬وحكم ال ّ‬
‫م َأهل الكتاب‪ ،‬وبيان نفاقهم‪ ،‬وتجسسهم وبيان الحكم بينهم‪،‬‬
‫سّراق‪ ،‬وذ ّ‬
‫ال ّ‬
‫قصاص فى الجراحات‪ ،‬وغيرها‪ ،‬والّنهى عن موالة اليهود والّنصارى‪،‬‬
‫وبيان ال ِ‬
‫َ‬
‫والّرد ّ على أهل الّرّدة‪ ،‬وفضل الجهاد‪ ،‬وِإثبات ولية الله ورسوله للم ْ‬
‫ؤمنين‪،‬‬
‫َ‬
‫م الّنصارى بفاسد‬
‫م اليهود )فى( قبائح أقوالهم‪ ،‬وذ ّ‬
‫وذ ّ‬
‫) ‪(1/78‬‬
‫َ‬
‫اعتقادهم‪ ،‬وبيان كمال عداوة ال ّ‬
‫كتاب اّلذين‬
‫طائفتين للمسلمين‪ ،‬ومدح أهل ال ِ‬
‫صيد‬
‫دموا من الحبشة‪ ،‬وحكم اليمين‪ ،‬وك ّ‬
‫ق ِ‬
‫فارتها‪ ،‬وتحريم الخمر‪ ،‬وتحريم ال ّ‬
‫َ‬
‫حرم‪ ،‬والنهى عن السؤالت الفاسدة‪ ،‬وحكم شهادات أهل الكتاب‪،‬‬
‫م ْ‬
‫على ال ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫وَفصل الخصومات‪ ،‬ومحاورة المم رسلهم فى القيامة‪ ،‬وذكر معجزات‬
‫عيسى‪ ،‬ونزول المائدة‪ ،‬وسؤال الحقّ تعالى إ ِّياه فى القيامة تقريعا للنصارى‪،‬‬
‫صادقين‪.‬‬
‫وبيان نفع الصدق يوم القيامة لل ّ‬
‫الناسخ والمنسوخ‪:‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫حلوا َ‬
‫ن‬
‫سورة تسع آيات }ل ت ُ ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫شَعآئ َِر الل ِ‬
‫فى هذه ال ّ‬
‫ه{ م ]}َفاقْت ُلوا ال ُ‬
‫كي َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫حي ْ ُ‬
‫ه{ م[ }إ ِل ال ِ‬
‫جَزآُء ال ِ‬
‫حارُِبو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫ما َ‬
‫ث وَ َ‬
‫َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول ُ‬
‫ن الل َ‬
‫م{ ن }إ ِن ّ َ‬
‫موهُ ْ‬
‫جدت ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫ك َفاحك ُم بينه َ َ‬
‫ح ُ‬
‫جآُءو َ‬
‫كم{‬
‫نا ْ‬
‫َتاُبوْا{ ن للعموم }فَِإن َ‬
‫ض عَن ْهُ ْ‬
‫ْ ْ ََُْ ْ‬
‫م أوْ أعْرِ ْ‬
‫م{ م }وَأ ِ‬
‫ل إ ِل ّ ال ْب َل َ ُ‬
‫سيف ن‬
‫غ{ م آية ال ّ‬
‫ما عََلى الّر ُ‬
‫ن للتخيير‪ :‬وقيل‪ :‬هى محكمة } ّ‬
‫سو ِ‬
‫جمع فيها الناسخ ]والمنسوخ[ وهى من‬
‫م أ َن ْ ُ‬
‫م{ م آخر الية ن ُ‬
‫ف َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫}عَل َي ْك ُ ْ‬
‫َ‬
‫سفر من الدين م }وَأ ْ‬
‫نوادر آيات القرآن } َ‬
‫دوا ْ ذ ََوي‬
‫شهِ ُ‬
‫م{ فى ال ّ‬
‫شَهاد َة ُ ب َي ْن ِك ُ ْ‬
‫ى‬
‫سفر والحضر }فَإ ِ ْ‬
‫م{ ن نسخت لشهاداتهم فى ال ّ‬
‫منك ُ ْ‬
‫ل ّ‬
‫ن عُث َِر{ م ذ َوَ ْ‬
‫عَد ْ ٍ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عدل منكم ن }ذلك أد َْنى أن ي َأُتوا ْ ِبال ّ‬
‫لسلم ن‪.‬‬
‫شَهاد َ ِ‬
‫ة{ م شهادة أهل ا ِ‬
‫المتشابهات‪:‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن وَل َ ت َ ْ‬
‫خ َ‬
‫خ َ‬
‫شت َُروا{ وفى‬
‫م{ بحذف الياِء‪ ،‬وكذلك }َوا ْ‬
‫قوله }َوا ْ‬
‫ن الي َوْ َ‬
‫شو ْ ِ‬
‫شو ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫لثبات هو الصل‪ ،‬وحذف و‬
‫البقرة وغيرها }َوا ْ‬
‫شوِْنى{ بِإثبات الياِء‪ ،‬ل ّ‬
‫نا ِ‬
‫ّ‬
‫خ َ‬
‫خ َ‬
‫ن{ و )ل(‬
‫ما حذف من اللفظ‪ ،‬وحذف }َوا ْ‬
‫}َوا ْ‬
‫ن ال ْي َوْ َ‬
‫م{ من الخط ل ّ‬
‫شو ْ ِ‬
‫شو ْ ِ‬
‫موافقة لما قبها‪.‬‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م بِ َ‬
‫م أعاد فقال‪َ} :‬وات ّ ُ‬
‫قوله‪َ} :‬وات ّ ُ‬
‫ذا ِ‬
‫ص ُ‬
‫ه إِ ّ‬
‫قوا الل َ‬
‫دوِر{ ث ّ‬
‫ه عَِلي ٌ‬
‫ن الل َ‬
‫قوا ْ الل َ‬
‫ت ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫صدور‪،‬‬
‫ه َ‬
‫ن{ ل ّ‬
‫ملو َ‬
‫إِ ّ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫خِبيٌر ب ِ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن الّول وقع على الن ّّية‪ ،‬وهى ذات ال ّ‬
‫والثانى على العمل‪ .‬وعن ابن‬
‫) ‪(1/79‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الثانية نزلت فى اليهود‪ ،‬وليس بتكرار‪.‬‬
‫كثير أ ّ‬
‫َ‬
‫م{‬
‫جٌر عَ ِ‬
‫مغْ ِ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا ْ وَعَ ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫فَرةٌ وَأ ْ‬
‫صال ِ َ‬
‫ظي ٌ‬
‫ت ل َُهم ّ‬
‫نآ َ‬
‫قوله‪} :‬وَعَد َ الل ّ ُ‬
‫مُلوا ْ ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫جرا ً‬
‫مغْ ِ‬
‫ت ِ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا ْ وَعَ ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫فَرةً وَأ ْ‬
‫صال ِ َ‬
‫من ُْهم ّ‬
‫نآ َ‬
‫وقال فى الفتح }وَعَد َ الل ّ ُ‬
‫مُلوا ْ ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫سورة موافقة لفواصل الى‪ ،‬ونصب ما فى الفتح‬
‫عَ ِ‬
‫ظيمًا{ وقع ما فى هذه ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫موافقة للفواصل أيضا‪ ،‬ولّنه مفعول )وعد(‪ ،‬وفى مفعول )وعد( فى هذه‬
‫سورة َأقوال‪َ :‬أحدها محذوف د ّ‬
‫عد(‪ ،‬وفى مفعلو )وعد( فى هذه‬
‫ل عليه )وَ َ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سورة أقوال‪ :‬أحدها محذوف ود ّ‬
‫عد( خلف ما دل عليه أوْعَد َ أى‬
‫ل عليه )وَ َ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ة{‬
‫فَر ٌ‬
‫فَر ٌ‬
‫مغْ ِ‬
‫مغْ ِ‬
‫ة{ تفسيره‪ .‬وقيل‪} :‬لُهم ّ‬
‫خيرا‪ .‬وقيل‪ :‬محذوف‪ ،‬وقوله‪} :‬لُهم ّ‬
‫وقع المفرد‪ ،‬ومحّلها نصب‪ ،‬كقول ال ّ‬
‫شاعر‪:‬‬
‫جملة وقعت َ‬
‫م ْ‬
‫صالحين لهم جزاٌء * وجّنات وعينا سلسبيل*ً‬
‫*وجدنا ال ّ‬
‫َ‬
‫ن الوعد قول؛‬
‫فعطف )جّنات( على )لهم جزاٌء(‪ .‬وقيل‪ :‬رفع على الحكاية‪ ،‬ل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن(‬
‫وتقديره قال الله‪ :‬لهم مغفرة‪ .‬وقيل‪ :‬تقديره‪ :‬أن لهم مغفرة‪ ،‬فحذف )أ ّ‬
‫فارتفع ما بعده‪.‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫د‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫فو‬
‫ر‬
‫ح‬
‫ي‬
‫}‬
‫وبعده‬
‫ه{‬
‫ع‬
‫ض‬
‫وا‬
‫م‬
‫عن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫ِ َ َ‬
‫ِ َ ِ ْ َْ ِ‬
‫ّ َ ِ ِ ِ‬
‫َ‬
‫حّرُفو َ‬
‫قوله‪} :‬ي ُ َ‬
‫ُ َ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ى‬
‫ن الولى‬
‫ضعِ ِ‬
‫وا ِ‬
‫ه{ ل ّ‬
‫ّ‬
‫م َ‬
‫فى أوائل اليهود‪َ ،‬والّثانية فيمن كانوا فى زمن الّنب ّ‬
‫َ‬
‫صّلى الله عليه وسلم‪ ،‬أى حّرفوها بعد أن وضعها الله مواضعها‪ ،‬وعرفوها‬
‫وعملوا بها زمانًا‪.‬‬
‫نا ُ‬
‫ح ّ‬
‫لولى ]فى اليهود[ والثانية فى‬
‫ما ذ ُك ُِروا ْ ب ِ ِ‬
‫ه{ كّرر ل َ ّ‬
‫سوا ْ َ‬
‫قوله‪} :‬وَن َ ُ‬
‫م ّ‬
‫ظا ّ‬
‫ً‬
‫حقّ الّنصارى‪ .‬والمعنى‪ :‬لن ينالوا منه نصيبا‪ .‬وقيل‪ :‬معناه‪ :‬تركوا بعض ما‬
‫َ‬
‫ُأمروا به‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م كّررها‪ ،‬فقال‪َ} :‬يا أهْ َ‬
‫قوله‪َ} :‬يا أهْ َ‬
‫ل‬
‫ب قَد ْ َ‬
‫م َر ُ‬
‫م{ ث ّ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫جآَءك ُ ْ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫سول َُنا ي ُب َي ّ ُ‬
‫ُ‬
‫ن الولى نزلت فى اليهود حين كتموا )صفات النبى صلى الله عليه‬
‫ب{ ل َ ّ‬
‫ال ْك َِتا ِ‬
‫مد‬
‫وسلم‪ ،‬وآية الرجم من التوراة‪ ،‬والنصارى حين كتموا( بشارة عيسى بمح ّ‬
‫صّلى الله عليه وسلم‬
‫) ‪(1/80‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫م‬
‫خ ُ‬
‫م تُ ْ‬
‫ن ِ‬
‫فو َ‬
‫ب{ ث ّ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫م ك َِثيرا ً ّ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫ن ال ْك َِتا ِ‬
‫م َ‬
‫لنجيل‪ ،‬وهو قوله‪} :‬ي ُب َي ّ ُ‬
‫فى ا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه{ فكّرر }َيا أهْ َ‬
‫ُ‬
‫ل‬
‫ؤ‬
‫با‬
‫ح‬
‫أ‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ُ‬
‫ء‬
‫نا‬
‫ب‬
‫أ‬
‫ن‬
‫ح‬
‫ن‬
‫رى‬
‫صا‬
‫ن‬
‫وال‬
‫د‬
‫هو‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ت‬
‫ل‬
‫قا‬
‫و‬
‫}‬
‫فقال‪:‬‬
‫كّرر‬
‫َ ْ ُ َْ‬
‫ِ َ ِ ّ ُ‬
‫ِ َُ ُ َ ّ َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م{ أى شرائعكم فِإنكم على ضلل ل يرضاه‬
‫ب قَد ْ َ‬
‫م َر ُ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫جآَءك ُ ْ‬
‫ال ْك َِتا ِ‬
‫سول َُنا ي ُب َي ّ ُ‬
‫َ‬
‫ما جاُءوا به‪.‬‬
‫الله‪} ،‬عََلى فَت َْرةٍ ِ‬
‫ن الّر ُ‬
‫ل{ أى على انقطاع منهم ود ُُروس م ّ‬
‫س ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫مل ْ ُ‬
‫ما ي َ َ‬
‫شآُء{‪ ،‬ثم كّرر‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ك ال ّ‬
‫خل ُقُ َ‬
‫ما ب َي ْن َهُ َ‬
‫ض وَ َ‬
‫س َ‬
‫قوله‪َ} :‬ولل ّهِ ُ‬
‫ت َوال َْر ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مل ُ‬
‫ن الولى‬
‫م ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫صيُر{ ل ّ‬
‫ك ال ّ‬
‫ما وَإ ِلي ْهِ ال َ‬
‫ما ب َي ْن َهُ َ‬
‫ض وَ َ‬
‫س َ‬
‫فقال‪َ} :‬ولل ّهِ ُ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫ن الله هو المسيح بن مريم‪ ،‬فقال‪ :‬ولله ملك‬
‫نزلت فى الّنصارى حين قالوا‪ :‬إ ِ ّ‬
‫السموات وا َ‬
‫لرض وما بينهما ليس فيهما معه شريك‪ ،‬ولو كان عيسى لقتضى‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ب عن المسيح وأمه وعَمن فى ا َ‬
‫لرض جميعا ً‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ذ‬
‫ي‬
‫من‬
‫م‬
‫ث‬
‫ا‪،‬‬
‫شريك‬
‫معه‬
‫يكون‬
‫َأن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ِإن َأراد ِإهل َ‬
‫ن قدرته شاملة عليهم‪ ،‬وعلى كل ما‬
‫كهم‪ ،‬فإ ِّنهم مخلوقون له‪ ،‬وإ ِ ّ‬
‫يريد بهم‪ .‬والثانية نزلت فى اليهود والنصارى حين قالوا‪ :‬نحن َأبناُء الله‬
‫لرض وما بينهما‪ ،‬وا َ‬
‫ؤه فقال‪ :‬ولله ملك السموات وا َ‬
‫وَأحّبا ُ‬
‫لب ل يملك ابنه ول‬
‫ّ‬
‫ذبه‪ ،‬وَأنتم مصيركم ِإليه‪ ،‬فيع ّ‬
‫يع ّ‬
‫ذب من يشاُء منكم‪ ،‬ويغفر لمن يشاُء‪.‬‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مهِ َياقوْم ِ اذ ْكُروا{ وقال فى سورة ِإبراهيم }وَإ ِذ ْ‬
‫سى ل ِ َ‬
‫قو ْ ِ‬
‫مو َ‬
‫قوله‪} :‬وَإ ِذ ْ قال ُ‬
‫مهِ اذ ْك ُُروْا{ ل َّ‬
‫َقا َ‬
‫ن تصريح اسم المخاطب مع حرف الخطاب‬
‫سى ل ِ َ‬
‫قو ْ ِ‬
‫مو َ‬
‫ل ُ‬
‫سورة ِنعما ً جساما ً‬
‫يد ُ ّ‬
‫ما[ كان ما فى هذه ال ّ‬
‫ل على تعظيم المخاطب به و ]ل ّ‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫م‬
‫م أن ْب َِيآَء وَ َ‬
‫ما عليها من مزيد وهو قوله } َ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫م ّ‬
‫مُلوكا ً َوآَتاك ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫جعَل َك ُ ْ‬
‫ل ِفيك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن{ صّرح‪ ،‬فقال‪ :‬يا قوم‪ ،‬ولموافقة ما قبله وما بعده من‬
‫من ال َْعال َ ِ‬
‫ي ُؤْ ِ‬
‫تأ َ‬
‫حدا ً ّ‬
‫مي َ‬
‫ُ‬
‫سى إ ِّنا{ ولم‬
‫النداِء وهو }َياقَوْم ِ اد ْ ُ‬
‫سى إ ِ ّ‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ن ِفيَها{ }َيا ُ‬
‫خلوا{ }َيا ُ‬
‫) ‪(1/81‬‬
‫يكن ما فى ِإبراهيم بهذه المنزلة فاقتصر على حرف الخطاب‪.‬‬
‫ُ‬
‫ح ُ‬
‫مآ َأنَز َ‬
‫ه{ كّرره ثلث مّرات‪ ،‬وختم الولى بقوله‪:‬‬
‫م يَ ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫كم ب ِ َ‬
‫من ل ّ ْ‬
‫قوله‪} :‬وَ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫الكافرون‪ ،‬والثانية بقوله‪ :‬الظالمون‪ ،‬والثالثة بقوله‪ :‬الفاسقون‪ ،‬قيل‪ :‬ل ّ‬
‫ا ُ‬
‫لولى نزلت فى ح ّ‬
‫كام المسلمين‪ ،‬والثانية فى اليهود‪ ،‬والثالثة فى الّنصارى‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬الكافر وال ّ‬
‫ظالم والفاسق كّلها بمعنى واحد‪ ،‬وهو الكفر‪ ،‬عُّبر عنه‬
‫بَألفاظ مختلفة؛ لزيادة الفائدة‪ ،‬واجتناب صورة التكرار‪ .‬وقيل‪ :‬ومن لم يحكم‬
‫َ‬
‫ده فهو‬
‫م بض ّ‬
‫بما أنزل الله ِإنكارا ً له فهو كافر‪ ،‬ومن لم يحكم بالحقّ جهل ً و َ‬
‫حك َ‬
‫ده فهو ظالم‪ ،‬وقيل‪ :‬ومن‬
‫فاسق‪ ،‬ومن لم يحكم بالحق مع اعتقاده وحكم بض ّ‬
‫لم يحكم بما َأنزل الله فهو كافر بنعمة الله‪ ،‬ظالم فى حكمه‪ ،‬فاسق فى‬
‫فعله‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫قد ْ ك َ َ‬
‫م{ }ل َ‬
‫قد ْ ك َ َ‬
‫قوله‪} :‬ل َ‬
‫فَر ال ِ‬
‫م ِ‬
‫فَر ال ِ‬
‫سي ُ‬
‫ن َقالوا إ ِ ّ‬
‫مْري َ َ‬
‫ن َ‬
‫ه هُوَ ال َ‬
‫ن الل َ‬
‫ذي َ‬
‫ح اب ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن الّنصارى اختلفت أقوالهم‪ ،‬فقالت‬
‫ه َثال ِ ُ‬
‫ث ث َل َث َ ٍ‬
‫ة{ كّرر ل ّ‬
‫َقاُلوا ْ إ ِ ّ‬
‫ن الل َ‬
‫اليعقوبّية‪ :‬الله تعالى رّبما تجّلى فى بعض ا َ‬
‫لزمان فى شخص‪ ،‬فتجّلى يومئذ‬
‫فى شخص عيسى‪ ،‬فظهرت منه المعجزات‪ ،‬وقالت الملكانّية الله اسم يجمع‬
‫َ‬
‫ت واحدة‪ .‬فَأخبر الله عّز وج ّ‬
‫ل‬
‫أًبا وابنا وروح القدس‪ ،‬اختلف بالقانيم والذا ُ‬
‫فار‪.‬‬
‫أ َّنهم كّلهم ك ّ‬
‫َ‬
‫م‬
‫حت َِها ال َن َْهاُر َ‬
‫ن ِفيَهآ أَبدا ً ّر ِ‬
‫خال ِ ِ‬
‫ري ِ‬
‫من ت َ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫م َ‬
‫ه عَن ْهُ ْ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫جّنا ٌ‬
‫قوله‪} :‬ل َهُ ْ‬
‫ض َ‬
‫دي َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫سورة هذه الخل جملة؛ لنها‬
‫ه ذلك ال ْ َ‬
‫فوُْز ال ْعَ ِ‬
‫وََر ُ‬
‫م{ ذكر فى هذه ال ّ‬
‫ظي ُ‬
‫ضوا ْ عَن ْ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫صلت‪.‬‬
‫أّول ما ذ ِ‬
‫كرت‪ ،‬ث ّ‬
‫مف ّ‬
‫سورة‬
‫فضل ال ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫سورة على رسول الله صّلى الله عليه‬
‫عن ابن عمر أّنه قال‪ :‬نزلت هذه ال ّ‬
‫وسلم‪ ،‬وهو على راحلته‪ ،‬فلم يستطع َأن تحمله‪ ،‬حتى نزل عنها‪ .‬ويروى بسند‬
‫ضعيف‪ :‬من قرأ َ هذه السورة ُأعطى من ا َ‬
‫دد ك ّ‬
‫ى فى‬
‫لجر بعَ َ‬
‫ّ‬
‫ل يهودىّ وَنصران ّ‬
‫محى عنه عشُر سّيئات‪ ،‬وُرفع‬
‫و‬
‫دار ال ّ‬
‫دنيا عشر حسنات‪ُ ،‬‬
‫) ‪(1/82‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ى‬
‫ن قرأ هذه ال ّ‬
‫له عشُر درجات‪ .‬وفى رواية‪َ :‬‬
‫سورة أعطى بكل يهود ّ‬
‫م ْ‬
‫ونصرانى على وجه ا َ‬
‫ة‪ ،‬ودرجات ك ّ‬
‫لرض ذ َّرات‪ ،‬بك ّ‬
‫ل درجة‬
‫ل ذّرة منها حسن ٌ‬
‫ّ‬
‫منها َأوسع من المشرق ِإلى المغرب سبعمائة َألف َألف؛ ضعيف‪ .‬ويروى أ َّنه‬
‫فع له عيسى‪ ،‬وله من ا َ‬
‫من قرأ َ سورة المائدة َ‬
‫لجر مثل ُأجور‬
‫ش َ‬
‫ى َ‬
‫قال‪ :‬يا عل ّ‬
‫َ‬
‫ل آية قرأها مث ُ‬
‫ى عيسى‪ ،‬وُيكتب له بك ّ‬
‫دس‪.‬‬
‫م ْ‬
‫ق ِ‬
‫َ‬
‫مار بيت ال َ‬
‫ل ثواب عُ ّ‬
‫ح َ‬
‫واري ّ‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الثاني ‪ -‬المواقف ( ضمن العنوان ) بصيرة فى ‪..‬‬
‫الحمد لله الذى خلق السماوات والرض (‬
‫) ‪(1/83‬‬
‫ه{ ِإلى‬
‫حقّ قَد ْرِ ِ‬
‫ه َ‬
‫ما قَد َُروا ْ الل ّ َ‬
‫ت آيات منها‪} :‬وَ َ‬
‫هذه السورة مك ّّية‪ ،‬سوى س ّ‬
‫ل ت ََعال َوْا ْ أ َت ْ ُ‬
‫آخر ثلث آيات }قُ ْ‬
‫م{ إلى آخر ثلث آيات‪ .‬هذه‬
‫ما َ‬
‫حّر َ‬
‫م َرب ّك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫سورة نزلت بمكة دفعة‬
‫ست نزلت بالمدينة فى مّرتين‪ ،‬وبقى ال ّ‬
‫اليات ال ّ‬
‫واحدة‪.‬‬
‫ت عند البصرّيين‬
‫عدد آياتها مائة وخمس وستون آية عند الكوفّيين‪ ،‬وس ّ‬
‫وال ّ ْ‬
‫ى‪.‬‬
‫شأمّيين‪ ،‬وسبع عند الحجاز ّ‬
‫وعدد كلماتها ثلثة آلف واثنتان وخمسون كلمة وعدد حروفها اثنا عشر َألفا ً‬
‫ومائتان وَأربعون‪.‬‬
‫َ‬
‫ون{ }إ َِلى‬
‫ت َوالّنوَر{ }ب ِوَ ِ‬
‫ما ِ‬
‫والمختلف فيها أربع آيات }الظ ّل ُ َ‬
‫ن فَي َك ُ ْ‬
‫ل{ }ك ُ ْ‬
‫كي ٍ‬
‫م{‪.‬‬
‫ست َ ِ‬
‫صَرا ٍ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫ط ّ‬
‫قي ٍ‬
‫م نظر(‪.‬‬
‫فواصل آياتها ) لم م ن ظ ر( يجمعها ل َ‬
‫لنعام‪ ،‬لما فيه من ذكر ا َ‬
‫ولهذه السورة اسمان‪ :‬سورة ا َ‬
‫لنعام مكّرًرا }وََقاُلوا ْ‬
‫ّ‬
‫ة وفَرشًا{ }وأ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫س‬
‫ا‬
‫ن‬
‫رو‬
‫ك‬
‫ذ‬
‫ي‬
‫ل‬
‫م‬
‫عا‬
‫ن‬
‫ل‬
‫مو‬
‫ح‬
‫م‬
‫عا‬
‫ن‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫}‬
‫ث{‬
‫ر‬
‫ح‬
‫و‬
‫م َ َ ْ ٌ‬
‫َ َْ ٌ‬
‫هذه أن َْعا ٌ‬
‫َ ُ َ ْ َ‬
‫َْ ِ َ ُ ً َ ْ‬
‫َ ِ َ‬
‫وة‪ .‬وَأيضا ً‬
‫ح ّ‬
‫جة؛ ل َّنها مقصورة على ذكر ُ‬
‫ح ّ‬
‫الل ّهِ عَل َي َْها{‪ ،‬وسورة ال ُ‬
‫جة النب ّ‬
‫جة }وَت ِل ْ َ‬
‫م{ }قُ ْ‬
‫ة{‪.‬‬
‫ة ال َْبال ِغَ ُ‬
‫ج ُ‬
‫جت َُنآ آت َي َْنا َ‬
‫هآ إ ِب َْرا ِ‬
‫ح ّ‬
‫ل فَل ِل ّهِ ال ْ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ك ُ‬
‫تكّررت فيه الح ّ‬
‫هي َ‬
‫لجمال‪ ،‬ما اشتمل على ذكره‪ :‬من تخليق‬
‫مقصود ال ّ‬
‫سورة على سبيل ا ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫خلق‪ ،‬والّرد على‬
‫سموات والرض‪ ،‬وتقدير الّنور والظلمة‪ ،‬وقضاِء آجال ال َ‬
‫ال ّ‬
‫دنيا‪،‬‬
‫وة‪ ،‬وذكر ِإنكار الك ّ‬
‫من ِ‬
‫فار فى القيامة‪ ،‬وتمّنيهم الّرجوع ِإلى ال ّ‬
‫كرى النب ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وذكر تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم عن تكذيب المك ّ‬
‫ذبين‪ ،‬وِإلزام‬
‫فار بالعذاب‪،‬‬
‫جة على الكفار‪ ،‬والّنهى عن ِإيذاِء الفقراِء‪ ،‬واستعجال الك ّ‬
‫الح ّ‬
‫واختصاص الحقّ تعالى بالعلم المغّيب‪ ،‬وقهره‪ ،‬وغلبته على المخلوقات‪،‬‬
‫والّنهى عن مجالسة الّناقضين ومؤانسِتهم‪ ،‬وِإثبات البعث والقيامة‪ ،‬وولدة‬
‫الخيل عليه السلم‪ ،‬وعْرض المَلكزت عليه‪ ،‬واستدلله‪ ،‬حال خروجه من‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫الغار‪ ،‬ووقوع نظره على الكواكب‪ ،‬والشمس‪ ،‬والقمر‪ ،‬ومناظرة قومه‪،‬‬
‫وشكاية َأهل‬
‫) ‪(1/84‬‬
‫الكتاب‪ ،‬وذكرهم حالة النزع‪ ،‬وفى القيامة‪ ،‬وِإظهار ب ُْرهان الّتوحيد ببيان‬
‫با َ‬
‫البدائع والصَنائع‪ ،‬وا َ‬
‫لنام‪،‬‬
‫لمر با‬
‫لعراض عن المشركين‪ ،‬والّنهى عن س ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫فار فى ال ّ‬
‫فار‪ ،‬ومناظرة‬
‫طغيان‪ ،‬والّنهى عن َأكل ذبائح الك ّ‬
‫وعُّبادها‪ ،‬ومبالغة الك ّ‬
‫شرع عَمروا بن ُلحى فى ا َ‬
‫لنعام‬
‫ْ‬
‫الكفار‪ ،‬ومحاورتهم فى القيامة‪ ،‬وبيان َ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫مات آيات‬
‫م ْ‬
‫حك َ‬
‫لسلمية‪ ،‬و ُ‬
‫بالحلل والحرام‪ ،‬وتفصيل محّرمات الشريعة ا ِ‬
‫القرآن‪ ،‬وا َ‬
‫ُ‬
‫لوامر والّنواهى من قوله تعالى }قُ ْ‬
‫وا{ ِإلى آخر ثلث آيات‪،‬‬
‫ل ت ََعال ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لحسان‬
‫وظهور أمارات القيامة‪ ،‬وعلماتها فى الّزمن الخير‪ ،‬وذكر جزاِء ا ِ‬
‫الواحد بعشرة‪ ،‬وشكر الّرسول على تبّريه من الشرك‪ ،‬والمشركين‪ ،‬ورجوعه‬
‫ماته‪ ،‬وذكر خلفة الخلئق‪ ،‬وتفاوت درجاتهم‪ ،‬وختم‬
‫م َ‬
‫محياه و َ‬
‫ِإلى الحق فى َ‬
‫قيها‪ ،‬ورحمته‪ ،‬ومغفرته لمستوجبيها‪،‬‬
‫ح ّ‬
‫سورة بذكر سرعة عقوبة الله لمست ِ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م{‪.‬‬
‫ه لغَ ُ‬
‫ريعُ العِ َ‬
‫فوٌر َر ِ‬
‫بقوله }إ ِ ّ‬
‫ن َرب ّك َ‬
‫حي ْ ٌ‬
‫ب وَإ ِن ّ ُ‬
‫قا ِ‬
‫س ِ‬
‫الّناسخ والمنسوخ‬
‫ت َرّبي{ م‬
‫سورة َأربعَ عشرة آية }إ ِّني أ َ َ‬
‫خا ُ‬
‫ف إِ ْ‬
‫اليات المنسوخة فى ال ّ‬
‫صي ْ ُ‬
‫ن عَ َ‬
‫َ‬
‫فَر ل َ َ‬
‫ت‬
‫م ب ِوَ ِ‬
‫}ل ّي َغْ ِ‬
‫ل{ م آية ال ّ‬
‫ه{ ن }ُقل ل ّ ْ‬
‫سيف ن }وَإ َِذا َرأي ْ َ‬
‫ت عَل َي ْك ُ ْ‬
‫س ُ‬
‫ك الل ّ ُ‬
‫كي ٍ‬
‫م{ ن‬
‫ن{ م }فَل َ ت َ ْ‬
‫ن ي َت ّ ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ما عََلى ال ّ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫قعُ ُ‬
‫قو ْ َ‬
‫ضو َ‬
‫خو ُ‬
‫معَهُ ْ‬
‫دوا ْ َ‬
‫ن{ ِإلى قوله }وَ َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫خ ُ‬
‫ر{‬
‫ن ات ّ َ‬
‫ن ِباللهِ وَل َ ِبالي َوْم ِ ال ِ‬
‫ن ل َ ي ُؤْ ِ‬
‫م{ م }َقات ِلوا ال ِ‬
‫}وَذ َرِ ال ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ذوا ِدين َهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫خ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سيف‬
‫صَر فَل ِن َ ْ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫ه{ م آية ال ّ‬
‫م{ م آية ال ّ‬
‫سيف ن }فَ َ‬
‫م ذ َْرهُ ْ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫ل الل ُ‬
‫ن أب ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ن }ق ُ ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ما‬
‫ن ي َد ْ ُ‬
‫ن الل ِ‬
‫ن ِ‬
‫سّبوا ال ِ‬
‫عو َ‬
‫ه{ م آية ال ّ‬
‫ن }وَل َ ت َ ُ‬
‫م وَ َ‬
‫سيف ن }فَذ َْرهُ ْ‬
‫من ُْدو ِ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫ل‬
‫يَ ْ‬
‫مأ ِ‬
‫م الل ِ‬
‫سيف ن }وَل ت َأكلوا ِ‬
‫فت َُرو َ‬
‫ه{ م }الي َوْ َ‬
‫م ي ُذ ْكرِ ا ْ‬
‫ن{ م آية ال ّ‬
‫س ُ‬
‫ما ل ْ‬
‫م ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ن ال ِ‬
‫سيف ن }إ ِ ّ‬
‫م{ م آية ال ّ‬
‫مكان َت ِك ْ‬
‫ملوا عَلى َ‬
‫ت{ ن }اعْ َ‬
‫م الطي َّبا ُ‬
‫ل َك ُ‬
‫ذي َ‬
‫) ‪(1/85‬‬
‫سيف ن‪.‬‬
‫م{ م آية ال ّ‬
‫فَّرُقوا ْ ِدين َهُ ْ‬
‫المتشابهات‬
‫ف يأ ِْتيهم أ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫د‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ف‬
‫}‬
‫الشعراء‬
‫وفى‬
‫ء{‬
‫ُ‬
‫با‬
‫ن‬
‫و‬
‫س‬
‫ف‬
‫م‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ء‬
‫جآ‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ل‬
‫با‬
‫ا‬
‫بو‬
‫ذ‬
‫ك‬
‫قوله‪} :‬فَ َ‬
‫ْ‬
‫َ ْ َ َ ِ ْ َْ‬
‫قد ْ‬
‫ُ ِ َ ّ ّ َ ُ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫دمة فقّيد التكذيب بقوله‪ِ} :‬بال ْ َ‬
‫ن سورة النعام متق ّ‬
‫م{ ل ّ‬
‫ك َذ ُّبوا ْ فَ َ‬
‫حق ّ ل َ ّ‬
‫سي َأِتيهِ ْ‬
‫ْ‬
‫م{ على التمام‪ ،‬وذكر فى الشعراِء }فَ َ‬
‫سو ْ َ‬
‫قد ْ‬
‫َ‬
‫م قال‪} :‬فَ َ‬
‫ف ي َأِتيهِ ْ‬
‫م{ ث ّ‬
‫جآَءهُ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سين‬
‫ال‬
‫على‬
‫اقتصر‬
‫م‬
‫ث‬
‫عليه‪،‬‬
‫ل‬
‫يد‬
‫سورة‬
‫ال‬
‫هذه‬
‫فى‬
‫تقييده‬
‫لن‬
‫مطلقا؛‬
‫ا{‬
‫بو‬
‫ذ‬
‫ك ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫هناك بد )فسوف( ليّتفق اللفظان فيه على الختصار‪.‬‬
‫َ‬
‫م أ َهْل َك َْنا{ فى بعض المواضع بغير واو؛ كما فى هذه‬
‫م ي ََروْا ْ ك َ ْ‬
‫قوله }أل َ ْ‬
‫سورة‪ ،‬وفى بعضها بالواو‪ ،‬وفى بعضها بالفاٍء؛ هذه الكلمة تأتى فى القرآن‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫على وجهين‪ :‬أحدهما مّتصل بما كان العتبار فيه بالمشاهدة‪ ،‬فذكره باللف‬
‫والواو‪ ،‬ليد ّ‬
‫ل اللف على الستفهام‪ ،‬والواو على عطف جملة على جملة‬
‫َ‬
‫ً‬
‫قبلها‪ ،‬وكذا الفاُء‪ ،‬ولكّنها أشد ّ اّتصال بما قبلها‪ ،‬والثانى مّتصل بما العتباُر فيها‬
‫َ‬
‫جَرى الستئناف؛‬
‫بالستدلل‪ ،‬فاقت ُ ِ‬
‫م ْ‬
‫صر على اللف دون الواو والفاِء‪ ،‬ليجرى َ‬
‫َ‬
‫قص هذا ا َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫لص َ‬
‫ر{ فى الّنحل؛ لّتصالها بقوله‬
‫ل قوله }أل ْ‬
‫ول ي َن ْ ُ ُ‬
‫م ي ََروْا إ ِلى الطي ْ ِ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫طو ُ‬
‫ج ُ‬
‫م{ وسبيله العتبار بالستدلل‪ ،‬فبنى عليه‬
‫ه أَ ْ‬
‫خَر َ‬
‫مَهات ِك ُ ْ‬
‫نأ ّ‬
‫كم ّ‬
‫}َوالل ّ ُ‬
‫من ب ُ ُ ِ‬
‫َ‬
‫ر{‪.‬‬
‫}أل َ ْ‬
‫م ي ََروْا ْ إ َِلى الط ّي ْ ِ‬
‫قوله }قُ ْ‬
‫م ان ْظ ُُروْا{ فى هذه السورة فحسب‪ .‬وفى‬
‫سيُروا ْ ِفي ال َْر‬
‫ل ِ‬
‫ض ]ث ُ ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م للتراخى‪ ،‬والفاَء للتعقيب‪ ،‬وفى‬
‫غيرها‪ِ } :‬‬
‫ض] َفان ْظ ُُروْا{ ل ّ‬
‫ن ثُ ّ‬
‫سيُروا ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م ِ‬
‫م أهْل َك َْنا ِ‬
‫سورة تق ّ‬
‫هذه ال ّ‬
‫ن{ ث ّ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫دم ذكُر القرون فى قوله }ك َ ْ‬
‫ن قَ َْر ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قال }وَأن ْ َ‬
‫مل‬
‫م قَْرًنت َءا َ‬
‫ن{ فأ ِ‬
‫شأَنا ِ‬
‫مُروا باستقراِء ال ّ‬
‫ديار‪ ،‬وتأ ّ‬
‫ن ب َعْدِهِ ْ‬
‫خرِي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫صت‬
‫الثار‪ ،‬وفيها كثرة فيقع ذلك )فى( سير بعد سير‪ ،‬وزمان بعد زمان‪ ،‬فخ ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫دالة على الّتراخى بعد الفعلين‪ ،‬لُيعَلم أ ّ‬
‫م ال ّ‬
‫بث ّ‬
‫) ‪(1/86‬‬
‫ضت بالفاِء‬
‫سور مثُلها‪ ،‬ف ُ‬
‫سير مأمور به على ِ‬
‫خ ّ‬
‫دة؛ ولم يتق ّ‬
‫ح َ‬
‫دم فى سائر ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫دالة على التعقيب‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سُروا أن ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫م ل ي ُؤْ ِ‬
‫خ ِ‬
‫قوله }ال ِ‬
‫ن{ ليس بتكرار ل ّ‬
‫مُنو َ‬
‫ف َ‬
‫ن الّول فى حقّ‬
‫م فهُ ْ‬
‫سهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫فار‪) ،‬والثانى( فى حقّ أهل الكتاب‪.‬‬
‫الك ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ح‬
‫ه] ل ي ُ ْ‬
‫ن افت ََرى عَلى اللهِ ك ِ‬
‫م ِ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ذبا أوْ كذ ّ َ‬
‫ب ِبآَيات ِهِ إ ِن ّ ُ‬
‫م ّ‬
‫ن أظل ُ‬
‫قوله }وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ه[‬
‫ن‬
‫إ‬
‫}‬
‫بقوله‬
‫الية‬
‫ختم‬
‫و‬
‫ء‪،‬‬
‫ِ‬
‫بالفا‬
‫)فمن(‬
‫يونس‬
‫فى‬
‫وقال‬
‫ن{‬
‫َ‬
‫ُ ِ ُ‬
‫مو َ‬
‫ِّ ُ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫َ‬
‫طف بعضها على‬
‫سورة عُ ِ‬
‫ن اليات اّلتى تق ّ‬
‫ن{ ل ّ‬
‫مو ْ َ‬
‫م ْ‬
‫دمت فى هذه ال ّ‬
‫جرِ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫من ب َل َغَ ‪ ...‬وَإ ِن ِّني‬
‫ي هذا ال ْ ُ‬
‫بعض بالواو‪ ،‬وهو قوله }وَأو ِ‬
‫قْرآ ُ‬
‫م ب ِهِ وَ َ‬
‫ن لنذَِرك ُ ْ‬
‫ي إ ِل َ ّ‬
‫ح َ‬
‫بريٌء{ ثم قال‪} :‬وم َ‬
‫خَتم الية بقوله‪} :‬ال ّ‬
‫ن{ ليكون آخر‬
‫م{ و َ‬
‫مو َ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫ن أظ ْل َ ُ‬
‫ّ‬
‫َ َ ْ‬
‫َ ِ‬
‫الية ]موافقا ل َ‬
‫لول‪ .‬وَأما فى سورة يونس فاليات التى تقدمت عطف بعضها‬
‫َ‬
‫ن{ ثم‬
‫على بعض بالفاِء وهو قوله‪} :‬فَ َ‬
‫من قَب ْل ِهِ أفَل َ ت َعْ ِ‬
‫قُلو َ‬
‫مرا ً ّ‬
‫م عُ ُ‬
‫ت ِفيك ُ ْ‬
‫قد ْ ل َب ِث ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ن{ أيضا موافقة لما‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫جرِ ُ‬
‫قال‪ :‬فمن أظلم )بالفاِء وختم الية[ بقوله‪} :‬ال ُ‬
‫َ‬
‫قبلها وهو قوله‪َ } :‬‬
‫ن{ فوصفهم بأّنهم مجرمون‪،‬‬
‫زي ال ْ َ‬
‫جرِ ِ‬
‫م ْ‬
‫كذلك ن َ ْ‬
‫قو ْ َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫مي َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫هم{ فختم الية بقوله‪:‬‬
‫م َ‬
‫خل َئ ِ َ‬
‫من ب َعْدِ ِ‬
‫ض ِ‬
‫م َ‬
‫جعَل َْناك ُ ْ‬
‫وقال بعده }ث ُ ّ‬
‫ف ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫ن سبيل )ه ُ‬
‫دمهم‪.‬‬
‫من تق ّ‬
‫المجرمون ليعلم أ ّ‬
‫ؤلِء سبيل( َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ما فى هذه‬
‫ست َ ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫قوله‪} :‬وَ ِ‬
‫ن{ ل ّ‬
‫مُعو َ‬
‫معُ إ ِلي ْك{ وفى يونس }ي َ ْ‬
‫من ي َ ْ‬
‫م ّ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ضر بن الحارث‪ ،‬وعُت َْبة‪ ،‬و َ‬
‫ى‬
‫مي ّ ُ‬
‫شي ْب َ َ‬
‫سورة ن ََزل فى أبى سفيان‪ ،‬والن ّ ْ‬
‫ال ّ‬
‫ة‪ ،‬وأ ّ‬
‫ة‪ ،‬وأب ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن المراد بهم جميع‬
‫بن َ‬
‫خل َ‬
‫من( فى يونس ًل ّ‬
‫ف‪ ،‬فلم يكثروا ككثرة قوله ) َ‬
‫ّ‬
‫د؛ لقلتهم‪ ،‬ومّرة على المعنى‪،‬‬
‫الك ّ‬
‫ح َ‬
‫ن( فوُ ّ‬
‫فار‪ ،‬فحمل ههنا مّرة على لفظ ) َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫جمع ما فى يونس ليوافق الّلفظ المعنى‪.‬‬
‫و‬
‫ة‪.‬‬
‫جماع‬
‫لوا‬
‫ق‬
‫وإشن‬
‫نهم‬
‫ل‬
‫فجمع؛‬
‫ٌ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ه‬
‫من‬
‫و‬
‫}‬
‫يونس‪:‬‬
‫فى‬
‫ما قوله‬
‫َ ِ ُ ْ‬
‫وأ ّ‬
‫) ‪(1/87‬‬
‫من َينظ ُُر إ ِل َي ْ َ‬
‫ك{ فسيْأتى فى موضعه ِإن شاَء الله تعالى‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫فوا ْ عََلى‬
‫م َأعاد فقال‪} :‬وَل َوْ ت ََرى إ ِذ ْ وُقِ ُ‬
‫ث‬
‫ر{‬
‫نا‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ا‬
‫فو‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫و‬
‫ذ‬
‫إ‬
‫رى‬
‫ت‬
‫و‬
‫ل‬
‫و‬
‫}‬
‫قوله‪:‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ ُ‬
‫َ ْ َ‬
‫ِ‬
‫م{ ل َّنهم َأنكروا الّنار فى القيامة‪ ،‬وَأنكروا الجزاَء والّنكال‪ ،‬فقال فى‬
‫َرب ّهِ ْ‬
‫َ‬
‫ا ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م{ أى جزاِء رّبهم‬
‫لولى‪} :‬إ ِذ ْ وُقِ ُ‬
‫فوا عَلى الّناِر{‪ ،‬وفى الّثانية }عَلى َرب ّهِ ْ‬
‫وا ال ْعَ َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫م ت َك ْ ُ‬
‫فُروْ َ‬
‫ذا َ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ب بِ َ‬
‫ونكاِله فى النار‪ ،‬وختم بقوله‪} :‬فَذ ُوْقُ ْ‬
‫ن{ ليس غيره‪ .‬وفى غيرها‬
‫ما ن َ ْ‬
‫ي إ ِل ّ َ‬
‫قوله‪} :‬إ ِ ْ‬
‫ن بِ َ‬
‫حَيات َُنا الد ّن َْيا وَ َ‬
‫مب ُْعوِثي َ‬
‫ح ُ‬
‫ن هِ َ‬
‫َ‬
‫سورة عند كثير من المفسرين مّتصل‬
‫بزيادة )نموت ونحيا( ل ّ‬
‫ن ما فى هذه ال ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫بقوله ولو ُرّدوا لعادوا لما ُنهوا عنه وقالوا ِإن هى إ ِل ّ حياتنا الدنيا الدنيا وما‬
‫ور؛ فِإنهم قالوا ذلك؛‬
‫نحن بمبعوثين ولم يقولوا ذلك‪ ،‬بخلف ما فى سائر ال ّ‬
‫س َ‬
‫فحكى الله تعالى عنهم‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫دم الّلعب على الّلهو فى موضعين‬
‫ق‬
‫و{‬
‫ه‬
‫ل‬
‫و‬
‫ب‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ّ‬
‫ما ال ْ َ‬
‫قوله‪} :‬وَ َ‬
‫ِ ٌ َ ْ ٌ‬
‫حَياة ُ الد ّن َْيآ ِ‬
‫َ‬
‫دم الّلهو على الّلعب فى العراف‪،‬‬
‫هنا‪ ،‬وكذلك فى القتال‪ ،‬والحديد‪ ،‬وق ّ‬
‫َ‬
‫دم الّلعب فى ا َ‬
‫ن اللعب زمانه الصبا واللهو زمانه‬
‫لكثر ل ّ‬
‫والعنكبوت‪ ،‬وِإنما ق ّ‬
‫دم على زمان الشباب‪ .‬ي ُب َّينه ما‬
‫الصبا واللهو زمانه الشباب‪ ،‬وزمان الصبا مق ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫و{ كلهو‬
‫حَياةُ الد ّن َْيا ل َعِ ٌ‬
‫ما ال َ‬
‫وا أن ّ َ‬
‫ذكر فى الحديد }اعْل َ ُ‬
‫ب{ كلعب الصبيان }وَلهْ ٌ‬
‫م ْ‬
‫لخوان }وَت َ َ‬
‫كاث ٌُر{ كتكاثر‬
‫ة{ كزينة الّنسوان }وَت َ َ‬
‫فا ُ‬
‫الشّبان }وَزِي ْن َ ٌ‬
‫خٌر{ كتفاخر ا ِ‬
‫ّ‬
‫ما‬
‫ال ّ‬
‫ما ب َي ْن َهُ َ‬
‫سلطان‪ .‬وقريب من هذا فى تقديم لفظ اللعب على اللهو قوله }وَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫دم اللهو فى العراف‬
‫خذ َ لْهوا لت ّ َ‬
‫ن * لوْ أَرد َْنآ أن ن ّت ّ ِ‬
‫لَ ِ‬
‫خذ َْناه ُ ِ‬
‫من لد ُّنآ{ وق ّ‬
‫عِبي َ‬
‫َ‬
‫لنسان انتهى‬
‫ن ذلك فى‬
‫لَ ّ‬
‫القيامة‪ ،‬فذكر على ترتيب ما انقضى‪ ،‬وبدأ بما به ا ِ‬
‫َ‬
‫دنيا‪،‬‬
‫ن ال ّ‬
‫من الحالتين‪ .‬وأما العنكبوت فالمراد بذكرها زما ُ‬
‫) ‪(1/88‬‬
‫َ‬
‫دار الخرة لهى الحيوان َأى الحياة‬
‫ن ال ّ‬
‫وأّنه سريع النقضاِء‪ ،‬قليل البقاِء‪ ،‬وإ ِ ّ‬
‫اّلتى ل بداية لها‪ ،‬ول نهاية لها‪ ،‬فبدأ َ بذكر اللهو؛ ل َّنه فى زمان ال ّ‬
‫شباب‪ ،‬وهو‬
‫َ‬
‫صبا‪.‬‬
‫أكثر من زمان اللعب‪ ،‬وهو زمان ال ّ‬
‫َ َ‬
‫َ َ‬
‫كم إ َ‬
‫َ َ‬
‫م عَ َ‬
‫ن‬
‫ساعَ ُ‬
‫م إِ ْ‬
‫ذا ُ‬
‫قوله‪} :‬أَرأي ْت ُ ُ ِ ْ‬
‫م ال ّ‬
‫م قال‪} :‬أَرأي ْت َك ُ ْ‬
‫ة{ ث ّ‬
‫ب الل ّهِ أوْ أت َت ْك ُ ْ‬
‫ن أَتاك ُ ْ‬
‫ذاب الل ّه بغْت ً َ‬
‫َ‬
‫ة{ وليس لهما ثالث‪ .‬وقال‪ :‬فيما بينهما‬
‫جهَْر ً‬
‫ِ َ َ‬
‫ة أوْ َ‬
‫م عَ َ ُ‬
‫أَتاك ُ ْ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫مع‬
‫م { وكذلك فى غيرها‪ ،‬ليس لهذه الجملة فى العربّية نظير‪ ،‬لّنه ج ْ‬
‫}أَرأي ْت ُ ْ‬
‫لجماع‪ ،‬والكاف حرف‬
‫بين عل َ‬
‫مَتى خطاب‪ ،‬وهما التاُء والكاف‪ ،‬والّتاُء اسم با ِ‬
‫َ‬
‫ب‪ ،‬والجمع بينهما يد ّ‬
‫ل على أن ذلك تنبيه‬
‫س ُ‬
‫عند البصريين يفيد الخطاب فح ْ‬
‫على شىء‪ ،‬ما عليه من مزيد‪ ،‬وهو ذكر الستئصال بالهلك‪ ،‬وليس فيما‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سواهما ما يد ّ‬
‫م‬
‫ل على ذلك‪ ،‬فاكت ُ ِ‬
‫ى بخطاب واحد والله أعلم‪ .‬قوله }ل َعَلهُ ْ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ههنا‬
‫لدغام ل ّ‬
‫ضّرعُوْ َ‬
‫ن{ فى هذه السورة‪ ،‬وفى العراف‪} :‬ي َ ّ‬
‫ضّرعُوْ َ‬
‫ي َت َ َ‬
‫ن{ با ِ‬
‫ْ‬
‫وا{ ومستقبل تضّرعوا‬
‫سَنا ت َ َ‬
‫وافق ما بعده وهو قوله‪َ } :‬‬
‫م ب َأ ُ‬
‫جاَءهُ ْ‬
‫ضّرعُ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن التقدير‪ :‬انظر‬
‫صّر ُ‬
‫يتضّرعون ل غير‪ .‬قوله‪} :‬ان ْظْر كي ْ َ‬
‫ف الَيا ِ‬
‫ت{ مكّرر؛ ل ّ‬
‫ف نُ َ‬
‫ن عنها؛ فل ُنعرض عنهم بل نكّررها لعلهم‬
‫صدُِفو َ‬
‫كيف نصّرف اليات ث ّ‬
‫م هم ي ْ‬
‫يفقهون‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب َول أُقو ُ‬
‫قوله‪ُ} :‬قل ل ّ أُقو ُ‬
‫م إ ِّني‬
‫دي َ‬
‫م ِ‬
‫عن ِ‬
‫م ال ْغَي ْ َ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫ن الل ّهِ َول أعْل َ ُ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫خَزآئ ِ ُ‬
‫َ‬
‫مل َ ٌ‬
‫مل َ ٌ‬
‫م{ وقال فى هود }وَل َ أُقو ُ‬
‫م{‬
‫ك{ فلم يكّرر }ل َك ُ ْ‬
‫ل إ ِّني َ‬
‫ك{ فكّرر }ل َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ح‬
‫ص‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ن‬
‫أ‬
‫}‬
‫وبعده‬
‫م{‬
‫ك‬
‫ل‬
‫رى‬
‫ن‬
‫ما‬
‫و‬
‫}‬
‫قبه‬
‫ع‬
‫و‬
‫ر{‬
‫ي‬
‫ذ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ن‬
‫إ‬
‫}‬
‫دم‬
‫تق‬
‫هود‬
‫فى‬
‫ن‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ َ َ‬
‫ٌْ‬
‫ِ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫صة َأربع مّرات اكتفى بذلك‪.‬‬
‫الق‬
‫فى‬
‫م{‬
‫ك‬
‫ل‬
‫}‬
‫رر‬
‫تك‬
‫ما‬
‫فل‬
‫م{‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ل َك ُ ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سورة‪ ،‬وفى سورة يوسف‪:‬‬
‫ن هُوَ إ ِل ّ ذِك َْرى ل ِل َْعال َ ِ‬
‫قوله‪} :‬إ ِ ْ‬
‫ن{ فى هذه ال ّ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫سورة‬
‫ن هُوَ إ ِل ّ ذِكٌر للَعال ِ‬
‫ونا؛ ل ّ‬
‫}إ ِ ْ‬
‫ن فى هذه ال ّ‬
‫ن{ من ّ‬
‫مي َ‬
‫) ‪(1/89‬‬
‫ن ذِك َْرى{ فكان }الذ ّك َْرى{ َأليقَ بها‪.‬‬
‫تق ّ‬
‫دم }ب َعْد َ { }وَل َك ِ ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫سورة؛‬
‫م ْ‬
‫قوله‪} :‬ي ُ ْ‬
‫ت ِ‬
‫مي ّ ِ‬
‫مي ّ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ن ال َ‬
‫خرِ ُ‬
‫ج ال َ‬
‫خرِ ُ‬
‫ي{ فى هذه ال ّ‬
‫ج ال َ‬
‫ت وَ ُ‬
‫ن ال َ‬
‫ح ّ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ح ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ي{ وكذلك‬
‫ت وَت ُ ْ‬
‫وفى آل عمران‪} :‬وَت ُ ْ‬
‫ت ِ‬
‫مي ّ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خرِ ُ‬
‫ج ال ْ َ‬
‫خرِ ُ‬
‫مي ّ َ‬
‫ج ال َ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ت وَي ُ ْ‬
‫فى الّروم‪ ،‬ويونس }ي ُ ْ‬
‫ت ِ‬
‫مي ّ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ي{ ل ّ‬
‫ن ال َ‬
‫خرِ ُ‬
‫ج ال َ‬
‫خرِ ُ‬
‫مي ّ َ‬
‫ج ال َ‬
‫ن ال َ‬
‫ح ّ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫ب‪ ،‬فالق‬
‫سورة وقعت بين أسماِء الفاعلين وهو فالق الح ّ‬
‫]ما[ فى هذه ال ّ‬
‫لصباح وجاعل الّليل سكنًا‪ ،‬واسم الفاعل ي ُ ْ‬
‫شِبه السم من وجه‪ ،‬فيدخله‬
‫ا ِ‬
‫َ‬
‫ف وال ّ‬
‫ن‪ ،‬والجّر )من وجه( وغير ذلك‪ ،‬ويشبه الفعل من وجه‪،‬‬
‫الل ُ‬
‫لم‪ ،‬والتنوي ُ‬
‫فيعمل عمل الفعل‪ ،‬ول يثنى و )ل( يجمع ِإذا عمل‪ ،‬وغير ذلك‪ .‬ولهذا جاز‬
‫صادقين‪ ،‬وجاز العطف عليه‬
‫صابرين وال ّ‬
‫العطف عليه بالسم نحو قوله‪ :‬ال ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫سنا{‪،‬‬
‫صد َّقا ِ‬
‫ه قَْرضا َ‬
‫ت وَأقَْر ُ‬
‫بالفعل نحو قوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ح َ‬
‫ضوا الل َ‬
‫ن َوال ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫م ّ‬
‫م ّ‬
‫صد ِّقي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما وقع بينهما ذكر‬
‫صا ِ‬
‫مُتو َ‬
‫مأ ْ‬
‫ونحو قوله‪َ } :‬‬
‫ن{ فل ّ‬
‫م أن ْت ُ ْ‬
‫موهُ ْ‬
‫م أد َعَوْت ُ ُ‬
‫وآٌء عَلي ْك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫س َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ي{ بلفظ‬
‫م ْ‬
‫}ي ُ ْ‬
‫ت ِ‬
‫مي ّ ِ‬
‫مي ّ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ن ال َ‬
‫خرِ ُ‬
‫ج ال ْ َ‬
‫خرِ ُ‬
‫ج ال َ‬
‫ت{ بلفظ الفعل و }وَ ُ‬
‫ن ال َ‬
‫ح ّ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ح ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫السم؛ عمل بال ّ‬
‫دم‬
‫شب ََهين وأ ّ‬
‫ن الواقع بعده اسمان‪ ،‬والمتق ّ‬
‫خر لفظ السم؛ ل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ما قبله وما بعده أفعال‪ .‬وكذلك فى‬
‫اسم واحد‪ ،‬بخلف ما فى آل عمران؛ ل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت القرآن‪.‬‬
‫مل فيه؛ فإ ِّنه من معجزا ِ‬
‫يونس والّروم قبله وبعده أفعال‪ .‬فتأ ّ‬
‫ت لِ َ‬
‫ت لِ َ‬
‫صل َْنا الَيا ِ‬
‫صل َْنا الَيا ِ‬
‫مو َ‬
‫ن{ ث ّ‬
‫قوْم ٍ ي َعْل َ ُ‬
‫م قال‪} :‬قَد ْ فَ ّ‬
‫قوله }قَد ْ فَ ّ‬
‫قوْ َم ٍ‬
‫َ‬
‫من أحاط‬
‫ت لّ َ‬
‫ف َ‬
‫يَ ْ‬
‫قوْم ٍ ي ُؤْ ِ‬
‫م لَيا ٍ‬
‫ن{ ل ّ‬
‫مُنو َ‬
‫ن{ وقال بعدهما }إ ِ ّ‬
‫قُهو َ‬
‫ن َ‬
‫ن ِفي ذال ِك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫بما فى الية الولى صار عاِلما‪ ،‬لّنه أشرف العلوم‪ ،‬فختم بقوله‪ :‬يعلمون؛‬
‫مل ً وتدّبرًا‪ ،‬والفقه علم يحصل‬
‫والية الثانية مشتملة على ما َيستدعى تأ ّ‬
‫بالتف ّ‬
‫كر والتدّبر‪ ،‬ولهذا ل يوصف به الله سبحانه‬
‫) ‪(1/90‬‬
‫ن أ َقَّر بما فى الية الثالثة صار مؤمنا ً‬
‫ف َ‬
‫وتعالى‪ ،‬فختم الية بقوله‪} :‬ي َ ْ‬
‫قُهو َ‬
‫ن{ و َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫سورة‪،‬‬
‫ح ّ‬
‫م لَيا ٍ‬
‫قا‪ ،‬فختم الية بقوله }ي ُؤْ ِ‬
‫من ُوْ َ‬
‫َ‬
‫ت{ فى هذه ال ّ‬
‫ن{ وقوله }ذال ِك ْ‬
‫جمع اليات‪.‬‬
‫م جميع( الخطاب و ُ‬
‫لظهور الجماعات وظهور اليات )ع َ‬
‫ْ‬
‫قوله‪} :‬أ َن َ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م{ لموافقة ما قبلها‪ ،‬وهو }وَأن ْ َ‬
‫من‬
‫خل َ َ‬
‫م{‪ ،‬وفى غيرها } َ‬
‫شأَنا ِ‬
‫ْ‬
‫قك ْ‬
‫شأك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫معُْرو َ‬
‫ذي أن َ‬
‫ت{‪.‬‬
‫شا ٍ‬
‫جّنا ٍ‬
‫م{ وما بعدها }وَهُوَ ال ِ‬
‫شأ َ‬
‫ت ّ‬
‫ب َعْدِهِ ْ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مت َ َ‬
‫مت َ َ‬
‫مت َ َ‬
‫م ْ‬
‫ه{‬
‫شاب ِ ٍ‬
‫شاب ِ ٍ‬
‫شاِبها وَغي َْر ُ‬
‫ه{‪ ،‬وفى الية الخرى } ُ‬
‫شت َِبها وَغي َْر ُ‬
‫قوله‪ُ } :‬‬
‫ن َأكثر ما جاَء فى القرآن من هاتين الكلمتين جاَء بلفظ الّتشابه‪ ،‬نحو قوله‪:‬‬
‫لَ ّ‬
‫ُ‬
‫ه عَل َي َْنا{ }ت َ َ‬
‫قَر ت َ َ‬
‫مت َ َ‬
‫خُر‬
‫ن الب َ َ‬
‫م{ }وَأ ُ َ‬
‫شاِبهًا{ }إ ِ ّ‬
‫ت قُُلوب ُهُ ْ‬
‫شاب َهَ ْ‬
‫شاب َ َ‬
‫}وَأُتوا ْ ب ِهِ ُ‬
‫ُ‬
‫مت َ َ‬
‫مت َ َ‬
‫م ْ‬
‫مت َ َ‬
‫شاِبها ً وَغَي َْر‬
‫شاب ِ ٍ‬
‫ه{ فى الية الولى و } ُ‬
‫شت َِبها ً وَغَي َْر ُ‬
‫ت{ فجاَء } ُ‬
‫شاب َِها ٌ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م كان لقوله "تشابه" معنيان‪:‬‬
‫ث‬
‫القاعدة‪.‬‬
‫تلك‬
‫على‬
‫لخرى‬
‫ا‬
‫الية‬
‫فى‬
‫ه{‬
‫ب‬
‫شا‬
‫ت‬
‫م‬
‫ُ َ ِ ٍ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫سب‪ ،‬فبّين‬
‫ح‬
‫ف‬
‫لتبس‬
‫ا‬
‫معناه‪:‬‬
‫البقرة‬
‫فى‬
‫وما‬
‫تساوى‪،‬‬
‫والثانى‬
‫تبس‪،‬‬
‫ل‬
‫ا‬
‫أحدهما َ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ن ما بعده من باب اللتباس َأيضًا‪ ،‬ل من‬
‫شت َِبهًا{ ومعناه‪ :‬ملتبسا ً أ ّ‬
‫بقوله‪ُ } :‬‬
‫َ‬
‫باب التساوى والله أعلم‪.‬‬
‫خال ِقُ ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫يٍء{ فى هذه السورة‪ ،‬وفى‬
‫م ل اله إ ِل ّ هُوَ َ‬
‫ه َرب ّك ُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫قوله‪} :‬ذال ِك ُ ُ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫خال ِقُ ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ن فيها قبله ذكر الشركاء‪ ،‬والبنين‪،‬‬
‫المؤمن } َ‬
‫و{؛ ل ّ‬
‫يٍء ل ّ اله إ ِل ّ هُ َ‬
‫ش ْ‬
‫ُ‬
‫خال ِقُ ك ّ‬
‫ل َ‬
‫يٍء{ وفى‬
‫م قال } َ‬
‫والبنات‪ ،‬فدفع قول قائله بقوله‪ :‬ل ِإله إ ِل ّ هو‪ ،‬ث ّ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫الم ْ‬
‫ق‬
‫ن َ‬
‫خْلق وهو }ل َ َ‬
‫ؤمن قبله ذكر ال َ‬
‫ض أكب َُر ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫خل ْقُ ال ّ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫خل ِ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫س{ ل على نفى ال ّ‬
‫شريك‪ ،‬فقدم فى كل سورة ما يقتضيه ما قبله من‬
‫الّنا ِ‬
‫اليات‪.‬‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قوله‪} :‬وَلوْ َ‬
‫ن{ وقال فى الية الخرى‬
‫ما ي َ ْ‬
‫فت َُرو َ‬
‫م وَ َ‬
‫ما فعَلوه ُ فذ َْرهُ ْ‬
‫شآَء َرب ّك َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سورة‪} :‬وَلوْ َ‬
‫ما‬
‫من هذه ال ّ‬
‫ه َ‬
‫شآَء الل ُ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬
‫) ‪(1/91‬‬

‫شآَء َرب ّ َ‬
‫ن قوله‪} :‬وَل َوْ َ‬
‫قيب آيات فيها‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ك{ وقع ع ِ‬
‫ن{ ل َ ّ‬
‫فت َُرو َ‬
‫م وَ َ‬
‫فَعَُلوه ُ فَذ َْرهُ ْ‬
‫م{ اليات ‪ ...‬فختمها بذكر‬
‫صآئ ُِر ِ‬
‫ِذكر الَرب مّرات وهى } َ‬
‫من ّرب ّك ُ ْ‬
‫جآَءك ُ ْ‬
‫م بَ َ‬
‫َ‬
‫ها{‪.‬‬
‫الّرب؛ ليوافق }أ ُ ْ‬
‫ها أ ُوْل َ‬
‫خَرا َ‬
‫قوله‪} :‬وَل َوْ َ‬
‫ما ذ ََرَأ{ فختم‬
‫جعَُلوا ْ لل ّهِ ِ‬
‫ه{ وقع بعد قوله }وَ َ‬
‫م ّ‬
‫ما فَعَُلو ُ‬
‫ه َ‬
‫شآَء الل ّ ُ‬
‫بما بدَأ‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ض ّ‬
‫م‬
‫ل َ‬
‫سِبيل ِ ِ‬
‫من ي َ ِ‬
‫ه{ وفى ن‪} :‬إ ِ ّ‬
‫قوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫عن َ‬
‫ك هُوَ أعْل َ ُ‬
‫م َ‬
‫ك هُوَ أعْل َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ّ‬
‫ن ِإثبات الباء هو الصل؛‬
‫ل َ‬
‫سِبيل ِ ِ‬
‫ه{ بزيادة الباء‪ ،‬ولفظ الماضى؛ ل ّ‬
‫من َ‬
‫عن َ‬
‫بِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سور؛ لن المعنى ل يعمل فى المفعول به‪،‬‬
‫ال‬
‫من‬
‫وغيرها‬
‫م{‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫وا‬
‫}ن‬
‫فى‬
‫كما‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫قوى بالباِء‪ .‬وحيث ِ حذفت َ‬
‫سورة‬
‫ال‬
‫هذه‬
‫صت‬
‫وخ‬
‫بعده‪.‬‬
‫فيما‬
‫يعمل‬
‫فعل‬
‫ر‬
‫مي‬
‫أض‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ِ َ‬
‫ف ُ ّ‬
‫َ‬
‫جعَ ُ‬
‫دل ِإلى لفظ‬
‫حي ْ ُ‬
‫ه{ وعُ ِ‬
‫ث يَ ْ‬
‫م َ‬
‫ل رِ َ‬
‫سال َت َ ُ‬
‫ه أعْل َ ُ‬
‫بالحذف موافقة لقوله‪} :‬الل ّ ُ‬
‫ْ‬
‫لضافة ‪ -‬تعالى الله عن ذلك ‪-‬‬
‫ت التبس اللفظ با‬
‫ح ِ‬
‫ما ُ‬
‫المستقبل؛ ل َ ّ‬
‫ذف ْ‬
‫ن الباَء ل ّ‬
‫ِ‬
‫ن َأكثر ما يستعمل بلفظ )َأفعل‬
‫فنّبه بلفظ المستقبل على‬
‫لضافة؛ ل َ ّ‬
‫قطع ا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫د‪،‬‬
‫من قام وقع َ‬
‫ب ود ََر َ‬
‫من د َ ّ‬
‫ن َ‬
‫ن( يستعمل مع الماضى؛ أعلم َ‬
‫َ‬
‫ج‪ ،‬وأحس َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من أسرار القرآن‪.‬‬
‫ه فإ ِّنه ِ‬
‫ج واعتمر‪ .‬فتنب ّْ‬
‫وأفضل من ح َ‬
‫ن{ بغير‬
‫سوْ َ‬
‫سو ْ َ‬
‫مو ْ َ‬
‫مو ْ َ‬
‫ن{ بالفاِء حيث وقع‪ ،‬وفى هود } َ‬
‫قوله‪} :‬فَ َ‬
‫ف ت َعْل َ ُ‬
‫ف ت َعْل َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مَر وعيد بقوله‬
‫فاء؛ ل َّنه تق ّ‬
‫دم فى هذه السورة وغيرها )قل( فَأمرهم أ ْ‬
‫َ‬
‫ن‪ ،‬ولم يكن فى هود )قل( فصار استئنافًا‪ .‬وقيل‪:‬‬
‫)اعملوا( أى اعملوا فستجَزو َ‬
‫ن{ فى سورة هود صفة لعامل‪َ ،‬أى إ ِّنى عامل سوف تعلمون‪،‬‬
‫سو ْ َ‬
‫مو ْ َ‬
‫} َ‬
‫ف ت َعْل َ ُ‬
‫ح َ‬
‫ذف الفاَء‪.‬‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫من‬
‫سي َ ُ‬
‫مَنا ِ‬
‫قول ال ِ‬
‫مآ أشَركَنا وَل آَباؤَنا وَل َ‬
‫قوله } َ‬
‫حّر ْ‬
‫ه َ‬
‫ن أشَركوا لوْ شآَء الل ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ن‬
‫دو‬
‫من‬
‫نا‬
‫د‬
‫ب‬
‫ع‬
‫ما‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫َ‬
‫ء‬
‫شآ‬
‫و‬
‫ل‬
‫ا‬
‫كو‬
‫ر‬
‫ش‬
‫أ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫قا‬
‫و‬
‫}‬
‫النحل‪:‬‬
‫فى‬
‫وقال‬
‫يٍء{‪،‬‬
‫ُ ِ ِ‬
‫ُ َ ََ َْ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫ش ْ‬
‫من َ‬
‫مَنا‬
‫ِ‬
‫ن َول آَباؤَُنا وَل َ َ‬
‫يٍء ن ّ ْ‬
‫حّر ْ‬
‫ح ُ‬
‫ش ْ‬
‫) ‪(1/92‬‬
‫من َ‬
‫لشراك‬
‫من ُدون ِ ِ‬
‫يٍء{ فزاد } ِ‬
‫من ُدون ِهِ ِ‬
‫ِ‬
‫ه{ مّرتين‪ ،‬وزاد )نحن( ل َ ّ‬
‫ش ْ‬
‫ن لفظ ا َِ‬
‫َ‬
‫يدل على ِإثبات شريك ل يجوز ِإثباته‪ ،‬ود ّ‬
‫ل على تحريم أشياَء‪ ،‬وتحليل أشياَء‬
‫ه{؛ بخلف لفظ العبادة؛ فإ ِّنها غير‬
‫من ُدون ِ ِ‬
‫من دون الله‪ ،‬فلم يحتج ِإلى لفظ } ِ‬
‫مستنكرة وإ ِّنما المستنكرة عبادة شىء مع الله سبحانه وتعالى ول يدل على‬
‫تحريم شئ مما د ّ‬
‫ل عليه )َأشرك(‪ ،‬فلم يكن ب ُد ّ )من تقييده بقوله‪" :‬من‬
‫ّ‬
‫ما حذف "من دونه" من الية مّرتين حذف معه )نحن( لتطرد الية‬
‫دونه"‪ .‬ول َ ّ‬
‫خفيف‪.‬‬
‫فى حكم الت ّ ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م وَإ ِّياكم{ على‬
‫م{ وفى سبحان }ن ّ ْ‬
‫قوله‪} :‬ن ّ ْ‬
‫ن ن َْرُزقهُ ْ‬
‫م وَإ ِّياهُ ْ‬
‫ن ن َْرُزقك ْ‬
‫ح ُ‬
‫ح ُ‬
‫ن التقدير‪ :‬من ِإملق ]بكم[ نحن نرزقكم وِإياهم وفى سبحان‪ :‬خشية‬
‫د؛ ل َ ّ‬
‫ض ّ‬
‫ال ّ‬
‫ِإملق يقع بهم نحن نرزقهم وإ ِّياكم‪.‬‬
‫ن{ وفى‬
‫م ت َعْ ِ‬
‫م ت َذ َك ُّرو َ‬
‫قُلو َ‬
‫ن{ وفى الثانية }ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫م ب ِهِ ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫صاك ُ ْ‬
‫قوله‪} :‬ذال ِك ُ ْ‬
‫م وَ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن الية )الولى( مشتملة على خمسة أشياء‪ ،‬كّلها‬
‫م ت َت ّ ُ‬
‫ن{ ل ّ‬
‫قو ْ َ‬
‫الثالثة }ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫لنسان‬
‫عظام ج َ‬
‫سام‪ ،‬وكانت الوصّية بها من أبلغ الوصايا‪ ،‬فختم الية بما فى ا ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫لنسان عن سائر الحيوان؛‬
‫من أشرف ال ّ‬
‫سجايا )وهو العقل( ا َلذى امتاز به ا ِ‬
‫والية الثانية مشتملة على خمسة أشياء يقبح تعاطيها وارتكابها‪ ،‬وكانت‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ن{ َأى‬
‫جَرى الّزجر والوعظ‪ ،‬فختم الية بقوله‪} :‬ت َذ َك ُّرو َ‬
‫الوصّية بها تجرى م ْ‬
‫صراط المستقيم‪،‬‬
‫تّتعظون بمواعظ الله؛ والية الثالثة مشتملة على ذكر ال ّ‬
‫ّ‬
‫ملك‬
‫منافيه‪ ،‬فختم الية بالّتقوى التى هى ِ‬
‫والّتحريض على اتباعه‪ ،‬واجتناب ُ‬
‫العمل وخير الّزاد‪.‬‬
‫َ‬
‫سورة‪ ،‬وفى يونس والملئكة‬
‫م َ‬
‫خل َئ ِ َ‬
‫قوله‪َ } :‬‬
‫ض{ فى هذه ال ّ‬
‫جعَل َك ُ ْ‬
‫ف ا َلْر ِ‬
‫َ‬
‫ن فى هذه العشر اليات تكّرر ذكر‬
‫م َ‬
‫خل َئ ِ َ‬
‫ض{ ل ّ‬
‫} َ‬
‫جعَل َْناك ُ ْ‬
‫ف ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫سورتين على الصل‪ ،‬وهو‬
‫لضافة؛ وقد جاَء فى ال ّ‬
‫المخاطبي مّرات‪ ،‬فعّرفهم با ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع ٌ‬
‫م‬
‫خِلي َ‬
‫ض َ‬
‫ف ً‬
‫جا ِ‬
‫ة{ } َ‬
‫} َ‬
‫جعَلك ُ ْ‬
‫ل ِفي الْر ِ‬
‫) ‪(1/93‬‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫م{ وقال فى‬
‫ه ل َغَ ُ‬
‫ريعُ ال ْعِ َ‬
‫ست َ ْ‬
‫فوٌر ّر ِ‬
‫ن فِي ْ ِ‬
‫خل َ ِ‬
‫ه{‪ .‬قوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ك َ‬
‫م ْ‬
‫حي ٌ‬
‫ب وَإ ِن ّ ُ‬
‫ُ‬
‫قا ِ‬
‫في ْ َ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سورة‬
‫ه لغَ ُ‬
‫ريعُ العِ َ‬
‫فوٌر ّر ِ‬
‫م{ ل ّ‬
‫العراف }إ ِ ّ‬
‫ن ما فى هذه ال ّ‬
‫ن َرب ّك ل َ‬
‫حي ٌ‬
‫ب وَإ ِن ّ ُ‬
‫قا ِ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه عَ ْ‬
‫ي‬
‫جاَء ِبال َ‬
‫ن َ‬
‫ح َ‬
‫شُر أ ْ‬
‫سن َةِ فل ُ‬
‫وقع بعد قوله } َ‬
‫مَثال َِها{ وقوله‪} :‬وَهُوَ الذِ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م{ باللم ترجيحا للغفران على‬
‫قّيد قوله‪} :‬غ ُ‬
‫ض{ ف ُ‬
‫م َ‬
‫فوٌر ّر ِ‬
‫خل َئ ِ َ‬
‫َ‬
‫حي ٌ‬
‫جعَل َك ُ ْ‬
‫ف الْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫موا ب ِعَ َ‬
‫س{‬
‫العقاب‪ .‬ووقع ما فى العراف بعد قوله‪} :‬وَأ َ‬
‫خذ َْنا ال ِ‬
‫ن ظل ُ‬
‫ذا ٍ‬
‫ذي َ‬
‫ب ب َِئي ٍ‬
‫ّ‬
‫وقوله‪ُ } :‬‬
‫دم من الكلم‪ ،‬وقّيد‬
‫تق‬
‫لما‬
‫للم‬
‫با‬
‫ن{ فقّيد العقاب‬
‫كوُنوا ْ قَِرد َة ً َ‬
‫خا ِ‬
‫ّ‬
‫سِئي َ‬
‫جح جانب الخوف على الّرجاِء‪.‬‬
‫المغفرة َأيضا بها رحم ً‬
‫ة منه للعباد؛ لئل ّ يتر ّ‬
‫ب{ فى اليتين مراعاة لفواصل الى‪.‬‬
‫سرِي ْعُ ال ْعِ َ‬
‫وق ّ‬
‫دم } َ‬
‫قا ِ‬
‫سورة‬
‫فضل ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ة‬
‫ن قال‪" :‬نزلت عل‬
‫ى سورة ُ النعام جمل ً‬
‫ى صلى الله عليه وسلم أ ّ‬
‫عن الّنب ّ‬
‫ف مَلك‪ ،‬لهم زجل بالتسبيح‪ ّ ،‬والتحميد فمن قرأ َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫واحدة ُيشّيعها سبعون أل َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ملك‪ ،‬بعدد كل آية من النعام‪،‬‬
‫سورة النعام صّلى عليه أولئك ال ّ‬
‫سبعون ألف َ‬
‫يوما َ وليلة‪ ،‬وخلق الله من ك ّ‬
‫ملكا ً يستغفرون له ِإلى يوم القيامة"‬
‫ل حرف َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن قرأ ثلث مّرات من أّول سورة‬
‫وعنه صّلى الله عليه وسّلم أّنه قال‪َ " :‬‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مَلك‪ ،‬يكتبون‬
‫ما ت َك ْ ِ‬
‫سب ُوْ َ‬
‫ن{ َوكل الله به أربعين ألف َ‬
‫م َ‬
‫النعام ِإلى قوله‪} :‬وَن َعْل َ ُ‬
‫سابعة‪ ،‬ومعه‬
‫سماء ال ّ‬
‫مَلك من ال ّ‬
‫له مثل عبادتهم ِإلى يوم القيامة‪ ،‬ونزل َ‬
‫ً‬
‫مْرَزّبة من حديد‪ ،‬فِإذا َأراد الشيطان َأن يوسوس ويوحى فى قلبه شيئا ضربه‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫بها ضربة كانت بينه وبينه سبعون حجابا‪ ،‬فإذا كان يوم القيامة يقول الّرب‬
‫ش فى ظّلى وك ُ ْ‬
‫ل من ثمار جّنتى‪ ،‬واشرب من ماِء الكوثر‪،‬‬
‫تبارك وتعالى‪ِ :‬‬
‫ع ْ‬
‫َ‬
‫سلسبيل‪ ،‬وَأنت عبدى‪ ،‬وأنا رّبك"‪ .‬وقال صّلى الله عليه‬
‫ال‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫واغتسل من ما‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سورة كان له نور من جميع النعام‬
‫وسّلم‪" :‬من قرأ هذه ال ّ‬
‫) ‪(1/94‬‬
‫ف حسنة ومائة َألف درجة"‬
‫دنيا ذ َّرا بعدد كل ذّر َأل ُ‬
‫اّلتى خلقها الله فى ال ّ‬
‫ل سماٍء َأل ُ َ‬
‫َ‬
‫سورة معها من ك ّ‬
‫جل بالّتسبيح‬
‫مَلك لهم َز َ‬
‫ويروى أ ّ‬
‫ن هذه ال ّ‬
‫ف ألف َ‬
‫َ‬
‫صادق أ َّنه قال‪ :‬من‬
‫والّتهليل‪ ،‬فمن قرأها تستغفر له تلك الّليلة‪ .‬وعن جعفر ال ّ‬
‫َ‬
‫سورة كان من المنين يوم القيامة‪ .‬وِإن فيها اسم الله ]فى[‬
‫قرأ هذه ال ّ‬
‫تسعين موضعًا‪ .‬فمن قرَأها يغفر له سبعين مّرة‪ .‬وعن الّنبى صّلى الله عليه‬
‫وسّلم‪" :‬يا على من قرأ َ سورة ا َ‬
‫لنعام ك ُِتب اسمه فى ديوان الشهداِء‪ ،‬ويْأخذ‬
‫ّ َ ْ‬
‫َ‬
‫ل آية قرأها مث ُ‬
‫شهداِء‪ ،‬وله بك ّ‬
‫ثواب ال ّ‬
‫ل ثواب الراضين بما قسم الله لهم"‪.‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫وقال كعب الخير ُفتحت التوراة بقوله )الحمد لله الذى خلق السماوات‬
‫وا َ‬
‫لرض( وختمت بقوله }الحمد لله الذى لم ّيخذ ولدًا{‪.‬‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الثاني ‪ -‬المواقف ( ضمن العنوان ) بصيرة فى ‪..‬‬
‫ألمص (‬
‫) ‪(1/95‬‬
‫سورة نزلت بمكة ِإجماعًا‪.‬‬
‫هذه ال ّ‬
‫ت آيات فى عد ّ قّراِء كوفة والحجاز‪ ،‬وخمس فى عد ّ‬
‫وعدد آياتها مائتان وس ّ‬
‫ال ّ‬
‫شام والبصرة‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وكلماتها ثلثة آلف وخمس وعشرون كلمة‪ .‬وحروفها أربعة عشر ألفا‬
‫وثلثمائة وعشرة َأحرف‪.‬‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫م ْ‬
‫خل ِ ِ‬
‫ه ال ّ‬
‫م ت َُعوُدو َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ن{ } ُ‬
‫واليات المخَتلف فيها خمس‪ :‬المص }ب َد َأك ُ ْ‬
‫دي َ‬
‫صي َ‬
‫ن الّناِر{ على بنى ِإسراِءيل‪.‬‬
‫} ِ‬
‫ضْعفا ً ّ‬
‫م َ‬
‫دال منها آية واحدة‪ :‬ألمص‪ ،‬وعلى‬
‫مجموع فواصل آياته )م ن د ل( على ال ّ‬
‫اّللم واحدة‪ :‬آخرها ِإسرائيل‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سورة ثلثة َأسماء‪ :‬سورة العراف‪ ،‬لشتمالها على ذكر العراف فى‬
‫ولهذه ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سور بين الجّنة والّنار‪ .‬الّثانى سورة‬
‫ب العَْرا ِ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫ف{ وهى ُ‬
‫}وََناَدى أ ْ‬
‫سى‬
‫ما َ‬
‫مو َ‬
‫جآَء ُ‬
‫الميقات؛ لشتمالها على ذكر ميقات موسى فى قوله‪} :‬وَل َ ّ‬
‫قات َِنا{‪ .‬الثالث سورة الميثاق؛ لشتمالها على حديث الميثاق فى قوله‪:‬‬
‫مي َ‬
‫لِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َقالوا ب َلى{ وأشهرها العراف‪.‬‬
‫}أل ْ‬
‫ت ب َِرب ّك ُ ْ‬
‫س ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ى صلى الله عليه وسلم فى‬
‫لجمال‪ :‬تسلي ُ‬
‫مقصود ال ّ‬
‫سورة على سبيل ا ِ‬
‫ة النب ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫خلق آدم‪ ،‬وِإباُء‬
‫تكذيب الك ّ‬
‫فار إ ِّياه )و( ذكر وزن العمال يوم القيامة‪ ،‬وذكر َ‬
‫َ‬
‫سجدة لدم‪ ،‬ووسوسته لهما لكل ال ّ‬
‫م من‬
‫شجرة‪ ،‬وتحذير بنى آد َ‬
‫ِإبليس من ال ّ‬
‫َ‬
‫صلة‪ ،‬والّرد‬
‫قبول وسوسته‪ ،‬والمر باّتخاذِ الّزينة‪ ،‬وستر العورة فى وقت ال ّ‬
‫على المك ّ‬
‫فار فى الّنار‪،‬‬
‫مذ َّلة الك ُ ّ‬
‫ذبين‪ ،‬وتحريم الفواحش ظاهرا ً وباطنًا‪ ،‬وبيان َ‬
‫ً‬
‫ومناظرة بعضهم بعضا‪ ،‬ويأسهم من دخول الجّنة‪ ،‬وذكر المناِدى بين الجّنة‬
‫والّنار‪ ،‬ونداء َأصحاب ا َ‬
‫دنيا‪،‬‬
‫لعراف ِلكل الفريقين وتمّنيهم الّرجوع ِإلى ال ّ‬
‫جة التوحيد‪ ،‬والبرهان على ذات الله تعالى وصفاته‪ ،‬وقصة نوح وال ّ‬
‫طوفان‪،‬‬
‫ح ّ‬
‫و ُ‬
‫وذكر هود وهلك عاد‪ ،‬وحديث صالح وقهر ثمود‪ ،‬وخبر لوط وقومه‪ ،‬وخبر‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مد َْين‪ ،‬وتخويف المنين من مكر الله‪ ،‬وتفصيل َأحوال موسى‬
‫شعَْيب وأهل َ‬
‫صلت‪ ،‬وحديث‬
‫)وفرعون وال ّ‬
‫سحرة‪ ،‬واستغاثة بنى ِإسرائيل‪ ،‬وذكر اليات المف ّ‬
‫خلفة‬
‫) ‪(1/96‬‬
‫مرىّ فى غَي ْب َةِ موسى و )رجوع‬
‫صة ِ‬
‫سا ِ‬
‫ع ْ‬
‫جل ال ّ‬
‫هارون‪ ،‬وميقات موسى(‪ ،‬وق ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ى صلى‬
‫موسى( ِإلى قومه‪ ،‬ومخاطبته لخيه هارون‪ ،‬وذكر النبى ال ّ‬
‫ى العرب ّ‬
‫م ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هل‬
‫سْبت‪ ،‬وأ ْ‬
‫صة أصحاب ال ّ‬
‫لشارة ِإلى ذكر السباط‪ ،‬وق ّ‬
‫َالله عليه وسلم‪َ ،‬وا ِ‬
‫أْيلة‪ ،‬وذم علماِء أهل الكتاب‪ ،‬وحديث الميثاق ومعاهدة الله تعالى ال ّ‬
‫ذرية‬
‫لنس‪،‬‬
‫وطرد ب َْلعام بسبب ميله ِإلى الدنيا‪] ،‬و[ نصيب جهّنم من الج ّ‬
‫ن وا ِ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫وتخويف العباد بقرب يوم القيامة‪ ،‬وِإخفاء علمه على العالمين‪ ،‬وحديث صحبة‬
‫آدم وحواء فى أ َول الحال‪ ،‬وذم ا َ‬
‫لصنام وعُّبادها وَأمر الّرسول بمكارم‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫خطبة الخطباِء‬
‫لنصات والستماع لقراَءة القرآن‪ ،‬و ُ‬
‫الخلق‪ ،‬وأمر الخلئق با ِ‬
‫لخبار عن خضوع الملئكة فى الملكوت‪ ،‬وانقيادهم بحضرة‬
‫يوم الجمعة‪ ،‬وا ِ‬
‫ن{‪.‬‬
‫دو َ‬
‫ج ُ‬
‫س ُ‬
‫سب ّ ُ‬
‫ه يَ ْ‬
‫الجلل فى قوله‪} :‬ي ُ َ‬
‫ه وَل َ ُ‬
‫حون َ ُ‬
‫المتشابهات‪:‬‬
‫من َعَ َ‬
‫من َعَ َ‬
‫جر }َقا َ‬
‫ل‬
‫ك{ وفى ال ِ‬
‫ح ْ‬
‫ما َ‬
‫س َ‬
‫ما َ‬
‫قوله‪َ } :‬‬
‫ك{ هنا‪ ،‬وفى ص }ياإ ِب ِْلي ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مال َ‬
‫س{ فى السورتين؛ لن خطابه قَُرب من ذكره‬
‫س َ‬
‫ك{ بزيادة }ياإ ِب ِْلي ُ‬
‫ياإ ِب ِْلي ُ‬
‫َ‬
‫من َعَ َ‬
‫ن َقا َ‬
‫ك{‬
‫ج ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫فى هذه ال ّ‬
‫ما َ‬
‫ل َ‬
‫سا ِ‬
‫سل ْ‬
‫سورة وهو قوله‪} :‬إ ِل ّ إ ِب ِْلي َ‬
‫دي َ‬
‫م َ‬
‫م ي َك ُ ْ‬
‫سورة؛‬
‫فحسن حذف الّنداَء والمنادى‪ ،‬ولم يقرب فى ص قرَبه منه فى هذه ال ّ‬
‫َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ست َك ْب ََر وَ َ‬
‫ست َك ْب ََر{ فزاد‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫ن{ بزيادة }ا ْ‬
‫سا ْ‬
‫لن فى ص }إ ِل ّ إ ِب ِْلي َ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫كافِ ِ‬
‫من َعَ َ‬
‫ن‬
‫ك{ وكذلك فى ال ِ‬
‫جر فإ ِ ّ‬
‫ح ْ‬
‫ما َ‬
‫س َ‬
‫حرف الّنداِء والمنادى‪ ،‬فقال‪} :‬ياإ ِب ِْلي ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ بزيادة }أَبى{ فزاد حرف الّنداء‬
‫ج ِ‬
‫ن ي َك ُوْ َ‬
‫س أَبى أ ْ‬
‫معَ ال ّ‬
‫سا ِ‬
‫ن َ‬
‫فيها }إ ِل ّ إ ِب ِْلي َ‬
‫دي َ‬
‫مال َ َ‬
‫ك{‪.‬‬
‫س َ‬
‫والمنادى فقال }ياإ ِب ِْلي ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ن{ فزاد فى‬
‫د{ وفى ال ِ‬
‫جر }أل ت َكو َ‬
‫ح ْ‬
‫ج َ‬
‫س ُ‬
‫د{ وفى ص }أ ْ‬
‫ج َ‬
‫س ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫قوله‪} :‬أل ّ ت َ ْ‬
‫َ‬
‫صَلة كما فى‬
‫سرين فى )ل( أقوال‪ :‬قال بعضهم‪) :‬ل( ِ‬
‫سورة )ل(‪ .‬وللمف ّ‬
‫هذه ال ّ‬
‫م{‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬الممنوع من الشىء مض ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫طر ِإلى خلف ما‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫قوله‪ِ } :‬‬
‫َْ َ‬
‫مِنع منه‪ .‬وقال بعشهم‪:‬‬
‫ُ‬
‫) ‪(1/97‬‬
‫ولت مبسوطة‪ .‬والذى يليق‬
‫ن قال لك‪ :‬ل تسج ْ‬
‫معناه‪َ :‬‬
‫د‪ .‬وقد ذكر فى مط ّ‬
‫م ْ‬
‫سورتين‪.‬‬
‫بهذا الموضع ذكُر السبب الذى َ‬
‫سورة بزيادة )ل( دون ال ّ‬
‫ص هذه ال ّ‬
‫خ ّ‬
‫جمع بين‬
‫ح ِ‬
‫ذف منها )يا ِإبليس( واقُتصر على الخطاب ُ‬
‫ما ُ‬
‫قال تاج القّراء‪ :‬ل ّ‬
‫لفظ المنع ولفظ )ل( زيادة ً فى النفى‪ ،‬وإعلما ً أ َ‬
‫ن المخاطب به ِإبليس؛ خلفا ً‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫سورة‬
‫سورتين؛ فِإنه صّرح فيهما باسمه‪ .‬وِإن شئت قلت‪ :‬جمع فى هذه ال ّ‬
‫لل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫جر‪ ،‬فقال‪ :‬ما منعك أن تسجد‪ ،‬مالك أل تسجد‪ ،‬وحذف‬
‫بين ما فى ص وال ِ‬
‫ح ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سورتين عليه‪ ،‬فبقى‪ :‬ما منعك أل تسجد‪.‬‬
‫)مالك( لدللة )الحال ودللة( ال ّ‬
‫وهذه لطيفة فاحفظها‪.‬‬
‫َ‬
‫ن{‪ ،‬وفى ص مثله‪ .‬وقال‬
‫طي‬
‫خل ْ‬
‫خل َ ْ‬
‫من ّنارٍ وَ َ‬
‫ه َ‬
‫قوله‪} :‬أ َن َا ْ َ‬
‫من ِ‬
‫ه ِ‬
‫قت َِني ِ‬
‫قت َ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫خي ٌْر ّ‬
‫ٍ‬
‫فى الحجر‪} :‬ل َ َ‬
‫َ‬
‫جد َ ل ِب َ َ‬
‫سؤال فى‬
‫ش‬
‫ر{ فجاَء على لفظ آخر‪ ،‬ل َ ّ‬
‫س ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫نل ْ‬
‫ْ‬
‫م أك ُ ْ‬
‫ٍ‬
‫ا َ‬
‫سؤال اّتفق الجواب‪ ،‬وهو قوله‪} :‬أ َن َا ْ‬
‫ال‬
‫تفق‬
‫ا‬
‫ما‬
‫فل‬
‫منعك‪،‬‬
‫ما‬
‫لعراف وص‪:‬‬
‫ّ ّ‬
‫ّ‬
‫ما زاد فى الحجر لفظ الكون‬
‫خل َ ْ‬
‫خل َ ْ‬
‫من ّنارٍ وَ َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫من ِ‬
‫ه ِ‬
‫قت َِني ِ‬
‫ن{‪ ،‬ول ّ‬
‫قت َ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫خي ٌْر ّ‬
‫طي ٍ‬
‫َ‬
‫ن{ زاد فى الجواب َأيضا ً‬
‫َ‬
‫مال َ‬
‫ك أل ّ ت َك ُوْ َ‬
‫معَ ال ّ‬
‫فى ال ّ‬
‫سا ِ‬
‫ن َ‬
‫سؤال وهو قوله } َ‬
‫جدِي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جد َ ل ِب َ َ‬
‫ر{‪.‬‬
‫س ُ‬
‫نل ْ‬
‫لفظ الكون فقال‪} :‬ل ْ‬
‫م أك ُ ْ‬
‫ش ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب فَأن ْظ ِْرّنى{ لنه‬
‫ن{ وفى الحجر وفى ص }َر ّ‬
‫قوله‪} :‬أنظ ِْرِني إ َِلى ي َوْم ِ ي ُب ْعَُثو َ‬
‫سؤال على الخطاب دون صريح السم فى هذه‬
‫ما اقتصر فى ال ّ‬
‫سبحانه ل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ما‬
‫ال ّ‬
‫سورة‪ ،‬اقتصر فى الجواب أيضا على الخطاب‪ ،‬دون ذكر المنادى‪ .‬وأ ّ‬
‫َ‬
‫منه الّنداء‬
‫سورة فل ّ‬
‫سورتين دون هذه ال ّ‬
‫زيادة الفاء فى ال ّ‬
‫ن داعية الفاء ما تض ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫فْر لَنا{ أى أدعوك‪ ،‬وكذلك داعية الواو‬
‫من أْدعو أو أنادى؛ نحو قوله‪َ} :‬رب ّّنا َفاغ ِ‬
‫ما حذفه انحذفت الفاء‪.‬‬
‫فى قوله‪َ} :‬رب َّنا َوآت َِنا{ فحذف المناَدى‪ ،‬فل ّ‬
‫َ‬
‫قوله‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫ن الجواب يبنى‬
‫ك ِ‬
‫سورتين )فإ ِّنك(؛ ل ّ‬
‫ن{ هنا‪ ،‬وفى ال ّ‬
‫ن ال ُ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫منظ َ ِ‬
‫سورة عن الفاِء خل‬
‫سؤال فى هذه ال ّ‬
‫ما خل ال ّ‬
‫على ال ّ‬
‫سؤال‪ ،‬ول ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬
‫) ‪(1/98‬‬

‫سورتين ثبتت فى الجواب‪،‬‬
‫سؤال فى ال ّ‬
‫ما ثبت الفاُء فى ال ّ‬
‫الجواب عنه‪ ،‬ول ّ‬
‫سور الثلث ِإجابة‪ ،‬وليس باستجابة‪.‬‬
‫والجواب فى ال ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م{‪ ،‬وفى‬
‫مآ أغْوَي ْت َِني{ فى هذه ال ّ‬
‫سورة وفى ص }فَب ِعِّزت ِك لغْوِي َن ّهُ ْ‬
‫قوله‪} :‬فَب ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سورة موافق لما قبله فى‬
‫ال ِ‬
‫مآ أغوَي ْت َِني{ ل ّ‬
‫جر‪َ} :‬ر ّ‬
‫ح ْ‬
‫ن ما فى هذه ال ّ‬
‫ب بِ َ‬
‫جر موافق لما قبله من‬
‫القتصار على الخطاب دون النداِء‪ ،‬وما فى ال ِ‬
‫ح ْ‬
‫سورة الفاَء التى هى للعطف ليكون الثانى‬
‫مطابقة الّنداَء‪ ،‬وزاد فى هذه ال ّ‬
‫مربوطا ً بال َّول‪ ،‬ولم يدخل فى الحجر‪ ،‬فاكتفى بمطابقة النداِء )لمتناع النداِء(‬
‫َ‬
‫سؤال والطلب‪ ،‬وهذا‬
‫منه؛ لّنه ليس بالذى يستدعيه النداُء؛ فِإن ذلك يقع مع ال ّ‬
‫قسم عند َأكثرهم بدليل ما فى ص‪ ،‬وخبٌر عند بعضهم‪ .‬واّلذى فى ص على‬
‫قياس ما فى ا َ‬
‫ن موافقتهما أكثر على ما سبق‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫لعراف دون ال ِ‬
‫جر؛ ل َ ّ‬
‫ح ْ‬
‫}فَب ِعِّزت ِ َ‬
‫ما أ َغْوَي ْت َِني{ يئول إلى معنى‬
‫ك{ وهو قسم عند الجميع‪ ،‬ومعنى }ب ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫}فَب ِعِّزت ِ َ‬
‫سورة برهان لمع‪ .‬وسأل‬
‫ك{ والله أعلم‪ .‬وهذا الفصل فى هذه ال ّ‬
‫َ‬
‫ن اقتصاص ما مضى‬
‫سه عن هذه المسائل‪ ،‬فأجاب عنها‪ ،‬وقال‪ :‬إ ِ ّ‬
‫الخطي ُ‬
‫ب نف َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِإذا لم ُيقصد به أداُء اللفاظ بعينها‪ ،‬كان اّتفاقها واختلفها سواًء ِإذا أّدى‬
‫م َ‬
‫سهر ِإلى‬
‫ضيت به ك ُ ِ‬
‫المعنى المقصود‪ ،‬وهذا جواب حسن ِإن ر ِ‬
‫ؤنة ال ّ‬
‫فيت ُ‬
‫سحر‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫قوله‪َ} :‬قا َ‬
‫حورا{ لس فى القرآن غيره؛ لّنه سبحانه‬
‫لا ْ‬
‫ج ِ‬
‫مد ْ ُ‬
‫خُر ْ‬
‫مذ ُْءوما ّ‬
‫من َْها َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مه فقال‪ :‬اخرج‬
‫ما بالغ فى الحكاية عنه بقوله‪} :‬لقعُد َ ّ‬
‫م{ الية بالغ فى ذ ّ‬
‫ن لهُ ْ‬
‫ل ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫منها مذُءوما مدحورا‪ ،‬والذ ّأم أشد ّ الذم‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م{ بالفاِء‬
‫جاَء أ َ‬
‫جل فإ ِذا َ‬
‫مةٍ أ َ‬
‫جلهُ ْ‬
‫قوله‪) :‬فكل( سبق فى البقرة‪ .‬قوله‪} :‬وَل ِكل أ ّ‬
‫عطفت على جملة بينهما اّتصال‬
‫]حيث[ وقع إ ِل ّ فى يونس‪ ،‬فإ ِّنه جملة ُ‬
‫وتعقيب‪ ،‬وكان الموضع لئقا بالفاِء‪ ،‬وما فى يونس يأتى فى موضعه‪.‬‬
‫خَرةِ َ‬
‫سور جاَء‬
‫م ِبال ِ‬
‫كافُِرو َ‬
‫ن{ ما فى هذه ال ّ‬
‫قوله‪} :‬وَهُ ْ‬
‫) ‪(1/99‬‬
‫دم )بالخرة( تصحيحا ً‬
‫على القياس‪ ،‬وتقديره‪ :‬وهم كافرون بالخرة‪ ،‬فق ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م قال‪:‬‬
‫دم }هؤلء ال ّ ِ‬
‫ما تق ّ‬
‫م{ ث ّ‬
‫ن ك َذ َُبوا عَلى َرب ّهِ ْ‬
‫لفواصل الية‪ ،‬وفى هود ل ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ة اللهِ عََلى ال ّ‬
‫ن{ ولم يقل )عليهم( والقياس ذلك التبس أّنهم‬
‫}أ َل َ ل َعْن َ ُ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن{ ليعلم أ َّنهم هم‬
‫م ِبال ِ‬
‫كافُِرو َ‬
‫خَرةِ هُ ْ‬
‫هم أم غيرهم‪ ،‬فكّرر وقال‪} :‬وَهُ ْ‬
‫ْ‬
‫ن ذلك يزاد‬
‫المذكورون ل غيرهم‪ ،‬وليس )هم( هنا للت ّأكيد كما زعم بعضهم؛ ل َ ّ‬
‫َ‬
‫مع ا َ‬
‫للف وال ّ‬
‫درًا‪.‬‬
‫لم‪ ،‬ملفوظا ً أومق ّ‬
‫س ُ‬
‫ح{ هنا‪ ،‬وفى الّروم بلفظ المستقبل وفى‬
‫ذي ي ُْر ِ‬
‫قوله‪} :‬وَهُوَ ال ّ ِ‬
‫ل الّرَيا َ‬
‫َ‬
‫سورة ِذكر الخوف‬
‫الفرقان وفاطر بلفظ الماضى‪ ،‬ل ّ‬
‫ن ما قبلها فى هذه ال ّ‬
‫خوًْفا وَط ََ‬
‫وال ّ‬
‫مًعا{ وهما يكونان فى المستقبل ل‬
‫طمع‪ ،‬وهو قوله‪َ} :‬واد ْعُوْه ُ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫غير‪ ،‬فكان )يرسل( بلفظ المستقبل أشبه بما قبله‪ ،‬وفى الّروم قبله }وَ ِ‬
‫م ْ‬
‫فل ْ ُ َ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫مب َ ّ‬
‫ه{‬
‫جرِيَ ال ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫مرِ ِ‬
‫ت وَل ِي ُ ِ‬
‫شَرا ٍ‬
‫آَيات ِهِ أن ي ُْر ِ‬
‫مت ِهِ وَل ِت َ ْ‬
‫من ّر ْ‬
‫ل الّرَيا َ‬
‫ك ب ِأ ْ‬
‫ح َ‬
‫م ّ‬
‫قك ُ ْ‬
‫ح ُ‬
‫َ‬
‫ن قبله }ك َي ْ َ‬
‫مد ّ‬
‫ما فى الفرقان فإ ِ ّ‬
‫ف َ‬
‫فجاَء بلفظ المستقبل ليوافق ما قبله‪ .‬وأ ّ‬
‫الظ ّ ّ‬
‫ل{ الية )وبعد الية( )وهو اّلذى جعل لكم ]ومرج وخلق[ وكان الماضى‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ماَوا ِ‬
‫سورة }ال ْ َ‬
‫مد ُ لل ّهِ َفاط ِرِ ال ّ‬
‫ى على أّول ال ّ‬
‫س َ‬
‫ح ْ‬
‫أليق به‪ .‬وفى فاطر مبن ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫س ً‬
‫ل{ وهما بمعنى الماضى‪ ،‬فبنى على ذلك )َأرسل(‬
‫جا ِ‬
‫ض َ‬
‫مل َئ ِك َةِ ُر ُ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ع ِ‬
‫َوالْر ِ‬
‫بلفظ الماضى؛ ليكون الك ّ‬
‫ص به‪.‬‬
‫ل على مقت َ‬
‫ضى الّلفظ اّلذى خ ّ‬
‫قوله‪} :‬ل َ َ َ‬
‫سل َْنا ُنوحًا{ هنا بغير واو‪ ،‬وفى هود والمؤمنين )ولقد( بالواو؛‬
‫قد ْ أْر َ‬
‫ن هذا عطفا ً عليه‪ ،‬بل هو‬
‫سورة ذكُر رسول فيكو َ‬
‫ل َّنه لم يتق ّ‬
‫دم فى هذه ال ّ‬
‫دم ذكر‬
‫سل مّرات‪ ،‬وفى المؤمنين تق ّ‬
‫استئناف كلم‪ .‬وفى هود تق ّ‬
‫دم ذكُر الّر ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صنعَ الفلك‪ ،‬فعطف‬
‫ضمنًا؛ لقوله }وَعََلى ال ْ ُ‬
‫نوح ِ‬
‫مل ُوْ َ‬
‫ك تُ ْ‬
‫فل ْ ِ‬
‫ن{؛ لّنه أّول َ‬
‫ح َ‬
‫من َ‬
‫سورتين بالواو‪.‬‬
‫فى ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫م ِ‬
‫حا إ ِلى قَوْ ِ‬
‫سلَنا ن ُوْ ً‬
‫قوله‪{} :‬أْر َ‬
‫) ‪(1/100‬‬
‫قا َ‬
‫صة نوح‪،‬‬
‫فَ َ‬
‫صة نوح‪ ،‬وفى هود فى ق ّ‬
‫ل{ بالفاِء هنا‪ ،‬وكذا فى المؤمنين فى ق ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن ِإصبات‬
‫صة عاد بغير فاء؛ ل ّ‬
‫م{ بغير فاء‪ ،‬وفى هذه ال ّ‬
‫}إ ِّني لك ْ‬
‫سورة فى ق ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫سورة‬
‫الفاِء هو الصل‪ ،‬وتقديره أرسلنا نوحا فجاَء فقال‪ ،‬فكان فى هذه ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما فى هود فالتقدير‪ :‬فقال ِإنى فأضمر‬
‫والمؤمنين على ما يوجبه الّلفظ‪ .‬وأ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ما ال ّ ِ‬
‫نا ْ‬
‫سوَد ّ ْ‬
‫ذلك قال‪ ،‬فأضمر معه الفاَء‪ .‬وهذا كما قلنا فى قوله‪} :‬فَأ ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما فى‬
‫م أ َك ْ َ‬
‫وُ ُ‬
‫م{ أى فقال لهم‪ :‬أكفرتم‪ ،‬فأضمر القول والفاَء معا‪ ,‬وأ ّ‬
‫فْرت ُ ْ‬
‫جوهُهُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صة عاد فالتقدير‪ :‬وأرسلنا ِإلى عاد أخاهم هودا ً فقال‪ ،‬فأضمر أرسلنا‪،‬‬
‫ق ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الفاء لفظ )أرسلنا(‪.‬‬
‫وأضمر الفاَء؛ ل ّ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫قوله‪َ} :‬قا َ‬
‫سورة‪ ،‬وفى هود‬
‫صة نوح وهود فى هذه ال ّ‬
‫َ‬
‫مل{بغير واو فى ق ّ‬
‫َ‬
‫صتين ل يليق‬
‫والمؤمنين )فقال( بالفاء‪ ،‬لن ما فى هذه السورة فى الق ّ‬
‫بالجواب وهو قولهم لنوح }إ ِّنا ل َن ََرا َ‬
‫مِبين{ وقولهم لهود }إ ِّنا‬
‫ل ُ‬
‫ك ِفي ظ َل َ ٍ‬
‫ن ال َ‬
‫فاهَةٍ وَإ ِّنا ل َن َظ ُن ّ َ‬
‫ل َن ََرا َ‬
‫سورتين‪ ،‬فإ ِّنهم َأجابوا‬
‫س َ‬
‫ك ِ‬
‫كاذِِبين{ بخلف ال ّ‬
‫ك ِفي َ‬
‫م َ‬
‫فيهما بما زعموا أ َّنه جواب‪.‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫صة هود‬
‫سال َ ِ‬
‫ص ُ‬
‫م رِ َ‬
‫ح ل َك ُ ْ‬
‫قوله‪} :‬أب َل ّغُك ُ ْ‬
‫صة نوح وقال فى قِ ّ‬
‫م{ فى ق ّ‬
‫ت َرّبي وَأن َ‬
‫ُ‬
‫}وأ َنا ل َك ُم ناص َ‬
‫م{ بلفظ المستقبل‪،‬‬
‫حأ ِ‬
‫َ َ‬
‫ن{ ل َ ّ‬
‫ْ َ ِ ٌ‬
‫ن ما فى هذه الية }أب َل ّغُك ُ ْ‬
‫مي ْ ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ت َرّبي‬
‫م{ كما فى الية الخرى }ل َ‬
‫سال ِ‬
‫ص ُ‬
‫م رِ َ‬
‫قد ْ أب ْلغْت ُك ْ‬
‫ح لك ْ‬
‫فعطف عليه }وَأن َ‬
‫صة هود قابل‬
‫ص ْ‬
‫ت ل َك ُ ْ‬
‫ح ُ‬
‫م{فعطف الماضى )على الماضى(‪ ،‬فكن فى ق ّ‬
‫وَن َ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الكاذِِبين{ ليقاَبل السم بالسم‪.‬‬
‫باسم الفاعل قولهم له }وَإ ِّنا لن َظن ّك ِ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫صة صالح‬
‫قوله‪} :‬أب َل ّغُك ُ ْ‬
‫صة نوح وهود بلفظ المستقبل وفى ق ّ‬
‫م{ فى ق ّ‬
‫َ‬
‫صة نوح وهود وقع فى‬
‫م{ بلفظ الماضى‪ ،‬ل َ ّ‬
‫وشعيب }أب ْل َغْت ُك ُ ْ‬
‫ن ]ما[ فى ق ّ‬
‫صة صالح و ُ‬
‫و‬
‫ابتداِء الّرسالة‪ ،‬و ]ما[ فى ق ّ‬
‫شَعيب وقع فى آخر الّرسالة‪ ،‬وُدن ّ‬
‫العذاب‪.‬‬
‫ص‬
‫ت َرّبي{ فى ال ِ‬
‫قوله‪} :‬رِ َ‬
‫سال َ ُ‬
‫ق َ‬
‫ص ِ‬
‫) ‪(1/101‬‬
‫ح َ‬
‫كى عنهم‬
‫ن فيها )رسالة( على الواحدة ل َّنه سبحانه َ‬
‫صة صالح؛ فإ ِ ّ‬
‫إ ِل ّ فى ق ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن فيها ذكر‬
‫ليمان بالله والتقوى أشياَء أ ِ‬
‫صة صالح؛ فإ ِ ّ‬
‫مروا بها إ ِل ّ فى ق ّ‬
‫بعد ا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مي{ مختلف‬
‫سالِتي وب ِكل ِ‬
‫الناقة فقط‪ ،‬فصار كأّنه رسالة واحدة‪ .‬وقوله‪} :‬ب ِرِ َ‬
‫فيهما‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن كذ ُّبوا ِبآَيات َِنآ{‬
‫ه ِفي ال ُ‬
‫ك وَأغَرقَنا ال ِ‬
‫جي َْناه ُ َوال ِ‬
‫فل ِ‬
‫قوله‪} :‬فكذ ُّبوه ُ فأن َ‬
‫معَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫فل ْك{ ل َ َ‬
‫دى‪،‬‬
‫جينا للّتع ّ‬
‫ن أنجينا ون ّ‬
‫ّ‬
‫ه ِفي ال ْ ُ ِ‬
‫وفى يونس }فَك َذ ُّبوه ُ فَن َ ّ‬
‫معَ ُ‬
‫من ّ‬
‫جي َْناه ُ وَ َ‬
‫ن التشديد يد ّ‬
‫ه{ ولفظ‬
‫معَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ل على الكثرة والمبالغة‪ ،‬وكان فى يونس }وَ َ‬
‫م ْ‬
‫لك ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫من( يصلح للواحد والثنين‪،‬‬
‫ما يقع عليه )الذين( ل ّ‬
‫ن) َ‬
‫)من( يقع على أكثر م ّ‬
‫والجماعة‪ ،‬والمذكر‪ ،‬والمؤَّنث‪ ،‬بخلف الذين فإ ِّنه لجمع المذكر فحسب‪ ،‬وكان‬
‫من( َأليق‪.‬‬
‫الّتشديد مع ) َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م عَ َ‬
‫ها‬
‫سوٍء فَي َأ ُ‬
‫سو َ‬
‫سو َ‬
‫ذا ٌ‬
‫م ّ‬
‫ها ب ِ ُ‬
‫م ّ‬
‫م { وفى هود‪} ،‬وَل َ ت َ َ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫خذ َك ُ ْ‬
‫قوله‪} :‬وَل َ ت َ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م عَ َ‬
‫م‬
‫سوٍء فَي َأ ُ‬
‫سوٍء فَي َأ ُ‬
‫سو َ‬
‫ري ٌ‬
‫ذا ٌ‬
‫ها ب ِ ُ‬
‫م ّ‬
‫بِ ُ‬
‫خذ َك ُ ْ‬
‫ب{ وفى الشعراِء }وَل َ ت َ َ‬
‫خذ َك ُ ْ‬
‫ب قَ ِ‬
‫َ‬
‫عَ َ‬
‫سورة بالغ فى الوعظ‪ ،‬فبالغ فى الوعيد‪،‬‬
‫ب ي َوْم ٍ عَ ِ‬
‫م{ ل ّ‬
‫ذا ُ‬
‫ن فى هذه ال ّ‬
‫ظي َ ٍ‬
‫فقال‪} :‬عَ َ‬
‫ة‬
‫م َثلث َ َ‬
‫ذا ٌ‬
‫وا ِفي َدارِك ُ ْ‬
‫ما اّتصل بقوله }ت َ َ‬
‫م{‪ ،‬وفى هود ل ّ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫مت ّعُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م{ وصفه بالقرب فقال‪} :‬عَ َ‬
‫ن‬
‫ب{ وزاد فة الشعراِء ذكر اليوم ل ّ‬
‫ري ٌ‬
‫ذا ٌ‬
‫ب قَ ِ‬
‫أّيا ٍ‬
‫ب ي َوْم َ ُ‬
‫م{ والتقدير‪ :‬لها شرب يوم معلوم‪،‬‬
‫م ِ‬
‫قبله‪} :‬ل ََها ِ‬
‫شْر ُ‬
‫شْر ٌ‬
‫ب وَل َك ُ ْ‬
‫معْلو ٍ‬
‫ٍ‬
‫فختم الية بذكر اليوم‪ ،‬فقال‪ :‬عذاب يوم عظيم‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ج َ‬
‫م{ على الواحدة وقال‪} :‬وَأ َ‬
‫قوله‪} :‬فَأ َ‬
‫ف ُ‬
‫خذ َ ِ‬
‫صب َ ُ‬
‫م الّر ْ‬
‫حوا ْ ِفي َدارِهِ ْ‬
‫خذ َت ْهُ ُ‬
‫ة فَأ ْ‬
‫َ‬
‫ن{حيث ذكَر الّرجفة َوهى‬
‫ح ُ‬
‫جاث ِ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫م َ‬
‫صب َ ُ‬
‫صي ْ َ‬
‫حوا ْ ِفي دَِيارِهِ ْ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫ة فَأ ْ‬
‫موا ْ ال ّ‬
‫مي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫سماِء‪،‬‬
‫ع؛ ل ّ‬
‫م َ‬
‫صيحة َ‬
‫حد ال ّ‬
‫الزلزلة وَ ّ‬
‫صيحة كانت من ال ّ‬
‫ج َ‬
‫ن ال ّ‬
‫دار‪ ،‬وحيث ذكر ال ّ‬
‫فبلوغها َأكثر وَأبلغ من الزلزلة‪ ،‬فاّتصل كلّ‬
‫) ‪(1/102‬‬
‫واحد بما هو لئق به‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن{ وفى غيره }أن َْز َ‬
‫ما ن َّز َ‬
‫ن أفعل كما ذكرنا‬
‫ه ب َِها ِ‬
‫ل{ ل ّ‬
‫من ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫قوله‪ّ } :‬‬
‫سلطا ٍ‬
‫َ‬
‫دى والّتكثير‪ ،‬فذكر فى الموضع الّول بلفظ المبالغة؛‬
‫دى‪ ،‬وفَّعل للتع ّ‬
‫آنفا ً للتع ّ‬
‫ليجرى مجرى ذكر الجملة والتفصيل‪َ ،‬أو ذكر الجنس والّنوع‪ ،‬فيكون ال َّول‬
‫كالجنس‪ ،‬وما سواه كالّنوع‪.‬‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫جَبا َ‬
‫جَبال{‬
‫قوله‪} :‬وَت َن ْ ِ‬
‫سورة‪ ،‬وفى غيرها } ِ‬
‫حُتو َ‬
‫ل ب ُُيوتا{ فى هذه ال ّ‬
‫ن ال ِ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫م َ‬
‫صوًرا{ فاكتفى بذلك‪.‬‬
‫دمه } ِ‬
‫سورة تق ّ‬
‫لَ ّ‬
‫ن ُ‬
‫ن ]ما[ فى هذه ال ّ‬
‫سهُوْل َِها قُ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ف َ‬
‫ن{ وفى غيرها‬
‫ن َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫طرا ً َفان ْظ ُْر ك َي ْ َ‬
‫جرِ ِ‬
‫م ْ‬
‫كا َ‬
‫ة ال ْ ُ‬
‫م ّ‬
‫مط َْرَنا عَل َي ْهِ ْ‬
‫قوله‪} :‬وَأ ْ‬
‫مي َ‬
‫ن ما فى هذه وافق ما بعده وهو قوله }َفان ْظ ُْر‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫ن{ ل َ ّ‬
‫}ف َ َ‬
‫مط َُر ال ْ ُ‬
‫ساَء َ‬
‫دي َ‬
‫ف َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫ك َي ْ َ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫كا َ‬
‫ة ال ْ ُ‬
‫دي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قوله‪} :‬وَُلوطا ً إ ِذ ْ َقا َ‬
‫ح َ‬
‫ة{ بالستفهام‪ ،‬وهو استفهام‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ل لِ َ‬
‫ش َ‬
‫فا ِ‬
‫قو ْ ِ‬
‫مهِ أت َأُتو َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن(‬
‫ن{ فزاد مع الستفهام )إ ِ ّ‬
‫م ل َت َأت ُوْ َ‬
‫تقريٍع وتوبيخ وإشنكار‪ ،‬وقال بعده‪} :‬أئ ِن ّك ُ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫لن التقريع والّتوبيخ وا‬
‫لنكار فى الثانى أكثر‪ .‬ومثله فى الّنمل‪} :‬أت َأت ُوْ َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫م‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ش َ‬
‫فا ِ‬
‫م ل َت َأُتو َ‬
‫ة{ }أئ ِن ّك ُ ْ‬
‫وبعده أِئنكم وخالف فى العنكبوت فقال‪} :‬إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ْ‬
‫جا َ‬
‫ن فى الخر‬
‫ن وَأئن وذلك لموافقة آ ِ‬
‫ل{ فجع بين أ َئ ِ‬
‫صة‪ ،‬فإ ِ ّ‬
‫ن الّر َ‬
‫ل َت َأُتو َ‬
‫خر الق ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫جو ْ َ‬
‫مل فيه؛ فإ ِّنه صعب المستخرج‪.‬‬
‫من ْزِل ُوْ َ‬
‫من َ ّ‬
‫ن{ فتأ ّ‬
‫ك{ و }إ ِّنا ُ‬
‫}إ ِّنا ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قوله‪} :‬ب َ ْ‬
‫ن{‬
‫جهَلوْ َ‬
‫م تَ ْ‬
‫سرُِفو َ‬
‫ن{ هنا بلفظ السم‪ ،‬وفى الّنمل }قَوْ ٌ‬
‫م قَوْ ٌ‬
‫م ْ‬
‫م ّ‬
‫ل أن ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل ِإسراف جهل وك ّ‬
‫نك ّ‬
‫م ختم الية بلفظ‬
‫بلفظ الفعل‪ .‬أو ل ّ‬
‫ل جهل ِإسراف‪ ،‬ث ّ‬
‫َ‬
‫دمة‪ ،‬وكلها أسماُء‪ :‬للعالمين‪ ،‬الناصحين‪،‬‬
‫السم؛ موافقة لرُءوس اليات المتق ّ‬
‫جاثمين‪ ،‬كافرون‪ ،‬م ْ‬
‫ؤمنون‪ ،‬مفسدون‪ .‬وفى الّنمل وافق ما قبلها من اليات‪،‬‬
‫وكلها َأفعال‪ :‬تبصرون‪ ،‬يّتقون‪ ،‬يعملون‪.‬‬
‫ما َ‬
‫سورة‪.‬‬
‫م ِ‬
‫ب قَوْ ِ‬
‫وا َ‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫ه{ بالواو فى هذه ال ّ‬
‫قوله‪} :‬وَ َ‬
‫ج َ‬
‫) ‪(1/103‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ن ما قبله اسم‪ ،‬والفاء للتعقيب‪ ،‬والتعقيب‬
‫سور )فما( بالفاِء؛ ل َ ّ‬
‫وفى سائر ال ّ‬
‫يكون مع ا َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ وكذلك فى العنكبوت‬
‫كا‬
‫ما‬
‫ف‬
‫ن‬
‫و‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ج‬
‫ت‬
‫}‬
‫نمل‬
‫ال‬
‫فى‬
‫فقال‬
‫لفعال‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ ْ َ ْ َ َ‬
‫ْ‬
‫ما َ‬
‫ما‬
‫سرِفُوْ َ‬
‫كا َ‬
‫}وَت َأت ُوْ َ‬
‫م ْ‬
‫ن{ وفى هذه ال ّ‬
‫ن وَ َ‬
‫سورة } ُ‬
‫من ْك ََر فَ َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ن ِفي َنادِي ْك ُ ُ‬
‫َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫كا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جوا ْ آ َ‬
‫ل‬
‫سورة وفى الّنمل }أ ْ‬
‫قوله‪} :‬أ ْ‬
‫خرِ ُ‬
‫خرِ ُ‬
‫م{ فى هذه ال ّ‬
‫من قَْري َت ِك ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫جوهُ ْ‬
‫ّ‬
‫سرها ما فى السورة التى بعدها‪ ،‬وهى‬
‫ُلو ٍ‬
‫سورة كناية ف ّ‬
‫ط{ ما فى هذه ال ّ‬
‫ل‪ ،‬فصرح فى ا ُ‬
‫الّنمل ويقال‪ :‬نزلت الّنمل أ َوّ ً‬
‫لولى‪ ،‬وك َّنى فى الثانية‪.‬‬
‫ّ‬
‫قوله‪َ } :‬‬
‫ن{ َأى‬
‫ن{ )ههنا‪ ،‬وفى النمل‪} :‬قَد ّْرَنا َ‬
‫ها ِ‬
‫ت ِ‬
‫كان َ ْ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫ن ال َْغاب ِ ِ‬
‫ن ال َْغاب ِ ِ‬
‫كانت فى علم الله من الغابرين(‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صة‬
‫وا ب ِ ِ‬
‫وا ِ‬
‫قوله‪} :‬ب َ ِ‬
‫ه{ ل ّ‬
‫ن قَْبل{ هنا وفى يونس }ب ِ َ‬
‫ن أّول الق ّ‬
‫ما كذ ّب ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ما ك َذ ّب ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن أهْ َ‬
‫كن كذ ُّبوا{ وليس بعدها‬
‫مُنوا َوات ّ َ‬
‫ل ال ُ‬
‫قوا{ وفى الية }وَل ِ‬
‫هنا }وَل َوْ أ ّ‬
‫قَرى آ َ‬
‫َ‬
‫صة بمثل ما بدأ به‪ ،‬فقال‪ :‬ك ّ‬
‫ذبوا من قبل‪ .‬وكذلك فى يونس‬
‫الباء‪ ،‬ف َ‬
‫خَتم الق ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خَتم بمثل ذلك‪،‬‬
‫م }كذ ُّبوا ِبآَيات َِنا{ ف َ‬
‫ه{ }فن َ ّ‬
‫ه{ ث ّ‬
‫جي َْنا ُ‬
‫وافق ما قبله وهو }كذ ّب ُوْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ما فى حقّ العقلِء من‬
‫وا ب ِ ِ‬
‫ه{‪ .‬وذهب بعض أهل العلم ِإلى أ ّ‬
‫فقال‪} :‬ب ِ َ‬
‫ما ك َذ ّب ُ ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ق‬
‫ح‬
‫فى‬
‫وما‬
‫وغيره؛‬
‫ذبوه‪،‬‬
‫وك‬
‫رسلى‪،‬‬
‫ذبوا‬
‫ك‬
‫قوله‪:‬‬
‫نحو‬
‫الباء؛‬
‫فبغير‬
‫التكذيب‬
‫ّ‬
‫غيرهم بالباِء؛ نحو ّ‬
‫ققين تقديره‪ :‬فك ّ‬
‫ذبوا رسلنا‬
‫كبوا بآياتنا وغيرها‪ .‬وعند المح ّ‬
‫برد ّ آياتنا‪ ،‬حيث وقع‪.‬‬
‫َ‬
‫قوله‪} :‬ك َذ َل ِ َ‬
‫سورة‬
‫ع{ بالنون؛ ل ّ‬
‫ه{‪ ،‬وفى يونس }ن َط ْب َ ُ‬
‫ن فى هذه ال ّ‬
‫ك ي َط ْب َعُ الل ّ ُ‬
‫ْ‬
‫ع‬
‫دم ذكر الله سبحانه بالّتصريح‪ ،‬والكناية‪ ،‬فجمع بينهما فقال‪} :‬وَن َطب َ ُ‬
‫قد تق ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫عََلى ُقلوب ِِهم{ بالّنون‪ ،‬وختم الية بالّتصريح فقال‪} :‬ك َذ َل ِ َ‬
‫ما فى‬
‫ه{ وأ ّ‬
‫ك ي َطب َعُ الل ُ‬
‫م ب َعَث َْنا{‬
‫ه{ }وَ َ‬
‫ى على ما قبله‪ :‬من قوله‪} :‬فَن َ ّ‬
‫م{ }ث ُ ّ‬
‫جعَل َْناهُ ْ‬
‫جي َْنا ُ‬
‫يونس فمبن ّ‬
‫بلفظ الجمع‪ ،‬فختم بمثله‪،‬‬
‫) ‪(1/104‬‬
‫فقال‪} :‬ك َذ َل ِ َ‬
‫دين{‪.‬‬
‫معْت َ ِ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫ك ن َط ْب َعُ عََلى قُل ُوْ ِ‬
‫ُ‬
‫م{ وفى الشعراِء }َقا َ‬
‫قوله‪َ} :‬قا َ‬
‫ل‬
‫سا ِ‬
‫مل ِ‬
‫ن إِ ّ‬
‫من قَوْم ِ فِْرعَوْ َ‬
‫ن هذا ل َ َ‬
‫حٌر عَِلي ٌ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن التقدير فى هذه الية‪ :‬قال المل من قوم فرعون وفرعو ُ‬
‫ه{؛ ل ّ‬
‫مل ِ َ‬
‫حوْل َ ُ‬
‫ل ِل ْ َ‬
‫ضهم لبعض‪ ،‬فحذف )فرعون( لشتمال المل من قوم فرعون على اسمه؛‬
‫بع ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كما قال‪} :‬وَأغَْرقَْنا آ َ‬
‫ن{ أى آل فرعون وفرعون‪ ،‬فحذف )فرعون(‪،‬‬
‫ل فِْرعَوْ َ‬
‫ن آل فرعون اشتمل على اسمه‪ .‬فالقائل هو فرعون نفسه بدليل الجواب‪،‬‬
‫ل ّ‬
‫َ‬
‫جه( بلفظ التوحيد‪ ،‬والمل هم المقول لهم؛ ِإذ ليس فى الية‬
‫وهو )أْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل فيه فإ ِّنه برهان‬
‫مخاطبون بقوله‪} :‬ي ُ ْ‬
‫ن أ َْر ِ‬
‫م ِ‬
‫خرِ ُ‬
‫م{ غيرهم‪ .‬فتأ ّ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫جك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫للقرآن شاف‪.‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ريد ُ َأن ي ُ ْ‬
‫ن أْر ِ‬
‫مُرو َ‬
‫خرِ َ‬
‫ن{ وفى الشعراِء } ّ‬
‫ماَذا ت َأ ُ‬
‫م فَ َ‬
‫ضك ْ‬
‫م ّ‬
‫جك ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َقوله‪} :‬ي ُ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن الية )الولى فى هذه السورة بنيت على القتصار‬
‫حرِ ِ‬
‫م بِ ِ‬
‫أْر ِ‬
‫ه{ ل ّ‬
‫س ْ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫َ‬
‫سحر‪.‬‬
‫ساحر يدل على ال ّ‬
‫]وليس[ كذلك الية( الثانية‪ ،‬ولن لفظ ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ْ‬
‫لرسال يفيد معنى البعث‪،‬‬
‫ل{‪ ،‬وفى الشعراِء‪َ} :‬واب ْعَ ْ‬
‫قوله‪} :‬وَأْر ِ‬
‫ث{ ل ّ‬
‫نا ِ‬
‫ويتضمن نوعا ً من العُل ُو؛ َ‬
‫ما‬
‫لنه يكون من فوق؛ ف ُ‬
‫صت هذه ال ّ‬
‫سورة به‪ ،‬ل ّ‬
‫ّ‬
‫خ ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن المخاطب به فرعون دون غيره‪.‬‬
‫التبس؛ ليعلم أ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫قوله‪} :‬ب ِك ُ ّ‬
‫م{ وفى ال ّ‬
‫حاٍر{ لّنه راعى ما قبله فى‬
‫سا ِ‬
‫س ّ‬
‫شعراِء بكل } َ‬
‫ل َ‬
‫حرٍ عَل ِي ْ ٍ‬
‫م{ وراعى فى ال ّ‬
‫م‬
‫سا ِ‬
‫سورة وهو قوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫لما َ‬
‫ن هذا ل َ َ‬
‫هذه ال ّ‬
‫حٌر عَِلي ٌ‬
‫شعراِء ا ِ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫سورة }ب ِك ُ ّ‬
‫ن فيه )بك ّ‬
‫حاٍر{ َأيضا ً طلبا‬
‫س ّ‬
‫س ّ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫ل َ‬
‫حار باللف( وقرئَ فى هذه ال ّ‬
‫ل َ‬
‫ة لما فى الشعراِء‪.‬‬
‫للمبالغة وموافق ً‬
‫حَرةُ َقاُلوا ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ما َ‬
‫حَرةُ قِْرعَوْ َ‬
‫س َ‬
‫قوله‪} :‬وَ َ‬
‫جاَء ال ّ‬
‫جاَء ال ّ‬
‫ن قالوا{ وفى الشعراِء }فل ّ‬
‫ن{ ل َّ‬
‫سحرة فرعون وقالوا‪َ ،‬أو‬
‫ال‬
‫َ‬
‫ء‬
‫وجا‬
‫سورة‬
‫ال‬
‫هذه‬
‫فى‬
‫القياس‬
‫ن‬
‫لِ ِ‬
‫فْرعَوْ َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ص هذه‬
‫ما( فح ُ‬
‫فقالوا‪ ،‬ل بد ّ من ذلك؛ لكن أضمر فيه )فل ّ‬
‫سن حذف الواو‪ .‬وخ ّ‬
‫ن‬
‫ما( ل َ ّ‬
‫ال ّ‬
‫سورة بِإضمار )فل ّ‬
‫) ‪(1/105‬‬
‫َ‬
‫ما تقديم‬
‫ما فى هذه ال ّ‬
‫سورة وقع على الختصار والقتصار على ما سبق‪ .‬و أ ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سحرة فرعون‬
‫فرعون وتأخيره فى الشعراِء ل ّ‬
‫ما جاَء ال ّ‬
‫ن الّتقدير فيهما‪ :‬فل ّ‬
‫لول فى هذه السورة ل َّنها ا ُ‬
‫قالوا لفرعون‪ ،‬فَأظهر ا َ‬
‫للى‪ ،‬ةَأظهر الّثانى فى‬
‫ّ‬
‫ال ّ‬
‫شعراِء؛ ل َّنها الثانية‪.‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫قوله‪} :‬قا َ‬
‫ن{ وفى ال ّ‬
‫ن{‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫شعراِء }ِإذا ل ِ‬
‫مل ِ‬
‫ن ال ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫م وَإ ِن ّك ْ‬
‫ل ن َعَ ْ‬
‫قّرب ِي ْ َ‬
‫م َ‬
‫قّرِبي َ‬
‫م َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ن )ِإذا( جزاء‪ ،‬ومعناه‪ِ :‬إن غلبتم‬
‫درة؛ ل َ‬
‫سورةِ مضمرة مق ّ‬
‫)ِإذًا( فى هذه ال ّ‬
‫لضمار اختصارًا‪.‬‬
‫ص هذه ال ّ‬
‫قَربتكم‪ ،‬ورفع ُ‬
‫ت منزلتكم‪ .‬وخ ّ‬
‫سورة با ِ‬
‫َ‬
‫قوله‪} :‬إما أ َن تل ْقي وإما أ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫و‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ما‬
‫إ‬
‫و‬
‫}‬
‫طه‬
‫وفى‬
‫ن{‬
‫قي‬
‫ل‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫ح‬
‫ن‬
‫ن‬
‫كو‬
‫ن‬
‫ن‬
‫ْ ّ‬
‫ْ ّ ْ َ‬
‫َِ ّ‬
‫ْ ُ ِ َ ِ ّ‬
‫ِ ّ‬
‫ُ ِ َ‬
‫َ َ ْ ُ‬
‫الى‪ .‬ومثله }فَأ ُ‬
‫َ‬
‫ل من أ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ة{‬
‫ر‬
‫ح‬
‫س‬
‫ال‬
‫ي‬
‫ق‬
‫ل‬
‫أواخر‬
‫سورتين‬
‫ال‬
‫فى‬
‫راعى‬
‫قى{‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ّ َ َ ُ‬
‫ّ‬
‫ِ َ‬
‫أوّ َ َ ْ‬
‫َ‬
‫مّنا‬
‫ج ِ‬
‫ج ً‬
‫س ّ‬
‫دا{ وفى )ال ْ‬
‫سورتين‪ ،‬وفى طه } ُ‬
‫ن فى ال ّ‬
‫َ‬
‫سورتين( أيضا ً }َءا َ‬
‫سا ِ‬
‫دي ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سى‬
‫و‬
‫م‬
‫ب‬
‫ر‬
‫}‬
‫سورتين‬
‫ال‬
‫وفى‬
‫ن{‬
‫مي‬
‫ل‬
‫عا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ب‬
‫ر‬
‫}‬
‫طه‬
‫فى‬
‫وليس‬
‫ن{‬
‫مي‬
‫ل‬
‫عا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ب‬
‫ر‬
‫َ ّ‬
‫بِ َ ّ‬
‫َ ّ ُ ْ َ‬
‫ّ‬
‫َ ِ َ‬
‫َ ِ َ‬
‫ف‬
‫سو ْ َ‬
‫ب َ‬
‫وَ َ‬
‫هاُروْ َ‬
‫ن{ وفى طه }َر ّ‬
‫هاُروْ َ‬
‫سى{ )وفى هذه السورة‪} :‬فَ َ‬
‫مو ْ َ‬
‫ن وَ ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن{[ وفى طه‬
‫سو ْ َ‬
‫مو ْ َ‬
‫مو َ‬
‫ن{ ]وفى الشعراِء‪} :‬فَل َ‬
‫ف ت َعْل ُ‬
‫ت َعْل ُ‬
‫ن لقَطعَ ّ‬
‫ن لقَطعَ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫مأ ْ‬
‫ن{ وفى ال ّ‬
‫صلب َن ّك ْ‬
‫ج َ‬
‫صلب َن ّك ْ‬
‫ن{‪ ،‬وفى طه[‪} :‬وَل َ‬
‫سورتين ]}وَل َ‬
‫مِعي َ‬
‫}فلقَطعَ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ل{‪ .‬وهذا كله لمراعاة فواصل الى؛ لّنها مرعّية يبتنى عليها‬
‫جذ ُوِْع الن ّ ْ‬
‫ي ُ‬
‫خ ِ‬
‫فِ ْ‬
‫مسائل كثيرة‪.‬‬
‫َ‬
‫ب‬
‫م بِ ِ‬
‫ن هنا يعود ِإلى ر ّ‬
‫سورتين‪ :‬آمنتم( له( ل ّ‬
‫ه{ )وفى ال ّ‬
‫من ْت ُ ْ‬
‫قوله‪َ} :‬ءا َ‬
‫العالمين وهو الم ْ‬
‫ؤمن )به( سبحانه وفى السورتين يعود ِإلى موسى؛ لقوله‬
‫م{ وقيل آمنتم به وآمنتم له واحد‪.‬‬
‫ه ل َك َب ِي ُْرك ُ ْ‬
‫}إ ِن ّ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دمة‬
‫ن{ )وفى السورتين‪ :‬قال آمنتم‪ ،‬لن هذه السورة مق ّ‬
‫قوله‪} :‬قال فِْرعَوْ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫سورتين فصّرح فى الولى‪ ،‬وكَنى فى الخري َْين‪ ،‬وهو القياس‪ :‬وقال‬
‫على ال َ‬
‫المام‪ :‬ل َّ‬
‫ن ]ما[ هنا ب َُعد عن ذكر فرعون‬
‫ِ‬
‫) ‪(1/106‬‬
‫سورتين ذكُره فك ََنى‪.‬‬
‫فصّرح وقُرب فى ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫م( يد ّ‬
‫ن‬
‫ل على أ ّ‬
‫م{؛ ل ّ‬
‫م{ وفى ال ّ‬
‫ن )ث ّ‬
‫صلب َن ّك ُ ْ‬
‫صل ّب َن ّك ُ ْ‬
‫قوله‪} :‬ث ُ ّ‬
‫سورتين }وَل َ‬
‫مل َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫صْلب يقع بعد التقطيع‪ ،‬وِإذا د َ ّ‬
‫ن الواو يصلح‬
‫م فى غيرها‪ ،‬ول ّ‬
‫ل فى الولى عُل ِ َ‬
‫ال ّ‬
‫م(‪.‬‬
‫لما يصلح له )ث ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫من ْ َ‬
‫من ْ َ‬
‫قل ِب ُوْ َ‬
‫ن{ وفى الشعراِء }ل َ‬
‫قل ِب ُوْ َ‬
‫ضي َْر إ ِّنا إ ِلى َرب َّنا ُ‬
‫قوله‪} :‬إ ِّنا إ َِلى َرب َّنا ُ‬
‫َ‬
‫صة‪ ،‬وأشبعت فى‬
‫ت فيها ال ِ‬
‫سورة اخت ُ ِ‬
‫ضي َْر{ ل َ ّ‬
‫بزيادة }ل َ َ‬
‫ن هذه ال ّ‬
‫صَر ْ‬
‫ق ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الشعراِء‪ ،‬وذكر فيها أّول أحوال موسى مع فرعون‪ِ ،‬إلى آخرها‪ ،‬فبدأ بقوله‪:‬‬
‫َ‬
‫م ن َُرب ّ َ‬
‫ن{ فلهذا وقع زوائد لم‬
‫م }أ َغَْرقَْنا ال َ‬
‫ك ِفيَنا وَِليدًا{ و َ‬
‫م بقوله ث ّ‬
‫خت َ َ‬
‫}أل َ ْ‬
‫ري َ‬
‫خ ِ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫َ‬
‫مل تعرف ِإعجاز التنزيل‪.‬‬
‫تقع فى العراف وطه‪ ،‬فتأ ّ‬
‫سوَء ال ْعَ َ‬
‫ن{ بغير واو على البدل‪ .‬وقد سبق‪.‬‬
‫ب يُ َ‬
‫قت ُّلو َ‬
‫م ُ‬
‫قوله }ي َ ُ‬
‫مون َك ُ ْ‬
‫سو ُ‬
‫ذا ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه{ هنا وفى يونس‪:‬‬
‫سي ن َ ْ‬
‫مل ِك ل ِن َ ْ‬
‫ف ِ‬
‫فعا وَل َ‬
‫ما شآَء الل ُ‬
‫ضّرا إ ِل َ‬
‫قوله‪ُ} :‬قل ل أ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫ما َ‬
‫ن أكثر ما جاءَ فى‬
‫ضّرا ً وَل َ ن َ ْ‬
‫ك ل ِن َ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ه{ ل ّ‬
‫سي َ‬
‫شآَء الل ّ ُ‬
‫فعا ً إ ِل ّ َ‬
‫}ُقل ل ّ أ ْ‬
‫ن العابد يعبد‬
‫ضّر؛ ل َ ّ‬
‫القرآن من لفظ الضّر والنفع معا ً جاء بتقديم لفظ ال ّ‬
‫معبوده خوفا ً من عقابه أ َوّ ً‬
‫ن‬
‫ويه قوله‪} :‬ي َد ْ ُ‬
‫عو َ‬
‫ل‪ ،‬ث ّ‬
‫م طمعا ً فى ثوابه ثانيًا‪ .‬يق ّ‬
‫من نفعًا‪ .‬وذلك‬
‫م َ‬
‫معًا{‪ ،‬وحيث تقدم النفع تق ّ‬
‫دم لسابقة لفظ تض ّ‬
‫وفا ً وَط َ َ‬
‫َرب ّهُ ْ‬
‫خ ْ‬
‫فى ثمانية مواضع‪ :‬ثلثة منها بلفظ السم‪ ،‬وهى ههنا والّرعد وسبأ‪ .‬وخمسة‬
‫َ‬
‫ما ل َ‬
‫ما ل َ َين َ‬
‫فعَُنا وَل َ ي َ ُ‬
‫ضّرَنا{ وفى آخر يونس } َ‬
‫بلفظ الفعل وهى فى النعام } َ‬
‫َ‬
‫ضّر َ‬
‫فعُ َ‬
‫م َ‬
‫م{ وفى‬
‫ما ل َ َين َ‬
‫َين َ‬
‫شْيئا ً وَل َ ي َ ُ‬
‫ك وَل َ ي َ ُ‬
‫ضّرك ُ ْ‬
‫فعُك ُ ْ‬
‫ك{ وفى النبياِء } َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫م{ وفى الشعراِء }أوْ َين َ‬
‫ما ل َين َ‬
‫ضّرو َ‬
‫م أوْ ي َ ُ‬
‫م وَل ي َ ُ‬
‫فُعون َك ْ‬
‫ضّرهُ ْ‬
‫فعُهُ ْ‬
‫الفرقان } َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ضل ِ ْ‬
‫ل{‬
‫مهْت َ ِ‬
‫من ي ُ ْ‬
‫ما فى هذه السورة فقد تق ّ‬
‫دي وَ َ‬
‫ه فَهُوَ ال ُ‬
‫من ي َهْدِ الل ُ‬
‫دمه } َ‬
‫أ ّ‬
‫) ‪(1/107‬‬
‫ي‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ت ِ‬
‫دم الهداية على ال ّ‬
‫فق ّ‬
‫م ّ‬
‫ضللة‪ .‬وبعد ذلك }ل َ ْ‬
‫ما َ‬
‫خي ْرِ وَ َ‬
‫ست َك ْث َْر ُ‬
‫سن ِ َ‬
‫م َ‬
‫دم الّنفع على الضّر وفى الّرعد‬
‫ق‬
‫فكذلك‬
‫ء‪،‬‬
‫ِ‬
‫سو‬
‫ال‬
‫على‬
‫الخير‬
‫دم‬
‫فق‬
‫ء{‬
‫ُ‬
‫سو‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ال ّ‬
‫س ُ‬
‫دم ال ّ‬
‫من ي َ َ‬
‫قدُِر{‬
‫شآُء وَي َ ْ‬
‫}ط َوْ ً‬
‫عا وَك َْر ً‬
‫ها{ فق ّ‬
‫طوع وفى سبأ }ي َب ْ ُ‬
‫ط الّرْزقَ ل ِ َ‬
‫َ‬
‫ل ولموافقته ما قبلها }ل َ‬
‫دم ال ّ‬
‫دم البسط‪ .‬وفى يونس ق ّ‬
‫فق ّ‬
‫ضّر على الص ِ‬
‫ضّر{ فتكّرر فى الية ثلث‬
‫م وَل َ ي َن ْ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫سا َ‬
‫يَ ُ‬
‫لن َ‬
‫م{ وفيها }وَإ َِذا َ‬
‫فعُهُ ْ‬
‫ضّرهُ ْ‬
‫م ّ‬
‫سا ِ‬
‫َ‬
‫من فع ً‬
‫ما سورة‬
‫ل‪ .‬أ ّ‬
‫مّرات‪ .‬وكذلك ما جاَء بلفظ الفعل فلسابقة معنى يتض ّ‬
‫َ‬
‫ل لَ‬
‫ل كُ ّ‬
‫ن ت َعْدِ ْ‬
‫ي وَل َ َ‬
‫ش ِ‬
‫س ل ََها ِ‬
‫في ْعٌ وَإ ِ ْ‬
‫النعام ففيها }ل َي ْ َ‬
‫ل عَد ْ ٍ‬
‫ن اللهِ وَل ِ ّ‬
‫ن د ُوْ ِ‬
‫م ْ‬
‫فعَُنا وَل َ‬
‫م وصلها بقوله‪} :‬قُ ْ‬
‫مال َ ي َن ْ َ‬
‫ل أ َن َد ْ ُ‬
‫ي ُؤْ َ‬
‫عوا ْ ِ‬
‫خذ ُ ِ‬
‫ن اللهِ َ‬
‫من َْها{‪ ،‬ث ّ‬
‫ن د ُوْ ِ‬
‫م ْ‬
‫قا ً‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫سلَنا َوال ِ‬
‫مُنوا كذ َل ِك َ‬
‫م ن ُن َ ّ‬
‫ضّرَنا{ وفى يونس تق ّ‬
‫يَ ُ‬
‫جي ُر ُ‬
‫نآ َ‬
‫دمه قوله‪} :‬ث ُ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضّرك{‬
‫ما ل َين َ‬
‫م قال‪} :‬وَل ت َد ْع ُ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫فعُك وَل ي َ ُ‬
‫ن اللهِ َ‬
‫ن{ ث ّ‬
‫عَل َي َْنا ُننِج ال ُ‬
‫من ُدو ِ‬
‫مِني َ‬
‫وفى ا َ‬
‫ما هؤلء‬
‫لبراهيم فى المجادلة }ل َ َ‬
‫لنبياِء تق ّ‬
‫ت َ‬
‫م َ‬
‫قد ْ عَل ِ ْ‬
‫دمه قول الكفار ِ‬
‫قون * َقا َ َ‬
‫م َ‬
‫م{ وفى‬
‫ما ل َ َين َ‬
‫ن ِ‬
‫شْيئا ً وَل َ ي َ ُ‬
‫دو َ‬
‫ل أفَت َعْب ُ ُ‬
‫َينط ِ ُ َ‬
‫ضّرك ُ ْ‬
‫فعُك ُ ْ‬
‫ن الل ّهِ َ‬
‫من ُدو ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مد ّ الظ ّ‬
‫مة فى‬
‫م ت ََر إ ِلى َرب ّك كي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫الفرقان تق ّ‬
‫ج ّ‬
‫ل{ وعَد ّ ن ِعَ ً‬
‫ف َ‬
‫دمه قوله‪} :‬أل ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل؛ فِإنه برهان‬
‫ما ل ي َن ْ َ‬
‫ن ِ‬
‫م قال‪} :‬وَي َعْب ُد ُوْ َ‬
‫م{ تأ ّ‬
‫فعُهُ ْ‬
‫ن اللهِ َ‬
‫اليات ث ّ‬
‫ن د ُوْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ساطع للقرآن‪.‬‬
‫سورة‬
‫فضل ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من قرأ سورة العراف جعل الله بينه‬
‫ثم ي ُْرو سوى هذه الخبار ال ّ‬
‫ضعيفة ) َ‬
‫م‪ .‬وله بك ّ‬
‫ل‬
‫وبين ِإبليس ِ‬
‫من يزوره فى الجّنة آد ُ‬
‫سْترا ً يحرس منه‪ ،‬ويكون م ّ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫ى درج ٌ‬
‫ى َ‬
‫م ْ‬
‫يهودىّ‬
‫ة فى الجّنة( وعنه صلى الله عليه وسلم‪ :‬يا عل ّ‬
‫ونصران ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫حلة‪ ،‬وبيده براَءة من النار‪،‬‬
‫قرأ سورة العراف قام من قبره وعليه ثمانون ُ‬
‫وجواٌز على‬
‫) ‪(1/108‬‬
‫َ‬
‫خُلقه‪ .‬وعن جعفر‬
‫سن ُ‬
‫ن ب َّر والديه‪ ،‬و َ‬
‫صراط‪ ،‬وله بكل آية قرأها ثوا ُ‬
‫ح ُ‬
‫ب َ‬
‫ال ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن قرأ سورة العراف فى كل شهر كان يوم‬
‫صادق رضى الله عنه‪َ :‬‬
‫ال ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫سب معه يوم القيامة‪،‬‬
‫القيامة من المنين‪ .‬ومن قرأها فى كل جمعة ل يحا ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫وإ ِّنها تشهد لك ّ‬
‫ل من قرَأها‪.‬‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الثاني ‪ -‬المواقف ( ضمن العنوان ) بصيرة فى ‪..‬‬
‫يسألونك عن النفال (‬
‫َ‬
‫لجماع وعدد آياتها سبع وسبعون عند‬
‫سورة م َ‬
‫اعلم أ ّ‬
‫ن هذه ال ّ‬
‫دنّية با ِ‬
‫ال ّ‬
‫شامّيين‪ ،‬وخمس عند الكوفّيين‪ ،‬وست عند الحجازّيين‪ ،‬والبصرّيين‪ .‬وعدد‬
‫َ‬
‫ة آلف ومائتان‬
‫كلماتها ألف ومائة وخمس وتسعون كلمة‪ .‬وحروفها خمس ُ‬
‫وثمانون‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مًرا كا َ‬
‫اليات المختلف فيها ثلث }ي َغْل ِب ُوْ َ‬
‫ن{‪}] ،‬أ ْ‬
‫صرِهِ وَ ِبال ُ‬
‫ن{‪} ،‬ب ِن َ ْ‬
‫من ِي ْ َ‬
‫فعُوْ ً‬
‫ل{[‪.‬‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م قُطُرب‪ ،‬أو نطق مدبر‪ .‬على‬
‫فواصل آياته )ن د م ق ط ر ب( يجمعها ن َدِ َ‬
‫حرِْيق{ وعلى الباءِ‬
‫دال منها آية واحدة }عَب ِي ْ ِ‬
‫د{‪ .‬وعلى القاف آية واحدة } َ‬
‫ال ّ‬
‫ب{‪.‬‬
‫ع َ‬
‫َأربع آيات آخرها } ِ‬
‫قا ْ‬
‫ولهذه السورة اسمان‪ :‬سورة ا َ‬
‫لنفال؛ لكونها مفت ََتحة بها‪ ،‬ومكّررة فيها‪،‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫در‪ ،‬وما جرى فيها‪.‬‬
‫ب‬
‫حرب‬
‫ذكر‬
‫فى‬
‫معظمها‬
‫ن‬
‫ل‬
‫بدر‪،‬‬
‫وسورة‬
‫َ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سورة مجم ً‬
‫ل‪ :‬قطع الطماع الفاسدة من الغنيمة اّلتى هى حق الله‬
‫مقصود ال ّ‬
‫ولرسوله‪ ،‬ومدح الخائفين الخاشعين وقت سماع القرآن‪ ،‬وبعث المؤمنين‬
‫حْرب بدر‪ ،‬وِإمداد الله تعالى صحابة نبّيه بالملئكة‬
‫ح ّ‬
‫لشارة ِإلى ابتداِء َ‬
‫َ‬
‫قا‪ ،‬وا ِ‬
‫َ‬
‫فار‪ ،‬وأمر المؤمنين بِإجابة الله‬
‫ف الك ّ‬
‫فرار من ص ّ‬
‫المقّربين‪ ،‬والّنهى عن ال ِ‬
‫فار‬
‫سوله‪ ،‬وذكر مكر ك ُ ّ‬
‫ورسوله‪ ،‬والتحذير عن الفتنة‪ ،‬والّنهى عن خيانة الله وَر ُ‬
‫م ّ‬
‫ى صّلى الله عليه وسّلم‪ ،‬وتجاسر قوم منهم باستعجال‬
‫كة فى حقّ النب ّ‬
‫سم الغنائم‪،‬‬
‫العذاب‪ ،‬وذكر ِإضاعة نفقاتهم فى ال ّ‬
‫ضلل والباطل‪ ،‬وبيان قَ ْ‬
‫لسلم وعساكر المشركين‪ ،‬ووصّية الله المؤمنين بالثبات فى‬
‫وتلقى عساكر ا ِ‬
‫) ‪(1/109‬‬
‫م المنافقين فى خذلنهم‬
‫ص ّ‬
‫ف القتال‪ ،‬وغضرور ِإبليس طائفة من الكفار‪ ،‬وذ ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫لهل اليمان‪ ،‬ونكال ناقضى العهدِ ليعتبر بهم آخرون‪ ،‬وتهيئة عُذر المقاتلة‬
‫ن على المؤمنين‬
‫صلح‪ ،‬وال َ‬
‫صلح عند استدعائهم ال ّ‬
‫والمحاربة‪ ،‬والميل ِإلى ال ّ‬
‫م ّ‬
‫َ‬
‫لسلم‪ ،‬وعكسر الشرك‪ ،‬وحكم أسرى‬
‫بتأليف قلوبهم‪ ،‬وبيان عدد عكسر ا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫بدر‪ ،‬وُنصرة المعاهدين َ‬
‫لهل السلم‪ ،‬وتخصيص القارب‪ ،‬وذوى الرحام‬
‫ُ‬
‫ضهُ ْ َ َ‬
‫سورة‪.‬‬
‫حام ِ ب َعْ ُ‬
‫بالميراث فى قوله }وَأوُْلوا ْ ال َْر َ‬
‫ض{ ِإلى آخر ال ّ‬
‫م أوْلى ب ِب َعْ ٍ‬
‫الّناسخ والمنسوخ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سألون َ َ‬
‫م{ ن‬
‫ن الن ْ َ‬
‫ت }ي َ ْ‬
‫اليات المنسوخة فى ال ّ‬
‫مت ُ ْ‬
‫ما غَن ِ ْ‬
‫ل{ م } َ‬
‫سورة س ّ‬
‫فا ِ‬
‫ك عَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ه{ ن }ُقل‬
‫كا َ‬
‫م الل ُ‬
‫م أل ّ ي ُعَذ ّب َهُ ُ‬
‫ما لهُ ْ‬
‫م{ م }وَ َ‬
‫ت ِفيهِ ْ‬
‫م وَأن َ‬
‫ه ل ِي ُعَذ ّب َهُ ْ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫}وَ َ‬
‫حوا ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫نك َ‬
‫ن فِت ْن َ ٌ‬
‫ل ِل ّ ِ‬
‫جن َ ُ‬
‫ة{ ن }وَِإن َ‬
‫حّتى ل ت َكو َ‬
‫م َ‬
‫فُروا ِإن َينت َُهوا{ م }وََقات ِلوهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ِلل ّ ْ‬
‫ه{ ن }ِإن ي َ ُ‬
‫ع ْ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫ن ِبالل ّ ِ‬
‫ن ل َ ي ُؤْ ِ‬
‫م{ م }َقات ُِلوا ْ ال ّ ِ‬
‫شُرو َ‬
‫مُنو َ‬
‫منك ُ ْ‬
‫كن ّ‬
‫ذي َ‬
‫سل ِ‬
‫م‬
‫خ ّ‬
‫ه َ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫م{ ن }َوال ّ ِ‬
‫ن{ م }ال َ‬
‫صاب ُِرو َ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫جُروا ْ َ‬
‫م ي َُها ِ‬
‫مُنوا ْ وَل َ ْ‬
‫نآ َ‬
‫عنك ُ ْ‬
‫ف الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫من َ‬
‫ض{ ن‪.‬‬
‫حام ِ ب َعْ ُ‬
‫يٍء{ م }وَأوْلوا الْر َ‬
‫ضهُ ْ‬
‫من وَلي َت ِِهم ّ‬
‫ّ‬
‫ش ْ‬
‫م أوْلى ب ِب َعْ ٍ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫من ي ُ َ‬
‫ه إ ِل ب ُ ْ‬
‫ق{‬
‫ما َ‬
‫شَرى{ وقوله‪} :‬وَ َ‬
‫ه الل ُ‬
‫جعَل ُ‬
‫المتشابهات‪ :‬قوله‪} :‬وَ َ‬
‫شاقِ ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫وقوله‪} :‬وَي َ ُ‬
‫ه لله{ قد سبق‪.‬‬
‫ن ال ّ‬
‫كو َ‬
‫ن كل ُ‬
‫دي ُ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ْ‬
‫ْ‬
‫ل‬
‫ن ِ‬
‫ن َوال ّ ِ‬
‫ل فِْرعَوْ َ‬
‫م{ ث ّ‬
‫من قَب ْل ِهِ ْ‬
‫م قال بعد آية }ك َد َأ ِ‬
‫قوله‪} :‬ك َد َأ ِ‬
‫بآ ِ‬
‫ذي َ‬
‫بآ ِ‬
‫َ‬
‫ض َأهل النظر وقال‪ :‬ذكر فى‬
‫ن ِ‬
‫ن َوال ّ ِ‬
‫فِْرعَوْ َ‬
‫من قَب ْل ِهِ ْ‬
‫م{ أجاب عن هذا بع ُ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫من قبلهم من‬
‫الية الولى عقوبته إ ِّياهم عند الموت؛ كما فعله بآل فرعون و َ‬
‫فار‪ ،‬وذكر فى الثانية ما يفعله بهم بعد موتهم‪ .‬قال الخطيب‪ :‬الجواب‬
‫الك ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الّول ِإخبار عن عذاب لم يم ّ‬
‫كن الله أحدا ً من فعله‪ ،‬وهو ضرب‬
‫عندى‪ :‬أ ّ‬
‫َ‬
‫ههم وأدبارهم عند نزع‬
‫الملئكة وجو َ‬
‫) ‪(1/110‬‬
‫َأرواحهم‪ ،‬والثانى ِإخبار عن عذاب م ّ‬
‫لهلك‬
‫كن الّناس من فعل مثَِله‪ ،‬وهو ا ِ‬
‫لغراق‪ .‬قال تاج القراء‪ :‬وله وجهان ]آخران[ محتملن‪ .‬أحدهما‪ :‬كدأب آل‬
‫وا ِ‬
‫فرعون فيما فعلوا‪ ،‬والثانى‪ :‬كدأب فرعون فيما فُِعل بهم‪ .‬فهم فاعلون فى‬
‫َ‬
‫ن المراد بال َّول كفرهم بالله‪،‬‬
‫ال َّول‪ ،‬ومفعولون فى الّثانى‪ .‬والوجه الخر‪ :‬أ ّ‬
‫وبالّثانى تكذيبهم با َ‬
‫ن تقدير الية‪ :‬ك ّ‬
‫ذبوا الّرسل برّدهم آيات الله‪ .‬وله‬
‫لنبياِء؛ ل َ ّ‬
‫َ‬
‫فار قريش على تقدير‪:‬‬
‫فُروْا{ لك ّ‬
‫ضمير فى }ك َ َ‬
‫وجه آخر‪ .‬وهو أن يجعل ال ّ‬
‫كفروا بآيات رّبهم كدْأب آل فرعون والذين من قبلهم‪ ،‬وكذلك الثانى‪ :‬ك ّ‬
‫ذبوا‬
‫بآيات ربهم كدْأب آل فرعون‪.‬‬
‫َ‬
‫ه{ هنا‬
‫م وَأ َن ْ ُ‬
‫مُنوا ْ وَ َ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ف ِ‬
‫قوله‪} :‬ال ّ ِ‬
‫جاهَ ُ‬
‫جُروا ْ وَ َ‬
‫ها َ‬
‫م ِفي َ‬
‫سهِ ْ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫دوا ْ ب ِأ ْ‬
‫نآ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن فى هذه‬
‫ل الل ِ‬
‫ه{ ل ّ‬
‫بتقديم أموالهم وأنفسهم وفى براَءة بتقديم }ِفي َ‬
‫سب ِي ْ ِ‬
‫ض الد ّن َْيا{‬
‫دم ذكُر المال والفداِء والغنيمة فى‬
‫دو َ‬
‫ري ُ‬
‫سورة تق ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن عََر َ‬
‫قوله‪ } :‬ت ُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ما‬
‫مآ أ َ‬
‫م{ أى من الفداِء‪} ،‬فَك ُلوا ِ‬
‫و }لوْل َ ك َِتا ٌ‬
‫م ّ‬
‫ن اللهِ َ‬
‫م ّ‬
‫خذ ْت ُ ْ‬
‫م ِفي َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫سب َقَ ل َ‬
‫ب ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫دم ذكر المال‪ ،‬وفى براَءة تق ّ‬
‫م{ فق ّ‬
‫دم ذكر الجهاد‪ ،‬وهو قوله‪} :‬وَل ّ‬
‫مت ُ ْ‬
‫غَن ِ ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن ِباللهِ َوالي َوْم ِ ال ِ‬
‫دوا ِ‬
‫ه ال ِ‬
‫جاهَد َ‬
‫خرِ وَ َ‬
‫جاهَ ُ‬
‫ن َ‬
‫نآ َ‬
‫م{ وقوله‪} :‬ك َ‬
‫منك ْ‬
‫ي َعْل َم ِ الل ُ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫سورة ثلث‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ه{ فق ّ‬
‫دم ذكر الجهاد‪ ،‬وذكر هذه الى فى هذه ال ّ‬
‫ِفي َ‬
‫سِبي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه{ وحذف من‬
‫م وَأن ْ ُ‬
‫ل الل ِ‬
‫ف ِ‬
‫م ِفى َ‬
‫سهِ ْ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫مّرات‪ .‬فأورد فى الولى }ب ِأ ْ‬
‫سِبي ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حذف من الثالثة‬
‫م وَأ َن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫م{ اكتفاًء بما فى الولى‪ ،‬و َ‬
‫سهِ ْ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫الثانية }ب ِأ ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ه{ اكتفاًء بما فى اليتين‪.‬‬
‫م وَأ َن ْ ُ‬
‫ل الل ِ‬
‫ف ِ‬
‫م{ وزاد }ِفي َ‬
‫سهِ ْ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫}ب ِأ ْ‬
‫سب ِي ْ ِ‬
‫م َ‬
‫سورة‬
‫فضل ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫من قرأ سورة النفال‬
‫يروى بسند ساقط أّنه قال صلى الله عليه وسلم‪َ " :‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ى من‬
‫وتًرا فأنا شفيع له‪ ،‬وشاهد يوم القيام أّنه برىٌء من النفاق‪ ،‬وأعط ِ َ‬
‫) ‪(1/111‬‬
‫ا َ‬
‫لجر بعدد ك ّ‬
‫محى عنه عشُر سيئات‪،‬‬
‫ل منافق فى دار الدنيا عشر حسنات‪ ،‬و ُ‬
‫ملته يصّلون عليه أ َّيام حياته فى‬
‫وُرفع له عشُر درجات‪ ،‬وكان العَْرش و َ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫ّ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫من قرأ سورة النفال‬
‫ال ّ‬
‫ى‪َ ،‬‬
‫دنيا" وعنه صلى الله عليه وسلم أّنه قال‪ :‬يا عل ّ‬
‫َ‬
‫صائم القائم‪.‬‬
‫أعطاه الله مثل ثواب ال ّ‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الثاني ‪ -‬المواقف ( ضمن العنوان ) بصيرة فى ‪..‬‬
‫براءة من الله ورسوله (‬
‫) ‪(1/112‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫دنّية بالّتفاق‪ .‬وعدد آياتها مائة وتسع وعشرون عند الكوفّيين‪،‬‬
‫م َ‬
‫هذه السور َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وثلثون عند الباقين‪ .‬عدد كلماتها ألفان وأربعمائة وسبع وتسعون كلمة‪.‬‬
‫وحروفها عشرة آلف وسبعمائة وسبع وثمانون حرفًا‪.‬‬
‫موَْد{ }عَ َ‬
‫م ْ‬
‫ذاًبا‬
‫ن{ } َ‬
‫شرِ ِ‬
‫عادٍ وَث َ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ريٌء ّ‬
‫كي َ‬
‫م َ‬
‫َواليات المختلف فيها ثلث }ب َ ِ‬
‫ما{‪.‬‬
‫أِلي ً‬
‫ب( على ال ّ‬
‫لام منها آية‬
‫مجموع فواصل آياته )ل م ن ر ب( يجمها )لم نر ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ب{ وك ّ‬
‫ل آية منها‬
‫واحدة }إ ِل ّ قَِليل{ وعلى الباِء آية }وَأ ّ‬
‫ه عَل ّ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م الغُُيو ِ‬
‫آخرها راء فما قبل الّراِء ياء‪.‬‬
‫َ‬
‫سورة ثمانية َأسماء‪ :‬الّول براَءة؛ لفتتاحها بها‪ ،‬الثانى سورة الّتوبة؛‬
‫ولهذه ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ى{‬
‫م ل ِي َت ُوُْبوا{ }ل َ‬
‫قد ْ ّتا َ‬
‫م َتا َ‬
‫ب الل ُ‬
‫ب عَلي ْهِ ْ‬
‫لكثرة ذكر الّتوبة فيها }ث ُ ّ‬
‫ه عَلى الن ّب ِ َ ّ‬
‫ضحوا عند نزولها‪ .‬الّرابع المبعِثرة؛ لّنها‬
‫ن المنافقين افت َ َ‬
‫الثالث الفاضحة؛ ل َ ّ‬
‫تبعِثر عن َأسرار المنافقين‪ .‬وهذان السمان ُرويا عن ابن عباس‪ .‬الخامس‬
‫شة؛ ل َّنها بترىُء المؤمن‪ ،‬فتن ّ‬
‫ق َ‬
‫ق ْ‬
‫ظفه من النفاق وهذا عن ابن عمر‪.‬‬
‫م َ‬
‫ش ِ‬
‫ال ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حث عن نفاق المنافقين‪ .‬وهذا عن أبى أّيوب‬
‫حوث؛ لّنها ت َب ْ َ‬
‫سادس الب َ ُ‬
‫ال ّ‬
‫ا َ‬
‫فار بالعذاب مّرة بعد‬
‫لنصارى‪ .‬السابع سورة العذاب؛ لما فيها من انعقاد الك ّ‬
‫ُ‬
‫ن{ الّثامن الحافرة؛ ل َّنها تحفر قلوب َأهل الّنفاق بمثل‬
‫مّرت َي ْ‬
‫أخَرى } َ‬
‫م َ‬
‫سن ُعَذ ّب ُهُ ْ‬
‫ِ‬
‫م{‪.‬‬
‫م نِ َ‬
‫م{‪} ،‬فَأ َعْ َ‬
‫قوله‪} :‬إ ِل ّ َأن ت َ َ‬
‫فاقا ً ِفي قُُلوب ِهِ ْ‬
‫قب َهُ ْ‬
‫قط ّعَ قُُلوب ُهُ ْ‬
‫سورة ِإجما ً‬
‫فار بالبراَءة‪ ،‬وَرد ّ العهد عليهم‪ ،‬وَأمان‬
‫سم قلوب الك ُ ّ‬
‫ل‪ :‬وَ ْ‬
‫مقصود ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مستمع القرآن‪ ،‬وقهر أئمة الكفر وقتلهم‪ ،‬ومنع الجانب من عمارة المسجد‬
‫َ‬
‫لشارة ِإلى‬
‫لسلم‪ ،‬والّنهى عن موالة الك ّ‬
‫فار‪ ،‬وا ِ‬
‫الحرام‪ ،‬وتخصيصها بأهل ا ِ‬
‫حَرم‪ ،‬وحضور‬
‫حن َْين ومنع المشركين من دخول الكعبة‪ ،‬وال َ‬
‫وقعة حرب ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فَرة أهل الكتاب وضرب الجزية عليهم‪ ،‬وتقبيح قول‬
‫الموسم‪ ،‬والمر بقتل ك َ َ‬
‫اليهود والّنصارى‬
‫) ‪(1/113‬‬
‫ْ‬
‫ق‪،‬‬
‫فى حقّ عَُزير وعيسى عليهما ال ّ‬
‫صادق المح ّ‬
‫سلم‪ ،‬وتأكيد رسالة الّرسول ال ّ‬
‫وعيب َأحبار اليهود فى َأكلهم ا َ‬
‫لموال بالباطل‪ ،‬وعذاب مانعى الزكاة‪،‬‬
‫وتخصيص ا َ‬
‫لشهر الحرم من َأشهر السنة‪ ،‬وتقديم الكفار شهر المحرم‪،‬‬
‫وتأخيرهم إّياه‪ ،‬وا َ‬
‫لمر بغزوة ت َُبوك‪ ،‬وشكاية المتخّلفين عن الغَْزو‪ ،‬وخروج‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫م ّ‬
‫كة ِإلى الغار‬
‫من‬
‫عنه‬
‫الله‬
‫رضى‬
‫صديق‬
‫ال‬
‫مع‬
‫لم‬
‫وس‬
‫عليه‬
‫الله‬
‫الّنبى صّلى‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫صدهم وانتظارهم نكبة‬
‫ور‪ ،‬واحتراز المنافقين من غزوة تبوك‪ ،‬وتر ّ‬
‫بجبل ث َ ْ‬
‫قين‪ ،‬واستهزاء‬
‫صدقات على المستح ّ‬
‫المسلمين‪ ،‬ورد ّ نفقاتهم عليهم‪ ،‬وقَ ْ‬
‫سم ال ّ‬
‫ّ‬
‫المنافقين بالّنبى صّلى الله عليه وسلم‪ ،‬وبالقرآن‪ ،‬وموافقة المؤمنين بعضهم‬
‫بعضًا‪ ،‬ونيلهمالرضوان ا َ‬
‫لكثر بسبب موافقتهم‪ ،‬وتكذيب الحقّ للمنافقين فى‬
‫ّ‬
‫حيائهم‪ ،‬وعن الصلة على َأمواتهم‪،‬‬
‫ِإيمانهم‪ ،‬ونهى الّنبى عن الستغفار ل َ ْ‬
‫لعذار الباطلة‪ ،‬وذم ا َ‬
‫وعَْيب المقصرين على اعتذارهم با َ‬
‫لعراب فى صلبتهم‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ق‪ ،‬وذكر‬
‫وتمسكهم بال ّ‬
‫دين الباطل‪ ،‬ومدح بعضهم بصلبتهم فى دين الح ّ‬
‫السابقين من المهاجرين وا َ‬
‫لنصار‪ ،‬وذكر المعترفين بتقصيرهم‪ ،‬وقبول‬
‫ّ‬
‫صدقات من الفقراِء‪ ،‬ودعائهم على ذلك‪ ،‬وقبول توبة الّتائبين‪ ،‬وذكر بناِء‬
‫ال ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ضرار للغرض الفاسد‪ ،‬وبناِء مسجد قباء على الطاعة والتقوى‪،‬‬
‫مسجد ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ده باشتراِء أنفسهم وأموالهم‪ ،‬ومعاوضتهم عن ذلك‬
‫ومَبايعة الحقّ تعالى عبي َ‬
‫ّ‬
‫بالجّنة‪ ،‬ونهى ِإبراهيم الخليل من استغفار المشركين‪ ،‬وقبول توبة المتخلفين‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫دين‪ ،‬وفضحية‬
‫المخّلص من غزوة َتبوك‪ ،‬وَأمر نا‬
‫س بطلب العلم والفقه فى ال ّ‬
‫ٍ‬
‫المنافقين‪ ،‬وفتنتهم فى ك ّ‬
‫ل وقت‪ ،‬ورْأفة الّرسول صّلى الله عليه وسلم‪،‬‬
‫َ‬
‫ورحمته ُ‬
‫كل عليه فى جميع أحواله بقلوه‪} :‬فَإن ت َوَل ّوْا ْ‬
‫لمته وَأمر الله نبّيه بالتو ّ‬
‫ِ‬
‫ق ْ‬
‫ت{ الية‪.‬‬
‫فَ ُ‬
‫ل َ‬
‫ح ْ‬
‫ه ل اله إ ِل ّ هُوَ عَل َي ْهِ ت َوَك ّل ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫سب ِ َ‬
‫الّناسخ والمنسوخ‪:‬‬
‫َ‬
‫ض{ م }فَإ َِذا‬
‫اليات المنسوخة ثمان آيات }فَ ِ‬
‫سي ْ ُ‬
‫حوا ْ فِ ْ‬
‫ي الْر ِ‬
‫) ‪(1/114‬‬
‫ة{ م )آية الزكاة( ن }إ ِل ّ‬
‫خ ال َ ْ‬
‫سل َ َ‬
‫ض َ‬
‫ب َوال ْ ِ‬
‫ف ّ‬
‫ن الذ ّهَ َ‬
‫م{ ن }ي َك ْن ُِزو َ‬
‫شهُُر ال ْ ُ‬
‫حُر ُ‬
‫ان َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫م عَ َ‬
‫ن‬
‫فافا وَث ِ َ‬
‫خ َ‬
‫فُروا ِ‬
‫ذابا أِليما{ وقوله‪} :‬ان ْ ِ‬
‫َتن ِ‬
‫ما كا َ‬
‫قال{ م }وَ َ‬
‫فُروا ي ُعَذ ّب ْك ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ست َأ ْذ َُنوكَ‬
‫َ‬
‫فُروا{ ن }عَ َ‬
‫ه َ‬
‫ن ل َِين ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫م{ م }فَإ َِذا ا ْ‬
‫ت لهُ ْ‬
‫م أِذن َ‬
‫عنك ل ِ َ‬
‫فا الل ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ض َ‬
‫م{ ن‬
‫ست َغْ َ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫م{ م } َ‬
‫م{ ن }ا ْ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫فْر َ‬
‫وآٌء عَل َي ْهِ ْ‬
‫فْر ل َهُ ْ‬
‫شأن ِهِ ْ‬
‫س َ‬
‫ل ِب َعْ َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫بأ َ‬
‫ن‬
‫فرا وَن ِ َ‬
‫شد ّ ك ْ‬
‫من ي ُؤْ ِ‬
‫فاقا{ إلى تمام اليتين( م }وَ ِ‬
‫)}العَْرا ُ‬
‫ب َ‬
‫ن العَْرا ِ‬
‫م ُ‬
‫م َ‬
‫ه{ ن‪.‬‬
‫ِبالل ِ‬
‫المتشابهات‪:‬‬
‫قوله‪} :‬واعْل َموا ْ أ َنك ُم غَير معجزي الل ّه{ وبعده }واعْل َموا ْ أ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫زي‬
‫ج‬
‫ع‬
‫م‬
‫ر‬
‫ي‬
‫غ‬
‫م‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ ْ ُْ ُ ْ ِ ِ‬
‫ّ ْ ُْ ُ ْ ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دم ذكرهما فى‬
‫وتق‬
‫زمان‪.‬‬
‫لل‬
‫والثانى‬
‫للمكان‪،‬‬
‫لول‬
‫ا‬
‫ن‬
‫ل‬
‫بتكرار؛‬
‫ليس‬
‫ه{‬
‫الل ّ ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ةأ ْ‬
‫ر{‪.‬‬
‫ض أْرب َعَ َ‬
‫حوا ْ ِ‬
‫قوله‪} :‬فَ ِ‬
‫سي ُ‬
‫شهُ ٍ‬
‫في الْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫موا ْ‬
‫صل َة َ َوآت َوُا ْ الّز َ‬
‫كا َ‬
‫ة{ وبعده }فَِإن َتاُبوا ْ وَأَقا ُ‬
‫قوله‪} :‬فَِإن َتاُبوا ْ وَأَقا ُ‬
‫موا ْ ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صل َة َ َوآت َوُا ْ الّز َ‬
‫ن الول فى المشركين‪ ،‬والّثانى فى‬
‫كا َ‬
‫ة{ ليس بتكرار؛ ل ّ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫مًنا قَل ِي ْ ً‬
‫اليهود‪ ،‬فيمن حمل قوله‪} :‬ا ْ‬
‫ل{ على التوارة‪ .‬وقيل‪:‬‬
‫شت ََرْوا ب ِأَيا ِ‬
‫ت اللهِ ث َ َ‬
‫ُ‬
‫وة لهم‬
‫هما فى الكفار وجزاُء ال َّول تخلية سبيلهم‪ ،‬وجزاُء الثانى ِإثبات ال ُ‬
‫خ ّ‬
‫َ‬
‫ه{ القرآن‪.‬‬
‫ت الل ِ‬
‫ومعنى }ب ِأَيا ِ‬
‫ف يَ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه{ ثم ذكر بعده‬
‫عند َ الل ّهِ وَ ِ‬
‫ن عَهْد ٌ ِ‬
‫قوله‪} :‬ك َي ْ َ‬
‫سول ِ ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫كو ُ‬
‫عند َ َر ُ‬
‫ن ل ِل ْ ُ‬
‫كي َ‬
‫َ‬
‫ف{ واقتصر عليه‪ ،‬فذهب بعضهم ِإلى أّنه تكرار للتأكيد‪ ،‬واكتفى بذكر‬
‫}ك َي ْ َ‬
‫ُ‬
‫ف{ عن الجملة بعد؛ لدللة الولى عليه‪ .‬وقيل تقديره‪ :‬كيف ل تقتلونهم‪،‬‬
‫}ك َي ْ َ‬
‫)ول( يكون من التكرار فى شىء‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ة{‬
‫م ً‬
‫م ً‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ة{ وقوله‪} :‬ل ي َْرقُبو َ‬
‫ن إ ِل وَل ذِ ّ‬
‫ن ِفي ُ‬
‫م إ ِل ّ وَل َ ذِ ّ‬
‫قوله‪} :‬ل َ ي َْرقُُبوا ْ ِفيك ُ ْ‬
‫م ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ا َ‬
‫لول للكفار والثانى لليهود‪ .‬وقيل‪ :‬ذكر الّول‪ ،‬وجعله جزاًء للشرط‪ ،‬ثم أعاد‬
‫ذلك؛ تقبيحا ً لهم‪،‬‬
‫) ‪(1/115‬‬
‫مة‪ .‬فل يكون تكراًر‬
‫فقال‪ :‬ساَء ما يعملون ل يرقبون فى مؤمن إ ِل ّ ول ذ ّ‬
‫محضًا‪.‬‬
‫َ‬
‫م{ إ ِّنما‬
‫م وَأ َن ْ ُ‬
‫مُنوا ْ وَ َ‬
‫ف ِ‬
‫قوله‪} :‬ال ّ ِ‬
‫جاهَ ُ‬
‫جُروا ْ وَ َ‬
‫ها َ‬
‫دوا ْ ِفي َ‬
‫سهِ ْ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫ل الل ّهِ ب ِأ ْ‬
‫نآ َ‬
‫م َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ذي َ‬
‫ه{ وقد‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫جاهَ ُ‬
‫ل الل ّهِ { لموافقة قوله قبله }وَ َ‬
‫ق ّ‬
‫دوا ْ ِفي َ‬
‫دم }ِفي َ‬
‫سِبي ِ‬
‫سِبي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ِفي‬
‫م وَأن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫سهِ ْ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫سبق ذكره فى النفال‪ .‬وقد جاَء بعده فى موضعين }ب ِأ ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫نا َ‬
‫ب‪.‬‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫س ُ‬
‫لصل ذلك‪ ،‬وإ ِّنما ق ّ‬
‫ه{ ليعلم أ ّ‬
‫دم هنا لموافقة ما قبله فح ْ‬
‫َ‬
‫سِبي ِ‬
‫َ‬
‫ن الكلم فى الية‬
‫قوله‪ {} :‬بزيادة باء‪ ،‬وبعده }{ و }{ بغير باء فيهما؛ ل ّ‬
‫ا ُ‬
‫لولى ِإيجاب بعد نفى‪ ،‬وهو الغاية فى باب الت ّْأكيد‪ ،‬وهو قوله‪ {} :‬فأ َكدّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫المعطوف َأيضا ً بالباِء؛ ليكون الكل فى التْأكيد على منهاج واحد‪ ،‬وليس كذلك‬
‫خَلتا من التْأكيد‪.‬‬
‫اليتان بعده؛ فإ ِّنهما َ‬
‫قوله‪} :‬فَل َ تعجب َ َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جب ْك{‬
‫ُْ ِ ْ‬
‫م{ بالفاِء‪ ،‬وقال فى الية الخرى‪} :‬وَل ت ُعْ ِ‬
‫والهُ ْ‬
‫كأ ْ‬
‫م َ‬
‫من‬
‫يتض‬
‫مستقبل‬
‫قبله‬
‫الذى‬
‫والفعل‬
‫)الجزاء‪،‬‬
‫معنى‬
‫من‬
‫يتض‬
‫ن الفاَء‬
‫بالواو؛ ل َ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن إِ ّ‬
‫ل{‬
‫ساَلى وَل َ ُينفِ ُ‬
‫قو َ‬
‫معنى( الشرط‪ ،‬وهو قوله‪} :‬وَل َ ي َأُتو َ‬
‫م كُ َ‬
‫صل َة َ إ ِل ّ وَهُ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫اى ِإن يكن منهم ما ذكر فجزاؤهم‪ .‬وكان الفاُء ههنا َأحسن موقعا ً من الواو‬
‫ماُتوْا{ بلفظ الماضى وبمعناه‪،‬‬
‫]و[ التى بعدها قبلها }ك َ َ‬
‫فُروا ْ ِباللهِ وََر ُ‬
‫سوْل ِهِ وَ َ‬
‫من معنى الشرط‪ ،‬ول يقع من الميت فعل‪) ،‬وكان( الواو‬
‫والماضى ل يتض ّ‬
‫َأحسن‪.‬‬
‫قوله‪} :‬ول َ أ َول َد ُهُم{ بزيادة )ل( وقال‪ :‬فى ا ُ‬
‫لخرى }وَأ َوْ َ‬
‫م{ بغير )ل( ل َّنه‬
‫لدهُ ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫كد الكلم ال َ‬
‫ما أ َ ّ‬
‫ليجاب بعد النفى وهو الغاية‪ ،‬وعّلق الّثانى بال َّول تعليق‬
‫با‬
‫ول‬
‫ل ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ل‪ ،‬فأ َكدّ‬
‫م الثانى من التوكيد ما اقتضاه الوّ ُ‬
‫الجزاء بالشرط‪ ،‬اقتضى الكل ُ‬
‫معنى الّنهى بتكرار )ل( فى المعطوف‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن )أن(‬
‫م{ ل ّ‬
‫م{‪ ،‬وقال‪ :‬فى الخرى‪} :‬أ ْ‬
‫ن ي ُعَذ ّب َهُ ْ‬
‫ه ل ِي ُعَذ ّب َهُ ْ‬
‫ريد ُ الل ّ ُ‬
‫قوله‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫فى‬
‫) ‪(1/116‬‬
‫درة‪ ،‬وهى الّناصبة للفعل‪ ،‬وصار اللم ههنا زيادة كزيادة الباِء‪ ،‬و‬
‫هذه الية مق ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن المفعول فى هذه الية محذوف‪ ،‬أى يريد‬
‫)ل( فى الية‪ .‬وجواب آخر‪ :‬وهو أ ّ‬
‫َ‬
‫الله َأن يزيد فى نعمائهم با َ‬
‫لموال والولد؛ ليع ّ‬
‫دنيا‪.‬‬
‫ذبهم بها فى الحياة ال ّ‬
‫ُ‬
‫لرادة بما هم فيه‪ ،‬وهو‬
‫والية الخرى ِإخبار عن قوم ماتوا على الكفر فتعّلق ا ِ‬
‫العذاب‪.‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن )الدنيا( صفة‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا{ وفى الية الخرى }ِفي الد ّن َْيا{ ل ّ‬
‫قوله‪ِ} :‬في ال َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫للحياة فى اليتين فأثبت الموصوف )والصفة فى الولى‪ ،‬وحذف الموصوف(‬
‫نا ُ‬
‫فى الثانية اكتفاًء بذكره فى ا ُ‬
‫لولى فى‬
‫لولى‪ ،‬وليست اليتان مكّررتين؛ ل َ ّ‬
‫قوم‪ ،‬والثانية فى آخرين‪ ،‬وقيل‪ :‬ا ُ‬
‫لولى فى المنافقين والثانية فى اليهود‪.‬‬
‫قوله‪} :‬يريدو َ‬
‫ه{ هذه‬
‫فُئوا ْ ُنوَر الل ّ ِ‬
‫ه{ وفى الصف }لي ُط ْ ِ‬
‫فُئوا ْ ُنوَر الل ّ ِ‬
‫ن أن ي ُط ْ ِ‬
‫ُ ِ ُ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م{ حذف اللم من الية‬
‫هأ ْ‬
‫م{ و }لي ُعَذ ّب َهُ ْ‬
‫ن ي ُعَذ ّب َهُ ْ‬
‫الية تشبه قوله‪} :‬ي ُرِي ْد ُ االل ُ‬
‫َ‬
‫ا ُ‬
‫ن مرادهم ِإطفاء نور الله بأفواههم‪ ،‬وهو المفعول به‪ ،‬والتقدير‪ :‬ذلك‬
‫لولى‪ ،‬ل َ ّ‬
‫قولهم بَأفواههم‪ ،‬ومرادهم ِإطفاء نور الله بَأفواههم‪ .‬والمراد الذى هو‬
‫َ‬
‫من افترى على الله‬
‫المفعول به فى الص ّ‬
‫ف مضمر تقديره‪ :‬ومن أظلم م ّ‬
‫الكذب ]يريدون ذلك[ ليطفئوا نور الله فاّللم لم العِّلة‪ .‬وذهب بعض النحاة‬
‫َ‬
‫لطفاِء نور الله‪.‬‬
‫ِإلى َأن الفعل محمول‬
‫على المصدر‪ .‬أى ِإرادتهم ِ‬
‫م{ هذه الكلمات تقع على‬
‫ن الل ّهِ أ َك ْب َُر ذلك هُوَ ال ْ َ‬
‫فوُْز ال ْعَ ِ‬
‫وا ٌ‬
‫قوله‪} :‬وَرِ ْ‬
‫ظي ُ‬
‫ن ّ‬
‫م َ‬
‫ض َ‬
‫وجهين‪َ :‬أحدهما‪ :‬ذلك الفوز بغير )هو(‪ .‬وهو فى القرآن فى سّتة مواضع‪ :‬فى‬
‫صف‪ ،‬والّتغابن؛ وما فى الّنساِء‬
‫براَءة موضعان‪ ،‬وفى النساِء‪ ،‬والمائدة‪ ،‬وال ّ‬
‫)وذلك( بزيادة واو‪ .‬والّثانى ذلك هو الفوز بزيادة )هو( وذلك فى القرآن فى‬
‫دخان‪،‬‬
‫سّتة مواضع أيضًا‪ :‬فى براَءة موضعان‪ ،‬وفى يونس‪ ،‬والمؤمن‪ ،‬وال ّ‬
‫والحديد‪ ،‬وما فى براَءة َأحدهما بزيادة الواو‪ .‬وهو قوله‪:‬‬
‫) ‪(1/117‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫م ب ِهِ وَذ َل ِ َ‬
‫م{ وكذلك ما فى‬
‫ك هُوَ ال ْ َ‬
‫فوُْز ال ْعَ ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫ست َب ْ ِ‬
‫}َفا ْ‬
‫ظي ُ‬
‫ذي َباي َعْت ُ ْ‬
‫شُروا ْ ب ِب َي ْعِك ُ ُ‬
‫المؤمن بزيادة واو‪ .‬والجملة ِإذا جاَءت بعد جملة من غير تراخ بنزول جاَءت‬
‫مربوطة بما قبلها إما بواو العطف وإما بكناية تعود من الثانية إلى ا ُ‬
‫لولى‪،‬‬
‫ِ ّ‬
‫ِّ‬
‫ِ‬
‫دللة على مبالغة فيها‪.‬‬
‫لل‬
‫والثلثة؛‬
‫منها‪،‬‬
‫اثنين‬
‫بين‬
‫بما‬
‫ور‬
‫إليها‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫ما بِإشارة فيها ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫دا فِي َْها ذلك{ و } َ‬
‫سورة } َ‬
‫وا ٌ‬
‫ن فِي َْها ذلك{ وفيها أيضا ً }وَرِ ْ‬
‫خال ِ ً‬
‫ففى ال ّ‬
‫ض َ‬
‫خال ِدِي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الستبشار من الله‬
‫و{ فجمع بين الثلثة‪ ،‬تنبيها ً على أ ّ‬
‫ّ‬
‫ن الل ّهِ أك ْب َُر ذلك هُ َ‬
‫م َ‬
‫قّراِء‪:‬‬
‫من الخلود فى الجنضان قا تاج ال ُ‬
‫يتض‬
‫والرضوان‬
‫نه‪،‬‬
‫رضوا‬
‫ن‬
‫م‬
‫يتض‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ ُ‬
‫ويحتمل أ َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ل‬
‫جي‬
‫ن‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ة‬
‫را‬
‫و‬
‫ت‬
‫ال‬
‫في‬
‫ا‬
‫ّ‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ا‬
‫عد‬
‫و‬
‫}‬
‫قوله‪:‬‬
‫من‬
‫دمه‬
‫تق‬
‫لما‬
‫ذلك‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ ِ ِ ِ‬
‫َْ‬
‫َ‬
‫ن{ فيكون ك ّ‬
‫ل واحد منهما فى مقابلة )واحد‪ ،‬وكذلك فى المؤمن‬
‫َوال ْ ُ‬
‫قْرآ ِ‬
‫تقدمه "فاغفر وقهم وَأدخلهم"‪ ،‬فوقعت فى مقابلة( الّثلثة‪.‬‬
‫ن قوله‪:‬‬
‫م{ ل َ ّ‬
‫ه عََلى قُُلوب ِهِ ْ‬
‫م{ ثم قال بعد‪} :‬وَط َب َعَ الل ّ ُ‬
‫قوله‪} :‬وَط ُب ِعَ عََلى قُُلوب ِهِ ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ة{ فُبنى‬
‫سوَْر ٌ‬
‫ت ُ‬
‫)وطبع( محمول على رأس الية‪ ،‬وهو قوله‪} :‬وَإ َِذا أن ْزِل َ ْ‬
‫مجهول على مجهول‪ ،‬والثانى محمول‪ ،‬على ما تقدم من ذكر الله تعالى‬
‫م ختم ك ّ‬
‫ل آية بما يليق بها‪ ،‬فقال فى‬
‫مّرات )وكان( اللئق‪ :‬وط ََبع الله‪ ،‬ث ّ‬
‫َ‬
‫ا ُ‬
‫ن العلم فوق الفقه‪ ،‬والفعل‬
‫لولى‪ :‬ل يفقهون‪ ،‬وفى الثانية‪ :‬ل يعلمون‪ ،‬ل ّ‬
‫المسند ِإلى الله فوق المسند ِإلى المجهول‪.‬‬
‫ن{‪ ،‬وقال فى ا ُ‬
‫سي ََرى‬
‫و‬
‫}‬
‫لخرى‪:‬‬
‫دو‬
‫م ت َُر ّ َ‬
‫َ َ‬
‫م وََر ُ‬
‫قوله‪} :‬وَ َ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫سول ُ ُ‬
‫مل َك ُ ْ‬
‫ه عَ َ‬
‫سي ََرى الل ّ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن الولى فى المنافقين‪ ،‬ول ي ّ‬
‫طلع على‬
‫ن{ ل ّ‬
‫ست َُرّدو َ‬
‫ه وَ َ‬
‫م وََر ُ‬
‫سول ُ ُ‬
‫مل َك ُ ْ‬
‫ه عَ َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫طلع الله إياه عليها؛ كقوله‪} :‬قَد نبأناَ‬
‫ضمائرهم إ ِل ّ الله تعالى‪ ،‬ثم رسوله بإ ْ‬
‫ْ َّ َ‬
‫ِّ‬
‫ِ‬
‫م{ والثانية فى المؤمنين‪ ،‬وطاعات المؤمنين وعباداتهم‬
‫ن أَ ْ‬
‫ه ِ‬
‫خَبارِك ُ ْ‬
‫الل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫ظاهرة لله‬
‫) ‪(1/118‬‬
‫ن{ فقطعه عن‬
‫ولرسوله وللمؤمنين‪ .‬و َ‬
‫م ت َُرّدو َ‬
‫خَتم آية المنافقين بقوله‪} :‬ث ُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ لّنه وعد‪ ،‬فبناه‬
‫ست َُرّدو َ‬
‫الول؛ لنه وعيد‪ .‬وختم آية المؤمنين بقوله‪} :‬وَ َ‬
‫ه{‪.‬‬
‫على قوله }فَ َ‬
‫سي ََرى الل ّ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫م ٌ‬
‫م‬
‫م ل ِي َ ْ‬
‫ح{ وفى الخرى }إ ِل كت ِ َ‬
‫صال ِ ٌ‬
‫قوله‪} :‬إ ِل ّ ك ُت ِ َ‬
‫جزِي َهُ ُ‬
‫ب لهُ ْ‬
‫م ب ِهِ عَ َ‬
‫ب لهُ ْ‬
‫ل َ‬
‫ُ‬
‫ن الية الولى[ مشتملة على ما هو من عملهم‪ ،‬وهو قوله‪} :‬وَل َ‬
‫ه{ ]ل َ ّ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ُ‬
‫طئا ً ي َِغي ُ‬
‫ن عَد ُوّ ن ّي ْ ً‬
‫ل{‪ ،‬وعلى ما ليس من‬
‫ظ ال ْك ُ ّ‬
‫ن ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫فاَر وَل َ ي ََناُلو َ‬
‫ي َط َأو َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫عملهم‪ ،‬وهو ال ّ‬
‫خمصة‪ ،‬والله سبحانه بفضله أجرى ذلك‬
‫ظمأ والّنصب والم ْ‬
‫َ‬
‫م ٌ‬
‫ح{ أى جزاُء‬
‫صال ِ ٌ‬
‫مجرى عمِلهم فى الّثواب‪ ،‬فقال‪} :‬إ ِل ّ ك ُت ِ َ‬
‫م ب ِهِ عَ َ‬
‫ب ل َهُ ْ‬
‫ُ‬
‫ل َ‬
‫عمل صالح‪ ،‬والّثانية مشتملة على ما هو من عملهم‪ ،‬وهو ِإنفاق المال فى‬
‫مل المشاق فى قطع المسافات‪ ،‬ف ُ‬
‫كتب لهم بعينه‪ .‬لذلك ختم‬
‫طاعته‪ ،‬وتح ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ما َ‬
‫ن{ لكون الكل من عملهم‬
‫ملو َ‬
‫هأ ْ‬
‫الية بقوله‪} :‬ل ِي َ ْ‬
‫ح َ‬
‫كاُنوا ي َعْ َ‬
‫ن َ‬
‫م الل ُ‬
‫جزِي َهُ ُ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫جَر‬
‫ه ل َ يُ ِ‬
‫ضيعُ أ ْ‬
‫فوعدهم حسن الجزاِء عليه وختم )الية( بقوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ن الل َ‬
‫ن{ حين ُألحق ما ليس من عملهم بما هو من عملهم‪ ،‬ثم جازاهم‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫سِني َ‬
‫َ‬
‫على الكل أحسن الجزاء‪.‬‬
‫فضل السورة‬
‫عن عائشة ‪ -‬رضى الله عنها ‪ -‬قالت‪ :‬قالت رسول الله صلى الله عليه‬
‫ى القرآن إ ِل ّ آية آية‪ ،‬وحرفا ً حرفا‪ ،‬خل سورة براَءة‪،‬‬
‫وسلم‪ِ" :‬إنه‬
‫ما نزل عل ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ف من الملئكة‪ ،‬كلّ‬
‫فص ّ‬
‫وقل هو الله أحد؛ فإ ِّنهما أنزلتا ومعهما سبعون أل َ‬
‫َ‬
‫ن قرأ َ سورة النفال وبراَءة شهدا‬
‫يقول استوصوا بنسبة الله خيرًا" وقال‪َ :‬‬
‫م ْ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ُ‬
‫دد ك ّ‬
‫ل منافق ومنافقة‬
‫له يوم القيام بالبراَءة من الشرك والنفاق‪ ،‬وأعطى بعَ َ‬
‫منازل فى الجنة‪ ،‬ويكتب له مث ُ‬
‫حملتهِ ِإلى يوم القيامة‪.‬‬
‫ل تسبيح العرش وَ َ‬
‫َ‬
‫من آدم وداود‪،‬‬
‫ن قرأ سورة التوبة َيقبل الله توبته؛ كما يقبل ِ‬
‫ى َ‬
‫م ْ‬
‫وعنه‪ :‬يا عل ّ‬
‫ل آية قرَأها مث ُ‬
‫واستجاب دعاَءه‪ ،‬كما استجاب لزكرّيا‪ .‬وله بك ّ‬
‫ل ثواب‬
‫) ‪(1/119‬‬
‫دا‪.‬‬
‫زكرّيا‪ .‬الحديثان ضعيفان ج ّ‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الثاني ‪ -‬المواقف ( ضمن العنوان ) بصيرة فى ‪ ..‬الر‪.‬‬
‫تلك آيات الكتاب (‬
‫َ‬
‫سورة مك ّّية‪ ،‬بالّتفاق‪ .‬عدد آياتها مائة وعشر آيات عند‬
‫اعلم أ ّ‬
‫ن هذه ال ّ‬
‫الشامّيين‪ ،‬وتسع عند الباقين‪ .‬وعدد كلماتها َألف وَأربعمائة وتسع وتسعون‬
‫كلمة‪ .‬وحروفها سبعة آلف وخمس وستون‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫دوِر{‬
‫ش َ‬
‫م ْ‬
‫ن{ }وَ ِ‬
‫خل ِ ِ‬
‫ص ُ‬
‫ه ال ّ‬
‫فآٌء ل َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫واليات المختَلف فيها أربعة‪ُ } :‬‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫دي َ‬
‫صي َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن{‪.‬‬
‫و} ِ‬
‫شاك ِرِي ْ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ل{‬
‫م ب ِوَ ِ‬
‫مآ أن َا ْ عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ومجموع فواصلها )مْلن( على اّللم منها آية واحدة }وَ َ‬
‫كي ٍ‬
‫وك ّ‬
‫ل آية على الميم قبل الميم ياء‪.‬‬
‫ميت سورة يونس لما فى آخرها من ذكر كشف العذاب عن قوم يونس‬
‫و ُ‬
‫س ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ليمان عند اليأس فى قوله‪} :‬فَلوْل َ َ‬
‫مان َُها إ ِل ّ‬
‫ت فَن َ َ‬
‫ت قَْري َ ٌ‬
‫فعََهآ ِإي َ‬
‫من َ ْ‬
‫ةآ َ‬
‫كان َ ْ‬
‫ببركة ا ِ‬
‫س{‪.‬‬
‫قَوْ َ‬
‫م ُيون ُ َ‬
‫ّ‬
‫ى صلى‬
‫مقصود ال ّ‬
‫سورة‪ِ :‬إثبات النب ّ‬
‫وة‪ ،‬وبيان فساد اعتقاد الكفار فى حقّ الّنب ّ‬
‫ّ‬
‫دار الخرة‪ ،‬وتقدير‬
‫الله عليه وسلم والقرآن‪ ،‬وذكر جزائهم على ذلك فى ال ّ‬
‫منازل ال ّ‬
‫دنيا الفانية عن الّنعيم‬
‫شمس والقمر لمصالح ال َ‬
‫م القانعين بال ّ‬
‫خْلق‪ ،‬وذ ّ‬
‫َ‬
‫فار بالعذاب‪،‬‬
‫ليمان فى طلب الجنان؛ واستعجال الك ّ‬
‫م ْ‬
‫الباقى‪ ،‬و َ‬
‫دح أهل ا ِ‬
‫َ‬
‫قل( الكفار‬
‫قه باستخلفهم فى الرض‪ ،‬وذكر )عدم تع ّ‬
‫حقّ تعالى خل َ‬
‫وامتحان ال َ‬
‫َ‬
‫لشارة ِإلى إبطال الصنام‬
‫كلم الله‪ ،‬ونسبته ِإلى الفتراِء والختلف‪ ،‬وا ِ‬
‫حر‪ ،‬وتمثيل‬
‫وعُّبادها‪ ،‬وبيان ال ِ‬
‫مّنة على الِعباد بالّنجاة من الهلك فى الب َّر والب َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫خلق ِإلى دار‬
‫دنيا بنزول المطر‪ ،‬وظهور ألوان النبات والزهار‪ ،‬ودعوة ال َ‬
‫ال ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫دموه‬
‫ق‬
‫ما‬
‫بى‬
‫ْ‬
‫ق‬
‫ع‬
‫ال‬
‫فى‬
‫لق‬
‫خ‬
‫ال‬
‫ومشاهدة‬
‫القيامة‪،‬‬
‫فى‬
‫فار‬
‫ّ‬
‫الك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫وبيان‬
‫سلم‪،‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ َ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫ن الحقّ واحد‪ ،‬وما سواه باطل‪ ،‬وِإثبات الب َْعث‬
‫من طاعة ومعصية‪ ،‬وبيان أ ّ‬
‫جة الواضحة‪ ،‬وبيان فائدة‬
‫والقيامة بالبرهان‪ ،‬والح ّ‬
‫) ‪(1/120‬‬
‫َ‬
‫صلة والقرآن‪ ،‬وتمييز َأهل‬
‫نزول القرآن‪ ،‬والمر بِإظهار ال ّ‬
‫سرور والفرح بال ّ‬
‫َ‬
‫ى صّلى الله عليه وسّلم بذكر شىء من‬
‫الولية من أهل الجَناَية‪ ،‬وتسلية الّنب ّ‬
‫َ‬
‫مس أموال‬
‫صة موسى‪ ،‬وواقعة بنى ِإسرائيل مع قوم فرعون‪ ،‬وذكر ط َ ْ‬
‫قِ ّ‬
‫َ‬
‫فرعونّيين‪،‬‬
‫لسرائيليين من البحر‪ ،‬وهلك أعدائهم من ال ِ‬
‫ال ِ‬
‫قبطّيين‪ ،‬ونجاة ا ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ى صلى‬
‫ليمان فى قوت الي َأس‪ ،‬وتأكيد نب ّ‬
‫ونجاة قوم يونس ب َِإخلص ا ِ‬
‫وة النب ّ‬
‫َ‬
‫صبر على جفاِء المشركين وأذاهم‪ ،‬فى قوله‪:‬‬
‫الله عليه وسّلم‪ ،‬وأمره بال ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ن{‪.‬‬
‫ه وَهُوَ َ‬
‫حاك ِ ِ‬
‫خي ُْر ال ْ َ‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫} َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫حك ُ َ‬
‫مي َ‬
‫الناسخ والمنسوخ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫سورة خمس آيات }إ ِّني أ َ‬
‫خا ُ‬
‫ت َرّبي عَذا َ‬
‫ف إِ ْ‬
‫المنسوخ فى هذه ال ّ‬
‫صي ْ ُ‬
‫ن عَ َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫م‬
‫}‬
‫ن‬
‫سيف‬
‫ال‬
‫آية‬
‫م‬
‫ا{‬
‫رو‬
‫ظ‬
‫ت‬
‫ن‬
‫فا‬
‫ل‬
‫ق‬
‫}‬
‫ن‬
‫ه{‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ر‬
‫م{ م }ل ّي َغْ ِ‬
‫ي َوْم ٍ عَ ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َْ ُِ‬
‫ف َ‬
‫َ ِ‬
‫ظي ٍ‬
‫ق ْ‬
‫سيف ن‬
‫سيف ن }فَ ُ‬
‫اهْت َ َ‬
‫ل ِلي{ م آية ال ّ‬
‫دى{ ِإلى قوله‪} :‬وَك ِْيل{ م آية ال ّ‬
‫حى إ ِل َي ْ َ‬
‫سيف ن‪.‬‬
‫ما ُيو َ‬
‫صب ِْر{ م آية ال ّ‬
‫}َوات ّب ِعْ َ‬
‫ك َوا ْ‬
‫المتشابهات‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ن ما فى‬
‫ج ِ‬
‫م{ ل ّ‬
‫م] َ‬
‫جعُك ُ ْ‬
‫مْر ِ‬
‫ميعا[{ وفى هود }إ ِلى اللهِ َ‬
‫جعُك ُ ْ‬
‫مْر ِ‬
‫قوله‪} :‬إ ِل َي ْهِ َ‬
‫سورة خطاب للمؤمنين والكافرين جميعًا؛ يد ّ‬
‫ي‬
‫ل عليه قوله‪} :‬ل ِي َ ْ‬
‫هذه ال ّ‬
‫جزِ َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫فُروا{ الية‪ .‬وكذلك ما فى‬
‫نك َ‬
‫ط َوال ِ‬
‫س ِ‬
‫ت ِبال ِ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫ق ْ‬
‫نآ َ‬
‫ملوا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ميعًا{؛ ل َّنه خطاب للمؤمنين والكافرين بدليل قوله‪:‬‬
‫ج ِ‬
‫م َ‬
‫جعُك ُ ْ‬
‫مْر ِ‬
‫المائدة } َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫فار؛ يد ّ‬
‫ل عليه قوله‪} :‬وَِإن ت َوَلوْا فَإ ِّني‬
‫ن{ وما فى هود خطاب للك ّ‬
‫خت َل ِ ُ‬
‫}فِي ْهِ ت َ ْ‬
‫فو ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م عَ َ‬
‫ر{‪.‬‬
‫أَ َ‬
‫خا ُ‬
‫ذا َ‬
‫ف عَلي ْك ْ‬
‫ب ي َوْم ٍ كِبي ٍ‬
‫للف واللم؛ َ‬
‫ضر{ با َ‬
‫دم من‬
‫لنه ِإشارة ِإلى ما تق ّ‬
‫سا َ‬
‫لن َ‬
‫قوله‪} :‬وَإ َِذا َ‬
‫م ّ‬
‫ن ال ّ ّ‬
‫سا ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن الضّر وال ّ‬
‫س ال ّ‬
‫شّر واحد‪ .‬وجاَء‬
‫شّر{ فإ ِ ّ‬
‫الشّر فى قوله‪} :‬وَلوْ ي ُعَ ّ‬
‫جل الل ُ‬
‫ه ِللّنا ِ‬
‫َ‬
‫لضافة وبالتنوين‪.‬‬
‫الضّر فى هذه ال ّ‬
‫سورة باللف واللم‪ ،‬وبا ِ‬
‫ما َ‬
‫كاُنوا ْ ل ِي ُؤ ِْ‬
‫مُنوْا{ بالواو؛ ل َّنه معطوف‬
‫قوله‪} :‬وَ َ‬
‫) ‪(1/121‬‬
‫ما‬
‫سل ُُهم ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫موا ْ وَ َ‬
‫م ُر ُ‬
‫ت وَ َ‬
‫جآَءت ْهُ ْ‬
‫ما ظ َل َ ُ‬
‫موْا{ من قوله‪} :‬ل َ ّ‬
‫على قوله‪} :‬ظ َل َ ُ‬
‫َ‬
‫مُنوْا{ وفى غيرها بالفاِء للّتعقيب‪.‬‬
‫كاُنوا ْ ل ِي ُؤْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م{ بالفاِء؛ لموافقة ما قبلها‪ .‬وقد سبق فى النعام‪ .‬قوله‪:‬‬
‫ن أظل ُ‬
‫قوله‪} :‬فَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م{ سبق فى العراف‪.‬‬
‫م وَل َين َ‬
‫ما ل َ ي َ ُ‬
‫فعُهُ ْ‬
‫ضّرهُ ْ‬
‫} َ‬
‫َ‬
‫ن هنا‬
‫خت َل ِ ُ‬
‫ما ِفيهِ ي َ ْ‬
‫م ِفي ِ‬
‫ه{ بزيادة )هم( ل ّ‬
‫فو َ‬
‫ما هُ ْ‬
‫ن{ وفى غيرها‪ِ} :‬في َ‬
‫قوله‪ِ} :‬في َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م ِفي‬
‫دم )فاختلفوا(‪ ،‬فاكت ُ ِ‬
‫تق ّ‬
‫ما ل ي َعْل ُ‬
‫فى به عن ِإعادة الضمير؛ وفى الية }ب ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن تكرار )ل( مع النفى‬
‫ماَوا ِ‬
‫ض{ بزياة )ل( وتكرار )فى( ل ّ‬
‫ال ّ‬
‫س َ‬
‫ت وَل ِفي الْر ِ‬
‫ً‬
‫ما كّرر )ل( )فى( تحسينا للفظ‪ .‬ومثله فى سبأ فى موضعين‪،‬‬
‫كثير حسن‪ ،‬فل ّ‬
‫والملئكة‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جي َْنا{‪.‬‬
‫م{ باللف؛ لنه وقع فى مقابلة }أن ْ َ‬
‫مآ أن َ‬
‫جاهُ ْ‬
‫قوله }فَل َ ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه{ وفى هود‪} :‬ب ِعَ ْ‬
‫ه{ لن ما فى هذه‬
‫مث ْل ِ ِ‬
‫مث ْل ِ ِ‬
‫شرِ ُ‬
‫قوله‪} :‬فَأُتوا ْ ب ِ ُ‬
‫سوَرٍ ّ‬
‫سوَرةٍ ّ‬
‫سورتين‪،‬‬
‫سورة تقديره‪ :‬بسورة مثل سورة يونس‪ .‬فالمضاف محذوف فى ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫دمها‪ :‬من أّول الفاتحة ِإلى سورة هود‪ ،‬وهو‬
‫وما فى هود ِإشارة ِإلى ما تق ّ‬
‫عَ ْ‬
‫سور‪.‬‬
‫شر ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م{ هنا‪ ،‬وكذلك فى هود‪ ،‬وفى البقرة‬
‫قوله‪َ} :‬واد ْ ُ‬
‫نا ْ‬
‫ست َطعْت ُ ْ‬
‫عوا َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫} ُ‬
‫وين‪ .‬ولهذا قال‬
‫ما زاد فى هود }َواد ْ ُ‬
‫شهَ َ‬
‫م{؛ لّنه ل ّ‬
‫دآَءك ُ ْ‬
‫عوا{ زاد فى المدع ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ل هذا‬
‫ن{ لّنه مقترن بقوله‪} :‬ب ِ ِ‬
‫معَ ِ‬
‫نا ْ‬
‫س َوال ِ‬
‫جت َ َ‬
‫ت ال ِن ْ ُ‬
‫مث ْ ِ‬
‫ج ّ‬
‫فى سبحانه‪ُ} :‬قل لئ ِ ِ‬
‫ن{ والمراد به كله‪.‬‬
‫ال ْ ُ‬
‫قْرآ ِ‬
‫ن إ ِل َي ْ َ‬
‫ن ي َن ْظ ُُر‬
‫ك{ بلفظ الجمع وبعده‪} :‬وَ ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫قوله‪} :‬وَ ِ‬
‫مُعو َ‬
‫من ي َ ْ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫م ّ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫إ ِل َي ْ َ‬
‫ى صلى الله‬
‫ك{ بلفظ المفرد؛ ل ّ‬
‫ن المستمع ِإلى القرآن كالمستمع ِإلى الّنب ّ‬
‫عليه وسّلم‪ ،‬بخلف الّنظر )وكان( فى المستمعين كثرة فجمع ليطابق اللف ُ‬
‫ظ‬
‫حد )ينظر( حمل ً على اللفظ إذ لم يكثر كثرتهم‪.‬‬
‫المعنى‪ ،‬وو ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫ح ُ‬
‫ن قبله‬
‫م ي َل ْب َُثوْا{ فى هذه اليةى فحسب؛ ل َ ّ‬
‫م يَ ْ‬
‫قوله‪} :‬وَي َوْ َ‬
‫م ك َأن ل ّ ْ‬
‫شُرهُ ْ‬
‫قوله‪:‬‬
‫) ‪(1/122‬‬
‫مي ًْعا{ يد ّ‬
‫ح ُ‬
‫لان على ذلك‬
‫ج ِ‬
‫ج ِ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫م نَ ْ‬
‫}وَي َوْ َ‬
‫جعُك ُ ْ‬
‫مْر ِ‬
‫مي ًْعا{ وقوله‪} :‬إ ِل َي ْهِ َ‬
‫شُرهُ ْ‬
‫فاكُتفى به‪.‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ج ٌ‬
‫قوله‪} :‬ل ِك ُ ّ‬
‫سورة‬
‫ساعَ ً‬
‫ست َأ ِ‬
‫خُرو َ‬
‫جآَء أ َ‬
‫ل إ َِذا َ‬
‫مةٍ أ َ‬
‫ة{ فى هذه ال ّ‬
‫ن َ‬
‫م فَل َ ي َ ْ‬
‫جلهُ ْ‬
‫لأ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن التقدير فيها‪ :‬لك ّ‬
‫مة أجل‪ ،‬فل يستأخرون ِإذا جاَء أجلهم‪ .‬فكان‬
‫فقط؛ ل َ ّ‬
‫لأ ّ‬
‫هذا فيمن ُقتل ببدر والمعنى‪ :‬لم يستأخروا‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض{ ذكر بلفظ ما لن معنى ما ههنا‬
‫ت َوال َْر‬
‫ماَوا ِ‬
‫قوله‪} :‬أل إ ِ ّ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫س َ‬
‫ن لل ّهِ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن ل ِك ُ ّ‬
‫ل‬
‫ن ولم يكّرر ما اكتفاًء بقوله قبله }وَل َوْ أ ّ‬
‫المال‪ ،‬فذكر بلفظ ما دون َ‬
‫م ْ‬
‫ض{‪.‬‬
‫ما ِفي ال َْر‬
‫نَ ْ‬
‫ت َ‬
‫م ْ‬
‫س ظ َل َ َ‬
‫ف ٍ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ن هذه‬
‫ماَوا ِ‬
‫ن( وكّرَر؛ ل ّ‬
‫قوله‪} :‬أل إ ِ ّ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫ض{ ذكر بلفظ ) َ‬
‫س َ‬
‫ن للهِ َ‬
‫م ْ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫الية نزلت فى قوم آذ ّْوا رسول الله صّلى الله عليه وسّلم‪ ،‬فنزل فيهم }وَل َ‬
‫ن المراد‪ :‬من فى ا َ‬
‫حُزن ْ َ‬
‫لرض ههنا‬
‫ن وك ُّرر؛ ل َ ّ‬
‫يَ ْ‬
‫م{ فاقتضى لفظ َ‬
‫ك قَوْل ُهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫م عطف )من فى‬
‫ث‬
‫ا‬
‫تعظيم‬
‫سموات(‬
‫ال‬
‫فى‬
‫من‬
‫)‬
‫ذكر‬
‫دم‬
‫ق‬
‫لكن‬
‫فيها؛‬
‫لكونهم‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ا َ‬
‫لرض( على ذلك‪.‬‬
‫فار‬
‫ن بعض الك ّ‬
‫ت َوال َْر‬
‫ماَوا ِ‬
‫ض{ ذكر بلفظ )ما( فكّرر؛ ل َ ّ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫س َ‬
‫قوله‪َ } :‬‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫سموات وما فى الرض‪ ،‬أى‬
‫قالوا‪ :‬اّتخذ الله ولدًا‪ ،‬فقال سبحانه‪ :‬له ما فى ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ْ‬
‫سموات‬
‫اتخاذ ُ الولد إنما يكون لدفع أًذى‪ ،‬أو َ‬
‫ذب منفعة‪ ،‬والله مالك ما فى ال ّ‬
‫ْ‬
‫وما فى ا َ‬
‫لرض‪) .‬وكان( الموضع )موضع ]ما وموضع[ التكرار؛ للت ّأكيد‬
‫والّتخصيص‪.‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م ل يَ ْ‬
‫ن{‪ .‬ومثله فى الّنمل‪ .‬وفى البقرة ويوسف‬
‫شكُرو َ‬
‫ن أكث ََرهُ ْ‬
‫قوله‪} :‬وََلك ِ ّ‬
‫َ‬
‫س ل َ يَ ْ‬
‫والم ْ‬
‫سورة تقدم‬
‫ن{‪ .‬ل َ ّ‬
‫شك ُُرو َ‬
‫ن فى هذه ال ّ‬
‫ؤمن‪} :‬وََلك ِ ّ‬
‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ل يَ ْ‬
‫ن{‬
‫شكُرو َ‬
‫موْ َ‬
‫ن أكث ََرهُ ْ‬
‫م ل ي َعْل ُ‬
‫ن أكث ََرهُ ْ‬
‫ن{ فوافق قوله‪} :‬وَلك ِ ّ‬
‫}وََلك ِ ّ‬
‫َ‬
‫وكذلك فى الّنمل تقدم }ب َ ْ‬
‫ن{ فوافقه‪ .‬وفى غيرهما جاَء‬
‫مو ْ َ‬
‫م ل َ ي َعْل َ ُ‬
‫ل أك ْث ََرهُ ْ‬
‫َ‬
‫َ ً‬
‫َ‬
‫ض وَل ِفي‬
‫بلفظ التصريح‪ .‬وفيها أيضا قوله‪ِ} :‬في الْر ِ‬
‫) ‪(1/123‬‬
‫دم ا َ‬
‫لرض؛ لكون المخاطبين فيها‪ .‬ومثله فى آل عمران‪،‬‬
‫مآِء{ فق ّ‬
‫ال ّ‬
‫س َ‬
‫ن{ بناًء‬
‫ت لّ َ‬
‫ن ِفي ذلك لَيا ٍ‬
‫مُعو َ‬
‫وِإبراهيم‪ ،‬وطه‪ ،‬والعنكبوت‪ .‬وفيها }إ ِ ّ‬
‫قوْم ٍ ي َ ْ‬
‫س َ‬
‫ن ِفي ذ َل ِ َ‬
‫ن إ ِل َي ْ َ‬
‫ك‬
‫ست َ ِ‬
‫على قوله‪} :‬وَ ِ‬
‫ك{ ومثله فى الّروم‪} :‬إ ِ ّ‬
‫معُوْ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ب‪.‬‬
‫ت لّ َ‬
‫لَيا ٍ‬
‫س ُ‬
‫مُعو َ‬
‫ن{ فح ْ‬
‫قوْم ٍ ي َ ْ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ه وَلدا{ بغير واو؛ لّنه اكتفى بالعائد عن الواو والعاطف‪.‬‬
‫قوله‪َ} :‬قالوا ات ّ َ‬
‫خذ َ الل ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ه وَلدا{‪.‬‬
‫ومثله فى البقرة على قراَءة ابن عامر‪َ} :‬قالوا ات ّ َ‬
‫خد َ الل ُ‬
‫جي َْناه{ سبق‪ .‬ومثله فى ا َ‬
‫لنبياِء والشعرِء‪.‬‬
‫قوله‪} :‬فَن َ ّ‬
‫ُ‬
‫وا{ سبق‪.‬‬
‫قوله‪} :‬ك َذ ّب ُ ْ‬
‫وقوله‪} :‬وَن َط ْب َعُ عََلى{ قد سبق‪.‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ليه( ل ّ‬
‫من فِْرعَوْ َ‬
‫مل َئ ِهِ ْ‬
‫ن وَ َ‬
‫قوله‪ّ } :‬‬
‫م{ هنا فحسب بالجمع‪ .‬وفى غيرها )وم ِ‬
‫سورة يعود إلى الذّرية‪ .‬وقيل‪ :‬يعود ِإلى القوم‪ .‬وفى غيرها‬
‫ال ّ‬
‫ضمير فى هذه ال ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫يعود ِإلى فرعون‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫سل ِ ِ‬
‫ن{‪ ،‬وفى الّنمل‪ِ } :‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫قوله‪} :‬وَأ ِ‬
‫ن{؛ ل ّ‬
‫ن أكو َ‬
‫تأ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫مْر ُ‬
‫مي ْ َ‬
‫م َ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ن{ فوافقه‪ ،‬وفى الّنمل َأيضا ً وافق ما‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫قبله فى هذه السورة }ن ُن ِْج ال ْ ُ‬
‫من ِي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫نأ ُ‬
‫ن‬
‫دم فى يونس }وَأ ِ‬
‫كو َ‬
‫تأ ْ‬
‫ن{ وقد تق ّ‬
‫مو ْ َ‬
‫م ْ‬
‫مْر ُ‬
‫سل ِ ُ‬
‫م ُ‬
‫قبله‪ ،‬وهو قوله‪} :‬فَهُ ْ‬
‫ن{‪.‬‬
‫سل ِ ِ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫فضل السورة‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫جر‬
‫من قرأ سورة يونس أع ِ‬
‫طى من ال َ ْ‬
‫ى المتفقُ على ضعفه‪َ :‬‬
‫فيه حديث أب ّ‬
‫دق بيونس‪ ،‬وك ّ‬
‫من غرق مع فرعون‪.‬‬
‫من ص ّ‬
‫عشَر حسنات‪ ،‬بعَ َ‬
‫ذب به‪ ،‬وبعدد َ‬
‫دد َ‬
‫َ‬
‫من قرأ سورة يونس كان يوم القيامة من المقّربين‪:‬‬
‫صادق‪َ :‬‬
‫وعن جعفر ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من قرأ سورة يونس أعطاه الله من الّثواب مثل ثواب‬
‫ى َ‬
‫ى يا عل َ‬
‫موحديث عل ّ‬
‫َ‬
‫ل آية قرأها مث ُ‬
‫حمزة‪ ،‬وله بك ّ‬
‫ضر‪ .‬ضعيف‪.‬‬
‫ل ثواب َ‬
‫خ ِ‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الثاني ‪ -‬المواقف ( ضمن العنوان ) بصيرة فى ‪ ..‬الر‪.‬‬
‫كتاب أحكمت (‬
‫) ‪(1/124‬‬
‫لجماع‪ .‬وعدد آياتها مائة واثتنان وعشرون عند ال ّ‬
‫شامّيين‪،‬‬
‫هذه ال ّ‬
‫سورة مك َّية با ِ‬
‫وِإحدى وعشرون عند المكّيين والبصرّيين‪ ،‬وثلث وعشرون عند الكوفّيين‪.‬‬
‫وكلماتها َألف وتسعمائة وِإحدى عشرة كلمة‪ .‬وحروفها سبعة آلف وستمائة‬
‫وخمس‪.‬‬
‫ُ‬
‫شرِ ُ‬
‫ما ت ُ ْ‬
‫ن‬
‫ط{‪ِ } ،‬‬
‫ي قَوْم ِ لوْ ٍ‬
‫كو َ‬
‫م ّ‬
‫ريٌء ّ‬
‫م ْ‬
‫ن{‪} ،‬فِ ْ‬
‫واليات المختلف فيها سبع }ب َ ِ‬
‫ُ‬
‫ن{‪.‬‬
‫م ْ‬
‫ضوٌْد{‪} ،‬إ ِّنا َ‬
‫خت َل ِ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫عا ِ‬
‫ِ‬
‫ن{‪} ،‬إ ِ ْ‬
‫مل ُوْ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫س ّ‬
‫ن{‪ُ } ،‬‬
‫م ُ‬
‫ن كن ْت ُ ْ‬
‫ل{؛ } َ‬
‫في ْ َ‬
‫من ِي ْ َ‬
‫جي ْ ٍ‬
‫دت‬
‫مجموع فواصلها )ق ص د ت ل ن ظ م ط ب ر ز د( يجمعها قولك )قص ْ‬
‫لنظم طبْر َزد(‪.‬‬
‫سلم ‪ -‬وتفاصيلها‪.‬‬
‫صة هود ‪ -‬عليه ال ّ‬
‫وس ّ‬
‫ميت سورة هود لشتمالها على ق ّ‬
‫ّ‬
‫سورة‪ :‬بيان حقيقة القرآن‪ ،‬واطلع الحقّ سبحانه‬
‫ى من ال ّ‬
‫المقصود ا ِ‬
‫لجمال ّ‬
‫َ‬
‫لشارة‬
‫على سرائر الخلق وضمائرهم‪ ،‬وضماُنه تعالى لرزاق‬
‫الحيوانات‪ ،‬وا ِ‬
‫َ‬
‫دى‬
‫ِإلى تخليف العَْرش‪ ،‬وابتداِء حاله‪ ،‬وتفاوت َأحوالى الك ّ‬
‫فار‪ ،‬وأقوالهم وتح ّ‬
‫ّّ‬
‫صة َأهل الكفر‬
‫قبى‪ ،‬ولعن ال‬
‫ضين عن العُ ْ‬
‫معْرِ ِ‬
‫ال ُ‬
‫ظالمين‪ ،‬وطردهم‪ ،‬وق ّ‬
‫لبراهيم وسارة بِإسحاق‪،‬‬
‫الملئكة‬
‫وبشارة‬
‫نوح‪،‬‬
‫صة‬
‫ق‬
‫وتفصيل‬
‫ليمان‪،‬‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫وا ِ‬
‫وحديث لوط‪ ،‬وِإهلك قومه‪ ،‬وذكر ُ‬
‫لشارة ِإلى‬
‫شعَْيب‪ ،‬ومناظرة قومه إ ِّياه‪ ،‬وا ِ‬
‫َ‬
‫دم قومه ِإلى جهّنم‪ ،‬وذكر‬
‫صة موسى وفرعون‪ ،‬وبيان أن فرعون يكون مق ّ‬
‫ق ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫جميع ]أحوال[ القيامة‪ ،‬وتفضيل الفريقين والطريقين‪ ،‬وأمر الّرسول صلى‬
‫الله عليه وسّلم بالستقامة‪ ،‬والّتجّنب من َأهل ال ّ‬
‫ضلل‪ ،‬والمحافظة‬
‫ظلم وال ّ‬
‫ُ‬
‫صلوات الخمس‪ ،‬وال ّ‬
‫مة‪ ،‬وبيان‬
‫طهارة‪ ،‬وذكر الّرحمة فى اختلف ال ّ‬
‫على ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ى صلى الله عليه وسلم‪ ،‬والمر‬
‫القصص‪ ،‬وأنباِء الرسل‪ .‬لتثبيت قلب النب ّ‬
‫بالّتو ّ‬
‫كل على الله فى ك ّ‬
‫ل حال‪.‬‬
‫الناسخ والمنسوخ‪:‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫من‬
‫ريد ُ ال َ‬
‫من كا َ‬
‫المنسوخ فى هذه ال ّ‬
‫حَياةَ الد ّن َْيا{ م } ّ‬
‫سورة ثلث آيات } َ‬
‫ن يُ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سيف ن }َوان ْت َظ ُِروا إ ِّنا‬
‫جل َ َ‬
‫كا َ‬
‫م{ م آية ال ّ‬
‫مكان َت ِك ْ‬
‫ملوا عَلى َ‬
‫ة{ ن }اعْ َ‬
‫ريد ُ ال َْعا ِ‬
‫ن يُ ِ‬
‫ن{ م آية‬
‫منت َظ ُِرو َ‬
‫ُ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬
‫) ‪(1/125‬‬

‫سيف ن‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫المتشابهات‪:‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫موا{ بحذف الّنون‪ ،‬والجمع‪ ،‬وفى القصص‬
‫م يَ ْ‬
‫م َفاعْل ُ‬
‫جيُبوا لك ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫قوله‪} :‬فَإ ِل ّ ْ‬
‫جيُبوا ْ ل َ َ‬
‫دت هذه الية من المتشابه فى فصلي‪:‬‬
‫م{ ع ّ‬
‫م يَ ْ‬
‫ك َفاعْل َ ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫}فَِإن ل ّ ْ‬
‫َ‬
‫سورة وِإثباتها فى غيرها‪ .‬وهذا‬
‫أحدهما حذف الّنون من }فَإ ِّلم{ فى هذه ال ّ‬
‫خ ّ‬
‫ط‪ .‬وُذكر فى موضعه‪ .‬والّثانى جمع الخطاب ههنا‪ ،‬وتوحيده فى‬
‫صل ال َ‬
‫من فَ ْ‬
‫َ‬
‫فار‪ ،‬والفعل لمن استطعتم‪ ،‬وما‬
‫سورة خطاب للك ّ‬
‫القصص؛ ل ّ‬
‫ن ما فى هذه ال ّ‬
‫فى القصص خطاب للّنبى صّلى الله عليه وسّلم‪ ،‬والفعل للكفّاار‪.‬‬
‫م َ‬
‫ن{ سبق‪.‬‬
‫م ِبال ِ‬
‫كافُِرو َ‬
‫خَرةِ هُ ْ‬
‫قوله‪} :‬وَهُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م ال ْ‬
‫م ِفي ال ِ‬
‫سُرو َ‬
‫قوله‪} :‬ل َ َ‬
‫جَر َ‬
‫خ َ‬
‫ن{‪ ،‬وفى الّنحل‪} :‬هُ ُ‬
‫خَرةِ هُ ُ‬
‫م أن ّهُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ضلوا؛‬
‫ال ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫ضلوا وأ َ‬
‫دوا غيرهم‪ ،‬ف َ‬
‫ص ّ‬
‫ن هؤلِء ص ّ‬
‫ن{؛ ل ّ‬
‫سرو َ‬
‫دوا عن سبيل الله‪ ،‬و َ‬
‫فهم ا َ‬
‫دوا‪ ،‬فهم الخاسرون‪ .‬قال‬
‫ب‪ ،‬وفى الّنحل ص ّ‬
‫لخسرون يضاعف لهم العذا ُ‬
‫سورة‪) ،‬يبصرون‪ ،‬يفترون( ل يعتمدان على‬
‫لمام‪ :‬ل َ ّ‬
‫ن ما قبلها فى هذه ال ّ‬
‫اَ ِ‬
‫ألف بينهما‪ ،‬وفى النحل )الكافرون والغافلون( فللموافقة بين الفواصل جاَء‬
‫فى هذه السورة‪ :‬ا َ‬
‫لخسرون وفى الّنحل‪ :‬الخاسرون‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫قا َ‬
‫قا َ‬
‫مل{ بالفاِء‬
‫ل{ بالفاِء وبعده‪} :‬فَ َ‬
‫مهِ فَ َ‬
‫قوله‪} :‬وَل َ َ‬
‫سلَنا ُنوحا إ ِلى قَوْ ِ‬
‫قد ْ أْر َ‬
‫ل ال َ‬
‫وهو القياس‪ .‬وقد سبق‪.‬‬
‫ة{ وبعدهما‬
‫م ً‬
‫ن ِ‬
‫م ً‬
‫ه{ وبعده }َوآَتاِني ِ‬
‫عندِ ِ‬
‫ه َر ْ‬
‫قوله‪َ} :‬وآَتاِني َر ْ‬
‫ح َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ة ّ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ن )عنده( وِإن كان ظرفا فهو اسم فذكر فى‬
‫}وََرَزقَِني ِ‬
‫سنا{؛ ل ّ‬
‫ه رِْزقا َ‬
‫ح َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ُ‬
‫ما ُ‬
‫كنى عنه قدذم؛‬
‫صريح‪ ،‬والثانية والثالثة بالكناية؛ لتقدم ذكره‪ .‬فل ّ‬
‫الولى بال ّ‬
‫دم عليها السم ال ّ‬
‫ظاهر نحو ضرب زيد عمرا ً فِإن كنيت عن‬
‫ن الكناية يتق ّ‬
‫لَ ّ‬
‫دمته؛ نحو عمرو ضربه زيد‪ .‬وكذلك زيد َأعطانى درهما ً من ماله‪ ،‬فِإن‬
‫عمرو ق ّ‬
‫َ‬
‫كنيت عن المال قلت‪ :‬الما ُ‬
‫ما وقع‬
‫لمام‪ :‬ل ّ‬
‫ل زيد ٌ أعطانى َمنه درهمًا‪ .‬قال ا ِ‬
‫ة{ فى جواب كلم فيه ثلث أفعال كّلها متعد ّ ِإلى‬
‫م ً‬
‫}آَتاِني َر ْ‬
‫ح َ‬
‫) ‪(1/126‬‬
‫ما ن ََرا َ‬
‫ك إ ِل ّ ب َ َ‬
‫مث ْل ََنا‬
‫شًرا َ‬
‫مفعولين ليس بينهما حائل بجاّر ومجرور وهو قوله‪َ } :‬‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫ك ات ّب َعَ َ‬
‫ما ن ََرا َ‬
‫جمع بين‬
‫مجراه‪ ،‬ف ُ‬
‫ن{ أجرى الجوا ُ‬
‫ب ُ‬
‫ك{ و }ن َظ ُن ّك ُ ْ‬
‫وَ َ‬
‫كاذِب ِي ْ َ‬
‫َ‬
‫حيل بينهما‬
‫ما الثانى فقد وقع فى جواب كلم قد ِ‬
‫المفعولين من غير حائل‪ .‬وأ ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ن خبر كان بمنزلة‬
‫جوّا{؛ ل ّ‬
‫مْر ُ‬
‫ت ِفيَنا َ‬
‫بجاّر ومجرور‪ ،‬وهو قوله‪} :‬قَد ْ كن َ‬
‫المفعول‪ ،‬لذلك حيل فى الجواب بين المفعولين بالجاّر والمجرور‪.‬‬
‫قوله‪} :‬ل أ َسأ َل ُك ُم عَل َيه مال ً إ َ‬
‫صة ُنوح‪ ،‬وفى‬
‫جرِيَ إ ِل ّ عََلى الل ّ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ِ ْ‬
‫ْ‬
‫ْ ِ َ‬
‫ْ‬
‫ه{ فى قِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صة نوح وقع بعدها )خزائن( ولفظ الل‬
‫ي{ ل ّ‬
‫نأ ْ‬
‫جًرا إ ِ ْ‬
‫غيرها }أ ْ‬
‫ن فى ق ّ‬
‫جرِ َ‬
‫للخزائن َأليق‪.‬‬
‫ك{ وفى ا َ‬
‫مل َ ٌ‬
‫مل َ ٌ‬
‫لنعام‪} :‬وَل َ أ َُقو ُ‬
‫قوله‪} :‬وَل َ أ َُقو ُ‬
‫ن ]ما[‬
‫ك{؛ ل َ ّ‬
‫م إ ِّني َ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫ل إ ِّني َ‬
‫فى ا َ‬
‫خَتم به‪ ،‬وليس ]ما[ فى هذه‬
‫لنعام آخر الكلم ]بدَأ[ فيه بالخطاب‪ ،‬و َ‬
‫َ‬
‫خَتم به فى‬
‫م{ فبدأ َ بالخطاب و َ‬
‫ال ّ‬
‫سورة آخر الكلم‪ ،‬بل آخره }ت َْزد َِري أعْي ُن ُك ُ ْ‬
‫سورتين‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ضّروه ُ َ‬
‫ه َ‬
‫شْيئا{ ُذكر هذا فى‬
‫شْيئا{ وفى الّتوبة( }وَل َ ت َ ُ‬
‫قوله‪} :‬وَل َ ت َ ُ‬
‫ضّرون َ ُ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫شْيئًا{ عَ ْ‬
‫ه َ‬
‫طف على قوله‪:‬‬
‫ن قوله‪} :‬وَل َ ت َ ُ‬
‫المتشابه‪ ،‬وليس منه؛ ل َ ّ‬
‫ضّرون َ ُ‬
‫م‬
‫ست َ ْ‬
‫خل ِ ُ‬
‫}وَي َ ْ‬
‫ف َرّبي{‪ ،‬فهو مرفوع‪ ،‬وفى الّتوبة معطوف على }ي ُعَذ ّب ْك ُ ْ‬
‫ْ‬
‫ست َب ْدِل{ وهما مجزومان‪ ،‬فهو مجزوم‪.‬‬
‫وَي َ ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫صة‬
‫ق‬
‫وفى‬
‫بالواو‪،‬‬
‫وشعيب‬
‫هود‬
‫صة‬
‫ق‬
‫فى‬
‫ا{‬
‫هود‬
‫نا‬
‫ي‬
‫ج‬
‫ن‬
‫نا‬
‫ر‬
‫م‬
‫أ‬
‫َ‬
‫ء‬
‫جآ‬
‫ما‬
‫ل‬
‫و‬
‫}‬
‫قوله‪:‬‬
‫ْ ُ َ َ ّ َْ ُ‬
‫َ ّ َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫صالح ولوط‪) :‬فلما( بالفاِء؛ ل َّ‬
‫خر عن وقت‬
‫ق‬
‫فى‬
‫العذاب‬
‫ن‬
‫صة هود وشَعيب تأ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫قد أ َبل َغْتك ُم مآ أ ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ت ب ِهِ إ ِل َي ْك ُْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫ر‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ا‬
‫و‬
‫ل‬
‫و‬
‫ت‬
‫إن‬
‫ف‬
‫}‬
‫هود‪:‬‬
‫صة‬
‫ق‬
‫ن فى‬
‫الوعيد؛ فإ ِ ّ‬
‫ْ ْ ُ ْ ّ ْ ِ ُ‬
‫ّ‬
‫ِ َ َ ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ن{ والّتخويف‬
‫ست َ ْ‬
‫سو ْ َ‬
‫خل ِ ُ‬
‫مو ْ َ‬
‫صة شعيب } َ‬
‫وَي َ ْ‬
‫ف ت َعْل ُ‬
‫وما غَي َْرك ُ ْ‬
‫م{ وفى ق ّ‬
‫ف َرّبي قَ ْ‬
‫صة صالح ولوط وقع العذاب‬
‫قارنه التسويف‪ ،‬فجاَء بالواو والمهلة‪ ،‬وفى ق ّ‬
‫م‬
‫ع ِ‬
‫قيب الوعيد؛ فإ ِ ّ‬
‫مت ُّعوا ْ ِفي َدارِك ُ ْ‬
‫صة صالح( }ت َ َ‬
‫نق ّ‬
‫) ‪(1/127‬‬
‫َ‬
‫ث َل َث َ َ َ‬
‫ب{ فجاَء بالفاِء للّتعجيل‬
‫ح بِ َ‬
‫صب ْ ُ‬
‫ري ٍ‬
‫س ال ّ‬
‫صة لوط‪} :‬أل َي ْ َ‬
‫م{‪ ،‬وفى ق ّ‬
‫ق ِ‬
‫ة أّيا ٍ‬
‫والّتعقيب‪.‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ة{؛‬
‫صة موسى‪ِ } :‬في هذه لعْن َ ً‬
‫قوله‪} :‬وَأت ْب ُِعوا ِفي هذه الد ّن َْيا لعْن َ ً‬
‫ة{ وفى ق ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫صفة والموصوف اقتصر فى الثانية على‬
‫لّنه ل ّ‬
‫ما ذكر فى الية الولى ال ّ‬
‫الموصوف؛ للعلم به والكتفاِء بما فيه‪.‬‬
‫م وَُدوٌد{؛ لموافقة‬
‫ن َرّبي َر ِ‬
‫ب{ وبعده }إ ِ ّ‬
‫جي ٌ‬
‫ري ٌ‬
‫قوله }إ ِ ّ‬
‫حي ٌ‬
‫م ِ‬
‫ب ّ‬
‫ن َرّبي قَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م{ للّروِىّ فى‬
‫ب{‪ ،‬وفى الّتوبة }لّواه ٌ َ‬
‫مِني ٌ‬
‫الفواصل‪ .‬ومثله }ل َ َ‬
‫حِلي ٌ‬
‫م أّواه ٌ ّ‬
‫حِلي ٌ‬
‫سورتين‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ش ّ‬
‫ش ّ‬
‫في َ‬
‫في َ‬
‫ك‬
‫ما ت َد ْ ُ‬
‫ب{ ]وفى ِإبراهيم }وَإ ِّنا ل ِ‬
‫قوله‪} :‬وَإ ِن َّنا ل ِ‬
‫عوَنآ إ ِلي ْهِ ُ‬
‫م ّ‬
‫ك ّ‬
‫ري ٍ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سورة جاَء على الصل )وتدعونا(‬
‫ما ت َد ْ ُ‬
‫ب{[؛ ل ّ‬
‫ن فى هذه ال ّ‬
‫عون ََنآ إ ِل َي ْهِ ُ‬
‫م ّ‬
‫ّ‬
‫ري ٍ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫ما وقع بعده )تدعوننا( بنونين‪ ،‬لنه خطاب جمع‪،‬‬
‫ل‬
‫إبراهيم‬
‫وفى‬
‫مفر‪،‬‬
‫خطاب‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ن فى سورة ِإبراهيم اقترن‬
‫حذف الّنون استثقال ً للجمع بين الّنونات‪ ،‬ول َ ّ‬
‫ضمير المرفوع فى قوله‪:‬‬
‫بضمير قد غَّير ما قبله بحذف الحركة‪ ،‬وهو ال ّ‬
‫)كفرنا(‪ ،‬فغّير ما قبله فى )إ ِّنا( بحذف الّنون‪ ،‬وفى هود اقترن ضمير لم يغّير‬
‫جوّا ً‬
‫مْر ُ‬
‫ما قبله‪ ،‬وهو الضمير المنصوب‪ ،‬وال ّ‬
‫ضمير المجرور فى قوله‪ِ} :‬فيَنا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قَب ْ َ‬
‫ح‪.‬‬
‫ح كما ص ّ‬
‫ما ي َعْب ُد ُ آَباؤَُنا{ فص ّ‬
‫ل هذا أت َن َْهاَنآ أن ن ّعْب ُد َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة{‬
‫م قال }وَأ َ‬
‫قوله‪} :‬وَأ َ‬
‫ح ُ‬
‫ح ُ‬
‫ت ال ّ ِ‬
‫خذ َ ِ‬
‫خذ َ ال ّ ِ‬
‫صي ْ َ‬
‫صي ْ َ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫ة{ ث ّ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫موا ْ ال ّ‬
‫موا ْ ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫خرى وافق ما‬
‫ف فى الولى‪ .‬وفى ال ْ‬
‫ن التذكير أخ ّ‬
‫التذكير والتأنيث َ‬
‫ح َ‬
‫سنان‪ ،‬لك ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ة‬
‫ر‬
‫م‬
‫يب‬
‫ع‬
‫ش‬
‫صة‬
‫ق‬
‫فى‬
‫ءت‬
‫َ‬
‫جا‬
‫ما‬
‫ل‬
‫لمام‪:‬‬
‫ا‬
‫قال‪:‬‬
‫ود{‬
‫م‬
‫ث‬
‫ت‬
‫د‬
‫ع‬
‫ّ ً‬
‫َ ْ‬
‫ّ‬
‫بعدها وهو }ك َ َ‬
‫ّ‬
‫ما ب َ ِ َ ْ ُ ْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫سنًا‪.‬‬
‫صيحة‪ ،‬ازداد الت ّأنيث ُ‬
‫الّر ْ‬
‫ح ْ‬
‫جفة‪ ،‬ومّرة الظ ّّلة‪ ،‬ومّرة ال ّ‬
‫َ‬
‫سورة فحسب‪ ،‬لّنه اتصل‬
‫م{ فى موضعين فى هذه ال ّ‬
‫ي دَِيارِهِ ْ‬
‫قوله‪} :‬فِ ْ‬
‫َ‬
‫جفة؛ لّنها الزلزلة‪،‬‬
‫صيحة‪ ،‬وكانت من السماِء‪ ،‬فازدادت على الّر ْ‬
‫بال ّ‬
‫) ‪(1/128‬‬
‫وهى تختص بجزء من ا َ‬
‫صيحة‪ ،‬وُأفردت مع الّرجفة‪.‬‬
‫لرض ف ُ‬
‫جمعت مع ال ّ‬
‫ّ‬
‫مد‪ ،‬وهو الماء‬
‫قوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫موًْدا{ بالتنوين ذكر فى المتشابه‪ .‬وثمود من الث ّ ْ‬
‫ن ثَ ُ‬
‫جعل اسم قبيلة‪ ،‬فهو منصرف من وجه‪ ،‬وممنوع من وجه‪ ،‬فصرفوه‬
‫القليل‪ُ ،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه أثقل‬
‫فى حالة الّنصب؛ لّنه أخف أحوال السم‪ ،‬ومنعوه فى حالة الّرفع؛ لن ّ ُ‬
‫قل‪.‬‬
‫فة والث ّ َ‬
‫خ ّ‬
‫َأحوال السم‪ ،‬وجاز الوجهان فى الجّر؛ ل َّنه واسطة بين ال ِ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ُْ‬
‫ما َ‬
‫مهْل ِ َ‬
‫ك ل ِي ُهْل ِ َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫قَرى{؛‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫كا َ‬
‫م{ وفى القصص‪ُ } :‬‬
‫قوله‪} :‬وَ َ‬
‫قَرى ب ِظل ٍ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن الله سبحانه وتعالى نفى الظلم عن نفسه بأبلغ لفظ يستعمل فى النفى؛‬
‫لَ ّ‬
‫َ‬
‫ن( ول يقع بعدها المصدر‪،‬‬
‫ن هذه اّللم لم الجحود‪ ،‬ول يظهر بعدها )أ ْ‬
‫لَ ّ‬
‫ص بكان‪ ،‬ولم يكن‪ ،‬ومعناه‪ :‬ما فعلت فيما مضى‪ ،‬ول َأفعل فى الحال‪،‬‬
‫ويخت ّ‬
‫ة فى الّنفى‪ ،‬وفى القصص لم يكن‬
‫ول َأفعل فى المستقبل‪) ،‬وكان( الغاي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م نفاه‪.‬‬
‫صري ُ‬
‫ح ظلم‪ ،‬فاكتفى بذكر اسم الفاعل‪ ،‬وهو لحد الزمنة غير معّين‪ ،‬ث ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫سرِ ب ِأهْل ِ َ‬
‫د{ استثنى فى هذه‬
‫ت ِ‬
‫ل وَل َ ي َلت َ ِ‬
‫ك بِ ِ‬
‫ح ٌ‬
‫مأ َ‬
‫قوله‪} :‬فَأ ْ‬
‫منك ُ ْ‬
‫ف ْ‬
‫قطٍع ّ‬
‫ن اللي ْ ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جر اكتفاَء بما قبله‪،‬‬
‫مَرأَتك{ ولم يستثن فى الح ْ‬
‫ال ّ‬
‫سورة من الهل قوله‪} :‬إ ِل ّ ا ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن إ ِل ّ آ َ‬
‫ه{‬
‫ل لو ٍ‬
‫جرِ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫من َ ّ‬
‫م ْ‬
‫مَرأت َ ُ‬
‫ن إ ِل ّ ا ْ‬
‫ج َ‬
‫جوهُ ْ‬
‫ط إ ِّنا ل ُ‬
‫وهو قوله‪} :‬إ ِلى قَوْم ٍ ّ‬
‫مِعي َ‬
‫مي َ‬
‫جر قام مقام الستثناِء من قوله‪:‬‬
‫ت به سورة ال ِ‬
‫ح ْ‬
‫فهذا الستثناُء اّلذى انفرد ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سرِ ب ِأ َهْل ِ َ‬
‫م{؛ ل َّنه ِإذا‬
‫ك بِ ِ‬
‫}فَأ ْ‬
‫ل{ وزاد فى الحجر }َوات ّب َعَ أد َْباَرهُ ْ‬
‫قط ٍْع ّ‬
‫ن ال ْل ّي ْ ِ‬
‫م َ‬
‫ساقهم وكان من ورائهم علم بنجاتهم ول يخفى عليه حالهم‪.‬‬
‫فضل السورة‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ى من‬
‫ُ‬
‫ى‪ :‬من قرأ سورة هود أعط ِ َ‬
‫يذكر فيه حديثان ساقطا السناد‪ :‬حديث أب ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫دق نوحا‪ ،‬وهودا‪ ،‬وصالحا‪ ،‬ولوطا‪ ،‬وشعيبا‪ ،‬وموسى‪،‬‬
‫نص ّ‬
‫الجر بعدد َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن كذبهم‪ ،‬ويعطيه بعددهم ألف ألف مدينة فيها من الفوز‬
‫وهارون‪ ،‬وبعدد َ‬
‫م ْ‬
‫والنعيم ما يعجز عن ذكره الملئكة ول‬
‫) ‪(1/129‬‬
‫من قرأ َ سورة‬
‫يعلم إ ِل ّ الّر ُ‬
‫ى َ‬
‫ى‪ :‬يا عل ّ‬
‫ب الغفوُر الودود الشكور‪ ،‬وحديث عل ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫دنيا كما يخرج يحيى بن زكرّيا طاهرا مطّهرا‪ ،‬وكان فى الجّنة‬
‫هود يخرج من ال ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫رفيق يحيى‪ ،‬وله بك ّ‬
‫م يحيى‪.‬‬
‫ل آية قرأها ثوا ُ‬
‫بأ ّ‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الثاني ‪ -‬المواقف ( ضمن العنوان ) بصيرة فى ‪ ..‬الر‪.‬‬
‫تلك آيات الكتاب المبين (‬
‫سورة مك ّّية بالّتفاق‪ .‬وعدد آياتها مائة وِإحدى عشرة‪ ،‬بل خلف‪.‬‬
‫هذه ال ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ت وسبعون‪ .‬وحروفها سبعة آلف ومائة وست‬
‫وكلماتها ألف وسبعمائة وس ّ‬
‫وسّتون‪ .‬وما فيها آية مختلف فيها‪.‬‬
‫مجموع فواصل آياتها يجمعها قولك )لم نر(‪ .‬منها آية واحدة على اّللم‪َ} :‬قا َ‬
‫ل‬
‫كي ٌ‬
‫قو ُ‬
‫ل{‪ .‬وما لها اسم سوى سورة يوسف؛ لشتمالها على‬
‫ما ن َ ُ‬
‫ل وَ ِ‬
‫ه عََلى َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫صته‪.‬‬
‫ق ّ‬
‫ّ‬
‫سورة ِإجما ً‬
‫منها‪ :‬من حديث يوسف‬
‫مقصود ال ّ‬
‫ل‪ :‬عَْرض العجائب التى تتض ّ‬
‫ّ‬
‫صة‪ :‬من تعبير الّر ْ‬
‫خوة‪،‬‬
‫سد ال ِ ْ‬
‫ؤيا‪ ،‬و َ‬
‫ح َ‬
‫ويعقوب‪ ،‬والوقائع التى فى هذه الق ّ‬
‫َ‬
‫صبر الجميل من جهة يعقوب‪،‬‬
‫و ِ‬
‫حيلهم فى التفريق بينه وبين أبيه‪ ،‬وتفصيل ال ّ‬
‫َ‬
‫خس‪،‬‬
‫لخوة أخاهم بثمن ب َ ْ‬
‫وبشارة مالك بن دعر بو ْ‬
‫جدان يوسف‪ ،‬وبْيع ا ِ‬
‫خا وعزيز مصر فى‬
‫سوق مصر‪ ،‬ورغبة َزِلي َ‬
‫وعَْرضه على البيع والشراِء‪ ،‬ب ُ‬
‫خا ِإلى يوسف‪ ،‬واحتراز يوسف منها‪ ،‬وحديث رؤية البرهان‪،‬‬
‫شراه‪ ،‬ونظر َزِلي َ‬
‫ن فى حسن يوسف‪ ،‬وجماله‪،‬‬
‫وشهادة الشاهد‪ ،‬وتعيير النسوة َزليخا‪ ،‬وتحّيره ّ‬
‫ساقى والط ّّباخ ِإليه‪ ،‬وسؤالهما إ ِّياه‪ ،‬ودعوته‬
‫سجن‪ ،‬ودخول ال ّ‬
‫وحبسه فى ال ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ساقى بأن‬
‫ساقى‪ ،‬وهلك الطّباخ‪ ،‬ووصّية يوسف لل ّ‬
‫إ ِّياه ِإلى الّتوحيد‪ ،‬ونجاة ال ّ‬
‫يذكره عند َرّبه‪ ،‬وحديث رؤيا مالك بن الّريان‪ ،‬وعجز العابرين عن عبارته‪،‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫وتذ ّ‬
‫سجن‪ ،‬وطلب مالك يوسف‪،‬‬
‫ساقى يوسف‪ ،‬وتعبيره لرؤياه فى ال ّ‬
‫كر ال ّ‬
‫دم ِإخوته لطلب‬
‫م ْ‬
‫ق َ‬
‫وِإخراجه من ال ّ‬
‫سجن‪ ،‬وتسليم مقاليد الخزائن ِإليه‪ ،‬و َ‬
‫َ‬
‫ميرة‪ ،‬وعهد يعقوب مع أولده‪ ،‬ووصّيتهم فى كيفّية‬
‫ال ِ‬
‫) ‪(1/130‬‬
‫دخول ِإلى مصر‪ ،‬وقاعدة تعريف يوسف نفسه لبنيامين‪ ،‬وقضائه حاجة‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سرقة‪،‬‬
‫صاع فى أحمالهم‪ ،‬وتوقيف بنيامين بعلة ال ّ‬
‫لخوة‪ ،‬وتغييبه ال ّ‬
‫ا ِ‬
‫َ‬
‫لخوة ِإلى أبيهم‪،‬‬
‫لخوة مكانه‪ ،‬ورّده ا ِ‬
‫واستدعائهم منه توقيف غيره من ا ِ‬
‫َ‬
‫جران‪ ،‬وألم الفراق‪ ،‬وِإرسال يعقوب إ ِّياهم فى‬
‫ور اله ْ‬
‫وشكوى يعقوب من َ‬
‫ج ْ‬
‫خوة بين َيدىْ يوسف‪ ،‬وِإظهار يوسف لهم ما‬
‫طلب يوسف‪ ،‬وَأخيه‪ ،‬وتضّرع ال ِ ْ‬
‫لساَءة وعفوه عنهم‪ ،‬وِإرساله بقميصه صحبتهم ِإلى يعقوب‪،‬‬
‫فعلوه معه من ا ِ‬
‫َ‬
‫جه يعقوب من كن َْعان ِإلى مصر‪ ،‬وحوالة يوسف ذ َْنب ِإخوته على مكايد‬
‫وتو ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ملك‪ ،‬ودعائه وسؤاله حسن‬
‫وله من ال ُ‬
‫الشيطان‪ ،‬وشكره لله تعالى على ما خ ّ‬
‫سعادة‪ ،‬وال ّ‬
‫فار على‬
‫شهادة‪ ،‬وتعيير الك ّ‬
‫الخاتمة‪ ،‬وجميل العاقبة‪ ،‬وطلب ال ّ‬
‫َ‬
‫عْبرة للعالمين فى قوله‪:‬‬
‫ن قصة يوسف ِ‬
‫لشارة ِإلى أ ّ‬
‫لعراض من الح ّ‬
‫جة‪ ،‬وا ِ‬
‫ا ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سورة‪.‬‬
‫ال‬
‫آخر‬
‫إلى‬
‫ب{‬
‫با‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لي‬
‫و‬
‫ل‬
‫ة‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ع‬
‫م‬
‫ه‬
‫ص‬
‫ص‬
‫ق‬
‫في‬
‫ن‬
‫كا‬
‫د‬
‫َ‬
‫ق‬
‫َ ِ ِ ْ ِ َْ ٌ ِْ‬
‫َ ِ‬
‫}ل ْ‬
‫ّ‬
‫َ ِ‬
‫ِ‬
‫سورة ليس فيها ناسخ ول منسوخ‪.‬‬
‫وهذه ال ّ‬
‫َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫م{ ليس فى القرآن غيره أى عليم‪:‬‬
‫ح ِ‬
‫م َ‬
‫المتشابهات‪ :‬قوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫كي ٌ‬
‫ك عَِلي ٌ‬
‫لا َ‬
‫عّلمك تأوي َ‬
‫لحاديث‪ ،‬حكيم‪ :‬اجتباك للّرسالة‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مي ٌ‬
‫ل بَ ْ‬
‫قوله‪َ} :‬قا َ‬
‫ل{ فى موضعين‪ ،‬وليس‬
‫م أن ُ‬
‫ج ِ‬
‫صب ٌْر َ‬
‫ف ُ‬
‫ل َ‬
‫مأ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ت لك ُ ْ‬
‫سوّل ْ‬
‫مرا فَ َ‬
‫َ‬
‫بتكرار؛ ل َّنه ذكر الّول حين ن ُِعى ِإليه يوسف‪ ،‬والّثانى حين ُرفع ِإليه ما جرى‬
‫على بنيامين‪.‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ما ب َلغَ أ ُ‬
‫علما{ ومثلها فى القصص‪ .‬وزاد فيها‬
‫حكما وَ ِ‬
‫شد ّهُ آت َي َْناه ُ ُ‬
‫قوله‪} :‬وَل َ ّ‬
‫ُ‬
‫سلم أوحى ِإليه وهو فى البئر‪ ،‬وموسى عليه‬
‫ن يوسف َ‬
‫)واستوى(؛ ل َ ّ‬
‫عليه ال ّ‬
‫َ‬
‫سلم ُأوحى ِإليه بعد أربعين سنة‪ .‬وقوله )واستوى( ِإشارة ِإلى تلك الّزيادة‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ومثله )وبلغ أربعين سنة( بعد قوله‪) :‬حتى ِإذا بلغ أ ُ‬
‫ه(‪.‬‬
‫شد ّ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الّول ذكره حين دعته‬
‫مَعاذ َ الل ّ ِ‬
‫ه{ هنا فى موضعين‪ ،‬وليس بتكرار؛ ل ّ‬
‫قوله‪َ } :‬‬
‫سرقة‪.‬‬
‫ِإلى المواقعة‪ ،‬والثانى حين ُدعى ِإلى تغيير حكم ال ّ‬
‫ه{ فى‬
‫ش لل ّ ِ‬
‫ن َ‬
‫حا َ‬
‫قوله‪} :‬قُل ْ َ‬
‫) ‪(1/131‬‬
‫ن‪،‬‬
‫موضعين‪َ :‬أحدهما فى حضرة يوسف‪ ،‬حين ن َ َ‬
‫فين عنه البشرية بزعمه ّ‬
‫سوَء‪.‬‬
‫والثانى بظهر الَغيب حين ن َ َ‬
‫فين عنه ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قوله‪} :‬إ ِّنا ن ََرا َ‬
‫ن الّول من‬
‫ح ِ‬
‫ك ِ‬
‫ن{ )فى موضعين( ليس بتكرار؛ ل ّ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫سِني َ‬
‫م َ‬
‫سجن ليوسف‪ ،‬والثانى من كلم ِإخوته له‪.‬‬
‫كلم من صاحبى ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ فى موضعين‪ :‬الّول ذ َكره يوسف حين عدل عن‬
‫صا ِ‬
‫س ْ‬
‫ي ال ّ‬
‫قوله‪} :‬يا َ‬
‫حب َ ِ‬
‫ج ِ‬
‫ليمان‪ .‬والثانى حين عاد ِإلى تعبير )رؤياهما(؛ تنبيها ً‬
‫جوابهما ِإلى دعائهما ِإلى ا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‪.‬‬
‫على أ ّ‬
‫ن الكلم الّول قد ت ّ‬
‫قوله‪ {} :‬كّرر )لعّلى( مراعاة ً لفواصل الى‪ .‬ولو جاَء على مقتضى الكلم‬
‫ى َأرجع ِإلى الّناس فيعلموا‪ ،‬بحذف النون على الجواب‪ .‬ومثله فى‬
‫لقال‪ :‬لعل ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫سورة سواًء قوله‪َ {} :‬أى لعّلهم يعرفونها فيرجعوا‪.‬‬
‫هذه ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م{ فى موضعين‪ :‬الّول حكاية عن تجهيزه إ ِّياهم‬
‫ما َ‬
‫جَهازِهِ ْ‬
‫م بِ ِ‬
‫جهَّزهُ ْ‬
‫قوله‪} :‬وَل ّ‬
‫َ‬
‫أ َّول ما دخلوا عليه‪ .‬والثانى حين أرادوا النصراف من عنده فى المّرة الثانية‪.‬‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫صصهم معه‪ ،‬والّثانى بالفاِء‪ ،‬عطفا ً على }وَل َ ّ‬
‫وذك ََر الّول بالواو؛ لّنه أّول قَ َ‬
‫خُلوْا{ وتعقيبا ً له‪.‬‬
‫دَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫قوله‪) :‬تالله( فى ثلثة مواضع‪ :‬الّول يمين منهم أنهم ليسوا سارقين‪ ،‬وأ ّ‬
‫َأهل مصر بذلك عالمون‪ ،‬والّثانى يمين منهم أ َّنك لو واظبت على هذا الحزن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضله‬
‫ن الله ف ّ‬
‫ن من الهالكين‪ ،‬والثالث يمين منهم أ ّ‬
‫ضا‪ ،‬أو تكو ُ‬
‫حَر ً‬
‫جَزع تصير َ‬
‫وال َ‬
‫َ‬
‫عليهم‪ ،‬وأّنهم كانوا خاطئين‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سلَنا قَب ْل َ‬
‫من قَب ْل ِ َ‬
‫من( لن‬
‫ك{ بغير ) ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫مآ أْر َ‬
‫مآ أْر َ‬
‫ك{ وفى النبياِء }وَ َ‬
‫قوله‪} :‬وَ َ‬
‫َ‬
‫من( يفيد استيعاب‬
‫سابق على ما أضيف ِإليه‪ ،‬و ) ِ‬
‫)قبل( اسم للّزمان ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫سورة للستيعاب‪ .‬وقد يقع )قبل( على بعض ما‬
‫طرفين‪ ،‬وما فى هذه ال ّ‬
‫َ‬
‫قبه‬
‫ة{ ثم وقع ع ِ‬
‫من قَْري َ ٍ‬
‫م ّ‬
‫ت قَب ْل َهُ ْ‬
‫من َ ْ‬
‫مآ آ َ‬
‫تقدم؛ كما فى النبياِء‪ ،‬وهو قوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫سل َْنا قَب ْل َ َ‬
‫من( ل َّنه هو بعينه‪.‬‬
‫ك{ فحذف ) ِ‬
‫مآ أْر َ‬
‫}وَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض{ بالفاِء‪.‬‬
‫م يَ ِ‬
‫قوله‪} :‬أفل ْ‬
‫سيُروا ِفي الْر ِ‬
‫) ‪(1/132‬‬
‫ل على الّتصال والعطف‪ ،‬والواو يد ّ‬
‫ن الفاَء يد ّ‬
‫ل‬
‫وفى الروم والملئكة بالواو؛ ل َ ّ‬
‫سورة قد اّتصلت بال َّول؛ كقوله تعالى‪:‬‬
‫على العطف المجّرد‪ .‬وفى هذه ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫من قَب ْل ِ َ‬
‫سيُروا ِفي‬
‫ل ال ُ‬
‫جال ً ّنو ِ‬
‫م يَ ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫ك إ ِل ّ رِ َ‬
‫مآ أْر َ‬
‫قَرى أفَل ْ‬
‫م ّ‬
‫حي إ ِلي ْهِ ْ‬
‫}وَ َ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫من ك ّ‬
‫ذبهم وما نزل بهم‪ ،‬وليس كذلك فى الّروم‬
‫ض فََينظُروا{ حال َ‬
‫الْر ِ‬
‫والملئكة‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خي ٌْر{‬
‫خَرةُ َ‬
‫خَرة ُ َ‬
‫داُر ال ِ‬
‫داُر ال ِ‬
‫لضافة‪ ،‬وفى العراف }َوال ّ‬
‫قوله‪ } :‬وَل ّ‬
‫خي ٌْر{ با ِ‬
‫َ‬
‫ساعى الخرة‪،‬‬
‫ن هنا تق ّ‬
‫صفة؛ ل ّ‬
‫ساعة‪ ،‬فصار التقدير‪ :‬ولدار ال ّ‬
‫دم ذكُر ال ّ‬
‫على ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض هذا الد َْنى{ أى المنزل‬
‫فحذف الموصوف‪ ،‬وفى العراف تق ّ‬
‫دم قوله‪} :‬عََر َ‬
‫ُ‬
‫ا َ‬
‫جرى‬
‫دار الخرة بمعناه‪ ،‬فأ ْ‬
‫دنيا وال ّ‬
‫دار ال ّ‬
‫لدنى‪ ،‬فجعله وصفا ً للمنزل‪ ،‬وال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن القصص‪.‬‬
‫سورة فإ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫مل فى ال ّ‬
‫جراه‪ .‬تأ ّ‬
‫ُ‬
‫ن فيها برهان أحس ِ‬
‫سورة‬
‫فضل ال ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ى‪ :‬علموا أرقاَءكم سورة‬
‫لم يرد فيه‬
‫سوى أحاديث واهية‪ .‬منها َحديث أب ّ‬
‫يوسف؛ فإنه أ ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ون الله عليه‬
‫ه‬
‫يمينه‪،‬‬
‫ملكت‬
‫وما‬
‫له‪،‬‬
‫أه‬
‫لمها‬
‫وع‬
‫تلها‬
‫م‬
‫مسل‬
‫يما‬
‫ِّ ّ‬
‫ّ‬
‫ٍ‬
‫أعطاه القوة أ َ‬
‫الموت‪ ،‬و َ‬
‫ّ‬
‫سد مسلمًا‪ ،‬وكان له بك ّ‬
‫ل رقيق فى‬
‫يح‬
‫ل‬
‫سك ََرات‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة ألف ألف حسنة‪ ،‬ومثلها درجة‪ ،‬ويكون فى جواز يوسف فى الجّنة‪.‬‬
‫دنيا مائ ُ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫من‬
‫ن قرأها كان له من الجر كأجر َ‬
‫م قال‪ :‬تعلموها وعلموها أولدكم؛ فإ ِّنه َ‬
‫ث ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ى‬
‫اجتنب الفواحش‪ ،‬وأجر من غ ّ‬
‫ض بصره عن النظر ِإلى الحرام‪ .‬وقال‪ :‬يا عل ّ‬
‫قّبل الله حسناته‪ ،‬واستجاب دعاَءه‪ ،‬وقضى حوائجه‬
‫ن قرأ َ سورة يوسف ت َ َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫وله بك ّ‬
‫ل آية قرأها ثواب الفقراِء‪.‬‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الثاني ‪ -‬المواقف ( ضمن العنوان ) بصيرة فى ‪..‬‬
‫المر‪ .‬تلك آيات الكتاب والذى أنزل اليك (‬
‫) ‪(1/133‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫سورة مك ّّية‪ .‬وعدد آياتها سبع وَأربعون عند الشامّيين‪ ،‬وثلث عند الكوفّيين‪،‬‬
‫ال ّ‬
‫وَأربع عند الحجازّيين‪ ،‬وخمس عند البصرّيين‪ .‬وكلماتها ثمان مائة وخمس‬
‫وستون‪ .‬وحروفها ثلثة آلف وخمسمائة وسّتة َأحرف‪.‬‬
‫سوُء الحساب‪ ،‬من كل‬
‫واليات المختلف فيها خمس‪) :‬جديد‪ ،‬والنور‪ ،‬البصير‪ ،‬و ُ‬
‫باب(‪.‬‬
‫عبل( منها على العين آية واحدة }إ ِل ّ‬
‫وفواصل آياتها يجمعها قولك )نقر دِ ْ‬
‫ّ‬
‫ع{ وما على النون فقبل النون واٌو‪ ،‬وسائر اليات التى على الباِء فقبلها‬
‫مَتا َ‬
‫َ‬
‫َألف؛ نحو مآب‪ ،‬متاب‪ ،‬سوى )القلوب(؛ فقبلها واٌو‪.‬‬
‫ن‬
‫مل َئ ِك َ ُ‬
‫ة ِ‬
‫ح الّرعْد ُ ب ِ َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫مى سورة الّرعد؛ لقوله فيها‪} :‬وَي ُ َ‬
‫مدِهِ َوال ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫وتس ّ‬
‫م ْ‬
‫ه{‪.‬‬
‫خي َ‬
‫ِ‬
‫فت ِ ِ‬
‫َ‬
‫سموات والرض‪ ،‬واستخراج‬
‫ح ّ‬
‫سورة‪ :‬بيان ُ‬
‫جة التوحيد فى تخليق ال ّ‬
‫مقصود ال ّ‬
‫َ‬
‫لنهار وا َ‬
‫ا َ‬
‫دهم‪ ،‬وذكر تخليق الولد فى‬
‫لشجاز والثمار‪ ،‬وتهديد ُ الك ّ‬
‫فار‪ ،‬ووعي ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫درجات‪ ،‬ومع النقصان والّزيادات‪ ،‬فى الّيام‬
‫أرحام المهات‪ ،‬على تباين ال ّ‬
‫لسرار‪ ،‬وضمائر ا َ‬
‫طلع الحق تعالى على بواطن ا َ‬
‫ساعات‪ ،‬وا ّ‬
‫لخيار‬
‫وال ّ‬
‫ّ‬
‫وال َ ْ‬
‫صواعق‪ ،‬والنتظار‪ .‬والّرد ّ على‬
‫شرار‪ ،‬وذكر ال ّ‬
‫سحاب‪ ،‬والّرعد‪ ،‬والبرق‪ ،‬وال ّ‬
‫َ‬
‫سماِء‪ ،‬والوفاُء بالعهد‪ ،‬ونقض‬
‫صة نزول القرآن من ال ّ‬
‫عبادة الصنام‪ ،‬وق ّ‬
‫الميثاق‪ ،‬ودخول الملئكة بالتسليم على َأهل الجنان‪ ،‬وأ ُنس َ‬
‫ليمان‪ ،‬بذكر‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫أهل ا ِ‬
‫لعيان‪ ،‬وكون عاقبة َ‬
‫الرحمة‪ ،‬وبيان تْأثير القرآن‪ ،‬فى الثار وا َ‬
‫ليمان ِإلى‬
‫ا‬
‫أهل‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫لثبات فى الّلوح بحسب‬
‫وا‬
‫والمحو‬
‫نيران‪،‬‬
‫ال‬
‫إلى‬
‫فار‬
‫ّ‬
‫الك‬
‫مرجع‬
‫ر‬
‫ومق‬
‫نان‪،‬‬
‫الج‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫مشيئة الدّيان‪ ،‬وتقدير الحق فى َأطراف ا َ‬
‫لرض بالّزيادة والنقصان‪ ،‬وتقرير‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫فُروا ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ن كَ َ‬
‫ي‬
‫ذ‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫و‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ي‬
‫و‬
‫}‬
‫قوله‪:‬‬
‫فى‬
‫القرآن‬
‫وبيان‬
‫الكتاب‪،‬‬
‫بنزول‬
‫المصطفى‬
‫وة‬
‫نب‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ْ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫سورة‪.‬‬
‫ال‬
‫آخر‬
‫إلى‬
‫ل{‬
‫س‬
‫ر‬
‫م‬
‫ت‬
‫س‬
‫ّ‬
‫لَ ْ َ ُ ْ َ‬
‫ِ‬
‫الّناسخ والمنسوخ‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما عَلي ْك الب َل ُ‬
‫ن َرب ّك ل ُ‬
‫ة‬
‫فَر ٍ‬
‫مغْ ِ‬
‫سيف ن }وَإ ِ ّ‬
‫غ{ م آية ال ّ‬
‫فى ال ّ‬
‫ذو َ‬
‫سورة آيتان }فَإ ِن ّ َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫س عَلى ظل ِ‬
‫م{ م }إ ِ ّ‬
‫مهِ ْ‬
‫للّنا ِ‬
‫) ‪(1/134‬‬
‫شَر َ‬
‫فُر َأن ي ُ ْ‬
‫ه{ ن وقيل‪ :‬هى محكمة‪.‬‬
‫ك بِ ِ‬
‫ه ل َ ي َغْ ِ‬
‫الل ّ َ‬
‫المتشابهات‪:‬‬
‫ل يجري ل َجل مسمى{‪ ،‬وفى لقمان‪} :‬إَلى أ َ‬
‫ل{ ل ثانى له‪ ،‬ل َّنك‬
‫ج‬
‫َ ٍ ّ َ ّ‬
‫َ ٍ‬
‫قوله‪} :‬ك ُ ّ َ ْ ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫جَرى ليوم كذا‪ ،‬وِإلى يوم كذا‪ ،‬والكثر اللم؛ كما فى هذه‬
‫تقول فى الّزمان‪َ :‬‬
‫َ‬
‫قرٍ ل ََها{؛ لّنه بمنزلة‬
‫ست َ َ‬
‫سورة‪ ،‬وسورة الملئكة‪ .‬وكذلك فى يس }ت َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ال ّ‬
‫ري ل ِ ُ‬
‫ج ِ‬
‫قين من الشهر‪ ،‬وآِتيك لخمس تبقى من ال ّ‬
‫شهر‪.‬‬
‫الّتاريخ؛ تقول‪ :‬كتبت لثلث ب َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه{‪،‬‬
‫ه إ ِلى الل ِ‬
‫م وَ ْ‬
‫ن يُ ْ‬
‫جهَ ُ‬
‫سل ِ ْ‬
‫وأما فى لقمان فوافق ما قبلها‪ ،‬وهو قوله‪} :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫حمل على المعنى‪،‬‬
‫ي لل ِ‬
‫ه{ لكّنه ُ‬
‫ت وَ ْ‬
‫والقياس‪ :‬لله؛ كما فى قوله‪} :‬أ ْ‬
‫م ُ‬
‫سل َ ْ‬
‫جهِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مى‪َ ،‬أى يجرى ِإلى‬
‫أى َيقصد بطاعته ِإلى الله‪ ،‬كذلك‪ :‬يجرى ِإلى أجل مس ّ‬
‫مى له‪.‬‬
‫وقته المس ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تل َ‬
‫قوْم ٍ ي َت َ َ‬
‫تل َ‬
‫ن ِفي ذلك لَيا ٍ‬
‫ن ِفي ذلك لَيا ٍ‬
‫ن{ وبعدها }إ ِ ّ‬
‫فكُرو َ‬
‫قوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫قوْم ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ن بالتفكر فى اليات يعقل ما جعلت اليات دليل له؛ فهو الّول‬
‫ي َعْ ِ‬
‫ن{؛ ل ّ‬
‫قُلو َ‬
‫المؤّدى ِإلى الّثانى‪.‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫ه{ ههنا موضعان‪.‬‬
‫نك َ‬
‫قوله‪} :‬وَي َ ُ‬
‫ول أنزِل عَلي ْهِ آي َ ٌ‬
‫من ّرب ّ ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ة ّ‬
‫فُروا ل ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫وزعموا أّنه ل ثالث لهما‪ .‬ليس هذا بتكرار محض؛ ل ّ‬
‫ن المراد بالّول آية م ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫ن لَ َ‬
‫ض{ اليات‬
‫حّتى ت َ ْ‬
‫جَر ل ََنا ِ‬
‫حوا؛ نحو ما فى قوله‪َ} :‬لن ن ّؤْ ِ‬
‫ف ُ‬
‫ك َ‬
‫اقتر ُ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ن الْر َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما‪ ،‬لّنهم لم يهتدوا ِإلى أن القرآن آية فوق كل آية‪ ،‬وأنكروا سائر‬
‫وبالثانى آية ّ‬
‫ّ‬
‫آياته صّلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ماَوا ِ‬
‫س ُ‬
‫س ُ‬
‫ض{ وفى النحل }وَل ِل ّهِ ي َ ْ‬
‫من ِفي ال ّ‬
‫قوله‪َ} :‬ولل ّهِ ي َ ْ‬
‫جد ُ َ‬
‫س َ‬
‫جد ُ َ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫ض ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫جد ُ‬
‫س ُ‬
‫ج }أ ّ‬
‫ة{ ولى الح ّ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ِفي ال ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫من َدآب ّةٍ َوال ْ َ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض َوال ّ‬
‫ن فى‬
‫س َوال ْ َ‬
‫ماَوا ِ‬
‫م{؛ ل ّ‬
‫مُر َوالن ّ ُ‬
‫جو ُ‬
‫من ِفي ال ّ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫لَ ُ‬
‫م ُ‬
‫من ِفي الْر ِ‬
‫ْ‬
‫سحاب‬
‫سورة تق ّ‬
‫سجدة ذكُر العُلوّيات‪ :‬من البرق وال ّ‬
‫دم آية ال ّ‬
‫هذه ال ّ‬
‫م‬
‫والصواعق‪ ،‬ث ّ‬
‫) ‪(1/135‬‬
‫َ‬
‫ِذكر الملئكة وتسبيحهم‪ ،‬وَذكر بَأخرة ا َ‬
‫سجدة‬
‫لصنام والك ّ‬
‫فار‪ ،‬فبدأ فى آية ال ّ‬
‫َ‬
‫من فيها؛ استخفافا ً‬
‫سموات لذلك‪ ،‬وذ َ َ‬
‫بذكر من فى ال ّ‬
‫كر الرض تبعًا‪ ،‬ولم يذكر َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دم ذكر الم ْ‬
‫ؤمنين وسائر الديان‪،‬‬
‫ج فقد تق ّ‬
‫ما فى الح ّ‬
‫بالكفّاار والصنام‪ ،‬وأ ّ‬
‫لرض؛ َ‬
‫دم ذكر من فى السموات؛ تعظيما لهم ولها‪ ،‬وذكر من فى ا َ‬
‫لنهم‬
‫فق ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫دم ذكُر ما خلق الله على‬
‫ما فى الّنحل فقد تق ّ‬
‫هم الذين تق ّ‬
‫دم ذكرهم‪ .‬وأ ّ‬
‫ً‬
‫صت الية ما فى‬
‫فن‬
‫ا‪،‬‬
‫تصريح‬
‫لنس‬
‫ا‬
‫ول‬
‫الملئكة‪،‬‬
‫ذكر‬
‫فيه‬
‫يكن‬
‫العموم‪ ،‬ولم‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫سموات وما فى الرض؛ فقال فى ك ّ‬
‫ل آية ما ناسبها‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫ضّرًا{ قد سبق‪.‬‬
‫قوله‪} :‬ن َ ْ‬
‫فعا ً وَل َ َ‬
‫َ‬
‫قوله‪َ } :‬‬
‫ق‬
‫ه{ ليس بتكرار؛ ل ّ‬
‫ضرِ ُ‬
‫كذلك ي َ ْ‬
‫ن التقدير‪ :‬كذلك يضرب الله للح ّ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما( وطال الكلم أعاد‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ما( و )أ ّ‬
‫ما اعترض بينهما )فأ ّ‬
‫والباطل المثال‪ ،‬فل ّ‬
‫َ‬
‫} َ‬
‫مَثا َ‬
‫ل{‪.‬‬
‫ضرِ ُ‬
‫كذلك ي َ ْ‬
‫ه ال ْ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه{ وفى‬
‫ه ل َفْت َد َوْا ب ِ ِ‬
‫ميعا وَ ِ‬
‫ج ِ‬
‫ض َ‬
‫ه لو ْ أ ّ‬
‫معَ ُ‬
‫ه َ‬
‫مث ْل ُ‬
‫م ّ‬
‫ن لهُ ْ‬
‫قوله‪} :‬ل ُ‬
‫ما َ ِفي الْر ِ‬
‫ْ‬
‫ه{؛ لن )لو( وجوابها يّتصلن بالماضى‪ ،‬فقال‪ :‬فى هذه‬
‫المائدة }ل ِي َ ْ‬
‫دوا ب ِ ِ‬
‫فت َ ُ‬
‫ْ‬
‫قب ّ َ‬
‫م{ وهو بلفط‬
‫ما ت ُ ُ‬
‫ل ِ‬
‫سورة }ل َفْت َد َوْا ب ِ ِ‬
‫ال ّ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ه{ وجوابه فى المائدة } َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫علة‪ ،‬وليس بجواب‪.‬‬
‫الماضى‪ ،‬وقوله‪} :‬ل ِي َ ْ‬
‫دوا ِبه{ ِ‬
‫فت َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ص َ‬
‫ن الّول‬
‫ل{ فى موضعين‪ :‬هذا ليس بتكرار؛ ل ّ‬
‫مَر الل ّ ُ‬
‫مآ أ َ‬
‫قوله‪َ } :‬‬
‫ه ب ِهِ أن ُيو َ‬
‫ُ‬
‫خ َ‬
‫شون(‪ ،‬والّثانى مّتصل بقوله‪:‬‬
‫صلون( وعطف عليه )وي ْ‬
‫مّتصل بقوله‪) :‬ي َ ِ‬
‫)يقطعون( وعطف عليه )يفسدون(‪.‬‬
‫قوله‪} :‬ول َ َ َ‬
‫من قَب ْل ِ َ‬
‫ك{ ومثله فى المؤمنين ليس بتكرار‪ .‬قال‬
‫سل َْنا ُر ُ‬
‫قد ْ أْر َ‬
‫سل ً ّ‬
‫َ‬
‫ابن عباس‪ :‬عَّيروا رسول الله صّلى الله عليه وسّلم باشتغاله بالّنكاح والّتكّثر‬
‫منه فَأنزل الله تعالى }ول َ َ َ‬
‫من قَب ْل ِ َ‬
‫ة{‬
‫م أ َْزَواجا ً وَذ ُّري ّ ً‬
‫ك وَ َ‬
‫سل َْنا ُر ُ‬
‫قد ْ أْر َ‬
‫جعَل َْنا ل َهُ ْ‬
‫سل ً ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ة{ بخلف‬
‫ه‬
‫ل‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ج‬
‫و‬
‫}‬
‫قوله‪:‬‬
‫فكان المراد من الية‬
‫م أ َْزَواجا ً وَذ ُّري ّ ً‬
‫َ َ َ َ ُ ْ‬
‫) ‪(1/136‬‬
‫ما فى المؤمنين؛ فإن المراد منه‪ :‬لست ببدع من الرسل }ول َ َ َ‬
‫سل ً‬
‫ْ‬
‫ِ ّ‬
‫سل َْنا ُر ُ‬
‫قد ْ أْر َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من قَب ْل ِ َ‬
‫ص عَلي ْك{‪.‬‬
‫م نَ ْ‬
‫صَنا عَلي ْك وَ ِ‬
‫ك ِ‬
‫من ل ْ‬
‫م ّ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫من ُْهم ّ‬
‫ّ‬
‫ص ْ‬
‫ق ُ‬
‫ص ْ‬
‫من قَ َ‬
‫ما ن ُرِي َن ّ َ‬
‫ما( موصول‪ .‬وهو من‬
‫ك{ مقطوع‪ ،‬وفى سائر القرآن‪) :‬وإ ِ ّ‬
‫قوله‪} :‬وَِإن ّ‬
‫الهجاِء‪ِ) :‬إن( و )ما( وذكر فى موضعين‪.‬‬
‫سورة‬
‫فضل ال ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫من قرأ سورة الّرعد أعطى من‬
‫يذكر فيه من الحاديث ال ّ‬
‫ى‪َ :‬‬
‫ساقطة حديث أب ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ا َ‬
‫ل سحاب مضى‪ ،‬وك ّ‬
‫لجر عشَر حسنات‪ ،‬بوزن ك ّ‬
‫ل سحاب يكون‪ِ ،‬إلى يوم‬
‫دن‪ ،‬وكان يوم القيامة فى َأولده‪ ،‬وذّرّيته‪،‬‬
‫القيامة‪ ،‬ودرجا ٍ‬
‫ت فى جنات عَ ْ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫وأضهل بيته من المسلمين‪ .‬وعن جعفر الصادق‪ :‬من قرأها لم تصبه صاعق ٌ‬
‫ن قرأ َ سورة الّرعد ُ‬
‫كتب‬
‫ى‪ :‬يا عل‬
‫َأبدا‪ ،‬ودخل الجنة بل حساب‪ ،‬وحديث عل‬
‫ى َ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫له بكل قطرة تمطر فى تلك السنة ثمانون حسنة‪ ،‬وَأربع وثمانون درجة‪ ،‬وله‬
‫بكل آية قرَأها مث ُ‬
‫ن يموت فى طلب العلم‪.‬‬
‫ب َ‬
‫ل ثوا ِ‬
‫م ْ‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الثاني ‪ -‬المواقف ( ضمن العنوان ) بصيرة فى ‪ ..‬الر‪.‬‬
‫كتاب أنزلناه اليك (‬
‫) ‪(1/137‬‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ة الل ّهِ‬
‫م ت ََر إ َِلى ال ّ ِ‬
‫ال ّ‬
‫ن ب َد ُّلوا ْ ن ِعْ َ‬
‫سورة مكّية ِإجماعًا‪ ،‬غير آية واحدة‪} :‬أل َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ً‬
‫فرا{ الية‪ .‬وعدد آياتها خمس وخمسون عند الشامّيين‪ ،‬واثنتان عند‬
‫كُ ْ‬
‫َ‬
‫الكوفّيين‪ ،‬وأربع عند الحجازّيين‪ ،‬وواحدة عند البصرّيين‪ ،‬وكلماتها ثمانمائة‬
‫وِإحدى وثلثون‪ .‬وحروفها سّتة آلف وَأربعمائة وَأربع وثلثون‪.‬‬
‫واليات المختلف فيها سبع‪} :‬إ َِلى الن ّوِْر{‪ ،‬وعاد‪ ،‬وثمود‪} ،‬ب ِ َ ْ‬
‫د{‪،‬‬
‫جدِي ْ ٍ‬
‫ق َ‬
‫خل ٍ‬
‫ل ال ّ‬
‫م ُ‬
‫مآِء{ }ال ْل ّي ْ َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫مو َ‬
‫ي ال ّ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫ما ي َعْ َ‬
‫ل َوالن َّهاَر{ }عَ ّ‬
‫س َ‬
‫}وَفَْرعَُها فِ ْ‬
‫بذ ّ‬
‫ل(‪.‬‬
‫مجموع فواصل آياتها )آدم نظر‪ ،‬ص ّ‬
‫صة ِإسكانه ولده ِإسماعيل بواد غير ذى‬
‫مى سورة ِإبراهيم؛ لتض ّ‬
‫وتس ّ‬
‫منها ق ّ‬
‫َ‬
‫زرع‪ ،‬وشكره لله تعالى على ما أنعم عليه من الولد ّْين‪ِ :‬إسماعيل بواد غير‬
‫ذى زرع‪ ،‬وشكره الله تعالى على ما َأنعم عليه من الولد َْين‪ِ :‬إسماعيل‬
‫وِإسحق‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وة‪ ،‬وأن الله تعالى أرسل‬
‫مقصود ال ّ‬
‫ليمان‪ ،‬وبرهان النب ّ‬
‫سورة‪ :‬بيان حقيقة ا ِ‬
‫ك ّ‬
‫ل رسول بلغة قومه‪ ،‬وِذكر المتنان على بنى ِإسرائيل بنجاتهم من فرعون‪،‬‬
‫َ‬
‫جب المزيد‪ ،‬وكفرانها يوجب الّزوال‪ ،‬وذكر معاملة‬
‫وأ ّ‬
‫ن القيام بشكر الّنعم يو ِ‬
‫لنبياِء‪ ،‬والرسل الغابرين‪ ،‬وَأمر ا َ‬
‫القرون الماضية مع ا َ‬
‫لنبياِء بالّتو ّ‬
‫كل على الله‬
‫ّ‬
‫فار فى العذاب‪ ،‬والعقوبة‪ ،‬وبطلن‬
‫مذّلة الك ّ‬
‫عند تهديد الك ّ‬
‫فار إ ِّياهم‪ ،‬وبيان َ‬
‫َ‬
‫جزعهم من العقوبة‪ ،‬وِإلزام‬
‫أعمالهم‪ ،‬وكمال ِإذللهم فى القيامة‪ ،‬وبيان َ‬
‫جة عليهم‪ ،‬وِإحال ِإبليس ال ّ‬
‫لئمة عليهم‪ ،‬وبيان سلمة َأهل الجّنة‪،‬‬
‫الح ّ‬
‫ليمان )والّتوحيد بال ّ‬
‫شجرة الط ّّيبة وهى النخلة وتمثيل‬
‫ا‬
‫وتشبيه‬
‫وكرامتهم‪،‬‬
‫ِ‬
‫الخبيثة وهى الحنطة وتثبيت َ‬
‫الكفر بال ّ‬
‫صواب‬
‫ال‬
‫كلمة‬
‫على‬
‫ليمان(‬
‫ا‬
‫أهل‬
‫شجرة‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫عند سؤال من َ‬
‫فار بكفران الّنعمة‪ ،‬وأمر المؤمنين‬
‫كر ونكير‪ ،‬والشكوى من الك ّ‬
‫سابغات‪،‬‬
‫صلوات‪ ،‬والعبادات‪ ،‬وذكر ال ِ‬
‫مّنة على المؤمنين بالّنعم وال ّ‬
‫بِإقامة ال ّ‬
‫ْ‬
‫حَرم الم ّ‬
‫كى‪ ،‬وتسليمه‬
‫م بتأمين ال َ‬
‫ودعائه ِإبراهي ُ‬
‫) ‪(1/138‬‬
‫حقّ تعالى‪ .‬ولطفه وشكره لله على ِإعطائه الولد‪،‬‬
‫ِإسماعيل ِإلى كرم ال َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫والتهديد العظيم لل ّ‬
‫ْ‬
‫ظالمين بمذلتهم فى القيامة‪ ،‬وذِكر أن الكفار ُقرناُء‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن القرآن أبلغ وعظ‪ ،‬وذكرى للعقلِء‬
‫لشارة ِإلى أ ّ‬
‫الشياطين فى العذاب‪ ،‬وا ِ‬
‫ّ‬
‫سورة خالية عن المنسوخ‬
‫سورة‪ .‬وال ّ‬
‫س{ ِإلى آخر ال ّ‬
‫فى قوله‪} :‬هذا ب َل َغ ٌ للّنا ِ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ن{ ن‪.‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مت َوَك ُّلو َ‬
‫مُنو َ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫ن{ م }فَل ْي َت َوَك ّ ِ‬
‫فى قول‪ .‬وعند بعضهم }فَل ْي َت َوَك ّ ِ‬
‫المتشابهات‪:‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ليمان سابق‬
‫مؤ ِ‬
‫ن{ ل ّ‬
‫مت َوَكلو َ‬
‫مُنو َ‬
‫ل ال ُ‬
‫ل ال ُ‬
‫ن{ وبعده }فلي َت َوَك ِ‬
‫قوله‪} :‬فَل ْي َت َوَك ِ‬
‫نا ِ‬
‫على التو ّ‬
‫كل‪.‬‬
‫سُبوا ْ عََلى َ‬
‫ما كسبوا كما فى‬
‫قوله‪ِ } :‬‬
‫ما ك َ َ‬
‫يٍء{ والقياس على شىء م ّ‬
‫م ّ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫سُبوْا{ صف لشىء‪ .‬وإ ِّنما‬
‫ن على )من صلة القدرة‪ ،‬ولن } ِ‬
‫البقرة ل َ ّ‬
‫ما ك َ َ‬
‫م ّ‬
‫َ‬
‫قدم فى هذه السورة َ‬
‫ضرب‬
‫مَثل ُ‬
‫لن( الكسب هو المقصود بالذكر‪ ،‬وأ ّ‬
‫ن ال َ‬
‫َ‬
‫ف لّ‬
‫للعمل‪ ،‬يد ّ‬
‫مادٍ ا ْ‬
‫ح ِفي ي َوْم ٍ َ‬
‫عا ِ‬
‫ص ٍ‬
‫ت ب ِهِ الّري ُ‬
‫شت َد ّ ْ‬
‫م ك ََر َ‬
‫مال ُهُ ْ‬
‫ل عليه قوله‪} :‬أعْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سُبوا عَلى َ‬
‫يٍء{‪.‬‬
‫يَ ْ‬
‫ن ِ‬
‫قدُِرو َ‬
‫ما ك َ َ‬
‫م ّ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مآًء{ وفى الّنمل‪} :‬وَأنَز َ‬
‫قوله‪} :‬وَأنَز َ‬
‫مآِء{ بزيادة‬
‫ل ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫س َ‬
‫م ّ‬
‫ل لك ْ‬
‫مآِء َ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ى بذكره‪ ،‬ولم‬
‫سورة مذكور فى آخر الية‪ ،‬فاكت ُ ِ‬
‫)لكم(؛ ل َ ّ‬
‫ن )لكم( فى هذه ال ّ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫م{ يكفى‬
‫كا َ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫يكن فى الّنمل فى آخرها‪ ،‬فذكر فى أّولها‪ .‬وليس قوله‪َ } :‬‬
‫من ذكره؛ ل َّنه نفى ل يفيد معنى ال َّول‪.‬‬
‫دم ا َ‬
‫سماِء؛‬
‫قوله‪َ} :‬في ال َْر‬
‫لرض؛ ل َّنها ُ‬
‫مآِء{ ق ّ‬
‫خِلقت قبل ال ّ‬
‫ض وَل َ ِفي ال ّ‬
‫س َ‬
‫ِ‬
‫دمت ا َ‬
‫داعى فى ا َ‬
‫لرض فى خمسة مواضع‪ :‬هنا‪ ،‬وفى آل‬
‫لرض‪ .‬وق ّ‬
‫ن هذا ال ّ‬
‫ول َ ّ‬
‫عمران‪ ،‬ويونس‪ ،‬وطه‪ ،‬والعنكبوت‪.‬‬
‫كر ل َّ‬
‫قوله‪} :‬ول ِي َذ ّك ّر أ ُوُلوا ْ ال َل َْباب{ )خص ُأولى ا َ‬
‫للباب( بالذ ْ‬
‫ن المراد فى الية‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫القرآن‪ ،‬وإنما يتأ َ‬
‫ّ‬
‫الّتذ ّ‬
‫مثله فى البقرة‬
‫منهم‪،‬‬
‫ذلك‬
‫تى‬
‫فى‬
‫كر‬
‫تف‬
‫وال‬
‫بر‪،‬‬
‫والتد‬
‫كر‪،‬‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫خْيرا ً‬
‫ة فَ َ‬
‫ي َ‬
‫م َ‬
‫ت ال ْ ِ‬
‫حك ْ َ‬
‫من ي ُؤْ َ‬
‫}وَ َ‬
‫قد ْ أوت ِ َ‬
‫) ‪(1/139‬‬
‫ما ي َذ ّك ُّر إ ِل ّ أ ُوُْلوا ْ‬
‫م َ‬
‫خَتم الية بقوله‪} :‬وَ َ‬
‫ك َِثيرًا{ يريد فَْهم معانى القرآن‪ ،‬ث ّ‬
‫َ‬
‫ل عَل َي ْ َ‬
‫ذي َأنَز َ‬
‫ت‬
‫ب ِ‬
‫ب{ ومثلها فى آل عرمان }هُوَ ال ّ ِ‬
‫ك ال ْك َِتا َ‬
‫ه آَيا ٌ‬
‫من ْ ُ‬
‫الل َْبا ِ‬
‫ما ي َذ ّك ُّر إ ِل ّ‬
‫م ْ‬
‫ت{ وذكر فيه المحكمات والمتشابهات‪ ،‬وختمها بقوله‪} :‬وَ َ‬
‫ما ٌ‬
‫حك َ َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ب{‪ ،‬ول رابع لها فى القرآن‪.‬‬
‫أوْلوا اللَبا ِ‬
‫سورة‬
‫فضل ال ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫طى من‬
‫من قرأ سورة ِإبراهيم أعْ ِ‬
‫ذكروا فيه أحاديث ضعيفة واهية‪ .‬منها‪َ :‬‬
‫َ‬
‫جر عشَر حسنات‪ ،‬بعدد ك ّ‬
‫من عبد الصنام‪ ،‬وعدد من لم يعبدها‪ ،‬وفى‬
‫ال َ ْ‬
‫ل َ‬
‫ظ‪ُ :‬أعطى بعدد من عبد ا َ‬
‫ة فى الجّنة‪ ،‬لو نزل بها مث ُ‬
‫ل يْأجوج‬
‫لصنام مدين ً‬
‫لف ٍ‬
‫َ‬
‫وم ْ‬
‫ّ‬
‫دم‪ ،‬والمْأكول‪ ،‬وسائر الّنعم‪،‬‬
‫خ‬
‫وال‬
‫لباس‪،‬‬
‫ال‬
‫من‬
‫ءوا‬
‫ُ‬
‫شا‬
‫ما‬
‫سعتهم‬
‫لو‬
‫أجوج‬
‫ِ‬
‫َ َ‬
‫طران‪ ،‬ول تغشى الّناُر وجهه‪ ،‬وكان مع ِإبراهمي فى‬
‫وحرم عليهم سرابيل الق ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ى‪ :‬يا‬
‫قباب الجنان‪ ،‬وأعْ ِ‬
‫طى بعدد أولد ِ ِإبراهيم حسنات وجردات‪ ،‬وحديث عل ّ‬
‫من قرأ َ سورة ِإبراهيم كان فى الجّنة رفيق ِإبراهيم‪ ،‬وله مث ُ‬
‫ل ثواب‬
‫ى َ‬
‫عل ّ‬
‫َ‬
‫ل آية قرأها مث ُ‬
‫ِإبراهيم‪ ،‬وله بك ّ‬
‫ل ثواب ِإحق بن ِإبراهيم‪.‬‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الثاني ‪ -‬المواقف ( ضمن العنوان ) بصيرة فى ‪ ..‬ألر‪.‬‬
‫تلك آيات الكتاب وقرآن مبين (‬
‫) ‪(1/140‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫سورة مك َّية ِإجماعًا‪ .‬وعدد آياتها تسع وتسعون بل خلف‪ .‬وكلماتها سّتمائة‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫وَأربع وخمسون‪ .‬وحروفها ألفان وسبعمائة وستون‪.‬‬
‫مْلن( على ال ّ‬
‫ل{‪،‬‬
‫لم منها آيتان‪ِ } :‬‬
‫من ِ‬
‫ومجموع فواصل آياتها ) ِ‬
‫س ّ‬
‫ح َ‬
‫جاَرةً ّ‬
‫جي ٍ‬
‫مي َ‬
‫ل{‪.‬‬
‫ص ْ‬
‫ص َ‬
‫ج ِ‬
‫ح ال ْ َ‬
‫ف َ‬
‫فِح ال ّ‬
‫}َفا ْ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫صتهم‪ ،‬وقوله‪} :‬وَل َ َ‬
‫مى سورة ال ِ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫قد ْ ك َذ ّ َ‬
‫ح ْ‬
‫وتس ّ‬
‫بأ ْ‬
‫جر؛ لشتمالها على ق ّ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ال ِ‬
‫ح ْ‬
‫مْر َ‬
‫جرِ ال ْ ُ‬
‫سِلي َ‬
‫سورة ِإجما ً‬
‫وة‬
‫مقصود ال ّ‬
‫ل‪ :‬بيان حقيقة القرآن‪ ،‬وحفظ الحقّ وبرهان النب ّ‬
‫سموات بمواكب‬
‫وحفظ الحقّ كتاَبه العزيز من التغيير والتبديل‪ ،‬وتزيين ال ّ‬
‫الكواكب وحفظهما بُرجوم النجوم من استراق ال ّ‬
‫سمع‪ ،‬وتقديره‬
‫شَياطين ال ّ‬
‫َ‬
‫سحاب من خزائن بّره‪ ،‬ول ُ ْ‬
‫طفه‪ ،‬وعلمه تعالى بأحوال‬
‫تعالى الماء وال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫خرين عنها‪ ،‬وبيان الحكمة فى تخليق آدم‪ ،‬وأمر‬
‫دمين فى الطاعة والمتأ ّ‬
‫المتق ّ‬
‫الملئكة المقّربين بسجوده‪ ،‬وتعيير ِإبليس‪ ،‬وملمته على تأّبيه واستكباره‬
‫وجحوده‪ ،‬واستحقاقه الّلعننة من الله بعصيانه وطغيانه‪ ،‬وجراَءته بالمناظرة‬
‫َ‬
‫ضللت‪ ،‬وذكر‬
‫دركات )على أهل اللذات( وال ّ‬
‫سم ال ّ‬
‫لخالقه ومعبوده‪ ،‬وبيان قَ ْ‬
‫المستوجبى الجّنة من المؤمنين‪ ،‬وِإخبار الله تعالى عباَده بالرحمة والغفران‪،‬‬
‫َ‬
‫سلم‪،‬‬
‫لشارة ِإلى ذكر أضياف الخليل عَليه ال ّ‬
‫وتهديدهم بالعذاب والعقاب‪ ،‬وا ِ‬
‫قُنوط من الّرحمة‪ ،‬وذكر آل لوط‪ ،‬وسكرتهم فى طريق الَعماية‬
‫والّنهى عن ال ُ‬
‫فار‪ ،‬وبذىِء‬
‫ضللة‪ ،‬وتسلية الّنبى صّلى الله عليه وسّلم عن جفاِء الك ّ‬
‫وال ّ‬
‫َ‬
‫سبع المثانى‪ ،‬ومشون‬
‫صّلى الله عليه وسّلم بنزول ال ّ‬
‫أقوالهم‪ ،‬وال َ‬
‫ن عليه َ‬
‫م ّ‬
‫القرآن العظيم‪ ،‬والشكوى عن ال ّ‬
‫سم بوقوع‬
‫طاعنين فى القرآن‪ ،‬وذكر ال َ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫دعوة‪،‬‬
‫سؤال فى القيامة‪ ،‬وأمر الّرسول صلى الله عليه وسلم بِإظهار ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫ن عليه بِإهلك أعداِء دينه‪ ،‬ووصّيته بالعبادة ِإلى يوم الحقّ واليقين فى‬
‫والم ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫حّتى ي َأت ِي َ َ‬
‫قوله‪َ} :‬واعْب ُد ْ َرب ّ َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ك الي َ ِ‬
‫ك َ‬
‫قي ُ‬
‫الّناسخ والمنسوخ‪:‬‬
‫َ‬
‫فيها من المنسوخ أربع آيات‬
‫) ‪(1/141‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ن{ م آية‬
‫شرِ ِ‬
‫مت ُّعوْا{ م آية ال ّ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫م ي َأك ُُلوا ْ وَي َت َ َ‬
‫}ذ َْرهُ ْ‬
‫سيف ن }وَأعْرِ ْ‬
‫كي َ‬
‫ض عَ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن عَي ْن َي ْك{ آية‬
‫ص ْ‬
‫ص َ‬
‫ج ِ‬
‫مد ّ ّ‬
‫ح ال َ‬
‫ف َ‬
‫ميل{ م آية ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫سيف ن }ل ت َ ُ‬
‫فِح ال ّ‬
‫سيف ن }فا ْ‬
‫سيف ن‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫المتشابهات‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )لول( يأتى على وجهين‪ :‬أحدهما‬
‫ما ت َأِتيَنا{ وفى غيرها‪) :‬لول(؛ ل ّ‬
‫قوله‪} :‬ل ّوْ َ‬
‫َ‬
‫امتناع الشىء لوجود غيره؛ وهو الكثر‪ .‬والثانى بمعنى )هَ ّ‬
‫ل( وهو الّتحضيض‪.‬‬
‫ة لقوله‪:‬‬
‫ص بالفعل‪ ،‬و )لوما( بمعناه‪ .‬و ُ‬
‫سورة بلوما؛ موافق ً‬
‫صت هذه ال ّ‬
‫خ ّ‬
‫ويخت ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫سورة‪.‬‬
‫ما ُ‬
‫صت به هذه ال ّ‬
‫)ُرَبما( فإ ِّنها أْيضا م ّ‬
‫خ ّ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ل َرب ّ َ‬
‫ل َرب ّ َ‬
‫شرا{‪ ،‬وفى البقرة‪} :‬وَإ ِذ ْ َقا َ‬
‫قوله‪} :‬وَإ ِذ ْ َقا َ‬
‫خال ِقٌ ب َ َ‬
‫ك‬
‫ملئ ِكةِ إ ِّني َ‬
‫ك ل ِل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع ٌ‬
‫ق(‬
‫جَعل( ِإذا كان بمعنى ) َ‬
‫جا ِ‬
‫ل{ ول ثالث لهما؛ لن ) َ‬
‫مل َئ ِك َةِ إ ِّني َ‬
‫خل َ‬
‫ل ِل ْ َ‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫ل‬
‫دد ويتكّرر؛ كقوله‪َ } :‬‬
‫ماَوا ِ‬
‫ض وَ َ‬
‫ُيستعمل فى الشىء يتج ّ‬
‫خل َقَ ال ّ‬
‫س َ‬
‫ت َوالْر َ‬
‫ً‬
‫ددان زمانا بعد زمان‪ .‬وكذلك الخليفة يد ّ‬
‫ل لفظه‬
‫ما ِ‬
‫ت َوالّنوَر{‪ ،‬ل َّنهما يتج ّ‬
‫الظ ّل ُ َ‬
‫َ‬
‫سورة بقوله‪:‬‬
‫ن بعضهم يخلف بعضا ً ِإلى يوم القيامة‪ .‬و ُ‬
‫على أ ّ‬
‫صت هذه ال ّ‬
‫خ ّ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ل{ ِإذ ليس فى لفظ الب َ َ‬
‫خال ِقٌ ب َ َ‬
‫دد‬
‫}إ ِّني َ‬
‫شر ما يدل على التج ّ‬
‫شرا ّ‬
‫صل َ‬
‫من َ‬
‫صا ٍ‬
‫ّ‬
‫سورتين ما اقتضاه ما بعدهما من‬
‫والتكرار‪ ،‬فجاَء فى كل واحدة من ال ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ا َ‬
‫للفاظ‪.‬‬
‫ة ك ُل ّه َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫مُعو َ‬
‫مأ ْ‬
‫س َ‬
‫ن{ فى هذه ال ّ‬
‫قوله‪} :‬فَ َ‬
‫سورة‪ ،‬وفى ص؛ لّنه ل ّ‬
‫ج َ‬
‫ُ ْ‬
‫جد َ ال ْ َ‬
‫َ‬
‫ن{ فى‬
‫سجود وهو قوله‪ {} :‬فَ َ‬
‫ه َ‬
‫سورتين فى المر بال ّ‬
‫بالغ فى ال ّ‬
‫سا ِ‬
‫قُعوا ْ ل َ ُ‬
‫جدِي ْ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫عو‬
‫م‬
‫ج‬
‫أ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ة‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫مل‬
‫ل‬
‫ا‬
‫د‬
‫ج‬
‫س‬
‫ف‬
‫}‬
‫فقال‪:‬‬
‫فيهما‬
‫المتثال‬
‫فى‬
‫بالغ‬
‫سورتين‬
‫َ َ َ َ ِ ُ‬
‫ُ ْ ْ َ ُ َ‬
‫ال ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫صة آدم وِإبليس سبق‪.‬‬
‫ليقع الموافقة بين أولها وأخراها‪ .‬وتمام ق ّ‬
‫َ‬
‫ن الكلم فى هذه‬
‫لبليس‪} :‬الل ّعْن َ ُ‬
‫ة{ وقال فى ص }ل َعْن َِتي{ ل ّ‬
‫قوله هنا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫خل ْ‬
‫صة فى قوله‪} :‬وَل َ‬
‫قد ْ َ‬
‫سا َ‬
‫سورة َ‬
‫لن َ‬
‫ال ّ‬
‫جَرى على الجنس فى أّول الق ّ‬
‫قَنا ا ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫خل ْ‬
‫ن َ‬
‫جد َ‬
‫س َ‬
‫جآ ّ‬
‫}َوال َ‬
‫ه{ }فَ َ‬
‫قَنا ُ‬
‫) ‪(1/142‬‬
‫ي{ فختم‬
‫خل َ ْ‬
‫ما َ‬
‫م{ لذلك قال‪} :‬الل ّعْن َ ُ‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫ة{ وفى ص تق ّ‬
‫ق ُ‬
‫دم }ل ِ َ‬
‫ة ك ُل ّهُ ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫ت ب ِي َد َ ّ‬
‫بقوله }ل َعْن َِتي{‪.‬‬
‫ن ِغ ّ‬
‫وانًا{‬
‫سورة }إ ِ ْ‬
‫دورِ ِ‬
‫ص ُ‬
‫ل{ وزاد فى هذه ال ّ‬
‫هم ّ‬
‫قوله‪} :‬وَن ََزعَْنا َ‬
‫ما ِفي ُ‬
‫خ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م فى‬
‫لّنها نزلت فى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وما سواها عا ّ‬
‫المؤمنين‪.‬‬
‫ن{ َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لن هذه‬
‫لو‬
‫ج‬
‫و‬
‫م‬
‫ك‬
‫ن‬
‫م‬
‫نا‬
‫إ‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ا‬
‫سلم‬
‫ا‬
‫لو‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫}‬
‫إبراهيم‪:‬‬
‫صة‬
‫ق‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِّ ِ ْ ْ َ ِ‬
‫قوله فى َ ّ ِ‬
‫َ‬
‫ن الّتقدير‪ :‬فقالوا‪ :‬سلمًا‪ ،‬قال‪:‬‬
‫سورة متأخرة‪ ،‬فاك ُْتفى بما فى هود؛ ل ّ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كرهم‬
‫سلم‪ ،‬فما لبث أن جاَء بعجل حنيذ‪ ،‬فلما رأى أيدَيهم لتصل ِإليه ن ِ‬
‫َ‬
‫دللة عليه‪.‬‬
‫وأوجس منهم خيفة‪ ،‬قال‪ :‬إنا منكم وجلون‪ .‬فحذف لل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سرين‪:‬‬
‫مط َْرَنا عَل َي َْها{ قال بعض المف ّ‬
‫م{ وفى غيرها }وَأ ْ‬
‫مط َْرَنا عَل َي ْهِ ْ‬
‫قوله‪} :‬وَأ ْ‬
‫)عليهم( َأى على َأهلها‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬على من َ‬
‫شذ ّ من القرية منهم‪ .‬وقال‬
‫سورة بقوله‪) :‬عليهم(‬
‫تاج القراء‪ :‬ليس فى القولين ما يوجب تخصيص هذه ال ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م قال‪:‬‬
‫جرِ ِ‬
‫صة‪ ،‬وهو }إ ِّنآ أْر ِ‬
‫م ْ‬
‫ن{ ث ّ‬
‫سل َْنآ إ َِلى قَوْم ٍ ّ‬
‫بل هو يعود ِإلى أّول الق ّ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫ل{ قال‪ :‬وهذه لطيفة فاحفظها‪.‬‬
‫م ِ‬
‫من ِ‬
‫س ّ‬
‫ح َ‬
‫جاَرةً ّ‬
‫مط َْرَنا عَل َي ْهِ ْ‬
‫}وَأ ْ‬
‫جي ٍ‬
‫ن ِفي ذ َل ِ َ‬
‫ن{ على‬
‫ن{ بالجمع وبعدها }لي َ ً‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫س ِ‬
‫ك لَيا ٍ‬
‫قوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫مت َوَ ّ‬
‫ة ل ِل ْ ُ‬
‫ت ل ِل ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫مي َ‬
‫ُ‬
‫صة لوط ]وضيف‬
‫لمام‪ :‬الولى إشارة ِإلى ما تق ّ‬
‫دم من ق ّ‬
‫الّتوحيد‪ .‬قال ا ِ‬
‫ً‬
‫ِإبراهيم‪ ،‬وتعّرض قوم لوط لهم[ طمعا فيهم‪ ،‬وقلب القرية على من فيها‪،‬‬
‫ت‬
‫وِإمطار الحجارة عليها‪ ،‬وعلى من غاب منهم‪ .‬فختم بقوله‪} :‬لَيا ٍ‬
‫َ‬
‫سم الله به قوم لوط وغيرهم‪،‬‬
‫س ِ‬
‫مة‪ ،‬وهى ما وَ َ‬
‫من يتدّبر ال ّ‬
‫مت َوَ ّ‬
‫س َ‬
‫ن{ أى ل َ‬
‫ل ِل ْ ُ‬
‫مي َ‬
‫حد الية‪.‬‬
‫م ِ‬
‫م{ وهى واحدة‪ ،‬فو ّ‬
‫قال‪ :‬والثانية تعود ِإلى القرية‪} :‬وَإ ِن َّها ل َب ِ َ‬
‫ل ّ‬
‫سِبي ٍ‬
‫قي ٍ‬
‫دلئل‪ ،‬وما جاَء من الية‬
‫وقيل‪ :‬ما جاَء فى القرآن من اليات فلجمع ال ّ‬
‫قّرون بوحدانية الله‬
‫م ِ‬
‫ما ذكر ع ِ‬
‫قبه المؤمنين‪ ،‬وهم ُ‬
‫فلوحدانّية المدلول عليه‪ .‬فل ّ‬
‫حد الية‪.‬‬
‫تعالى‪ ،‬و ّ‬
‫) ‪(1/143‬‬
‫ت‬
‫وليس لها نظير إ ِل ّ فى العنكبوت‪ ،‬وهو قوله تعالى } َ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ه ال ّ‬
‫س َ‬
‫خل َقَ الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ما ذكرت‬
‫ن ِفي ذلك لي َ ً‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن{ فو ّ‬
‫حق ّ إ ِ ّ‬
‫ض ِبال ْ َ‬
‫حد بعد ذكر الجمع ل ِ َ‬
‫ة ل ّل ْ ُ‬
‫َوالْر َ‬
‫مِني َ‬
‫َ‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫سورة‪:‬‬
‫فضل ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جر عشُر‬
‫من قرأ سورة ال ِ‬
‫جر كان له من ال ْ‬
‫ح ْ‬
‫ذمرة لـ أحاديث واهية‪ .‬منها‪َ :‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫حسنات بعدد المهاجرين‪ ،‬وا َ‬
‫لنصار‪ ،‬والمستهزئين‪ ،‬بمحمد صّلى الله عليه‬
‫جر ل يصيبه عطش يوم‬
‫وسّلم‪ .‬وعن جعفر أ َّنه قال‪ :‬من قرأ سورة ال ِ‬
‫ح ْ‬
‫ن قرأها فى ركعتى ك ّ‬
‫ل جمعة لم يصبه فقر َأبدًا‪ ،‬ول جنون‪ ،‬ول‬
‫القيامة‪ .‬و َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ب له ميزان‪ ،‬ول‬
‫ينص‬
‫ل‬
‫جر‬
‫ح‬
‫ال‬
‫سورة‬
‫أ‬
‫قر‬
‫من‬
‫ى‬
‫عل‬
‫يا‬
‫ى‪:‬‬
‫عل‬
‫ث‬
‫وحدي‬
‫وى‪.‬‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ ْ‬
‫ّ َ‬
‫ِ‬
‫ب َل ْ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ل آية قرأها مث ُ‬
‫شر له ِديوان‪ ،‬وقيل له‪ :‬ادخل الجّنة بغير حساب‪ .‬وله بك ّ‬
‫ُين َ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ثواب أصحاب البلِء‪.‬‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الثاني ‪ -‬المواقف ( ضمن العنوان ) بصيرة فى ‪ ..‬أتى‬
‫أمر الله (‬
‫) ‪(1/144‬‬
‫سورة‪ .‬وقيل‪:‬‬
‫ن َ‬
‫سورة مك ّّية‪ ،‬إ ِل ّ قوله‪} :‬وَإ ِ ْ‬
‫م فََعاقُِبوْا{ ِإلى آخر ال ّ‬
‫هذه ال ّ‬
‫عاقَب ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ى‪ .‬والّول أولى‪ .‬عدد آياتها مائة وثمانية‬
‫دن‬
‫م َ‬
‫أربعون آية منها مكّية‪ ،‬والباقى َ‬
‫ّ‬
‫وعشرون‪ .‬وكلماتها َألفان وثمانمائة وَأربعون‪ .‬وحروفها سبعة آلف وسبعمائة‬
‫وسبعة َأحرف‪.‬‬
‫ميت‬
‫ر{ و ُ‬
‫س ّ‬
‫ومجموع فواصل آياتها )نمّر( منا اثنتان على الّراِء أخراهما }قَدِي ْ ٍ‬
‫ما فيها من عجائب ذكر الّنحل‪.‬‬
‫سورة الّنحل ل ِ َ‬
‫جة‬
‫ح ّ‬
‫سورة‪ :‬تخويف العباد بمجئ القيامة‪ ،‬وِإقامة ُ‬
‫معظم ما اشتملت عليه ال ّ‬
‫الوحدانية‪ ،‬وذكر ما فى ا َ‬
‫لنعام من المنافع والّنعم‪ ،‬وما فى المراكب من‬
‫سيم والنبات والشجر‪ ،‬وتسخير الشمس والقمر‪،‬‬
‫م ِ‬
‫مل والزينة‪ ،‬وذكر ال ُ‬
‫الّتج ّ‬
‫َ‬
‫سفر والحضر‪ ،‬والِنعم‬
‫ح َ‬
‫وتثبيت الرض والجبال وال َ‬
‫جر‪ ،‬وهداية الكواكب فى ال ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫مكار‪،‬‬
‫مكر ال ُ‬
‫لنكار‪ ،‬وجزاُء َ‬
‫لنكار على أهل ا ِ‬
‫لحصاء(‪ ،‬وا ِ‬
‫الّزائدة عن )العد وا ِ‬
‫َ‬
‫ولعنة الملئكة على الشرار‪ ،‬عند الحتضار‪ ،‬وسلمهم فى ذلك الوقت على‬
‫لنبياِء والمرسلين مع ا ُ‬
‫لخيار‪ ،‬وبيان َأحوال ا َ‬
‫لبرار وا َ‬
‫ا َ‬
‫لمم الماضين‪ ،‬وذكر‬
‫مة‬
‫الهجرة والمهاجرين‪ ،‬وذكر الّتوحيد‪ ،‬وتعريف المنِعم‪ ،‬ونَعمه ال ّ‬
‫سابغات‪ ،‬ومذ َ ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫صفات‪ ،‬والمّنة على الخلئق بِإنزال‬
‫المشركات بوأد البنات‪ ،‬وبيان السماِء وال ّ‬
‫دها من النعام فى باب ا َ‬
‫حل‪،‬‬
‫لنعام والحيوانات‪ ،‬وبيان فوائد الن ّ ْ‬
‫الّرحمات‪ ،‬وع ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫خلق فى باب الرزاق‬
‫وذكر ما اشتمل عليه‪ :‬من عجيب الحالت‪ ،‬وتفضيل ال َ‬
‫وا َ‬
‫ّ‬
‫لقوات‪ ،‬وبيان حال المؤمن والكافر‪ ،‬وتسخير الطيور فى الجوّ صافات‪،‬‬
‫عد ّ لهم‬
‫صحارى والب ّّرّيات‪ ،‬وشكاية المتكّبرين‪ ،‬وذكرما أ ُ ِ‬
‫وال ِ‬
‫مّنة بالمساكن وال ّ‬
‫َ‬
‫لحسان‪ ،‬والّنهى عن نقض العهد والخيانات‪،‬‬
‫من العقوبات‪ ،‬والمر بالعدل وا ِ‬
‫َ‬
‫ن الحياة الط ّّيبة فى ضمن ال ّ‬
‫طاعات‪ ،‬وتعلم الستعاذة بالله فى حال تلوة‬
‫وأ ّ‬
‫اليات المحكمات‪ ،‬ورد ّ سلطان ال ّ‬
‫شيطان من المؤمنين والمؤمنات‪ ،‬وتبديل‬
‫اليات باليات‪ ،‬لمصالح المسلمين‬
‫) ‪(1/145‬‬
‫ضرورات‪ ،‬وبيان‬
‫لكراه وال ّ‬
‫والمسلمات‪ ،‬والّرخصة بالّتكلم بكلمة الكفر عند ا ِ‬
‫منح من‬
‫التحريم والتحليل فى بعض الحالت‪ ،‬وذكر ِإبراهيم الخليل وما ُ‬
‫دعاِء ِإلى سبيل الله بالحكمة والعظات الحسنات‪،‬‬
‫سب ْ ِ‬
‫ت وال ّ‬
‫ال ّ‬
‫درجات‪ ،‬وذكر ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صبر على البلّيات‪ ،‬ووعد‬
‫والمر بالتسوية فى المكافآات بالعقوبات‪ ،‬والمر بال ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫ن‬
‫ن ات ّ َ‬
‫قوا ْ ّوال ّ ِ‬
‫معَ ال ّ ِ‬
‫المّتقين والمحسنين بأعظم المثوبات‪ ،‬بقوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ُ‬
‫ح ِ‬
‫سُنو َ‬
‫م ْ‬
‫هم ّ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫سورة ثلث آيات منسوخة م }ت َت ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫خذو َ‬
‫الّناسخ والمنسوخ فى هذه ال ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫سيف ن‬
‫ال‬
‫آية‬
‫م‬
‫غ{‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ما‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ف‬
‫}‬
‫ن‬
‫ش{‬
‫ي ال ْ َ‬
‫وا ِ‬
‫َ‬
‫ِّ َ َ ْ‬
‫ما َ‬
‫حّر َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫كرًا{ }إ ِن ّ َ‬
‫ح َ‬
‫ف َ‬
‫م َرب ّ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫سيف ن‪.‬‬
‫ال‬
‫آية‬
‫م‬
‫ن{‬
‫س‬
‫ح‬
‫أ‬
‫ي‬
‫ه‬
‫تي‬
‫ل‬
‫با‬
‫هم‬
‫ل‬
‫د‬
‫جا‬
‫و‬
‫} َ َ ِ ُ ِ ِ‬
‫ّ‬
‫ِ َ ْ َ ُ‬
‫المتشابهات‪:‬‬
‫ن ِفي ذ َل ِ َ‬
‫ن‬
‫ك لَيا ٍ‬
‫ت{ بالجمع‪ .‬وفى خمسة مواضع‪} :‬إ ِ ّ‬
‫فيها فى موضعين }إ ِ ّ‬
‫َ‬
‫ِفي ذ َل ِ َ‬
‫ت{ فى‬
‫س ّ‬
‫ك لي َ ً‬
‫م َ‬
‫خَرا ٌ‬
‫ة{ على الوحدة‪ .‬أما الجمع فلموافقة قوله‪ُ } :‬‬
‫َ‬
‫ما التوحيد فلتوحيد المدلول‬
‫اليتين؛ لتقع المطابقة فى اللفظ والمعنى‪ .‬وأ ّ‬
‫عليه‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ص‬
‫ةل َ‬
‫ن ِفي ذ َل ِك لي َ ً‬
‫قوْم ٍ ي َذ ّكُرو َ‬
‫من الخمس قوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ن{ وليس له نظير‪ .‬وخ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫بال ّ‬
‫ه{؛ فِإن اختلف‬
‫م ْ‬
‫وان ُ ُ‬
‫ض ُ‬
‫ما ذ ََرأ لك ْ‬
‫ذكر لّتصاله بقوله‪} :‬وَ َ‬
‫خت َِلفا أل َ‬
‫م ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫َألوان الشىء وتغّير أحواله يد ّ‬
‫ل على صانع حكيم ل يشبهها ول تشبهه‪ ،‬فمن‬
‫تَأمل فيها اذ ّ ّ‬
‫كر‪.‬‬
‫ن ِفي ذ َل ِ َ‬
‫ن{ فى موضعين‪ ،‬وليس لهما‬
‫قوْم ٍ ي َت َ َ‬
‫ة لّ َ‬
‫ك لي َ ً‬
‫فك ُّرو َ‬
‫ومن الخمس‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫نظير‪ .‬و ُ‬
‫م ب ِهِ الّزْرع َ َوالّزي ُْتو َ‬
‫ت لك ْ‬
‫صتا بالفكر؛ لن الولى متصلة بقوله‪ُ} :‬ينب ِ ُ‬
‫خ ّ‬
‫ت{ وَأكثرها ل َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫خي َ‬
‫لكل‪ ،‬وبه قوام البدن‪،‬‬
‫را‬
‫م‬
‫ث‬
‫ال‬
‫ل‬
‫ك‬
‫من‬
‫و‬
‫ب‬
‫نا‬
‫ع‬
‫ل‬
‫وا‬
‫َوالن ّ ِ‬
‫َ َ ِ‬
‫ل َ َْ َ َ ِ‬
‫َ‬
‫م ً‬
‫ل‪ ،‬ليعرف به المنِعم عليه فيشكره‪ .‬والثانية مّتصلة‬
‫فيستدعى تفكيرا وتأ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫بذكر النحل‪ ،‬وفيها ُأعجوبة‪ :‬من انقيادها لميرها‪ ،‬واّتخاذها البيوت على أشكال‬
‫يعجز عنها الحاذق مّنا‪ ،‬ثم تتّبعها‬
‫) ‪(1/146‬‬
‫لشجار‪ ،‬ثم خروج ذلك من بطونها ُلعابا َأو وَِنيما‪ ،‬فاقتضى‬
‫الَز َ‬
‫هر والطلى من ا ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ذلك فكرا بليغا‪ ،‬فختم فى اليتين بالتفكر‪.‬‬
‫فل ْ َ‬
‫ه{‪ ،‬وفى الملئكة‪} :‬وَت ََرى‬
‫قوله‪} :‬وَت ََرى ال ْ ُ‬
‫وا ِ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫خَر ِفيهِ وَل ِت َب ْت َُغوا ْ ِ‬
‫من فَ ْ‬
‫ك َ‬
‫م َ‬
‫فل ْ َ‬
‫خَر ِفيهِ وَل ِت َب ْت َُغوْا{‪ ،‬ما فى هذه السورة جاَء على القياس؛ فِإن‬
‫ال ْ ُ‬
‫وا ِ‬
‫ك َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫)الفلك( المفعو ُ‬
‫خَر( المفعول الثانى‪،‬و )فيه( ظرف‪،‬‬
‫وا ِ‬
‫ل الّول لترى‪ ،‬و ) َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫خر‪ .‬والواو فى )ولتبتغوا( للعطف على لم العلة فى قوله‪} :‬ل ِت َأ ْك ُُلوا ْ‬
‫وح ّ‬
‫قه التأ ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫دم )فيه( موافقة لما قبله‪ ،‬وهو قوله‪} :‬ل ِت َأكلوا ِ‬
‫ِ‬
‫ما فى الملئكة فق ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه{‪ .‬وأ ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫َ‬
‫دم الجاّر والمجرور‪ ،‬على الفعل والفاعل‪ ،‬ولم يزد الواو على‬
‫فق‬
‫يا{‬
‫ر‬
‫ط‬
‫ما‬
‫ح‬
‫ّ‬
‫ّ ّ‬
‫لَ ْ ً‬
‫َ‬
‫)لتبتغوا( لن اللم فى )لتبتغوا( هنا لم العلة‪ ،‬وليس يعطف على شىء قبله‪.‬‬
‫فل ْ َ‬
‫خَر{ اعتراض فى‬
‫ثم ِإن قوله‪} :‬وَت ََرى ال ْ ُ‬
‫وا ِ‬
‫وا ِ‬
‫خَر ِفي ِ‬
‫ه{ و }ِفيهِ َ‬
‫ك َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫حد الخطاب‪ ،‬وهو قوله‪) :‬وترى( وقبله‬
‫السورتين يجرى مجرى المثل‪ ،‬ولهذا وَ ّ‬
‫وبعده جمع‪ ،‬وهو قوله‪) :‬لتأكلوا( و )تستخرجوا( و )لتبتغوا(‪ .‬وفى الملئكة‪:‬‬
‫ث‬
‫ل غَي ْ ٍ‬
‫)تأكلون( و )تستخرجون(‪) ،‬لتبتغوا( ومثله فى القرآن كثير‪ ،‬منه }ك َ َ‬
‫مث َ ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫م ُر ّ‬
‫جدا{‪،‬‬
‫ص َ‬
‫ب ال ْك ُ ّ‬
‫س ّ‬
‫م ي َِهي ُ‬
‫ج َ‬
‫أعْ َ‬
‫كعا ً ُ‬
‫فّرًا{ وكذلك }ت ََراهُ ْ‬
‫ج فَت ََراه ُ ُ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫فاَر ن ََبات ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حو ْ ِ ْ‬
‫ش{ وأمثاله‪ .‬أى لو حضرت أيها‬
‫مل َئ ِك َ َ‬
‫ن ِ‬
‫ن َ‬
‫ة َ‬
‫}وَت ََرى ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫حآّفي َ‬
‫ل العَْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫المخاطب لرأيته فى هذه الصفة؛ كما تقول‪ :‬أيها الرجل‪ ،‬وكلكم ذلك الرجل‪،‬‬
‫فتَأمل فِإن فيه دقيقة‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ وبعده‪} :‬وَِقي َ‬
‫ماَذآ أ َن َْز َ‬
‫قوله‪} :‬وَإ َِذا ِقي َ‬
‫ل‬
‫سا ِ‬
‫م َقاُلوا ْ أ َ‬
‫ل َرب ّك ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫ل ل َهُ ْ‬
‫طيُر الوِّلي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خْيرا{ ِإنما رفع الول؛ لنهم أنكروا ِإنزال‬
‫ن ات ّ َ‬
‫م قالوا َ‬
‫ل ِل ّ ِ‬
‫ماَذا أن َْزل َرب ّك ْ‬
‫قوْا ْ َ‬
‫ذي َ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫القرآن‪ ،‬فعدلوا عن الجواب‪ ،‬فقاول‪َ :‬أساطير ا َ‬
‫لولين‪ .‬والثانى من كلم‬
‫لنزال‪ ،‬فقالوا‪:‬‬
‫المتقين‪ ،‬وهم م ِ‬
‫قّرون بالوحى وا ِ‬
‫) ‪(1/147‬‬
‫َ َ‬
‫صب بَأنزل‪ .‬وِإن شئت‬
‫خيرًا‪ ،‬أى أنزل خيرًا‪ ،‬فيكون الجواب مطابقًا‪ ،‬و )خيرا( ن َ ْ‬
‫جعلت )خيرا( مفعول القول‪َ ،‬أى‪ :‬قالوا خيرا ً ولم يقولوا َ‬
‫شّرا كما قالت‬
‫فار‪ .‬وِإن شئت جعلت )خيرا( صفة مصدر محذوف‪َ ،‬أى قالوا قول خيرا‪.‬‬
‫الك ّ‬
‫َ‬
‫وقد ذكرت مسألة )ماذا( فى مواضعه‪.‬‬
‫ن{ ليس فى القرآن نظيره للعطف بالفاِء على‬
‫وى ال ْ ُ‬
‫س َ‬
‫قوله‪} :‬فَل َب ِئ ْ َ‬
‫ري َ‬
‫مث ْ َ‬
‫مت َك َب ّ ِ‬
‫َ‬
‫م{ واللم للتأكيد تجرى مجرى القسم‬
‫التعقيب فى قوله‪َ} :‬فاد ْ ُ‬
‫ب َ‬
‫وا َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫خُلوا ْ أب ْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ة‬
‫داُر ال ِ‬
‫خَر ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ن{ وليس له نظير‪ ،‬وبينهما‪} :‬وَل َ‬
‫م َداُر ال ُ‬
‫مواَفقة لقوله‪} :‬وَل َن ِعْ َ‬
‫قي َ‬
‫خي ٌْر{‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ما عَ ِ‬
‫م َ‬
‫ملوا{ هنا وفى الجاثية‪ ،‬وفى غيرهما } َ‬
‫ت َ‬
‫سي ّئا ُ‬
‫صاب َهُ ْ‬
‫قوله‪} :‬فأ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ة‬
‫مث َ‬
‫قال ذ َّر ٍ‬
‫مل ِ‬
‫كَ َ‬
‫من ي َعْ َ‬
‫م من الكسب‪ ،‬ولهذا قال‪} :‬ف َ‬
‫سُبوْا{؛ لن العمل أع ّ‬
‫قا َ‬
‫م ْ‬
‫ل ذ َّرةٍ َ‬
‫صت هذه السورة )بالعمل(‬
‫مث ْ َ‬
‫ه{ و ُ‬
‫َ‬
‫ل ِ‬
‫شّرا ً ي ََر ُ‬
‫من ي َعْ َ‬
‫خْيرا ً ي ََره ُ * وَ َ‬
‫خ ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن{‬
‫لو‬
‫م‬
‫ع‬
‫ت‬
‫م‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ما‬
‫ب‬
‫م‬
‫لي‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫لى‬
‫ب‬
‫ٍ‬
‫ء‬
‫سو‬
‫من‬
‫ل‬
‫م‬
‫ع‬
‫ن‬
‫نا‬
‫ك‬
‫ما‬
‫}‬
‫قبله‪:‬‬
‫ما‬
‫لموافقة‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُْ ْ َْ َ‬
‫َ َِ ٌ ِ َ‬
‫ّ َْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ف‬
‫و‬
‫و‬
‫}‬
‫ومثله‪:‬‬
‫ت{‬
‫ل‬
‫م‬
‫ع‬
‫ما‬
‫س‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ل‬
‫ك‬
‫فى‬
‫و‬
‫ت‬
‫و‬
‫}‬
‫قوله‪:‬‬
‫وهو‬
‫ولموافقة ما بعده‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ُ َ ْ‬
‫ِ ْ‬
‫ٍ ّ‬
‫َُ َ‬
‫كُ ّ‬
‫ت{ فى الزمر‪ .‬وليس لها نظير‪.‬‬
‫ل نَ ْ‬
‫ما عَ ِ‬
‫مل َ ْ‬
‫س ّ‬
‫ف ٍ‬
‫من َ‬
‫قوله‪} :‬ل َوْ َ‬
‫يٍء{ قد سبق‪.‬‬
‫من ُدون ِهِ ِ‬
‫ما عَب َد َْنا ِ‬
‫ه َ‬
‫شآَء الل ّ ُ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ض{ قد سبق‪.‬‬
‫ماَوا ِ‬
‫س ُ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫قوله‪} :‬وَل ِل ّهِ ي َ ْ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫جد ُ َ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫ن{ ومثله فى الروم و‬
‫قوله‪} :‬ل ِي َك ْ ُ‬
‫سو ْ َ‬
‫مو َ‬
‫مت ُّعوا ْ فَ َ‬
‫ف ت َعْل َ ُ‬
‫م فَت َ َ‬
‫مآ آت َي َْناهُ ْ‬
‫فُروا ْ ب ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن{ باللم والياِء‪ .‬أما التاُء فى‬
‫سو ْ َ‬
‫مو َ‬
‫مت ُّعوا فَ َ‬
‫ف َيعل ُ‬
‫)فى( العنكبوت‪} :‬وَل ِي َت َ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫السورتين فبِإضمار القول أى قل لهم‪ :‬تمتعوا‪ ،‬كما فى قوله‪} :‬قُ ْ‬
‫ن‬
‫مت ُّعوا فَإ ِ ّ‬
‫ل تَ َ‬
‫فرِ َ‬
‫م إ َِلى الّناِر{ وكذلك‪} :‬قُ ْ‬
‫سورة‬
‫مت ّعْ ب ِك ُ ْ‬
‫م ِ‬
‫ك{‪ .‬وخصصت هذه ال ّ‬
‫ل تَ َ‬
‫صيَرك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ما ]ما[ فى‬
‫من ْكم{ وألحق ما فى الروم به‪ .‬وأ ّ‬
‫ريقٌ ّ‬
‫بالخطاب لقوله‪} :‬إ َِذا فَ ِ‬
‫العنكبوت‬
‫) ‪(1/148‬‬
‫فعلى القياس‪ ،‬عطف على اللم قبله‪ ،‬وهى للغائب‪.‬‬
‫ما ت ََر َ‬
‫قوله‪} :‬وَل َوْ ي ُ َ‬
‫ة{ وفى الملئكة‪:‬‬
‫ؤا ِ‬
‫من َدآب ّ ٍ‬
‫ك عَل َي َْها ِ‬
‫س ب ِظ ُل ْ ِ‬
‫م ّ‬
‫مهِ ْ‬
‫خذ ُ الل ّ ُ‬
‫ه الّنا َ‬
‫َ‬
‫ما ت ََر َ‬
‫ها{ الهاُء فى هذه السورة كناية عن الرض‪،‬‬
‫ك عََلى ظ َهْرِ َ‬
‫ما ك َ َ‬
‫سُبوا ْ َ‬
‫}ب ِ َ‬
‫َ‬
‫وز ذلك فى كلمات منها الرض‪ ،‬تقول‪ :‬فلن‬
‫ولم يتق ّ‬
‫دم ذكرها‪ .‬والعرب تج ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من تحتها‪ ،‬ومنها الغداة‬
‫ن عليها‪ ،‬ومنها السماء‪ ،‬تقول‪ :‬فلن أكرم َ‬
‫أفضل َ‬
‫م ْ‬
‫)تقول(‪ :‬إنها اليوم لباردة‪ .‬ومنها ا َ‬
‫خمسا من‬
‫لصابع تقول‪ :‬والذى ش ّ‬
‫قهن َ‬
‫ِ‬
‫واحدة‪ ،‬يعنى ا َ‬
‫وزوا ذلك لحصولها بين ي َد َىْ متكلم‬
‫ج‬
‫إنما‬
‫و‬
‫اليد‪.‬‬
‫من‬
‫لصابع‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫دابة؛‬
‫ما كان كناية عن غير مذكور لم ُيزد معه الظهر لئل يلتبس بال ّ‬
‫وسامع‪ .‬ول ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫تل‬
‫لن الظهر أكثر ما يستعمل فى الداّبة؛ قال صلى الله عليه وسلم‪" :‬المنب ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دم ذكر الرض فى قوله‪:‬‬
‫أرضا قطع ول ظهرا أبقى" وأما فى الملئكة فقد تق ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض{ فكان كناية عن مذكور‬
‫م يَ ِ‬
‫}أوَل َ ْ‬
‫ض{ وبعدها‪} :‬وَل َ فِ ْ‬
‫سي ُْروا ْ فِ ْ‬
‫ي الْر ِ‬
‫ي الْر ِ‬
‫سابق‪ ،‬فذكر الظهر حيث ل يلتبس‪ .‬قال الخطيب‪ِ :‬إنما قال فى النحل‪:‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫مهم{ ولم يقل )على ظهرها( احترازا عن الجمع بين الظاءين؛ َ‬
‫لنها‬
‫}ب ِظ ُل ْ ِ ِ ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫مة من المم سوى العرب‪ .‬قال‪ :‬ولم يجئ فى‬
‫تثقل فى الكلم‪ ،‬وليست ل ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سورة ِإل فى سبعة أحرف؛ نحو الظلم والنظر والظل وظل وجهه‬
‫هذه ال ّ‬
‫قد كلم‬
‫والظفر والعظم والوعظ‪ ،‬فلم يجمع بينهما فى جملتين معقودتين عَ ْ‬
‫واحد‪ ،‬وهو ل َوْ وجواُبه‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫موْت َِهآ{ وكذلك‬
‫موْت َِهآ{ وفى العنكبوت‪ِ } :‬‬
‫قوله‪} :‬فَأ ْ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫ض ب َعْد َ َ‬
‫حَيا ب ِهِ الْر َ‬
‫م ْ‬
‫ن ب َعْد ِ ِ ْ‬
‫عل ْم ٍ َ‬
‫م ب َعْد َ ِ‬
‫شْيئًا{ وفى الحج } ِ‬
‫ي ل َ ي َعْل َ َ‬
‫م ْ‬
‫حذف )من( من قوله‪} :‬ل ِك َ ْ‬
‫علم ٍ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ع لم ٍ َ‬
‫َ‬
‫شْيئا{‬
‫موْت َِهآ{ موافقة لقوله‪} :‬ب َعْد َ ِ‬
‫شْيئًا{ فحذف )من( فى قوله‪} :‬ب َعْد ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ع لم ٍ َ‬
‫شْيئا{ لنه أجمل الكلم فى هذه السورة‪،‬‬
‫وحذف )من( فى قوله‪} :‬ب َعْد َ ِ‬
‫ج‬
‫خل َ َ‬
‫ه َ‬
‫صله فى الح ّ‬
‫م ي َت َوَّفاك ُ ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫قك ُ ْ‬
‫فقال‪َ} :‬والل ّ ُ‬
‫م{ وف ّ‬
‫) ‪(1/149‬‬
‫ة{ ِإلى‬
‫ن عَل َ َ‬
‫من ن ّط ْ َ‬
‫خل َ ْ‬
‫فقال‪} :‬فَإ ِّنا َ‬
‫ضغَ ٍ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫من ّ‬
‫قةٍ ث ُ ّ‬
‫فةٍ ث ُ ّ‬
‫ب ثُ ّ‬
‫م ّ‬
‫قَناك ُ ْ‬
‫من ت َُرا ٍ‬
‫م ْ‬
‫ت‪ .‬فجاءَ‬
‫لجمال الحذ َ‬
‫قوله‪} :‬وَ ِ‬
‫لثبا َ‬
‫م ّ‬
‫منك ُ ْ‬
‫ف‪ ،‬والتفصيل ا ِ‬
‫من ي ُت َوَّفى{ فاقتضى ا ِ‬
‫فى كل سورة ما اقتضاه الحال‪.‬‬
‫ه{ وفى المؤمنين }ِفي ب ُط ُون ِها{ َ‬
‫ما ِفي ب ُ ُ‬
‫لن فى هذه‬
‫طون ِ ِ‬
‫س ِ‬
‫قوله‪} :‬ن ّ ْ‬
‫م ّ‬
‫م ّ‬
‫قيك ُ ْ‬
‫ْ َ‬
‫َ‬
‫لناث لن اللبن ل يكون للكل‪ .‬فصار تقدير‬
‫السورة يعود ِإلى البعض وهو ا ِ‬
‫َ‬
‫ما عطف ما‬
‫الية‪ :‬وِإن لكم فى بعض النعام‪ ،‬بخلف ما فى المؤمنين‪ ،‬فِإنه ل ّ‬
‫مَنافِعُ ك َِثيَرةٌ‬
‫م في َِها َ‬
‫يعود على الكل ول يقتصر على البعض ‪ -‬وهو قوله‪} :‬وَل َك ُ ْ‬
‫ْ‬
‫ن وَعَل َي َْها{ لم يحتمل َأن يكون المراد البعض‪ ،‬فأّنث حمل على‬
‫وَ ِ‬
‫من َْها ت َأك ُُلو َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الْنعام‪ ،‬وما قيل‪ِ :‬إن )النعام( ههنا بمعنى النعم لن اللف واللم ُيل ِ‬
‫حق الحاد َ‬
‫ن؛ ِإل َأن الكلم وقع فى التخصيص‪ .‬والوجه ما‬
‫بالجمع والجمعَ بالحاد حس ٌ‬
‫ذكرت‪ .‬والله َأعلم‪.‬‬
‫ن{ بغير )هم( َ‬
‫لن‬
‫ن{ وفى العنكبوت }ي َك ْ ُ‬
‫م ي َك ْ ُ‬
‫م ِ‬
‫فُرو َ‬
‫فُرو َ‬
‫ت الل ّهِ هُ ْ‬
‫قوله‪} :‬وَب ِن ِعْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م أْزَواجا ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سك ُْ‬
‫ُ‬
‫جعَ َ‬
‫ن أن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫ه َ‬
‫م ّ‬
‫ل لك ْ‬
‫فى هذه السورة اّتصل )الخطاب( }َوالل ُ‬
‫م ْ‬
‫ل ل َك ُم م َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ج ُ‬
‫جعَ َ‬
‫ت{ ثم عاد ِإلى‬
‫ح َ‬
‫ن الطي َّبا ِ‬
‫ن وَ َ‬
‫وَ َ‬
‫فد َة ً وََرَزقَكم ّ‬
‫ن أْزَوا ِ‬
‫م َ‬
‫كم ب َِني َ‬
‫ْ ّ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫من تقييده‬
‫م ي َك ُ‬
‫ن{ فل بد ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫ل ي ُؤْ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫مُنو َ‬
‫ت اللهِ هُ ْ‬
‫ن وَب ِن ِعْ َ‬
‫الغيبة فقال‪} :‬أفِبالَباط ِ ِ‬
‫بهم لئل يلتبس الغَي َْبة بالخطاب والتاُء بالباِء‪ .‬وما فى العنكبوت اتصل بآيات‬
‫استمّرت على الَغيبة فلم يحتج ِإلى تقييده بالضمير‪.‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ك‬
‫إ‬
‫ا‬
‫رو‬
‫ب‬
‫ص‬
‫و‬
‫ا‬
‫دو‬
‫ه‬
‫جا‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫جُروا ْ ِ‬
‫ك ل ِل ّ ِ‬
‫ِ ّ‬
‫ما فُت ُِنوا ْ ث ُ ّ َ َ ُ‬
‫ها َ‬
‫م إِ ّ‬
‫من ب َعْد ِ َ‬
‫قوله‪} :‬ث ُ ّ‬
‫َ َ َُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ك{ لن‬
‫ها ل َغَ ُ‬
‫فوٌر ّر ِ‬
‫من ب َعْدِ َ‬
‫ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫م{ كّرر إ ِ ّ‬
‫ن‪ ،‬وكذلك فى الية الخرى }ث ُ ّ‬
‫حي ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م أن ّك ُْ‬
‫م‪ ،‬وذكر الخبر‪ .‬ومثله }أي َعِد ُك ُْ‬
‫م‬
‫وث‬
‫واسمها‬
‫إن‬
‫أعاد‬
‫بصلته‬
‫طال‬
‫ما‬
‫ل‬
‫الكلم‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫إ َِذا‬
‫) ‪(1/150‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م وَ ُ‬
‫ما طال الكلم‪.‬‬
‫م ْ‬
‫م ت َُرابا ً وَ ِ‬
‫ِ‬
‫ن{ أعاد )أ ّ‬
‫جو َ‬
‫خَر ُ‬
‫ن( ل ّ‬
‫م ّ‬
‫عظاما ً أن ّك ُ ْ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫مت ّ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن{ بِإثبات النون‪ .‬هذه‬
‫ق ِ‬
‫قوله‪} :‬وَل ت َك ِفي َ‬
‫م ّ‬
‫ما{ وفى النمل‪} :‬وَل ت َك ْ‬
‫ضي ْ ٍ‬
‫ً‬
‫الكلمة كثر د َْورها فى الكلم فحذف النون فيها تخفيفا من غير قياس بل‬
‫تشّبها بحروف العّلة‪ .‬ويأتى ذلك فى القرآن فى بضعة عشر موضعا تسعة‬
‫صت هذه‬
‫منها بالتاِء‪ ،‬وثمانية بالياِء‪ ،‬وموضعان بالنون‪ ،‬وموضع بالهمزة‪ .‬وخ ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫م يَ ُ‬
‫ن‬
‫ك ِ‬
‫السورة بالحذف دون النمل موافقة لما قبلها وهو قوله‪} :‬وَل َ ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ن{ والثانى َأن هذه الية نزلت تسلية للنبى صلى الله عليه وسلم‬
‫ال ْ ُ‬
‫شرِك ِي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‪ ،‬فأنزل الله‬
‫ن بهم ولصنع ّ‬
‫حين قتل حمزة ومّثل به فقال عليه السلم‪ :‬لفعل ّ‬
‫ك إ ِل ّ ِبالل ّهِ وَل َ‬
‫صب ُْر َ‬
‫م ل َهُوَ َ‬
‫صب ِْر وَ َ‬
‫صب َْرت ُ ْ‬
‫ما َ‬
‫ن * َوا ْ‬
‫خي ٌْر ّلل ّ‬
‫تعالى‪} :‬وَل َِئن َ‬
‫صاِبري َ‬
‫م وَل َ ت َ ُ‬
‫ن{ فبالغ فى الحذف ليكون ذلك‬
‫مك ُُرو َ‬
‫ك ِفي َ‬
‫حَز ْ‬
‫تَ ْ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫م ّ‬
‫ق ّ‬
‫ن عَل َي ْهِ ْ‬
‫ضي ْ ٍ‬
‫َ‬
‫مبالغة فى التسّلى‪ ،‬وجاَء فى النمل على القياس‪ ،‬ولن الحزن هنا دون‬
‫الحزن هناك‪.‬‬
‫سورة‬
‫فضل ال ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ى الواهى‪:‬‬
‫سورة أحاديث‬
‫سرون فى فضل ال ّ‬
‫َرَوى المف ّ‬
‫ساقطة‪ .‬منها حديث أب ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫دنيا‪،‬‬
‫من قرأ سورة الّنحل لم يحاسبه الله بالّنعم التى أنَعم عليه فى دار ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وُأعطى من ا َ‬
‫من قرأ هذه‬
‫لجر كاّلذى مات فأحسن الوَ ِ‬
‫صّية‪ .‬وعن جعفر أن َ‬
‫ل شهر ُ‬
‫سورة فى ك ّ‬
‫كفى عنه سبعون نوعا ً من البلِء‪َ ،‬أهونها الجذام‬
‫ال ّ‬
‫من‬
‫والبرص‪ ،‬وكان مسكنه فى جّنة عَ ْ‬
‫ى َ‬
‫دن وسط الجنان‪ ،‬وحديث على‪ :‬يا عل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صر موسى وهارون على فرعون‪ ،‬وله بك ّ‬
‫ل آية‬
‫قرأ سورة الّنحل فكأّنما ن َ َ‬
‫ُ‬
‫قرَأها مث ُ‬
‫م موسى‪.‬‬
‫ل ثواب أ ّ‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الثاني ‪ -‬المواقف ( ضمن العنوان ) بصيرة فى ‪..‬‬
‫سبحان الذى أسرى بعبده (‬
‫) ‪(1/151‬‬
‫سورة مك ّّية بالّتفاق‪ .‬وآياتها مائة وخمس عشرة آية عند الكوفّيين وعشر‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫عند الباقين‪ .‬وكلماتها ألف وخمسمائة وثلث وسّتون‪ .‬وحروفها سّتة آلف‬
‫َ‬
‫خرو َ َ‬
‫جدًا{‪.‬‬
‫س ّ‬
‫ن ُ‬
‫ن ل ِلذ َْقا ِ‬
‫وأربعمائة وستون‪ .‬والمخت ََلف فيها آية واحدة }ي َ ِ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سورة اسمان‪ :‬سورة‬
‫فواصل آياتها أِلف إ ِل ّ الية الولى‪ ،‬فإ ِّنها راء‪ .‬ولهذه ال ّ‬
‫ضي َْنآ إ َِلى ب َِني‬
‫سبحان‪ ،‬لفتتحاها بها‪ ،‬وسورة بنى ِإسرائيل لقوله‪ :‬فيها }وَقَ َ‬
‫َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ب ل َت ُ ْ‬
‫ف ِ‬
‫سد ُ ّ‬
‫إِ ْ‬
‫ض َ‬
‫ل ِفي ال ْك َِتا ِ‬
‫مّرت َي ْ ِ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫ى‬
‫مقصود ال ّ‬
‫سورة ومعظم ما اشتملت عليه‪ :‬تنزيه َ الحقّ تعالى‪ ،‬ومعراج النب ّ‬
‫ّ‬
‫لسراُء ِإلى المسجد القصى‪ ،‬وشكر نوح عليه‬
‫صّلى الله عليه وسلم‪ ،‬وا ِ‬
‫َ‬
‫لساَءة‪ ،‬وتقويم القرآن‬
‫ال ّ‬
‫لحسان وا ِ‬
‫سلم‪ ،‬وفسادحال بنى ِإسرائيل‪ ،‬ومكافأة ا ِ‬
‫الخلئق‪ ،‬وتخليق الّليل والّنهار‪ ،‬وبيان الحكمة فى سير الشمس والقمر‬
‫وّدورهما‪ ،‬وملزمة البخت المرَء‪ ،‬وقراَءة الكتب فى القيامة‪ ،‬وبيان الحكمة‬
‫دنيا‬
‫فى ِإرسال الّرسل‪ ،‬والشكوى من القرون الماضية‪ ،‬وذكر طلب ال ّ‬
‫خْلق على بعض‪ ،‬وجعل بّر الوالد َْين والتوحيد فى‬
‫والخرة‪ ،‬وتفضيل بعض ال َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م البخل‪،‬‬
‫لسراف‪ ،‬وذ ّ‬
‫لحسان ِإلى القارب‪ ،‬والمر بترك ا ِ‬
‫قََرن واحد‪ ،‬وا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫والّنهى عن قتل الولد‪ ،‬وعن الّزناء‪ ،‬وقتل الّنفس ظلما‪ ،‬وأكل مال اليتيم‪،‬‬
‫قول والمسموع‪ ،‬والّرد‬
‫م ُ‬
‫وعن التكّبر‪ ،‬وكراهية جميع ذلك‪ ،‬وال ّ‬
‫سؤال عن ال َ‬
‫فار بطعنهم فى القرآن‪،‬‬
‫على المشركين‪ ،‬وتسبيح الموجودات‪ ،‬وتعيير الك ّ‬
‫َ‬
‫خْلق‪ ،‬وِإجابتهم له تعالى‪ ،‬وتفضيل بعض النبياِء على بعض‪،‬‬
‫ودعوة الحقّ ال َ‬
‫قَرى ُقبي ْ َ‬
‫ل القيامة‪ ،‬وفتنة‬
‫وتقّرب المقّربين ِإلى حضرة الجلل‪ ،‬وِإهلك ال ُ‬
‫سجدة لدم‪،‬‬
‫ى صّلى الله عليه وسلم‪ ،‬وِإباُء ِإبليس من ال ّ‬
‫الّناس برؤيا النب ّ‬
‫ْ‬
‫خلق‪ ،‬وتعديد الّنعم على العباد‪ ،‬وِإكرام بنى آدم‪،‬‬
‫وتسليط الله إ ِّياه على ال َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫نك ّ‬
‫صد‬
‫ل َأحد ي ُد ْ َ‬
‫وبيان أ ّ‬
‫عى فى القيامة بكتابه‪ ،‬ودينه‪ ،‬وِإمامه‪ ،‬وق ْ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬
‫) ‪(1/152‬‬

‫المشركين إلى ضلل الرسول صّلى الله عليه وسّلم وإذلله‪ ،‬وا َ‬
‫لمر بِإقامة‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫صلوات الخمس فى َأوقاتها‪ ،‬وَأمر الّرسول صّلى الله عليه وسّلم بقيام‬
‫ال ّ‬
‫خرج صدق‪،‬‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫مدخل صدق‪ ،‬و ُ‬
‫قام المحمود‪ ،‬وتخصيصه ب ُ‬
‫الّليل‪ ،‬ووعده بال َ‬
‫َ‬
‫نك ّ‬
‫ل‬
‫ونزول القرآن بالشفاِء‪ ،‬والّرحمة‪ ،‬والشكاي ُ‬
‫ة من ِإعراض العبيد‪ ،‬وبيان أ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫خلق عن‬
‫لشارة ِإلى جواب مسألة الّروح‪ ،‬وعجز ال َ‬
‫أد يصدر منه ما يليق به‪ ،‬وا ِ‬
‫لتيان بمثل القرآن‪ ،‬واقتراحات المشركين على رسول الله صّلى الله عليه‬
‫ا ِ‬
‫ّ‬
‫وسلم‪ ،‬وتفصيل حالهم فى عقوبات الخرة‪ ،‬وبيان معجزات موسى‪ ،‬ومناظرة‬
‫فرعون إ َِياه‪ ،‬وبيان الحكمة فى تفرقة القرآن‪ ،‬وآداب نزوله‪ ،‬وآداب الدعاء‬
‫ذي‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ ال ّ ِ‬
‫وقراَءة القرآن‪ ،‬وتنزيه الحقّ َتعالى عن الشريك والوََلد فى }ال ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫خذ ْ وََلدًا{ ِإلى قوله‪} :‬وَك َب ّْرهُ ت َك ْب ِي ًْرا{‪.‬‬
‫م ي َت ّ ِ‬
‫لَ ْ‬
‫الّناسخ والمنسوخ‪:‬‬
‫ضى َرب ّ َ‬
‫صِغيًرا{‬
‫سورة آيتان منسوختان }وَقَ َ‬
‫فى هذه ال ّ‬
‫ك{ ِإلى قوله‪َ} :‬رب َّياِني َ‬
‫َ‬
‫فُروا ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ما َ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ي َوال ِ‬
‫كا َ‬
‫دعاُء للمّيت م فى َ‬
‫ال ّ‬
‫مُنوا أن ي َ ْ‬
‫نآ َ‬
‫حقّ المشركين } َ‬
‫ذي َ‬
‫ن ِللن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫مآ‬
‫شرِ ِ‬
‫م{ ِإلى قوله‪} :‬وَ َ‬
‫م ب ِك ْ‬
‫م أعْل ُ‬
‫ن وَلوْ كاُنوا أوِْلي قُْرَبى{ ن }ّرب ّك ْ‬
‫ل ِل ْ ُ‬
‫كي َ‬
‫َ‬
‫كي ً‬
‫سل َْنا َ‬
‫سيف ن‪.‬‬
‫م وَ ِ‬
‫ل{ م آية ال ّ‬
‫أْر َ‬
‫ك عَل َي ْهِ ْ‬
‫المتشابهات‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قوله‪} :‬وَي ُب َ ّ‬
‫صت‬
‫حا ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫تأ ّ‬
‫صال ِ َ‬
‫ملو َ‬
‫ن لهُ ْ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫شُر ال ُ‬
‫جرا كِبيرا{ وخ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫مِني َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫سن‬
‫جّنة‪،‬والكبير وال َ‬
‫سورتين ال َ‬
‫سًنا{؛ ل ّ‬
‫جرا َ‬
‫سورة الكهف }أ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن الجر فى ال ّ‬
‫ح َ‬
‫سورة بالكبير بفواصل الى قبلها وبعدها‪،‬‬
‫من َأوصافها؛ لكن ُ‬
‫صت هذه ال ّ‬
‫خ ّ‬
‫وهى )حصيرًا( و )أليمًا( و )عجو ً‬
‫دة‪ .‬وكذلك فى‬
‫م ّ‬
‫ل( و ُ‬
‫جّلها وقع قبل آخرها َ‬
‫جا( وكذا‬
‫سورة الكهف جاَء على ما يقتضيه اليات قبلها‪ ،‬وبعدها وهى ) ِ‬
‫عو َ ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما رفع )يب ّ‬
‫شر( فى سبحان ونصبها فى‬
‫)أبدًا( و ُ‬
‫جّلها ما قبل آخرها متحّرك‪ .‬وأ ّ‬
‫الكهف فليس من المتشابه‪.‬‬
‫قوله‪:‬‬
‫) ‪(1/153‬‬
‫ل ي َد َ َ‬
‫ذو ً‬
‫جعَ ْ‬
‫خ ُ‬
‫ك‬
‫خَر فَت َ ْ‬
‫م ْ‬
‫معَ الل ّهِ الها ً آ َ‬
‫ل{ وقوله‪} :‬وَل َ ت َ ْ‬
‫}ل ّ ت َ ْ‬
‫موما ً ّ‬
‫مذ ْ ُ‬
‫قعُد َ َ‬
‫جَعل َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سطَها ك ّ‬
‫سورا{ وقوله‪:‬‬
‫ط فَت َ ْ‬
‫مغُْلول َ ً‬
‫س ِ‬
‫ة إ ِلى عُن ُ ِ‬
‫م ْ‬
‫ح ُ‬
‫ل الب َ ْ‬
‫قك وَل ت َب ْ ُ‬
‫ملوما ّ‬
‫قعُد َ َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫جعَ ْ‬
‫حورا{ فيها بعض‬
‫خَر فَت ُل َ‬
‫معَ اللهِ الها آ َ‬
‫مد ْ ُ‬
‫قى ِفي َ‬
‫}وَل ت َ ْ‬
‫ملوما ّ‬
‫م َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ل َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫التشابه‪ ،‬وي ُ ْ‬
‫دنيا‪ ،‬والثالثة فى‬
‫ن الولى فى ال ّ‬
‫شبه التكرار وليس بتكرار؛ ل ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ى صلى الله عليه وسلم‪ ،‬والمراد به غيره‪ ،‬كما‬
‫العُ ْ‬
‫قبى‪ ،‬والخطاب فيهما للّنب ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫عند َك الك ِب ََر{ وقيل‪ :‬القول مضمر‪ ،‬أى قل لكل واحد‬
‫ن ِ‬
‫فى قوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ما ي َب ْلغَ ّ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫دنيا وت ُلقى فى‬
‫منهم‪ :‬ل تجعل مع الله ِإلها آخر فتقعد مذموما مخذول فى ال ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ى صّلى الله عليه‬
‫ما الثانية فخطاب للنب‬
‫جهّنم ملوما ً مدحورا ً فى الخرى‪ .‬وأ ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن امرَأة بعثت صبّيا لها ِإليه مّرة بعد ُأخرى‪،‬‬
‫وسّلم وهو المراد به‪ .‬وذلك أ ّ‬
‫َ‬
‫ص غيره‪،‬‬
‫سألته قميصًا‪ ،‬ولم يكن عليه ول له صّلى الله عليه وسّلم قمي ٌ‬
‫صلة‪ ،‬فلم يخرج حياًء‪ ،‬فدخل عليه َأصحابه‬
‫فنزعه ودفعه ِإليه‪ ،‬فدخل وق ُ‬
‫ت ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ملوما{‬
‫صفة‪ ،‬فلموه على ذلك‪ ،‬فأنزل الله تعالى }فَت َ ْ‬
‫قعُد َ َ‬
‫فرأوه على تلك ال ّ‬
‫حسورًا{ مكشوفًا‪ .‬هذا هو ا َ‬
‫لظهر من تفسيره والله َأعلم‪.‬‬
‫م ْ ُ‬
‫يلومك الّناس } ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫سورة }وَل َ َ‬
‫صّرفَْنا ِفي هذا ال ْ ُ‬
‫قوله‪} :‬وَل َ َ‬
‫قد ْ‬
‫ن "ل ِي َذ ّك ُّروْا{‪ ،‬وفى آخر ال ّ‬
‫قد ْ َ‬
‫قْرآ ِ‬
‫ن كُ ّ‬
‫دمه على‬
‫س ِفي هذا ال ْ ُ‬
‫ن" ِ‬
‫ل{ فزاد‪) ،‬للّناس( وق ّ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫مث َ ٍ‬
‫م ْ‬
‫قْرآ ِ‬
‫صّرفَْنا ِللّنا ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫س{ ِإنما لم يذكر‬
‫صّرفَنا ِفي هذا ال ُ‬
‫القرآن‪ ،‬وقال‪ :‬فى الكهف }وَل َ‬
‫قد ْ َ‬
‫قْرآ ِ‬
‫ن ِللّنا ِ‬
‫َ‬
‫سورة‪ ،‬وذكرهم فى )الكهف( ِإذ‬
‫ال‬
‫فى‬
‫ذكرهم‬
‫دم‬
‫فى أّول سبحان )للّناس( لتق ّ‬
‫ّ‬
‫ن ذكر‬
‫جر ذكرهم‪ ،‬وذكر الّناس فى آخر سبحان‪ ،‬وِإن جرى ذكرهم؛ ل َ ّ‬
‫لم ي َ ْ‬
‫دمه على } ِفي‬
‫ن جرى معًا‪ ،‬فذكر )للّناس( كراهة اللتباس‪ ،‬وق ّ‬
‫ال ِْنس والج ّ‬
‫دمه فى‬
‫هذا ال ْ ُ‬
‫ن{ كما ق ّ‬
‫قْرآ ِ‬
‫) ‪(1/154‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫ل هذا ال ْ ُ‬
‫ن عََلى أن ي َأُتوا ْ ب ِ ِ‬
‫معَ ِ‬
‫ن ل َ ي َأُتو َ‬
‫نا ْ‬
‫س َوال ْ ِ‬
‫جت َ َ‬
‫ت ال ِن ْ ُ‬
‫قْرآ ِ‬
‫مث ْ ِ‬
‫ج ّ‬
‫قوله‪ُ} :‬قل لئ ِ ِ‬
‫َ‬
‫دم‬
‫س ِفي هذا ال ْ ُ‬
‫م قال‪} :‬وَل َ َ‬
‫مث ْل ِ ِ‬
‫بِ ِ‬
‫ما فى الكهف فق ّ‬
‫ن{ وأ ّ‬
‫ه{ ث ّ‬
‫قد ْ َ‬
‫قْرآ ِ‬
‫صّرفَْنا َ ِللّنا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن ذكره أج ّ‬
‫صة‬
‫}ِفي هذا ال ُ‬
‫ل الغرض‪ .‬وذلك أ ّ‬
‫ن{ ل ّ‬
‫ن اليهود سألته عن ق ّ‬
‫قْرآ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‪ ،‬فأوحى الله ِإليه فى القرآن؛ وكان‬
‫أصحاب الكهف‪ ،‬وق ّ‬
‫صة ذى القْرني ْ‬
‫تقديمه فى هذا الموضع َأجدر‪ ،‬والعناية بذكره َأحرى وَأخلق‪.‬‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫م َأعادها فى‬
‫ن َ‬
‫قوله‪} :‬وََقاُلوا ْ أ َإ َِذا ك ُّنا ِ‬
‫ج ِ‬
‫خْلقا ً َ‬
‫مب ُْعوُثو َ‬
‫ديدًا{ ث ّ‬
‫ظاما ً وَُرَفاتا ً أإ ِّنا ل َ َ‬
‫ن‬
‫ن هذا ليس بتكرار؛ فإ ِ ّ‬
‫سورة بعينها‪ ،‬من غير زيادت ول نقصان؛ ل َ ّ‬
‫آخر ال ّ‬
‫َ‬
‫دنيا‪ ،‬حين جادلوا الّرسول‪ ،‬وأنكروا البعث‪ ،‬والثانى من‬
‫ال َّول من كلمهم فى ال ّ‬
‫كلم الله حين جازاهم على كفرهم‪ ،‬وقولهم ذلك وِإنكارهم البعث‪ ،‬فقال‬
‫َ‬
‫} ْ‬
‫سِعيرا ً * ذ َل ِ َ‬
‫فُروا ْ ِبآَيات َِنا‬
‫م كَ َ‬
‫ما َ‬
‫جَزآؤُ ُ‬
‫ك َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫هم ب ِأن ّهُ ْ‬
‫ت زِد َْناهُ ْ‬
‫خب َ ْ‬
‫م ك ُل ّ َ‬
‫جهَن ّ ُ‬
‫مأَواهُ ْ‬
‫ّ‬
‫ظاما ً ورَفاتا ً أ َ‬
‫وَقاُلوا ْ أ َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ديدًا{‪.‬‬
‫ا‬
‫لق‬
‫خ‬
‫ن‬
‫ثو‬
‫عو‬
‫ب‬
‫م‬
‫ل‬
‫نا‬
‫إ‬
‫ع‬
‫نا‬
‫ك‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ج ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ُْ‬
‫ََ ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ب‬
‫م‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ج‬
‫هم‬
‫ؤ‬
‫زآ‬
‫ج‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫}‬
‫الكهف‬
‫وفى‬
‫ا{‬
‫رو‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ك‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ب‬
‫هم‬
‫ؤ‬
‫زآ‬
‫ج‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫}‬
‫قوله‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ُ ِ َ‬
‫ِ ُ ْ‬
‫ُ‬
‫دم ذكر جهّنم )ولم يقتصر عليها ]فى‬
‫كَ َ‬
‫لشارة؛ لتق ّ‬
‫فُروْا{ اقتصر هنا على ا ِ‬
‫ما اقترن‬
‫الكهف[ وِإن تقدم ذكر جهّنم( بل َ‬
‫لشارة والعبارة؛ ل ّ‬
‫ج َ‬
‫مع بين ا ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫بقوله‪) :‬جّنات( فقال‪} :‬ذ َل ِ َ‬
‫ن‬
‫ما ك َ‬
‫جَزآؤُ ُ‬
‫م قال‪} :‬إ ِ ّ‬
‫هم َ‬
‫ك َ‬
‫فُروا{ الية ث ّ‬
‫م بِ َ‬
‫جهَن ّ ُ‬
‫ت َ‬
‫س{ ليكون الوعد‬
‫ت ال ْ ِ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا ْ وَعَ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫م َ‬
‫صال ِ َ‬
‫جّنا ُ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫نآ َ‬
‫مُلوا ْ ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫فْرد َوْ ِ‬
‫والوعيد كلهما ظاهرين‪.‬‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫مُتم‬
‫ل اد ْ ُ‬
‫ل اد ْ ُ‬
‫عوا ال ِ‬
‫من ُدون ِ ِ‬
‫عوا ْ ال ّ ِ‬
‫ن َزعَ ْ‬
‫مُتم ّ‬
‫ن َزعَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه{ وفى سبأ }ق ِ‬
‫ذي َ‬
‫قوله‪} :‬قُ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫دم ذكره فى الية الولى‪ ،‬وهو‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ه{ لنه يعود ِإلى الَرب‪ ،‬وقد تق ّ‬
‫ّ‬
‫من ُدو ِ‬
‫قوله‪} :‬وََرب ّكَ‬
‫) ‪(1/155‬‬
‫َ‬
‫م{ وفى سبأ لو ذكر بالكناية لكان يعود ِإلى الله‪ ،‬كما صّرح‪ ،‬فعاد ِإليه‪،‬‬
‫أعْل َ ُ‬
‫َ‬
‫ما طال الفص ُ‬
‫صّرح‪.‬‬
‫وبينه وبين ذكره سبحانه صريحا ً أربع عشرة آية‪ ،‬فل ّ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫ل أ ََرأ َي ْت َ َ‬
‫ن تراُدف الخطاب يد ّ‬
‫قوله‪َ} :‬قا َ‬
‫ن‬
‫ل على أ ّ‬
‫ت{ ل َ ّ‬
‫ك{ وفى غيرها }أَرأي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من‬
‫سورة؛ لّنه ‪ -‬لعنه الله ‪ -‬ض ِ‬
‫المخاطب به أمر عظيم‪ .‬وهكذا هو فى ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ك ذرّية آدم عن آخرهم إ ِل ّ قلي ً‬
‫م{ فى النعام فى‬
‫حت َِنا ِ‬
‫ا ْ‬
‫ل‪ .‬ومثل هذا }أَرَءي ْت َك ْ‬
‫موضعين وقد سبق‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫دى{ وفى الكهف زيادة‬
‫س أن ي ُؤْ ِ‬
‫م الهُ َ‬
‫مُنوا إ ِذ ْ َ‬
‫جآَءهُ ُ‬
‫ما َ‬
‫قوله‪} :‬وَ َ‬
‫من َعَ الّنا َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ليمان‬
‫سورة معناه‪] :‬ما منعهم[‬
‫ست َغْ ِ‬
‫م{؛ ل ّ‬
‫ن ما فى هذا ال ّ‬
‫}وَي َ ْ‬
‫فُروا َرب ّهُ ْ‬
‫عن ا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ن الّتجانس‬
‫ملكا‪ .‬وجهلوا أ ّ‬
‫بمحمد إ ِل قولهم‪ :‬أبعث الله بشرا رسول‪ ،‬هل بعث َ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫يورث الّتوانس‪ ،‬والتغاير يورث الّتنافر‪ ،‬وما فى الكهف معناه‪ :‬ما منعهم عن‬
‫ن سّنة ال َّولين‪ .‬قال الّزجاج‪ :‬إ ِل ّ طلب سّنة ال َّولين‬
‫ليمان والستغفار إ ِل ّ ِإتيا ُ‬
‫ا ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ق{ فزاد‪ :‬ويستغفروا رّبهم‪ ،‬لتصاله بقوله‪:‬‬
‫ن هذا هُوَ ال َ‬
‫)وهو قولهم‪ِ} :‬إن كا َ‬
‫ح ّ‬
‫سنة ا َ‬
‫لولين( وهم قوم نوح‪ ،‬وصالح‪ ،‬وشعيب‪ ،‬كّلهم أمروا بالستغفار‪ .‬فنوح‬
‫ه َ‬
‫م‬
‫ن غَ ّ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫كا َ‬
‫فارًا{ وهود يقول‪َ} :‬وياقَوْم ِ ا ْ‬
‫بقوله‪} :‬ا ْ‬
‫فُروا ْ َرب ّك ُ ْ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫فُروا ْ َرب ّك ُ ْ‬
‫ب‬
‫ست َغْ ِ‬
‫م ُتوُبوا ْ إ ِل َي ْ ِ‬
‫ري ٌ‬
‫م ُتوُبوا ْ إ ِل َي ْهِ إ ِ ّ‬
‫ه{ وصالح يقول‪َ} :‬فا ْ‬
‫فُروهُ ث ُ ّ‬
‫ثُ ّ‬
‫ن َرّبي قَ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ب{ و ُ‬
‫م وَُدوٌد{‬
‫ن َرّبي َر ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫م ُتوُبوا إ ِلي ْهِ إ ِ ّ‬
‫جي ٌ‬
‫شعيب يقول‪َ} :‬وا ْ‬
‫حي ٌ‬
‫م ثُ ّ‬
‫فُروا َرب ّك ُ ْ‬
‫م ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جراهم‪.‬‬
‫المخاطبين‬
‫أجرى‬
‫ولين‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ة‬
‫ن‬
‫س‬
‫وفهم‬
‫خ‬
‫ما‬
‫فل‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫شِهيدا ً ب َي ِْني وَب َي ْن َك ُْ‬
‫قوله‪} :‬قُ ْ‬
‫فى ِبالل ّهِ َ‬
‫م{ ]وكذا جاَء فى الرعد[ وفى‬
‫ل كَ َ‬
‫العنكبوت‪} :‬قُ ْ‬
‫م َ‬
‫ه‬
‫شِهيدًا{ كما فى الفتح }وَك َ َ‬
‫ل كَ َ‬
‫فى ِبالل ّ ِ‬
‫فى ِبالل ّهِ ب َي ِْني وَب َي ْن َك ُ ْ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صيًرا{ }وَ ك َ‬
‫شِهيدًا{ }وَ ك َ َ‬
‫فى ِبالل ِ‬
‫فى ِباللهِ ن َ ِ‬
‫) ‪(1/156‬‬
‫سي ًْبا{ فجاَء فى الرعد وفى سبحان على ا َ‬
‫خر‬
‫لصل‪ .‬وفى العنكبوت أ َ ّ‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫} َ‬
‫ض{ فطال‪.‬‬
‫ماَوا ِ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫ما وصفه بقوله تعالى‪} :‬ي َعْل ُ‬
‫شِهيدا{ ل ّ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وفى ا َ‬
‫ت وال َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫لحقاف‬
‫ض َقادٌِر{‬
‫ر‬
‫وا‬
‫ما‬
‫س‬
‫ال‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ا‬
‫و‬
‫ر‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫و‬
‫أ‬
‫}‬
‫قوله‪:‬‬
‫َ ِ‬
‫ّ‬
‫َ َ‬
‫ّ َ َ ِ َ ْ َ‬
‫َ ْ ََ ْ‬
‫قادر{؛ ل َن ما فى هذه السورة خبر أ َ‬
‫ن‪ ،‬وما فى يس‬
‫َ‬
‫ب‬
‫}‬
‫)يس(‬
‫قادٍِر{ وفى‬
‫}ب ِ َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ِ ِ ٍ‬
‫َ‬
‫خبُر ليس‪ ،‬فدخل الباُء الخبر‪ ،‬وكان القياس أل ّ يدخل فى حم؛ لكّنه شابه‬
‫َ‬
‫سورة‬
‫ي{ وفى هذه ال ّ‬
‫م ي ََروْا{ }وَل َ ْ‬
‫)ليس( بترادف النفى‪ ،‬وهو قوله‪} :‬أوَل َ ْ‬
‫م ي َعْ َ‬
‫فى واحد‪ .‬وَأكثر َأحكام المتشابه ثبت من وجهين؛ قياسا ً على باب مال‬
‫نَ ْ‬
‫ينصرف وغيره‪.‬‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫قوله‪} :‬إ ِّني ل َظن ّ َ‬
‫حورا{ قابل موسى ك ّ‬
‫ل كلمة من فرعون‬
‫س ُ‬
‫م ْ‬
‫مو َ‬
‫سى َ‬
‫ك يا ُ‬
‫بكلمة من نفسه‪ ،‬فقال‪} :‬وَإ ِّني ل َظ ُن ّ َ‬
‫مث ُْبورًا{‪.‬‬
‫ك يافِْر َ‬
‫عو ُ‬
‫ن َ‬
‫سورة‬
‫فضل ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سورة كان له‬
‫من قرأ هذه ال ّ‬
‫لم يرد فيه سوى أحاديث ظاهرة الضعف‪ ،‬منها‪َ :‬‬
‫َ‬
‫ل ُأوقية َأثق ُ‬
‫قنطار ومائتا ُأوقّية‪ ،‬ك ّ‬
‫سموات والرض‪ ،‬وله بوزن ذلك‬
‫ل من ال ّ‬
‫َ‬
‫حشَر‬
‫درج ٌ‬
‫من آمن بالله‪ ،‬وزاحم يعقوب فى فتنه‪ ،‬و ُ‬
‫ة فى الجّنة‪ ،‬وكان له كأجر َ‬
‫ساجدين‪ ،‬ويمر على جسر جهّنم كالبرق الخاطف‪ .‬وعن‬
‫يوم القيامة مع ال ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سورة كل ليلة جمعة ل يموت حّتى يدرك درجة‬
‫جعفر‪ :‬إ ّ‬
‫ن من قرأ هذه ال ّ‬
‫لبدال‪ ِ .‬وقال على‪ :‬من قرأ َ‬
‫ا َ‬
‫دنيا حتى يأكل من ثمار‬
‫ال‬
‫من‬
‫يخرج‬
‫لم‬
‫سبحان‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الجّنة‪ ،‬ويشرب من َأنهارها‪ ،‬وُيغرس له بك ّ‬
‫ة فى الجّنة‪.‬‬
‫ل آية نخل ٌ‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الثاني ‪ -‬المواقف ( ضمن العنوان ) بصيرة فى ‪..‬‬
‫الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب (‬
‫) ‪(1/157‬‬
‫سورة مك ّّية بالّتفاق‪ .‬وعدد آياتها مائة وعشر عند الكوفيين‪ ،‬وست عند‬
‫ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫شامّيين‪ ،‬وخمس عند الحجازّيين‪ ،‬وإحدى عشرة عند البصرّيين‪ .‬وكلماتها‬
‫َ‬
‫ت‪.‬‬
‫ألف وخمسمائة وتسع وسبعون‪ .‬وحروفها سّتة آلف وثلثمائة وس ّ‬
‫ل{ }ذلك َ‬
‫دى{ }إ ِل ّ قَِلي ٌ‬
‫غدًا{‬
‫م هُ ً‬
‫المختلف فيها ِإحدى عشرة آية }وَزِد َْناهُ ْ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫من ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫سب ًَبا{‬
‫}َزْر ً‬
‫عن ْد َ َ‬
‫سَببًا{ }هذه أ ََبدًا{ } ِ‬
‫عا{ } ِ‬
‫ما{ }فَأت ْب َعَ َ‬
‫يٍء َ‬
‫ها قَوْ ً‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫مال{‪.‬‬
‫ذّرّيته )فى( موضع }ال ْ‬
‫خ َ‬
‫ن أعْ َ‬
‫ري َ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫صة‬
‫فواصل آياتها على اللف‪ .‬و ُ‬
‫س ّ‬
‫ميت سورة الكهف؛ لشتمالها على ق ّ‬
‫َأصحاب َأهل الكهف بتفصيلها‪.‬‬
‫سورة مجم ً‬
‫ى‬
‫ل‪ :‬بيا ُ‬
‫سَنن ال ّ‬
‫ن نزول القرآن على َ‬
‫مقصود ال ّ‬
‫سداد‪ ،‬وتسلية الّنب ّ‬
‫ليمان‪ ،‬وبيان عجائب حديث‬
‫خر الك ّ‬
‫صّلى الله عليه وسلم فى تأ ّ‬
‫َ‬
‫فار عن ا ِ‬
‫الكهف‪ ،‬و َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫فار‬
‫صبرِ على الفقراِء‪ ،‬وتهديد الك ّ‬
‫بال‬
‫لم‬
‫وس‬
‫عليه‬
‫الله‬
‫لى‬
‫ص‬
‫ى‬
‫نب‬
‫ال‬
‫أمر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بالعذاب‪ ،‬والبلِء‪ ،‬ووعد المؤمنين بحسن الّثواب‪ ،‬وتمثيل حال المؤمن والكافر‬
‫لخوين السرائيلّيين‪ ،‬وتمثيل الدنيا بماء السماِء ونبات ا َ‬
‫بحال ا َ‬
‫لرض‪ ،‬وقراَءة‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫سجود‪ ،‬وذ ّ‬
‫ل الكافر‬
‫الك ُُتب‪ ،‬وعَْرض ال َ‬
‫ق‪ ،‬وِإباُء ِإبليس من ال ّ‬
‫خْلق على الح ّ‬
‫َ‬
‫قين ا َ‬
‫لبرار‪ ،‬والتخويف‬
‫ساعة دخولهم النار‪ ،‬وجدال أهل الباطل مع المح ّ‬
‫بإهلك ا ُ‬
‫لمم الماضية وِإذللهم‪ ،‬وحديث موسى ويو َ‬
‫ضر‪ ،‬وعجائب‬
‫شع و َ‬
‫خ ِ‬
‫َِ‬
‫صة ذى ال َ‬
‫قْرنْين‪ ،‬وِإتيانه ِإلى المشرقين والمغربين‪ ،‬وبنيانه لسد ّ‬
‫أحوالهم‪ ،‬وق ّ‬
‫يأجوج ومأجوج‪ ،‬وما يّتفق لهم آخر الزمان من الخروج‪ ،‬وذكر رحمة َأهل‬
‫القيامة‪ ،‬وضياع عمل الكفر‪ ،‬وثمرات مساعى المؤمنين ا َ‬
‫لبرار‪ ،‬وبيان َأن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لخلص فى‬
‫مد ِ َ‬
‫كلمات القرآن بحور علم‪ :‬ل نهاية لها‪ ،‬ول غاية ل َ‬
‫ها‪ ،‬والمر با ِ‬
‫َ‬
‫شرِ ْ‬
‫م ْ‬
‫صاِلحا ً وَل َ ي ُ ْ‬
‫ه‬
‫ك ب ِعَِباد َةِ َرب ّ ِ‬
‫ل عَ َ‬
‫صالح أبدًا‪ ،‬فى قوله‪} :‬فَل ْي َعْ َ‬
‫مل ً َ‬
‫العلم ال ّ‬
‫َ‬
‫حد ًَا{‪.‬‬
‫أ َ‬
‫الناسخ والمنسوخ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سورة خالية من الناسخ والمنسوخ‪ .‬وقال‬
‫سرين على أ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫أكثر المف ّ‬
‫) ‪(1/158‬‬
‫ن إ ِل ّ‬
‫ما ت َ َ‬
‫من َ‬
‫من َ‬
‫شآَء فَل ْي َك ْ ُ‬
‫شآَء فَل ْي ُؤْ ِ‬
‫شآُءو َ‬
‫فْر{ ن }وَ َ‬
‫من وَ َ‬
‫قتادة‪ :‬فيه آية م }فَ َ‬
‫َأن ي َ َ‬
‫ه{‪.‬‬
‫شآَء الل ّ ُ‬
‫المتشابهات‪:‬‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م{ بغير‬
‫م وَي َ ُ‬
‫سي َ ُ‬
‫ن َ‬
‫س ٌ‬
‫ن َثلث َ ٌ‬
‫قولو َ‬
‫قولو َ‬
‫سادِ ُ‬
‫ة َ‬
‫م َ‬
‫قوله‪َ } :‬‬
‫م كلب ُهُ ْ‬
‫سهُ ْ‬
‫خ ْ‬
‫م كلب ُهُ ْ‬
‫ة ّراب ِعُهُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م{ بزيادة واو‪ .‬وفى هذا الواو أقوال أحدها‬
‫واو }وَي َ ُ‬
‫سب ْعَ ٌ‬
‫ة وََثا ِ‬
‫قولو َ‬
‫ن َ‬
‫م كلب ُهُ ْ‬
‫من ُهُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫نا َ‬
‫لول والثانى وصفان لما قبلهما‪ ،‬أى هم ثلثة رابعهم كلبهم‪ .‬وكذلك الثانى‬
‫أ ّ‬
‫َأى هم خمسة سادسهم كلبهم‪ .‬والثالث عطف على ما قبله‪ ،‬أ َىّ هم سبعة‪،‬‬
‫م{‪ .‬وقيل‪ :‬ك ّ‬
‫ل واحد من الثلثة جملة‪ ،‬وقعت‬
‫م عطف عليهم }وََثا ِ‬
‫م ك َل ْب ُهُ ْ‬
‫من ُهُ ْ‬
‫ث ّ‬
‫َ‬
‫بعدها جملة فيها عائد يعود منها ِإليها‪ .‬فأنت فى ِإلحاق واو العطف وحذفها‬
‫خيار‪ .‬وليس فى هذين القولين ما يوجب تخصيص الثالث بالواو‪ .‬وقال بعض‬
‫بال ِ‬
‫َ‬
‫ة نهاية العدد‪ ،‬ولهذا ك َُثر ذكرها فى القرآن والخبار‪ ،‬والّثمانية‬
‫سبع ُ‬
‫الّنحوّيين‪ :‬ال ّ‬
‫سرين بواو‬
‫جرى استئناف كلم‪ .‬ومن ههنا ل ّ‬
‫م ْ‬
‫تَ ْ‬
‫قبه جماعة من المف ّ‬
‫جرى َ‬
‫ّ‬
‫ت{ الية‬
‫ما ٍ‬
‫الثمانية‪ .‬واستدلوا بقوله سبحانه‪} :‬الّتائ ُِبو َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ َ‬
‫ن{ الية وبقوله‪ُ } :‬‬
‫َ‬
‫واب َُها{ ولك ّ‬
‫ل واحدة‪ ،‬من هذه اليات وجوه ذكرت فى‬
‫وبقوله‪} :‬وَفُت ِ َ‬
‫ح ْ‬
‫ت أب ْ َ‬
‫َ‬
‫ن الله تعالى حكى القولين الّولين‪ ،‬ولم يرتضهما‪،‬‬
‫مباسيط التفسير‪ .‬وقيل‪ :‬إ ِ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م استأنف‬
‫وحكى القول الّثالث فارتضاه‪ .‬وهو قوله‪} :‬وَي َ ُ‬
‫سب ْعَ ٌ‬
‫قوْلوْ َ‬
‫ن َ‬
‫ة{ ث ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ب{‬
‫فقال‪} :‬وََثا ِ‬
‫م{‪ .‬ولهذا قال‪ :‬عقيب الّول والّثانى }َر ْ‬
‫ج ً‬
‫م ك َل ْب ُهُ ْ‬
‫من ُهُ ْ‬
‫ما ِبالغَي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م ب ِعِد ّت ِِهم{‬
‫ولم يقل فى الثالث‪ .‬فِإن قيل‪ :‬وقد قال فى الثالث‪} :‬قل ّرّبي أعْل ُ‬
‫فالجواب تقديره‪ :‬قل رّبى َأعلم بعدتهم وقد َأخبركم أ َّنهم سبعة وثامنهم‬
‫م إ ِل ّ قَِلي ٌ‬
‫ل{‪ .‬ولهذا قال ابن عباس‪َ :‬أنا من‬
‫مهُ ْ‬
‫ما ي َعْل َ ُ‬
‫كلبهم؛ بدليل قوله تعالى } ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ة{‬
‫ذلك القليل‪ .‬فعد ّ َأسماَءهم‪ .‬وقال بعضهم الواو فى قوله‪} :‬وَي َ ُ‬
‫سب ْعَ ٌ‬
‫قوْل ُوْ َ‬
‫ن َ‬
‫يعود الى الله تعالى‪ ،‬فذكر بلفظ‬
‫) ‪(1/159‬‬
‫الجمع؛ كقوله إ ِّنا وَأمثاله‪ .‬هذا على سبيل الختصار‪.‬‬
‫قوله‪} :‬ول َِئن رِددت إَلى رّبي{ وفى حم‪} :‬ول َِئن رجعْت إَلى رّبي{ َ‬
‫لن الّرد‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ ِ ُ ِ‬
‫ّ ِ‬
‫عن شىء يتضمن كراهة المردود‪ ،‬ولما كان ]ما فى الكهف تقديره‪ :‬ولئن‬
‫َ‬
‫ن َأنها ل تبيد َأبدا ِإلى ربى‪ ،‬كان لفظ الرد الذى‬
‫رددت عن جّنتى التى أظ ّ‬
‫َ‬
‫جع‬
‫يتضمن الكراهة أولى‪ ،‬وليس فى حم ما يدل على كراهة‪ ،‬فذكر بلفظ الَر ْ‬
‫ليْأتى لكل مكان ما يليق به‪.‬‬
‫َ‬
‫قوله‪} :‬وم َ‬
‫م‬
‫من ذ ُك َّر ِبآَيا ِ‬
‫م ِ‬
‫ض عَن َْها{ ]وفى السجدة }ث ُ ّ‬
‫م ّ‬
‫ن أظ ْل َ ُ‬
‫ت َرب ّهِ فَأعَْر َ‬
‫َ َ ْ‬
‫َ‬
‫ض عَن َْها{[ لن الفاء للتعقيب وثم للتراخى‪ .‬وما فى هذه السورة فى‬
‫أ َعَْر‬
‫َ‬
‫ا َ‬
‫كروا فَأعرضوا عقيب ما ذ ّ‬
‫لحياء من الكفار‪َ ،‬أى ذ ُ ّ‬
‫سوا ذنوبهم‪ ،‬و‬
‫كروا‪ ،‬ون َ ُ‬
‫]هم[ بعد ُ متوّقع منهم َأن يؤمنوا‪ .‬وما فى السجدة فى ا َ‬
‫لموات من الكفار؛‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م{ أى ذ ُكروا‬
‫م ِ‬
‫سوا ْ ُرُءو ِ‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫ن َناك ِ ُ‬
‫عند َ َرب ّهِ ْ‬
‫سهِ ْ‬
‫جرِ ُ‬
‫بدليل قوله‪} :‬وَل َوْ ت ََرى إ ِذِ ال ْ ُ‬
‫ُ‬
‫ت‪ ،‬فلم‬
‫ت رّبهم[ ثم أعرضوا عنها بالمو ِ‬
‫مّرة بعد أخرى‪ ،‬وزمانا ً بعد زمان ]بآيا ِ‬
‫يؤمنوا‪ ،‬وانقطع رجاُء ِإيمانهم‪.‬‬
‫ه ِفي‬
‫ر{ والية الثالثة }َوات ّ َ‬
‫ما َفات ّ َ‬
‫قوله‪} :‬ن َ ِ‬
‫ه ِفي ال ْب َ ْ‬
‫سَيا ُ‬
‫خذ َ َ‬
‫خذ َ َ‬
‫سِبيل َ ُ‬
‫سِبيل َ ُ‬
‫حوت َهُ َ‬
‫ح ِ‬
‫سبي َ‬
‫ل عقيب‬
‫ر{ ل َ ّ‬
‫ال ْب َ ْ‬
‫ن الفاَء للتعقيب والعطف‪ ،‬فكان اتخاذ الحوت ال ّ‬
‫ح ِ‬
‫ُ‬
‫مآ‬
‫الّنسيان‪ ،‬فذ ِ‬
‫ما حيل بينهما بقوله‪} :‬وَ َ‬
‫كر بالفاِء ]و[ فى الية الخرى ل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه إ ِل ّ ال ّ‬
‫ه{ زال معنى التعقيب وبقى العطف المجّرد‪،‬‬
‫نأ ْ‬
‫شي ْطا ُ‬
‫أن ْ َ‬
‫ن أذ ْك َُر ُ‬
‫ساِني ُ‬
‫وحرفه الواو‪.‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ت َ‬
‫ت َ‬
‫جب‪،‬‬
‫مرا{ وبعده }ل َ‬
‫قوله‪} :‬ل َ َ‬
‫مر‪ :‬العَ َ‬
‫شْيئا ن ُكًرا{ ل ّ‬
‫ن ال ِ ْ‬
‫جئ ْ َ‬
‫قد ْ ِ‬
‫شْيئا إ ِ ْ‬
‫جئ ْ َ‬
‫قد ْ ِ‬
‫ن الن ّ ْ‬
‫كره العق ُ‬
‫ل‪،‬‬
‫كر ما ين ِ‬
‫ف الّنكر؛ ل َ ّ‬
‫والعجب يستعمل فى الخير والشّر‪ ،‬بخل ِ‬
‫َ‬
‫خْرق السفينة لم يكن معه َ‬
‫غرق‪ ،‬فكان أسهل من قتل الغلم‬
‫فهو شّر‪ ،‬و َ‬
‫كه‪ ،‬فصار لك ّ‬
‫صه‪.‬‬
‫وِإهل ِ‬
‫ل واحد معنى يخ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ل إ ِن ّك{ وبعده }قا َ‬
‫م أق ْ‬
‫قوله‪} :‬قا َ‬
‫م‬
‫ل أل ْ‬
‫ل أل ْ‬
‫) ‪(1/160‬‬
‫لنكار فى الثانية َأكير‪ .‬وقيل‪ :‬أ َ ّ‬
‫ك إ ِن ّ َ‬
‫ل لَ َ‬
‫أ َقُ ْ‬
‫كد التقرير الّثانى بقوله‬
‫نا‬
‫ك{ ل َ ّ‬
‫ِ‬
‫)لك( كما تقول لمن توّبخه‪ :‬لك َأقول‪ ،‬وإ ِّياك َأعنى‪ :‬وقيل‪ :‬بّين فى الّثانى‬
‫المقو َ‬
‫ما لم يبّين فى ال َّول‪.‬‬
‫ل له‪ ،‬ل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت{‪ ،‬وفى الّثانى‪} :‬فَأَرد َْنا{ وفى الثالث‪} :‬فَأَراد َ َرب ّ َ‬
‫ك{؛‬
‫قوله فى الّول‪} :‬فَأَرد ْ ّ‬
‫َ‬
‫ن ال َّول فى الظاهر ِإفساد‪ ،‬فأسنده ِإلى نفسه‪ ،‬والّثالث إ ِْنعام محض‪،‬‬
‫لَ ّ‬
‫فَأسنده ِإلى الله عّز وج ّ‬
‫ه‪ ،‬وِإزهاق الّروح كان من‬
‫ل‪ .‬وقيل‪ :‬ل َ ّ‬
‫ن القتل كان من ُ‬
‫الله عّز وج ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع{‬
‫سط ِ ْ‬
‫ست َط ِ ْ‬
‫ع{ جاَء فى الّول على الصل‪ ،‬وفى الثانى }ت َ ْ‬
‫م تَ ْ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫قوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫على التخفيف؛ لّنه الفرع‪.‬‬
‫طا ُ َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫س َ‬
‫قبا{ اختار التخفيف فى‬
‫ه نَ ْ‬
‫ست َطا ُ‬
‫ما ا ْ‬
‫ما ا ْ‬
‫عوا ل ُ‬
‫عوا ْ أن ي َظهَُروهُ وَ َ‬
‫قوله‪} :‬فَ َ‬
‫ن مفعوله حرف وفعل وفاعل ومفعول‪ ،‬فاختير فيه الحذف‪ .‬والّثانى‬
‫ال َّول؛ ل َ ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫قَبا( وقرأ َ حمزة بالّتشديد‪ ،‬وَأدغم الّتاَء فى‬
‫مفعوله اسم واحد‪ ،‬وهو قوله )ن َ ْ‬
‫َ‬
‫ال ّ‬
‫طاِء‪ .‬وقرئ فى ال ّ‬
‫شواّذ‪ :‬فما َأسطاعوا بفتح الهمزة‪ .‬ووزونه أسفعلوا ومثله‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خذ َ فلن أرضًا‪ ،‬أى أخذ‪ ،‬ووزنه اسفعل وقيل‪:‬‬
‫هراق ووزنه أهْ َ‬
‫فعل‪ ،‬ومثلها است َ‬
‫أَ ْ‬
‫سين بدل من الّتاء‪ ،‬ووزنه افتعل‪.‬‬
‫استعل‪ ،‬من وجهين‪ .‬وقيل‪ :‬ال ّ‬
‫سورة‬
‫فضل ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صحيح فقوله‬
‫لم ُيذكر فيها سوى أحاديث واهية‪ ،‬وحدي ٍ‬
‫ث صحيح‪ .‬أما الحديث ال ّ‬
‫َ‬
‫م من‬
‫صّلى الله عليه وسلم "من حفظ عشر آيات من أّول الكهف عُ ِ‬
‫ص َ‬
‫حفظا ً لم يضره‬
‫ن قرأ َ عشر آيات من سورة الكهف ِ‬
‫الد ّ‬
‫جال" وفى لفظ‪َ :‬‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ة الدجال‪ ،‬ومن قرأها كلها دخل الجّنة‪ .‬والحاديث الواهية‪ ،‬منها‪ :‬أل أدلكم‬
‫فتن ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫على سورة َ‬
‫سماِء‬
‫ملكم حتى نزلت‪ ،‬مل ِ‬
‫عظمها بين ال ّ‬
‫شيعها سْبعون ألف َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وا َ‬
‫ض‪ .‬قالوا‪ :‬بلى يا رسول الله قال‪ :‬هى سورة أصحاب الكهف‪ .‬من قرأها‬
‫لر‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫فر له إلى الجمعة ا ُ‬
‫لخرى وزيادة ثلثة أّيام‪ ،‬ولياليها مثل ذلك‪،‬‬
‫يوم الجمعة غُ ِ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫سماء‪ ،‬وُوقى فتنة‬
‫وأعطى نورا ً يبلغ ال ّ‬
‫) ‪(1/161‬‬
‫َ‬
‫ل ليلة جمعة لم يمت إ ِل ّ‬
‫سورة فى ك ّ‬
‫الد ّ ّ‬
‫جال‪ .‬وعن جعفر‪ :‬من قرأ هذه ال ّ‬
‫جال‪.‬‬
‫شهيدا ً وُبعث مع الشهداِء‪ ،‬ووقف يوم القيامة معهم‪ ،‬ول يصيبه آفة الد ّ ّ‬
‫َ‬
‫ن سورة الكهف يوم الجمعة َأشركه الله فى ثواب َأصحاب الكهف؛‬
‫وروى أ ّ‬
‫َ‬
‫لنهم وجدوا الولية يوم الجمعة‪ ،‬وَأحياهم يوم الجمعة‪ ،‬واستجاب دعاَءهم يوم‬
‫ن قرأ َ سورة الكهف‬
‫ساعة تقو ُ‬
‫الجمعة‪ ،‬وال ّ‬
‫ى َ‬
‫م ْ‬
‫م يوم الجمعة‪َ ،‬وقال‪ :‬يا عل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دق بك ّ‬
‫ل آية قرأها بألف دينار‪.‬‬
‫فكأّنما عبد الله عشرة آلف سنة‪ ،‬وكأّنما تص ّ‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الثاني ‪ -‬المواقف ( ضمن العنوان ) بصيرة فى ‪..‬‬
‫كهيعص (‬
‫) ‪(1/162‬‬
‫سورة مك ّّية ِإجماعًا‪ .‬وعدد آياتها تسع وتسعون‪ .‬وكلماتها َألف ومائة واثتنان‬
‫ال ّ‬
‫وتسعون‪ .‬وحروفها ثلثة آلف وثمانمائة واثنان‪.‬‬
‫مد ًّا{‪.‬‬
‫ن‬
‫ما‬
‫ح‬
‫ر‬
‫}ال‬
‫م{‬
‫هي‬
‫را‬
‫ب‬
‫إ‬
‫ب‬
‫ّ ْ َ ُ َ‬
‫واليات المختلف فيها سّتة‪) :‬ع ص( }ِفي ال ْك َِتا ِ ِ ْ َ ِ َ‬
‫َ‬
‫مجموع فواصل آياتها )مدن( اللية ا ُ‬
‫دال )صاد(‪ .‬وما قبل ألف‬
‫لولى على ال ّ‬
‫ل آية آخرها على ا َ‬
‫ك ّ‬
‫للف حروف زيد‪.‬‬
‫سورة اسمان‪ :‬سورة كهيعص؛ لفتتاحها بها‪ ،‬وسورة مريم‪ ،‬لشتمالها‬
‫ولهذه ال ّ‬
‫صلة‪.‬‬
‫صتها مف ّ‬
‫على ق ّ‬
‫عد الله العباد‬
‫لجمال‪ :‬وَ ْ‬
‫مقصود ال ّ‬
‫سورة ومعظم المراد منها على سبيل ا ِ‬
‫مّنة عليه بولد‪ :‬يحيى‪ ،‬وِإعطائه علم‬
‫بالكفاية والهداية‪ ،‬وِإجابة دعاِء زكرّيا‪ ،‬وال ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مه والخبر عن أحوال القيامة‪ ،‬ونصيحة‬
‫الكتاب‪ ،‬وذكر عجائب ولدة عيسى وأ ّ‬
‫لشارة ِإلى ُقربة موسى‪ ،‬وذكر صدق وعد‬
‫ِإبراهيم لزر )ومناظرة آزر له( وا ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫خلف‪ ،‬وحكاية أهل‬
‫ِإسماعيل‪ ،‬وبيان رفعة درجة ِإدريس‪ ،‬والشكوى من الولد ال َ‬
‫الجّنة‪ ،‬وذ ّ‬
‫صراط‪ ،‬وابتلء‬
‫خْلق على عَ َ‬
‫ل الك ّ‬
‫فار فى القيامة‪ ،‬ومرور ال َ‬
‫قبة ال ّ‬
‫َ‬
‫فار فى افتخارهم بالمال‪ ،‬وذ ّ‬
‫ل الصنام‪،‬‬
‫ب‪ ،‬والّرد على الك ّ‬
‫بعضهم بالعذا ِ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫مّنة على الّرسول‬
‫ة‪ ،‬وبيان حال أهل الجّنة والّنار‪ ،‬وال ِ‬
‫وعُّبادها فى القيام ِ‬
‫فار بعقوبة القرون الماضية‪ ،‬فى قوله‪:‬‬
‫بتيسير القرآن على لسانه‪ ،‬وتهديد الك ّ‬
‫َ‬
‫حس منهم م َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫}هَ ْ‬
‫م رِكزا{‪.‬‬
‫نأ َ‬
‫حد ٍ أوْ ت َ ْ‬
‫معُ ل َهُ ْ‬
‫س َ‬
‫ل تُ ِ ّ ِ ْ ُ ْ ّ ْ‬
‫الّناسخ والمنسوخ‪:‬‬
‫َ‬
‫مد ًّا{ ن آية السيف م }فَل َ‬
‫ما ُ‬
‫ه الّر ْ‬
‫ن َ‬
‫ح َ‬
‫مد ُد ْ ل َ ُ‬
‫أربع آيات منها منسوخة‪ :‬م }فَل ْي َ ْ‬
‫َ‬
‫ج ْ‬
‫ة{ ن آية السيف‪ ،‬م‬
‫سَر ِ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ت َعْ َ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ح ْ‬
‫م{ ن آية ال ّ‬
‫سيف‪ ،‬م }وَأن ْذِْرهُ ْ‬
‫ل عَل َي ْهِ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ب{ ن‪.‬‬
‫م َ‬
‫}ف َ َ‬
‫خل ٌ‬
‫خل َ‬
‫ف ِ‬
‫ن َتا َ‬
‫ف{‪ ،‬والستثناء فى قوله‪} :‬إ ِل ّ َ‬
‫من ب َعْدِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫المتشابهات‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫م يَ ُ‬
‫جّبارا َ‬
‫ن الّول‬
‫ش ِ‬
‫جّبارا عَ ِ‬
‫قي ّا{ ل ّ‬
‫جعَلِني َ‬
‫م يَ ْ‬
‫كن َ‬
‫صي ّا{ وبعده }وَل ْ‬
‫قوله‪} :‬وَل َ ْ‬
‫فى حقّ يحيى‪ .‬وجاَء فى الحديث‪ :‬ما من َأحد من بنى آدم إ ِل ّ ّأذنب‬
‫) ‪(1/163‬‬
‫َ‬
‫سلم‪ ،‬فنفى عنه العصيان؛ والّثانى فى‬
‫م بذْنب ِإل يحيى بن زكرّيا عليهما ال ّ‬
‫أوهَ ّ‬
‫حق عيسى عليه السلم فنفى عنه الشقاوة‪ ،‬وَأثبت له السعادة‪ ،‬وا َ‬
‫لنبياُء‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫صغائر‪.‬‬
‫عندنا معصومون عن الكبائر دون ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي{ فى قصة‬
‫ل‬
‫ع‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫وال‬
‫}‬
‫يحيى‬
‫صة‬
‫م وُل ِ َ‬
‫م عَل َي ْهِ ي َوْ َ‬
‫سل َ ٌ‬
‫قوله‪} :‬وَ َ‬
‫د{ فى ق ّ‬
‫َ ّ ُ َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عيسى‪ ،‬فن ّ‬
‫ن الّول من الله تعالى‪ ،‬والقليل‬
‫كر فى الول‪ ،‬وعَّر َ‬
‫ف فى الثانى؛ ل ّ‬
‫منه كثير كقول القائل‪:‬‬
‫َ‬
‫ن قليلك ل يقال له قليل ولهذا قرأ الحسن )اهدنا‬
‫قليل منك يكفينى ولك ْ‬
‫صراطا ً مستقيمًا( َأى نحن راضون منك بالقليل‪ ،‬ومثل هذا فى الشعر كثير‪،‬‬
‫قال‪:‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫*واّنى لرضى منك يا هند بالذى * لو ابصره الواشى لقّرت بلبله*‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه*‬
‫بل‪ ،‬وبأن ل أستطيع‪ ،‬وبالمنى‪ * ،‬وبالوعد حتى يسأم الوعد َ آ ِ‬
‫مل ُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سبعة‬
‫والثانى من عيسى‪ ،‬واللف واللم لستغراق الجنس‪ ،‬ولو أدخل عليه ال ّ‬
‫عشر معشار سلم‬
‫والعشرين والفروع المستحسنة والمستقبحة‪ ،‬لم يبلغ ُ‬
‫الله‪ .‬ويجوز َأن يكون ذلك بوحى من الله عّز وج ّ‬
‫ب من سلم يحيى‪.‬‬
‫ل‪ ،‬فيقُر َ‬
‫َ‬
‫ن النكرة ِإذا تكّررت تعّرفت‪ .‬وقيل‪ :‬نكرة‬
‫وقيل‪ِ :‬إنما أدخل ال َِلف واللم ل َ ّ‬
‫الجنس ومعرفته سواء‪ :‬تقول‪ :‬ل أشرب ماًء‪ ،‬ول َأشرب الماَء‪ ،‬فهما سواء‪.‬‬
‫م فَوْي ْ ٌ‬
‫ن‬
‫ن كَ َ‬
‫قوله } َفا ْ‬
‫خت َل َ َ‬
‫فُروْا{ وفى حم }ل ّل ّ ِ‬
‫ل ل ّل ّ ِ‬
‫ب ِ‬
‫حَزا ُ‬
‫ف ال َ ْ‬
‫من ب َي ْن ِهِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الكفر أبلغ من ال ّ‬
‫سورة مشروحة‪،‬‬
‫موْا{؛ ل ّ‬
‫صة عيسى فى هذه ال ّ‬
‫ظ َل َ ُ‬
‫ظلم‪ ،‬وق ّ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫من‬
‫ن لل ّهِ أن ي َت ّ ِ‬
‫خذ َ ِ‬
‫كا َ‬
‫وفيها ذكر نسبتهم إ ِّياه ِإلى الله تعالى‪ ،‬حين قال‪َ } :‬‬
‫ملة‪ ،‬فوصفهم بلفظ دونه‬
‫وَل َ ٍ‬
‫صة فى الّزخرف مج ّ‬
‫د{‪ ،‬فذكر بلفظ الكفر‪ ،‬وق ّ‬
‫ّ‬
‫وهو الظلم‪.‬‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ن ما فى هذه‬
‫حا{ وفى الفرقان‪} :‬وَعَ ِ‬
‫قوله‪} :‬وَعَ ِ‬
‫حا{ ل ّ‬
‫صال ِ ً‬
‫صال ِ ً‬
‫ل عَ َ‬
‫مل ً َ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سورة َأوجز فى ذكر المعاصى‪ ،‬فأوجز فى الّتوبة‪ ،‬وأطال )هناك فأطال(‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫فضل السورة‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫طى من الجر عشر‬
‫من قرأ سورة مريم أع ِ‬
‫فيه أحاديث ضعيفة‪ ،‬منها‪َ :‬‬
‫) ‪(1/164‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫م‪ ،‬وموسى‪ ،‬وعيسى وهارون‪،‬‬
‫ص ّ‬
‫دق بزكرّيا‪ ،‬ويحيى‪ ،‬ومري َ‬
‫حسنات‪ ،‬بعدد َ‬
‫من َ‬
‫ه‬
‫من دعا لل ِ‬
‫وِإبراهيم‪ ،‬وِإسحاق‪ ،‬ويعقوب‪ ،‬وِإسماعيل‪ ،‬عشر حسنات‪ ،‬وبعدد َ‬
‫ّ‬
‫ت ودرجات‪ ،‬كل درجة‬
‫من لم ي َد ْع ُ له ولدًا‪ ،‬ويعطى بعددهم حسنا ِ‬
‫ولدًا‪ ،‬وبعدد َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف مّرة وُيزّوج بعددها فى الفردوس‪،‬‬
‫سماِء والرض ألف أل ِ‬
‫منها كما بين ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن من‬
‫ح ِ‬
‫سابقين‪ .‬وعن جعفر أ ّ‬
‫و ُ‬
‫شر يوم القيامة مع المّتقين فى أّول ُزمرة ال ّ‬
‫َ‬
‫دنيا حتى ]ل[ يصيب الفتنة فى‬
‫سورة ل يموت ول يخرج من ال ّ‬
‫قرأ هذه ال ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫نفسه‪ ،‬وماله‪ ،‬وولده‪ ،‬وكان فى الخرة من أصحاب عيسى بن مريم‪ ،‬وأعطى‬
‫َ‬
‫من قرأ َ ها يا ع ص َأعطاه‬
‫مْلك سليمان بن داود‪ .‬وقال‪ :‬يا عل‬
‫ى َ‬
‫من الجر ك ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ل ثواب أ َّيوب ومريم‪ ،‬وله بك ّ‬
‫الله من الثواب مث َ‬
‫ب شهيد من‬
‫ل آية قرأها ثوا ُ‬
‫شهداِء بدر‪.‬‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الثاني ‪ -‬المواقف ( ضمن العنوان ) بصيرة فى ‪ ..‬طه‬
‫(‬
‫) ‪(1/165‬‬
‫سورة مك ّّية ِإجماعًا‪ .‬وعدد آياتها مائة وَأربعون عند الشامّيين‪ ،‬وخمس‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫وثلثون‪ ،‬عند الكوفّيين‪ ،‬وأربع عند الحجازّيين‪ ،‬وثنتان عند البصرّيين‪ .‬وكلماتها‬
‫َألف وثلثمائة وِإحدى وَأربعون‪ .‬وحروفها خمسة آلف ومائتان واثنان وَأربعون‬
‫حرفًا‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ضلوا{‬
‫ما غَ ِ‬
‫م َ‬
‫م{ }َرأي ْت َهُ ْ‬
‫شي َهُ ْ‬
‫واليات المختلف فيها إحدى وعشرون آية‪ :‬طه } َ‬
‫ك ك َِثيرًا{ }وَن َذ ْك َُر َ‬
‫ح َ‬
‫مّني{ فتونا‪ ،‬لنفسى‬
‫حب ّ ً‬
‫ة ِ‬
‫م َ‬
‫سب ّ َ‬
‫درثه موضع }ن ُ َ‬
‫ك ك َِثيرًا{ } َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫سى{‬
‫ل{ ولقد }أوْ َ‬
‫حَز َ‬
‫}وَل َ ت َ ْ‬
‫مو َ‬
‫معََنا ب َِني إ ِ ْ‬
‫حي َْنآ إ ِلى ُ‬
‫ن{ } َ‬
‫ل َ‬
‫مد ْي َ َ‬
‫ن{ }أهْ ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ي{ فنسى‪،‬‬
‫سى{ }وَ ْ‬
‫سا ِ‬
‫عدا َ‬
‫م قَوْل{ }ال ّ‬
‫ح َ‬
‫مو َ‬
‫سنا{ }إ ِلي ْهِ ْ‬
‫أسفا }اله ُ‬
‫مرِ ّ‬
‫ْ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا{‪.‬‬
‫دى{ }َزهَْرةَ ال َ‬
‫مّني هُ ً‬
‫صفصفا } ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ضلوا{‪.‬‬
‫ما غَ ِ‬
‫م{ وعلى الواو } َ‬
‫شي ّهُ ْ‬
‫فواصل آياتها )يوما( وعلى الميم } َ‬
‫صته‬
‫سورة اسمان‪ :‬طه لفتتاح ال ّ‬
‫ولل ّ‬
‫سورة‪ ،‬وسورة موسى؛ لشتمالها على ق ّ‬
‫صلة‪.‬‬
‫مف ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سورة ومعظم ما اشتملت عليه‪ :‬تيسير المر على الّرسول صلى‬
‫مقصود ال ّ‬
‫ّ‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬وذكر الستواء‪ ،‬وعلم الله تعالى بالقريب والبعيد‪ ،‬وذكر‬
‫دس‪ ،‬وِإظهار عجائب عصاه واليد‬
‫سلم بالوادى المق ّ‬
‫حضور موسى عليه ال ّ‬
‫َ‬
‫البيضاء‪ ،‬وسؤال شرح الصدر وتيسير المر‪ ،‬وِإلقاء التابوت فى البحر‪ ،‬وَإثبات‬
‫محّبة موسى فى القلوب‪ ،‬واصطفاء الله تعالى موسى‪ ،‬واختصاصه بالّرسالة‬
‫حَيل‬
‫ِإلى فرعون‪ ،‬وما جرى بينهما من المكالمة‪ ،‬والموعد يوم الّزينة‪ ،‬و ِ‬
‫حرة( وتعذيب فرعون بهم‪،‬‬
‫حرته بال ِ‬
‫ل والعِ ِ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫ى‪) ،‬وِإيمان ال ّ‬
‫فرعون و َ‬
‫حَبا ِ‬
‫ص ّ‬
‫مّنة على بنى ِإسرائيل بنجاتهم من الغرق‪ ،‬وتعجيل موسى‪ ،‬والمجىء ِإلى‬
‫وال ِ‬
‫ال ّ‬
‫سامرىّ فى صنعة الِعجل‪ ،‬وِإضلل القوم‪ ،‬وتعيير موسى على‬
‫طور‪ ،‬ومكر ال ّ‬
‫سف‬
‫هارون بسبب ضللتهم‪ ،‬وحديث القيامة‪ ،‬وحال الك ّ‬
‫فار فى عقوبتهم‪ ،‬ون َ ْ‬
‫ى القّيوم‪ ،‬وآداب قراَءة‬
‫الجبال‪ ،‬وانقياد المتكّبرين فى رِْبقة طاعة الله الح ّ‬
‫القرآن‪ .‬وسؤال زيادة العلم والبيان‪،‬‬
‫) ‪(1/166‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫وتعيير آدم بسبب النسيان‪ ،‬وتنبيهه على الوسوسة ومكر ال ّ‬
‫شيطان‪ ،‬وبيان‬
‫َ‬
‫فار‪ ،‬وأهل‬
‫ى عن الّنظر ِإلى َأحوال الك ّ‬
‫عقوبة نسيان القرآن‪ ،‬ونهى النب ّ‬
‫َ‬
‫جة على‬
‫ت ِإلى ما ُ‬
‫الطغيان‪ ،‬واللتفا ِ‬
‫ولدان‪ ،‬وِإلزام الح ّ‬
‫خ ّ‬
‫ولوا‪ :‬من الموال‪ ،‬وال ِ‬
‫فار على انتظار َأمر الله فى‬
‫المنكرين بإرسال الّرسل البرهان‪ ،‬وتنبيهه الك ّ‬
‫ل كُ ّ‬
‫قوله }قُ ْ‬
‫سورة‪.‬‬
‫ص{ ِإلى آخر ال ّ‬
‫ل َ‬
‫مت ََرب ّ ٌ‬
‫الناسخ والمنسوخ‪:‬‬
‫ْ‬
‫قرِئ ُ َ‬
‫ج ْ‬
‫سى{ م‬
‫سن ُ ْ‬
‫ل ِبال ُ‬
‫المنسوخ فيها ثلث آيات م }وَل َ ت َعْ َ‬
‫ك فَل َ َتن َ‬
‫ن{ ن } َ‬
‫قْرآ ِ‬
‫ل كُ ّ‬
‫سيف م }قُ ْ‬
‫سيف‪.‬‬
‫ما ي َ ُ‬
‫قوُلو َ‬
‫ص{ ن آية ال ّ‬
‫ن{ ن آية ال ّ‬
‫ل ّ‬
‫صب ِْر عََلى َ‬
‫مت ََرب ّ ٌ‬
‫}َفا ْ‬
‫المتشابهات‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ل أَتا َ‬
‫قا َ‬
‫قوله‪} :‬وَهَ ْ‬
‫ت‬
‫سى * إ ِذ ْ َرأى َنارا فَ َ‬
‫دي ُ‬
‫ح ِ‬
‫ك َ‬
‫مكُثوا إ ِّني آن َ ْ‬
‫مو َ‬
‫س ُ‬
‫ل لهْل ِهِ ا ْ‬
‫ث ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫دى{‪ ،‬وفى الّنمل‪} :‬إ ِذ ْ َقا َ‬
‫ل‬
‫من َْها ب ِ َ‬
‫جد ُ عَلى الّنارِ هُ ً‬
‫س أوْ أ ِ‬
‫م ّ‬
‫َنارا ً ل ّعَّلي آِتيك ْ‬
‫قب َ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫من َْها ب ِ َ‬
‫م بِ ِ‬
‫ت َنارا ً َ‬
‫سى لهْل ِهِ إ ِّني آن َ ْ‬
‫مو َ‬
‫س ل ّعَل ّك ُ ْ‬
‫خب َرٍ أوْ آِتيك ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫سآِتيك ُ ْ‬
‫س ُ‬
‫ُ‬
‫ها ٍ‬
‫ش َ‬
‫ب قَب َ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫من‬
‫ن{ وفى ال َ‬
‫س ِ‬
‫سى ال َ‬
‫ما قَ َ‬
‫صطلو َ‬
‫ل وَ َ‬
‫مو َ‬
‫ضى ُ‬
‫قصص }فَل ّ‬
‫ساَر ب ِأهْل ِهِ آن َ َ‬
‫تَ ْ‬
‫خبر أوَ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ب الطورِ َنارا قا َ‬
‫َ‬
‫مكُثوا إ ِّني آن َ ْ‬
‫م ّ‬
‫ت َنارا لعَلي آِتيك ْ‬
‫س ُ‬
‫ل لهْل ِهِ ا ْ‬
‫جان ِ ِ‬
‫من َْها ب ِ َ َ ٍ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن{ هذه اليات تشتمل على ذكر رؤية موسى‬
‫صطلو َ‬
‫َ‬
‫ن الّنارِ لعَلك ْ‬
‫جذ ْوَةٍ ّ‬
‫م تَ ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ره أهله بالمكث‪ ،‬وِإخباره إ ِّياهم أنه آنس نارا‪ ،‬وِإطماعهم أن يأتيهم‬
‫الّنار‪ ،‬وأم ِ‬
‫يصطلون بها‪َ ،‬‬
‫ضّلوا عنها‪ ،‬لكّنه نقص‬
‫التى‬
‫الطريق‬
‫إلى‬
‫به‬
‫يهتدون‬
‫خبر‬
‫أو‬
‫َ‬
‫بنار َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫دم‪ .‬وزاد فى القصص‬
‫فى الّنمل ذكر رؤية الّنار‪ ،‬وأمره بالمكث؛ اكتفاًء بما تق ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قضاَء موسى ا َ‬
‫ن ال ّ‬
‫مل‬
‫شىء قد ي ُ ْ‬
‫لجل المضروب‪ ،‬وسيَره بأهله ِإلى مصر؛ ل ّ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫صل‬
‫ث ّ‬
‫صل‪ ،‬وأجمل فى الّنمل‪ ،‬ثم ف ّ‬
‫صل ثم يجمل‪ .‬وفى طه ف ّ‬
‫صل‪ ،‬وقد يف ّ‬
‫م يف ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جد ْ عَلى‬
‫فى القصص‪ ،‬وبالغ فيه‪ .‬وقوله فى طه‪} :‬أوْ أ ِ‬
‫) ‪(1/167‬‬
‫َ‬
‫من يخبرنى بال ّ‬
‫خب َرِ فيها‬
‫خر ذكر ال َ‬
‫طريق فيهدينى ِإليها‪ .‬وإ ِّنما أ َ ّ‬
‫الّنارِ هُ ً‬
‫دى{ أى َ‬
‫ّ‬
‫سور جميعا‪ .‬وكّرر )لعلى( فى‬
‫)وق ّ‬
‫دمه فيهما( مراعاة لفواصل الى فى ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫دى{‬
‫جد ْ عَلى الّنارِ هُ ً‬
‫القصص لفظا‪ ،‬وفيهما معًنى؛ لن )أو( فى قوله }أوْ أ ِ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫جذ ْوَ ٍ‬
‫من معنى )لعّلى( وفى القصص }أوْ َ‬
‫نائب عن )لعّلى( و )سئاتيكم( يتض ّ‬
‫َ‬
‫س{؛ لن الجذوة من‬
‫س{ وفى طه }ب ِ َ‬
‫ن الّناِر{ وفى الّنمل }ب ِ ِ‬
‫ِ‬
‫شَها ٍ‬
‫م َ‬
‫قب َ ٍ‬
‫ب قَب َ ٍ‬
‫شهاب‪ ،‬فهى فى السور الثلث عبارة عن‬
‫الّنار ]خشبة[ فى رٍأها قبس به ِ‬
‫معنى واحد‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ها{‬
‫ها{‪ ،‬وفى القصص }أَتا َ‬
‫جاَء َ‬
‫ما أَتا َ‬
‫ما َ‬
‫ها{ هنا‪ ،‬وفى الّنمل‪} :‬فَل َ ّ‬
‫قوله‪} :‬فَل َ ّ‬
‫لتيان هنا َنحو )فأتياه(‪) ،‬فلنأتيّنك(‬
‫ن َأتى وجاَء بمعنى واحد‪ ،‬لكن لكثرةِ د َْور ا‬
‫لَ ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫)ث َ‬
‫ما‬
‫م ائتوا( ]جاَء )أتاها([‪ ،‬ولفظ )جاَء( فى الّنمل أكثر؛ نحو }فَل َ ّ‬
‫م أتى( )ث ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن{ وَألحق القصص بطه‪ ،‬لقرب‬
‫َ‬
‫ء‬
‫جآ‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ف‬
‫بأ{}‬
‫س‬
‫ن‬
‫م‬
‫ك‬
‫ت‬
‫ئ‬
‫ج‬
‫}و‬
‫م{‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ء‬
‫جآ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ما َ‬
‫سل َي َْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ما بينهما‪.‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫جعَْنا َ‬
‫جع ِإلى الشىِء‬
‫ن الّر ْ‬
‫ه{ ل ّ‬
‫قوله‪} :‬فََر َ‬
‫ك{ وفى القصص }فََرد َد َْنا ُ‬
‫ك إ ِلى أ ّ‬
‫والّرد ّ ِإليه بمعنى‪ ،‬والّرد ّ عن الشىء يقتضى كراهة المردود‪ ،‬وكان لفظ الّرجع‬
‫َ‬
‫ه{؛ تصديقا ً لقوله‪} :‬إ ِّنا‬
‫ص ال َ‬
‫ص طه به‪ ،‬و ُ‬
‫صص بقوله‪} :‬فََرد َد َْنا ُ‬
‫ق َ‬
‫خ ّ‬
‫ألطف‪ ،‬فخ ّ‬
‫َراد ّوْه ُ إ ِل َي ْ َ‬
‫ك{‪.‬‬
‫َ‬
‫سب ُ ً‬
‫سل َ َ‬
‫جعَ َ‬
‫سلوك‬
‫ل{ ل ّ‬
‫ل{‪ ،‬وفى الّزخرف‪} :‬وَ َ‬
‫ن لفظ ال ّ‬
‫م ِفيَها ُ‬
‫قوله‪} :‬وَ َ‬
‫ك ل َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫جَعل ازدواجا للكلم‪،‬‬
‫ص به طه‪ ،‬و ُ‬
‫ص الزخف ب َ‬
‫مع ال ّ‬
‫خ ّ‬
‫سبيل أكثر استعمال‪ ،‬فخ ّ‬
‫وموافقة لما قبلها وما بعدها‪.‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫م ال ّ‬
‫ن‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ن ائ ْ ِ‬
‫م فِْرعَوْ َ‬
‫قوله‪} :‬إ َِلى فِْرعَوْ َ‬
‫ن * قَوْ َ‬
‫قو ْ َ‬
‫مي َ‬
‫ن{ وفى الشعراِء‪} :‬أ ِ‬
‫َ‬
‫من ّرب ّ َ‬
‫ذان ِ َ‬
‫َأل{‪ ،‬وفى القصص‪} :‬فَ َ‬
‫ن طه هى‬
‫ك ب ُْر َ‬
‫ن ِ‬
‫ن{؛ ل ّ‬
‫ك إ َِلى فِْرعَوْ َ‬
‫هاَنا ِ‬
‫ن هو ا َ‬
‫ث ِإليه‪ ،‬وقومه ت ََبع له‪ ،‬وهم كالمذكورين‬
‫لصل‪ ،‬والمبعو ُ‬
‫سابقة‪ ،‬وفرعو ُ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن{ َأى قوم‬
‫و‬
‫ع‬
‫ر‬
‫ف‬
‫م‬
‫و‬
‫ق‬
‫}‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫شعرا‬
‫ال‬
‫وفى‬
‫معه‪،‬‬
‫ْ ُ ِ ْ َ ْ َ‬
‫) ‪(1/168‬‬
‫لضافة عن ذكره مفردًا‪ .‬ومثله }أ َغَْرقَْنا‬
‫فرعون‬
‫وفرعون‪ ،‬فاكتفى بذكره فى ا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫آ َ‬
‫ه{‬
‫مل ِي ْ ِ‬
‫ن{ أى آل فرعون وفرعون‪ ،‬وفى القصص }إ ِلى فِْرعَوْ َ‬
‫ل فِْرعَوْ َ‬
‫ن وَ َ‬
‫صيل‪.‬‬
‫جمع بين الثنين‪ ،‬فصار كذكر الجملة بعد التف ِ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫حل ْ‬
‫سابقة‪ ،‬وفى‬
‫ساِني{ صّرح بالعُ ْ‬
‫ل عُ ْ‬
‫ق َ‬
‫قوله‪َ} :‬وا ْ‬
‫دة هنا؛ لّنها ال ّ‬
‫من ل َ‬
‫قد َة ً ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صريح‪ ،‬وفى‬
‫الشعراِء‪} :‬وَل َينطل ِقُ ل ِ َ‬
‫ساِني{ فكنى عن العقدة بما يقرب من ال ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫سانا{ فكنى عن العقدة كناية مبهمة؛‬
‫خي َ‬
‫القصص }وَأ َ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ص ُ‬
‫هاُرو ُ‬
‫مّني ل ِ َ‬
‫ن هُوَ أفْ َ‬
‫ن ال َّول يد ّ‬
‫ل على ذلك‪.‬‬
‫لَ ّ‬
‫َ‬
‫ن{ وليس له فى طه‬
‫ف َأن ي َ ْ‬
‫ب فَأ َ‬
‫خا ُ‬
‫ي َذن ٌ‬
‫قوله فى الشعراِء‪} :‬وَل َهُ ْ‬
‫قت ُُلو ِ‬
‫م عَل َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الله عّز‬
‫ي{ مشتمل على ذلك وغيره؛ ل ّ‬
‫ِذكر؛ ل َ ّ‬
‫ن قوله‪} :‬وَي َ ّ‬
‫يأ ْ‬
‫مرِ ْ‬
‫سْر ل ِ ْ‬
‫وج ّ‬
‫سر له َأمَره لم يخف القتل‪.‬‬
‫ل ِإذا ي َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح بالوزير؛ لّنه الّول‬
‫نأ ِ‬
‫ن أهِْلي * َ‬
‫صّر َ‬
‫هاُرو َ‬
‫قوله‪َ} :‬وا ْ‬
‫جَعل ّلي وَِزيرا ً ّ‬
‫خي{ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فى الذكر‪ ،‬و َ‬
‫س ْ‬
‫ن{ أى‬
‫ل إ َِلى َ‬
‫كنى عنه فى الشعراِء حيث قال‪} :‬فَأْر ِ‬
‫هاُرو َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي رِْدءًا{ أى اجعله لى‬
‫ن لى وزيرًا‪ .‬وفى القصص‪} :‬أْر ِ‬
‫ِليأتينى‪ ،‬فيكو َ‬
‫ه َ‬
‫سل ْ ُ‬
‫معِ َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫وزيرًا‪ ،‬فكنى عنه بقوله }رِْدءا{ لبيان الّول‪.‬‬
‫سول َ َرب ّ َ‬
‫سو ُ‬
‫ن الّرسول‬
‫قوله‪} :‬فَ ُ‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫ن{؛ ل َ ّ‬
‫ل َر ّ‬
‫ك{ وبعده }إ ِّنا َر ُ‬
‫قول إ ِّنا َر ُ‬
‫مي َ‬
‫حمل على المصدر‪ ،‬وحيث ثنى حمل على السم‪.‬‬
‫حده ُ‬
‫مى به‪ ،‬فحيث و ّ‬
‫ُ‬
‫س ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حمل على الّرسالة؛ لّنهما أرسل لشىء واحد‪،‬‬
‫حد ُ‬
‫ويجوز أن يقال‪ :‬حيث و ّ‬
‫وحيث ثنى حمل على ال ّ‬
‫شخصين‪ .‬وَأكثر ما فيه من المتشابه سبق‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫من(‪،‬‬
‫ن ال ُ‬
‫ن{ بالفاِء من غير ) ِ‬
‫م ّ‬
‫م أهْلكَنا قَب ْلهُ ْ‬
‫م كَ ْ‬
‫م ي َهْدِ ل َهُ ْ‬
‫قوله‪} :‬أفَل َ ْ‬
‫قُرو ِ‬
‫م َ‬
‫ن الفاَء للتعقيب والتصال بال َّول‪ ،‬فطال‬
‫سجدة بالواو‪ ،‬وبعده ) ِ‬
‫من(؛ ل َ ّ‬
‫وفى ال ّ‬
‫من(‪ ،‬والواوُ يد ّ‬
‫ل على الستئناف وِإتيان )من( غيى‬
‫الكلم‪ ،‬فحسن حذف ) ِ‬
‫مستثقل وقد سبق الفرق بين ِإثباته وحذفه‪.‬‬
‫سورة‬
‫فضل ال ّ‬
‫روى عن النبى صلى الله عليه‬
‫) ‪(1/169‬‬
‫ل الجنة من القرآن إل ّ طه ويس‪ .‬وقال‪ :‬من قرأ َ‬
‫وسّلم أ َّنه قال‪ :‬ل يقرأ َأه ُ‬
‫ّ‬
‫َ ْ‬
‫ِ‬
‫سورة طه َ‬
‫ن‬
‫ى‪ :‬يا على َ‬
‫م ْ‬
‫أعطى يوم القيامة ثواب المهاجرين‪ .‬وفى حديث عل ّ‬
‫قرأ َ سورة طه َأعطاه الله من الثواب مثل ثواب موسى وهارون‪ ،‬وله بك ّ‬
‫ل آية‬
‫َ‬
‫م يخرج من قبره‪.‬‬
‫ح ٌ‬
‫قرأها فَْر َ‬
‫ة يو َ‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الثاني ‪ -‬المواقف ( ضمن العنوان ) بصيرة فى ‪..‬‬
‫اقترب للناس حسابهم (‬
‫) ‪(1/170‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫سورة مك ّّية بالّتفاق‪ .‬وآياتها مائة واثنتا عشرة عند الكوفّيين‪ ،‬وِإحدى عشرة‬
‫ال ّ‬
‫عند الباقين‪ .‬وكلماتها َألف ومائة وثمانية وستون‪ .‬وحروفها َأربعة آلف‬
‫م{‪.‬‬
‫وثمانمائة وسبعون‪ ،‬المختلف فيها آية واحدة‪} :‬وَل َ ي َ ُ‬
‫ضّرك ُ ْ‬
‫مجموع فواصل آياتها )م ن( وسميت سورة ا َ‬
‫لنبياِء لشتمالها على قصصهم‬
‫ّ‬
‫على ِإبراهيم‪ ،‬واسحاق‪ ،‬ويعقوب‪ ،‬ولوط‪ ،‬ونوح‪ ،‬وسليمان‪ ،‬وداود وَأيوب‪،‬‬
‫وِإسماعيل‪ ،‬وصالح‪ ،‬ويونس‪ ،‬وزكريا‪ ،‬ويحيى‪ ،‬وعيسى‪.‬‬
‫سورة‪ :‬ما اشتملت عليه مجمل‪ :‬من التنبيه على الحساب فى‬
‫مقصود ال ّ‬
‫َ‬
‫وة‪ ،‬واستيلء أهل‬
‫القيامة‪ ،‬وقرب زمانها‪ ،‬ووصف الك ّ‬
‫فار بالغفلة‪ ،‬وِإثبات النب ّ‬
‫َ‬
‫لخبار عن الملئكة وطاعتهم‪،‬‬
‫ح ّ‬
‫ضللة‪ ،‬و ُ‬
‫حقّ على أهل ال ّ‬
‫ال َ‬
‫جة الوحدانّية‪ ،‬وا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فلك‪،‬‬
‫ت والرض بكمال قدرته‪ ،‬وسير الكواكب ود َْور ال َ‬
‫سموا ِ‬
‫وتخليق الله ال ّ‬
‫َ‬
‫لخبار عن موت الخلئق وفنائهم‪ ،‬وكلُء الله تعالى وحفظه العبد َ من‬
‫وا ِ‬
‫مة‪ ،‬وذكر ِإبراهيم بالّرشد والهداية‪،‬‬
‫الفات‪ ،‬وذكر ميزان العَ ْ‬
‫دل فى القيا َ‬
‫وإنكاره على ا َ‬
‫لصنام وعُّبادها‪ ،‬وسلمة ِإبراهيم من نار ُنمرود وِإيقادها‪ ،‬ونجاة‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫حكم داود‪،‬‬
‫دوان‪ ،‬ونجاة نوح ومتابَعته من الطوفان‪ ،‬و ُ‬
‫لوط من قومه أولى العُ ْ‬
‫وفهم سليمان‪ ،‬وذكر تسخير الشيطان‪ ،‬وتضّرع أ َّيوب‪ ،‬ودعاء يونس‪ ،‬وسؤال‬
‫زكرّيا‪ ،‬وصلح مريم‪ ،‬وهلك قًُرى َأفرطوا فى الطغيان‪ ،‬وفتح سد ّ يْأجوج‬
‫فار وا َ‬
‫ومْأجوج فى آخر الّزمان وذ ّ‬
‫عّز َأهل‬
‫ل الك ّ‬
‫لوثان‪ ،‬فى دخول النيران‪ ،‬و ِ‬
‫َ‬
‫لزل إلى ا َ‬
‫طاعة واليمان‪ ،‬من ا َ‬
‫ال ّ‬
‫جَنان‪،‬‬
‫لبد فى‬
‫ى ال ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫جميع الزمان‪ ،‬على علل ّ‬
‫ُ‬
‫سموات فى ساعة القيامة‪ ،‬وذكر المم الماضية‪ ،‬والمنزلة من الكتب‬
‫ى ال ّ‬
‫وط ّ‬
‫َ‬
‫سوّية من غير نقصان ورجحان‪،‬‬
‫فى سالف الزمان‪ ،‬وِإرسال على حكم ال ّ‬
‫ُ‬
‫حكم‬
‫با ْ‬
‫ق‪ ،‬والحكمة فى قوله }َر ّ‬
‫وطلب حكم الله تعالى على وَْفق الح ّ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ما ُ‬
‫حقّ وََرب َّنا الّر ْ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫الناسخ والمنسوخ‪:‬‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ه{‬
‫ن الل ِ‬
‫ن ِ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعْب ُ ُ‬
‫فى هذه ال ّ‬
‫م وَ َ‬
‫سورة آيتان م }إ ِن ّك ْ‬
‫من ُدو ِ‬
‫) ‪(1/171‬‬
‫سَنى{‪.‬‬
‫سب َ َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫مّنا ال ْ ُ‬
‫ِإلى تمام اليتين ن }إ ِ ّ‬
‫ح ْ‬
‫ن َ‬
‫م ّ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ذي َ‬
‫المتشابهات‪:‬‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫حد َ ٍ‬
‫م ْ‬
‫من ذِك ْرٍ ّ‬
‫ث{ وفى الشعراِء } ّ‬
‫م ّ‬
‫من ّرب ّهِ ْ‬
‫من ذِك ْرٍ ّ‬
‫م ّ‬
‫ما ي َأِتيهِ ْ‬
‫قوله‪َ } :‬‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫لضافة‪ ،‬لن‬
‫حد َ ٍ‬
‫م ْ‬
‫الّر ْ‬
‫صت هذه ال ّ‬
‫من ّرب ّهِ ْ‬
‫سورة بقوله } ّ‬
‫ن ُ‬
‫ح َ‬
‫ث{ خ ّ‬
‫ما ِ‬
‫م{ با ِ‬
‫ْ‬
‫)الّرحمن( لم يأت مضافًا‪ ،‬ولموافقة ما بعده‪ ،‬وهو قوله‪} :‬قُ ْ‬
‫م{‬
‫ل َرّبي ي َعْل َ ُ‬
‫ن{ ليكون ك ّ‬
‫ة بوصف‬
‫ل سورة مخصوص ً‬
‫ن الّر ْ‬
‫ح َ‬
‫صت الشعراء بقوله } ّ‬
‫وخ ّ‬
‫ما ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه باسم الله من الرحمن؛‬
‫من أوصافه‪ ،‬وليس فى أوصاف الله تعالى اسم أشب ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مى بهما غيُر الله عّز وج ّ‬
‫ل‪ ،‬ولموافقة ما بعده‪،‬‬
‫لّنهما اسمان ممنوعان أن يس ّ‬
‫ن الّرحمن والّرحيم من مصدر واحد‪.‬‬
‫وهو قوله‪:‬‬
‫زيُز الّر ِ‬
‫م{؛ ل َ ّ‬
‫حي ُ‬
‫}ال ْعَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ل{‪،‬‬
‫ن قَب ْلك ِ‬
‫سلَنا ِ‬
‫سلَنا قَب ْلك إ ِل رِ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫مآ أْر َ‬
‫مآ أْر َ‬
‫جال{ وبعده }وَ َ‬
‫قوله‪} :‬وَ َ‬
‫سو ْ ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫من( ِإذا دخل‬
‫ن) ِ‬
‫دم‪ِ ،‬إل أ ّ‬
‫)قبلك( و )من قبلك( كلهما لستيعاب الزمان المتق ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫دين‪ ،‬وضبطه بذكر ال ّ‬
‫دَ ّ‬
‫سلَنا‬
‫ح ّ‬
‫صر بين ال َ‬
‫ل على ال َ‬
‫مآ أْر َ‬
‫طرفين‪ .‬ولم يأت }وَ َ‬
‫ح ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة{ فبناه‬
‫من قْري َ ٍ‬
‫صت بالحذف؛ ل ّ‬
‫م ّ‬
‫ت قب ْلهُ ْ‬
‫من َ ْ‬
‫مآ آ َ‬
‫ن قبلها } َ‬
‫قَب ْلك{ إ ِل هذه ‪ -‬وخ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سل َْنا قَب ْل َ َ‬
‫م{‬
‫ك ِ‬
‫مْر َ‬
‫مآ أْر َ‬
‫ن إ ِل ّ إ ِن ّهُ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫عليه لنه هو؛ وآخر فى الفرقان }وَ َ‬
‫سِلي َ‬
‫م َ‬
‫من رسول{ على ا َ‬
‫ن قَب ْل َ َ‬
‫لصل للحصر‬
‫وزاد فى الثانى } ِ‬
‫ك ِ ْ َ ُ ْ ٍ‬
‫م ْ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ت وَن َب ُْلو ُ‬
‫قوله‪} :‬ك ُ ّ‬
‫كم ِبال ّ‬
‫ن{‬
‫س َذآئ ِ َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫شّر َوال ْ َ‬
‫خي ْرِ فِت ْن َ ً‬
‫ق ُ‬
‫مو ْ ِ‬
‫جُعو َ‬
‫ة وَإ ِل َي َْنا ت ُْر َ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫ف ٍ‬
‫َ‬
‫م للتراخى‪ ،‬والّرجوعُ هو الّرجوع‬
‫جُعو َ‬
‫م إ ِل َي َْنا ت ُْر َ‬
‫ن{؛ لن ث ّ‬
‫وفى العنكبوت‪} :‬ث ُ ّ‬
‫صت‬
‫صت سورة العنكبوت به‪ .‬و ُ‬
‫ِإلى الجّنة َأو الّنار‪ ،‬وذلك فى القيامة‪ ،‬ف ُ‬
‫خ ّ‬
‫خ ّ‬
‫ما حيل بين الكلمين بقوله‪} :‬وَن َب ُْلو ُ‬
‫كم ِبال ّ‬
‫ة‬
‫شّر َوال ْ َ‬
‫خي ْرِ فِت ْن َ ً‬
‫هذه ال ّ‬
‫سورة بالواو ل َ ّ‬
‫دم ذكرهما‪ ،‬فقام مقام التراخى‪ ،‬وناب الواو‬
‫وَإ ِل َي َْنا{ وإ ِّنما ذ ُك َِرا لتق ّ‬
‫) ‪(1/172‬‬
‫ذون َ َ‬
‫منابه‪ ،‬والله َأعلم‪ .‬قوله‪} :‬وَإ َِذا َرآ َ‬
‫خ ُ‬
‫ك إ ِل ّ هُُزوًا{ وفى‬
‫ن كَ َ‬
‫فُروا ْ ِإن ي َت ّ ِ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫َ‬
‫ذي َ‬
‫ذون َ َ‬
‫الفرقان }وَإ َِذا َرأ َوْ َ‬
‫خ ُ‬
‫دمتها‬
‫ك ِإن ي َت ّ ِ‬
‫ك إ ِل ّ هُُزوًا{ ل َّنه ليس فى الية التى تق ّ‬
‫ص‬
‫سَبق ذكر الك ّ‬
‫ذكر الك ّ‬
‫فار‪ ،‬ف ُ‬
‫فار؛ فصّرح باسمهم‪ ،‬وفى الفرقان قد َ‬
‫خ ّ‬
‫ة بتلك‪.‬‬
‫سورة‪ ،‬والكناي ُ‬
‫لظهار بهذه ال ّ‬
‫ا ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ماِثي ُ‬
‫جد َْنآ{ وفى الشعراِء‬
‫عاك ِ ُ‬
‫م لَها َ‬
‫ن * َقالوا وَ َ‬
‫فو َ‬
‫ل الِتي أنت ُ ْ‬
‫ما هذه الت ّ َ‬
‫قوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ماِثي ُ‬
‫}َقاُلوا ْ ب َ ْ‬
‫ل{‬
‫ن قوله‪} :‬وَ َ‬
‫جد َْنآ{؛ ل ّ‬
‫ل وَ َ‬
‫ما هذه الت ّ َ‬
‫جد َْنآ آَبآَءَنا{ جواب لقوله‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ما ت َعْب ُد ُوْ َ‬
‫ما{ ث ّ‬
‫صَنا ً‬
‫وفى الشعراِء أجابوا عن قوله } َ‬
‫ن{ بقولهم }َقاُلوا ْ ن َعْب ُد ُ أ َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قال لهم }هَ ْ‬
‫ن{ فأتى بصورة‬
‫ن * أوْ َين َ‬
‫م إ ِذ ْ ت َد ْ ُ‬
‫ضّرو َ‬
‫م أوْ ي َ ُ‬
‫عو َ‬
‫ل يَ ْ‬
‫فُعون َك ْ‬
‫مُعون َك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫الستفهام ومعناه النفى }َقاُلوا ْ ب َ ْ‬
‫جد َْنآ{ )أى قالوا ل بل وجدنا( عليه آباَءنا‪،‬‬
‫ل وَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سائل‪ ،‬فأضربوا‬
‫سؤال فى الية يقتضى فى جوابهم أن ينفوا ما نفاه ال ّ‬
‫لن ال ّ‬
‫سورة‬
‫من ينفى ال َّول‪ ،‬وُيثبت الثانى‪ ،‬فقالوا‪ :‬بل وجدنا‪ .‬ف ُ‬
‫خصت ال ّ‬
‫عنه ِإضراب َ‬
‫به‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ن{؛‬
‫س َ‬
‫م ال ْ‬
‫قوله‪} :‬وَأَراُدوا ب ِهِ ك َْيدا فَ َ‬
‫صاّفات }ال ْ‬
‫خ َ‬
‫جعَلَناهُ ُ‬
‫ن{‪ ،‬وفى ال ّ‬
‫فِلي َ‬
‫ري َ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م{ وهم كادوا‬
‫ن فى هذه السورة كادهم ِإبراهيم؛ لقوله‪} :‬ل ِ‬
‫كيد َ ّ‬
‫لَ ّ‬
‫مك ُ ْ‬
‫صَنا َ‬
‫نأ ْ‬
‫إبراهيم لقوله‪}:‬وَأ ََراُدوا ْ ب ِهِ ك َْيدًا{ فجرت بينهم مكايدة‪ ،‬فغلبهم ِإبراهيم؛ ل َّنه‬
‫كسر َأصنامهم‪ ،‬ولم يغلبوه؛ ل َّنهم )لم يبلغوا من ِإحراقه مرادهم( فكانوا هم‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ججوا‬
‫ه ب ُن َْيانا ً فَأ َل ْ ُ‬
‫ج ِ‬
‫م{‪ ،‬فأ ّ‬
‫قوه ُ ِفي ال ْ َ‬
‫صاّفات }َقاُلوا ْ اب ُْنوا ْ ل َ ُ‬
‫الخسرين‪ .‬وفى ال ّ‬
‫حي ِ‬
‫َ‬
‫موه ]منه[ ِإلى أسفل‪ ،‬فرفعه‬
‫نارا ً عظيمة‪ ،‬وبنوا بنيانا ً عاليًا‪ ،‬ورفعوه إليه‪ ،‬ور َ‬
‫َ‬
‫خصت‬
‫دنيا سافلين‪ ،‬وَرّدهم فى العقبى أسفل سافلين‪ .‬ف ُ‬
‫الله‪ ،‬وجعلهم فى ال ّ‬
‫والصاّفات با َ‬
‫لسفلين‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه{ بالفاِء سبق فى يونس‪.‬‬
‫قوله‪} :‬فن َ ّ‬
‫جي َْنا ُ‬
‫) ‪(1/173‬‬
‫شعراِء }فَنجيناه وأ َهْل َ َ‬
‫ومثله فى ال ّ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ن إ ِل ّ عَ ُ‬
‫هأ ْ‬
‫ج َ‬
‫ُ‬
‫جوًْزا ِفي ال َْغاب ِرِي ْ َ‬
‫مِعي َ‬
‫َ ّ َْ ُ َ‬
‫َ‬
‫عن ْدَِنا{ وقال فى‬
‫ن ِ‬
‫م ً‬
‫ة ِ‬
‫صة بقوله }َر ْ‬
‫قوله‪} :‬وَأّيو َ‬
‫ح َ‬
‫ب إ ِذ ْ َناَدى َرب ّ ُ‬
‫ه{ ختم الق ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ فبالغ‬
‫م الّرا ِ‬
‫م ً‬
‫ح ِ‬
‫ت أْر َ‬
‫ص }َر ْ‬
‫ح ُ‬
‫مّنا{ لّنه بالغ )فى التضّرع( بقوله }وَأن ْ َ‬
‫ة ّ‬
‫ح َ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫سبحانه فى ا َ‬
‫ن )عند( حيث جاَء د ّ‬
‫ل على‬
‫ن ِ‬
‫م ً‬
‫ة ِ‬
‫عن ْدَِنا{ ل ّ‬
‫لجابة‪ ،‬وقال }َر ْ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ما بدأ القصة بقوله‬
‫أ ّ‬
‫ن الله سبحانه تولى ذلك من غير واسطة‪ .‬وفى ص ل ّ‬
‫خُر الية ملتئما بال َّول‪.‬‬
‫}َواذ ْك ُْر عَب ْد ََنا{ ختم بقوله )مّنا( ليكون آ ِ‬
‫ن‬
‫ن * فَت َ َ‬
‫قط ُّعوْا{ وفى المؤمنين }َفات ّ ُ‬
‫ن * وَت َ َ‬
‫قط ُّعوْا{ ل َ ّ‬
‫قوله‪َ} :‬فاعْب ُ ُ‬
‫قو ِ‬
‫دو ِ‬
‫َ‬
‫سورة للكفار‪ ،‬فأمرهم بالعبادة التى هى الّتوحيد‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫الخطاب فى هذه ال ّ‬
‫ّ‬
‫من جعله‬
‫}وَت َ َ‬
‫قط ُّعوْا{ بالواو؛ ل َ ّ‬
‫ن التقطع قد كان منهم قبل هذا القول لهم‪ .‬و َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ى‬
‫خطابا للمؤمنين‪ ،‬فمعناه‪ُ :‬دوموا على الطاعة‪ .‬وفى المؤمنين الخطاب للنب ّ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫س ُ‬
‫ن‬
‫ل ك ُُلوا ْ ِ‬
‫صلى الله عليه وسّلم وللمؤمنين بدليل قوله قبله }ياأي َّها الّر ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ت{ وا َ‬
‫م{‬
‫لنبياِء والمؤمنون مْأمورون بالّتقوى‪ ،‬ثم قال }فَت َ َ‬
‫الط ّي َّبا ِ‬
‫مَرهُ ْ‬
‫قط ُّعوا ْ أ ْ‬
‫ُ‬
‫َأى ظهر منهم التق ّ‬
‫مُتهم‪.‬‬
‫طع بعد هذا القول‪ ،‬والمراد أ َ‬
‫َ‬
‫ن المقصود‬
‫جَها فَن َ َ‬
‫ف ْ‬
‫خَنا ِفيَها{ وفى التحريم )فيه(؛ ل َ ّ‬
‫ت فَْر َ‬
‫قوله‪َ} :‬وال ِّتي أ ْ‬
‫صن َ ْ‬
‫ح َ‬
‫هنا ِذكرها وما آل ِإليه َأمرها‪ ،‬حتى ظهر فيها ابُنها‪ ،‬وصارت هى وابنها آية‪.‬‬
‫ملها‪ ،‬والستمرار على ذلك ِإلى يوم‬
‫جملتها‪ ،‬وب َ‬
‫وذلك ل يكون ِإل بالّنفخ فى ُ‬
‫ح ْ‬
‫صت بالت ّْأنيث‪ .‬وما فى التحريم مقصور على ذكر ِإحصانها‪،‬‬
‫ولدتها‪ .‬فلهذا ُ‬
‫خ ّ‬
‫َ‬
‫وتصديقها بكلمات رّبها‪ ،‬وكان النفخ أصاب فرجها‪ ،‬وهو مذ ّ‬
‫كر‪ ،‬والمراد به فرج‬
‫صت بالّتذكير‪.‬‬
‫جْيب َأو غيره‪ ،‬ف ُ‬
‫ال َ‬
‫خ ّ‬
‫سورة‬
‫فضل ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من قرأ سورة اقترب للّناس حسابهم‬
‫ُروى فيه أحاديث ساقطة ضعيفة‪ .‬منها‪َ :‬‬
‫حسابه الله حسابا ً يسيرًا‪،‬‬
‫) ‪(1/174‬‬
‫وصافحه‪ ،‬وسّلم عليه ك ّ‬
‫ى‪ :‬يا‬
‫ى ذكر اس ُ‬
‫مه فى القرآن‪ .‬وفى حديث عل ّ‬
‫ل نب ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سورة فكأّنما عبد الله على رضاه‪.‬‬
‫ن قرأ هذه ال ّ‬
‫ى َ‬
‫م ْ‬
‫عل ّ‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الثاني ‪ -‬المواقف ( ضمن العنوان ) بصيرة فى ‪ ..‬يا‬
‫أيها الناس اتقوا ربكم (‬
‫ن{‬
‫ن َ‬
‫ت آيا ٍ‬
‫ال ّ‬
‫ص َ‬
‫ت منها‪ ،‬فهى َ‬
‫سورة مك ّّية بالّتفاق‪ ،‬سوى س ّ‬
‫خ ْ‬
‫ما ِ‬
‫مد َن ِّية‪} :‬هذا ِ‬
‫ْ‬
‫ن وسبعون فى عد ّ الكوفّيين‪،‬‬
‫مي ِ‬
‫ح ِ‬
‫صَرا ِ‬
‫ِإلى قوله‪ِ } :‬‬
‫ط ال َ‬
‫د{‪ .‬وعدد آياتها ثما ٍ‬
‫َ‬
‫دنيين‪ ،‬وخمس للبصريّين‪ ،‬وأربع للشامّيين‪ .‬وكلماتها ألفان ومائتان‬
‫وسبع للم َ‬
‫وِإحدى وتسعون كلمة‪ .‬وحروفها خمسة آلف وخمسة وسبعون‪.‬‬
‫ُ‬
‫ط{‪،‬‬
‫م لو ٍ‬
‫واليات المختلف فيها خمس‪ :‬الحميم‪ ،‬الجلود‪ ،‬وعاد وثمود‪} ،‬وَقَوْ ُ‬
‫ن{‪ .‬مجموع فواصل آياتها )انتظم زبرجد ق ّ‬
‫ط( على الهمزة‬
‫سل ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫} َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ماك ُ ُ‬
‫س ّ‬
‫مي َ‬
‫ّ‬
‫فعَ ُ‬
‫ما ي َ َ‬
‫شآُء{‪.‬‬
‫ه يَ ْ‬
‫منها }إ ِ ّ‬
‫ل َ‬
‫ن الل َ‬
‫ج‪ ،‬وتعظيم ال ّ‬
‫شعائر‪ ،‬وتأذين‬
‫ميت‪ :‬سورة الحج؛ لشتمالها على مناسك الح ّ‬
‫س ّ‬
‫إبراهيم للّناس بالحج‪.‬‬
‫ّ‬
‫ول‬
‫ه‬
‫وبيان‬
‫طاعة‪،‬‬
‫وال‬
‫تقوى‪،‬‬
‫بال‬
‫ية‬
‫الوص‬
‫لجمال‪:‬‬
‫ا‬
‫طريق‬
‫مقصود السورة على‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫جة( على ِإثبات الحشر والنشر‪ ،‬وجدال أهل‬
‫ساعة‪ ،‬وزلزلة القيامة‪) ،‬والح ّ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق‪ ،‬والشكاية من أهل النفاق بعد الثبات‪ ،‬وعَْيب الوثان‬
‫الباطل مع أهل الح ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وِإقامة البرهان‬
‫صرة الّرسول َ‬
‫وعبادتها‪ ،‬وذكر ن ُ ْ‬
‫جة‪ ،‬وخصومة المؤمن والكافر فى دين التوحيد‪ ،‬وتأذين ِإبراهيم على‬
‫ح ّ‬
‫وال ُ‬
‫حُرمات والشعائر‪ ،‬وتفضيل القرآن فى الموسم‪،‬‬
‫ج‪ ،‬وتعظيم ال ُ‬
‫المسلمين بالح ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مّنة على العباد بدفع فساد أهل الفساد‪ ،‬وحديث البئر المعطلة‪ ،‬وذكر‬
‫وال ِ‬
‫َ‬
‫نسيان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسهوه حال تلوة القرآن‪ ،‬وأنواع‬
‫جة على إثبات القيامة‪ ،‬وعجز ا َ‬
‫لصنام وعُّبادها‪ ،‬واختيار الّرسول من‬
‫الح ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مّنة عليهم باسم‬
‫لحسان‪ ،‬وال ِ‬
‫لنس‪ ،‬وأمر المؤمنين بأنواع العبادة وا ِ‬
‫الملئكة وا ِ‬
‫المسلمين‪،‬‬
‫) ‪(1/175‬‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫م{ ِإلى‬
‫والعتصام بحفظ الله و ِ‬
‫حياطته فى قوله }َواعْت َ ِ‬
‫موْل َك ُ ْ‬
‫موا ْ ِبالل ّهِ هُوَ َ‬
‫ص ُ‬
‫صيُر{‪.‬‬
‫م الن ّ ِ‬
‫قوله }وَن ِعْ َ‬
‫الناسخ والمنسوخ‪:‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫قرِئ ُ َ‬
‫قى ال ّ‬
‫ك‬
‫سن ُ ْ‬
‫مّنى أل ْ َ‬
‫من ِي ّت ِ ِ‬
‫طا ُ‬
‫ه{ م } َ‬
‫ن ِفي أ ْ‬
‫المنسوخ فيها آيتان‪} :‬إ ِل ّ إ َِذا ت َ َ‬
‫سورة‬
‫ه يَ ْ‬
‫م{ م آية السيف ن‪ .‬والّناسخ فى هذه ال ّ‬
‫فَل َ َتن َ‬
‫م ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫حك ُ ُ‬
‫سى{ ن }الل ّ ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ن يُ َ‬
‫ن ل ِل ِ‬
‫قات َلو َ‬
‫}أذِ َ‬
‫ذي َ‬
‫المتشابهات‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سكاَرى{ محمول على‪ :‬أّيها‬
‫قوله‪} :‬ي َوْ َ‬
‫س ُ‬
‫م ت ََروْن ََها{ وبعده }وَت ََرى الّنا َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫فلك{‪.‬‬
‫المخاطب كما سبق فى قوله }وَت ََرى ال ُ‬
‫جادِ ُ‬
‫ر{‬
‫ل ِفي الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫قوله‪} :‬و ِ‬
‫عل ْم ٍ وَل َ هُ ً‬
‫من ي ُ َ‬
‫ب ّ‬
‫س َ‬
‫دى وَل َ ك َِتا ٍ‬
‫م َ‬
‫مِني ٍ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سورة‬
‫ر{[ ل ّ‬
‫ن ما فى هذه ال ّ‬
‫ب ّ‬
‫]فى هذه السورة‪ ،‬وفى لقمان‪} :‬وَل ك َِتا ٍ‬
‫مِني ٍ‬
‫وافق ما قبلها ]من اليات‪ ،‬وهى‪ :‬نذير‪ ،‬القبور‪ ،‬وكذلك فى لقمان وافق ما‬
‫قبلها[ وما بعدها وهى الحمير والسعير وا ُ‬
‫لمور‪.‬‬
‫ّ‬
‫من( لقوله }من تراب ثم من نطفة{ اليه وقد‬
‫قوله‪} :‬من بعد علم{ بزيادة ) ِ‬
‫سبق في النحل‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دا َ‬
‫ن هذه الية نزلت فى‬
‫م{ ل ّ‬
‫ت يَ َ‬
‫ك{ وفى غيرها }أي ْدِي ْك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ما قَد ّ َ‬
‫قوله‪} :‬ذلك ب ِ َ‬
‫َ‬
‫نضر بن الحارث وقيل ]فى[ أبى جهل ]فوحده‪ ،‬وفى غيرها[ نزلت فى‬
‫الجماعة اّلذين تقدم ذكرهم‪.‬‬
‫دم الصابئين‬
‫ن َ‬
‫مُنوا ْ َوال ّ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫صاَرى"{ )ق ّ‬
‫قوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫نآ َ‬
‫ن َوالن ّ َ‬
‫هاُدوا ْ "َوال ّ‬
‫صاب ِِئي َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫لتقدم زمانهم‪ .‬وقد سبق فى البقرة‪.‬‬
‫َ‬
‫ض{ سبق فى الّرعد‪.‬‬
‫من ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫س ُ‬
‫من ِفي ال ّ‬
‫قوله‪} :‬ي َ ْ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫جد ُ ل َ ُ‬
‫في الْر ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫من َْهآ‬
‫مآ أَراُدوا أن ي َ ْ‬
‫مأ ِ‬
‫سجدة } ِ‬
‫من َْها ِ‬
‫جوا ِ‬
‫عي ُ‬
‫خُر ُ‬
‫دوا ِفيَها{ وفى ال ّ‬
‫ن غَ ّ‬
‫قوله‪} :‬ك ُل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فس حتى ل يجد صاحبه‬
‫م ]الكرب[ والخذ بالن ّ ْ‬
‫أُ ِ‬
‫دوا ْ ِفيَها{ ل ّ‬
‫عي ُ‬
‫ن المراد بالغ ّ‬
‫من ّناِر{‬
‫متن ّ‬
‫م ث َِيا ٌ‬
‫ف ً‬
‫ب ّ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫سا‪ ،‬وما قبله من اليات يقتضى ذلك‪ ،‬وهو }قُط ّعَ ْ‬
‫ُ‬
‫ن كان فى ثياب من نار فوق رأسه جهنم يذوب من‬
‫حدِي ْ ٍ‬
‫ِإلى قوله } ِ‬
‫ن َ‬
‫د{ ف َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫) ‪(1/176‬‬
‫َ‬
‫جلده‪ ،‬وعليه مو ّ‬
‫كلون يضربونه بمقامع‬
‫َ‬
‫حّره أحشاُء بطنه‪ ،‬حتى يذوب ظاهُر ِ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ب التى عليه وليس فى‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ال‬
‫تلك‬
‫من‬
‫سا‬
‫ّ‬
‫ف‬
‫متن‬
‫و‬
‫ا‬
‫سرور‬
‫يجد‬
‫كيف‬
‫حديد‪،‬‬
‫من‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ ِ‬
‫السجدة من هذا ذكر‪ ،‬وإنما قبلها }فَمأ ْواهُم النار ك ُل ّمآ أ َرادوا ْ َ‬
‫ُ‬
‫من َْهآ‬
‫ا‬
‫جو‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ي‬
‫أن‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ ُ ُ‬
‫َ َ ُ‬
‫ّ‬
‫َ َ ُ ّ ُ‬
‫ِ‬
‫دوا ْ ِفيَها{‪.‬‬
‫أُ ِ‬
‫عي ُ‬
‫سجدة‪} :‬وَقِي ْ َ‬
‫م ذ ُوُْقوْا{ القول ها هنا مضمر‪.‬‬
‫قوله‪} :‬وَذ ُوُْقوْا{‪ ،‬وفى ال ّ‬
‫ل ل َهُ ْ‬
‫لضمار ل ُ‬
‫سجدة‬
‫و ُ‬
‫صت سورة ال ّ‬
‫طول الكلم بوصف العذاب‪ .‬وخ ّ‬
‫خ ّ‬
‫ص با ِ‬
‫َ‬
‫ه{ }وََقاُلوا ْ‬
‫ُ‬
‫لظهار‪ ،‬موافقة للقول قبله فى مواضع منها }أم ي َ ُ‬
‫قوْلو َ‬
‫ن افْت ََرا ُ‬
‫َبا ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قو ْ ُ‬
‫ضللَنا{‪ ،‬و }قُ ْ‬
‫ج منه شىء‪.‬‬
‫حقّ ال َ‬
‫ل{ وليس ف الح ّ‬
‫ل ي َت َوَّفاكم{ و } َ‬
‫أِءَذا َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫خ ُ‬
‫حت َِها‬
‫ه ي ُد ْ ِ‬
‫ري ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫ل ال ِ‬
‫من ت َ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫ت َ‬
‫صال ِ َ‬
‫قوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫نآ َ‬
‫ن الل َ‬
‫ملوا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫حد َ‬
‫ما ذكر أ َ‬
‫ن{‪ ،‬لّنه ل ّ‬
‫ص َ‬
‫الن َْهاُر{ مكّررة‪ .‬ومو ِ‬
‫خ ْ‬
‫ما ِ‬
‫جب التكرار قوله‪} :‬هذا ِ‬
‫من ّناِر{ لم يكن ب ُد ّ من ِذكر‬
‫ن كَ َ‬
‫ال َ‬
‫صمين وهو }َفال ّ ِ‬
‫م ث َِيا ٌ‬
‫ب ّ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫فُروا ْ قُط ّعَ ْ‬
‫خ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫مُنوا{‪.‬‬
‫ال َ‬
‫ه ي ُد ْ ِ‬
‫خل ال ِ‬
‫صم الخر فقال‪} :‬إ ِ ّ‬
‫نآ َ‬
‫ن الل َ‬
‫خ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫قه أن‬
‫ح ّ‬
‫ن َوال َ‬
‫ن{ وفى البقرة }َوالَعاك ِ ِ‬
‫قآئ ِ ِ‬
‫ي ِللطآئ ِ ِ‬
‫ن{ وَ َ‬
‫في ْ َ‬
‫مي َ‬
‫في َ‬
‫قوله‪} :‬وَطهّْر ب َي ْت ِ َ‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ف فِي ْهِ َوالَباد{‬
‫وآًء الَعاك ِ َ‬
‫يذكر هناك ل َ ّ‬
‫ن ذكر العاكف ههنا سبق فى قوله } َ‬
‫س َ‬
‫صّلون‪ .‬وقيل‪) :‬القائمين( بمعنى‬
‫ومعنى } َوال ْ َ‬
‫قآئ ِ ِ‬
‫س ُ‬
‫ن َوالّرك ِّع ال ّ‬
‫جوِد{ ال ُ‬
‫م َ‬
‫مي َ‬
‫ُ‬
‫دم ذكرهم عُّبر عنهم بعبارة أخرى‪.‬‬
‫ما تق ّ‬
‫المقيمين‪ .‬وهم العاكفون ]لكن[ ل ّ‬
‫َ‬
‫قان ِعَ وال ْمعْت َر{ كرر؛ ل َّ‬
‫ن ال َّول مّتصل بكلم‬
‫موا ْ ال ْ َ‬
‫قوله‪} :‬فَك ُُلوا ْ ِ‬
‫من َْها وَأط ْعِ ُ‬
‫ّ‬
‫َ ُ ّ‬
‫َ‬
‫م{‪.‬‬
‫جعَل َْنا َ‬
‫ن َ‬
‫ِإبراهيم وهو اعتراض ثم أعاده مع قوله }َوال ْب ُد ْ َ‬
‫ها ل َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ص‬
‫من قَْري َةٍ أ َهْل َك َْنا َ‬
‫مل َي ْ ُ‬
‫من قَْري َةٍ أ ْ‬
‫ها{ وبعده }وَك َأّين ّ‬
‫قوله‪} :‬فَك َأّين ّ‬
‫ت ل ََها{ خ ّ‬
‫َ‬
‫لهلك؛ لّتصاله بقوله‪:‬‬
‫الّول بذكر ا ِ‬
‫) ‪(1/177‬‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫ن قوله‪:‬‬
‫ن كَ َ‬
‫م أَ َ‬
‫ت ل ِل ّ ِ‬
‫لملِء؛ ل َ ّ‬
‫خذ ْت ُهُ ْ‬
‫فُروا ْ ث ُ ّ‬
‫مل َي ْ ُ‬
‫}فَأ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م{ َأى أهلكتهم‪ ،‬والثانى با ِ‬
‫جُلون َ َ‬
‫ب{ د َ ّ‬
‫ك ِبال ْعَ َ‬
‫سن ذكر‬
‫ل على أّنه لم يأتهم فى الوقت‪ ،‬فح ُ‬
‫}وَي َ ْ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫ذا ِ‬
‫الملِء‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫من ُدون ِهِ هُوَ الَباط ِ ُ‬
‫ه‬
‫ما ي َد ْ ُ‬
‫من ُدون ِ ِ‬
‫ل{ هنا وفى لقمان } ِ‬
‫ن ِ‬
‫عو َ‬
‫قوله‪} :‬وَأ ّ‬
‫ن َ‬
‫كدة مّرة َأو مّرتْين‪ ،‬ولهذا َأيضا ً‬
‫ل آية مؤ ّ‬
‫ن هنا وقع بين عشر آيات ك ّ‬
‫ال َْباط ِ ُ‬
‫ل{ ل َ ّ‬
‫د{ وفى‬
‫ح ِ‬
‫مي ُ‬
‫ي ال ْ َ‬
‫سورة اّللم فى قوله‪} :‬وَإ ِ ّ‬
‫زيد َ فى هذه ال ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه ل َهُوَ ال ْغَن ِ ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫صفة‪ .‬وِإن‬
‫ال‬
‫بهذه‬
‫لقمان‬
‫سورة‬
‫يكن‬
‫لم‬
‫إذ‬
‫د{‬
‫مي‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ي‬
‫ن‬
‫غ‬
‫ل‬
‫ا‬
‫و‬
‫ه‬
‫لقمان‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ّ‬
‫ه ُ َ َِ ّ‬
‫َ ِ ُ ِ‬
‫سورة ذِك ُْر الله سبحانه وتعالى وذكُر‬
‫ما تق ّ‬
‫دم فى هذه ال ّ‬
‫شئت قلت‪ :‬ل ّ‬
‫الشيطان أ َ ّ‬
‫دم فى لقمان ِذكُر‬
‫كدهما؛ فإ ِّنه خبر ]وقع[ بين خبرين‪ .‬ولم يتق ّ‬
‫الشيطان‪ ،‬فَأكد ذكر الله‪ ،‬وَأهمل ذكر ال ّ‬
‫شيطان‪ .‬وهذه دقيقة‪.‬‬
‫سورة‬
‫فضل ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج أعْطى من‬
‫سرون فيه أحاديث واهية‪ .‬منها‪ :‬من قرأ من سورة الح ّ‬
‫ذكر المف ّ‬
‫ا َ‬
‫ن مضى منهم‬
‫من ح ّ‬
‫جها‪ ،‬وعمرة اعتمرها‪ ،‬بع َ‬
‫ح ّ‬
‫جة َ‬
‫ح ّ‬
‫لجر ك َ‬
‫ج واعتمر‪َ ،‬‬
‫دد َ‬
‫م ْ‬
‫ل آية قرَأها مث ُ‬
‫جة وعمرة وله بك ّ‬
‫ومن َبقى‪ ،‬وُيكتب له بعدد ك ّ‬
‫ل‬
‫ل واحد منهم ح ّ‬
‫ج عن َأبويه‪.‬‬
‫ح ّ‬
‫ن َ‬
‫ثواب َ‬
‫م ْ‬
‫النصوص الواردة في ) بصائر ذوي التمييز ‪ /‬الفيروزابادى ( ضمن الموضوع‬
‫) الباب الول ‪ -‬الطرف الثاني ‪ -‬المواقف ( ضمن العنوان ) بصيرة فى ‪ ..‬قد‬
‫أفلح المؤمنون (‬
‫) ‪(1/178‬‬
‫سورة م ّ‬
‫كية ِإجماعا‪ .‬وعدد آياتها مائة وثمانية عشر عند الكوفّيين‪ ،‬وتسعة‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عشر عند الباقين‪ .‬وكلماتها ألف ومائتان وأربعون‪ .‬وحروفها أربعة آلف‬
‫ن{‪.‬‬
‫وثمانمائة وواحد‪ .‬المختلف فيها }وَأ َ َ‬
‫خاه ُ َ‬
‫هاُروْ َ‬
‫مجموع فواصل آياتها )من(‪ .‬وسميت سورة المؤمنين لفتتاحها بفلح‬
‫المؤمنين‪.‬‬
‫دللة‬
‫سورة ومعظم ما اشتملت عليه‪ :‬الفتوى بفلح المؤمنين‪ ،‬وال ّ‬
‫مقصود ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لسلم‪ ،‬وذكر العجائب فى تخليق الولد فى الرحام‪،‬‬
‫على أخلق أهل ا ِ‬
‫مّنة الحق على الخلق بإنبات ا َ‬
‫لشجار‪ ،‬وِإظهار‬
‫لشارة ِإلى الموت والبعث‪ ،‬و ِ‬
‫وا ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فار‪ ،‬وأهل‬
‫مة الك ّ‬
‫مذ َ ّ‬
‫لشارة ِإلى هلك قوم نوح‪ ،‬و َ‬
‫النهار‪ ،‬وذكر المراكب‪ ،‬وا ِ‬
‫فار فى‬
‫لنكار‪ ،‬وذكر عيسى ومريم‪ ،‬وِإيوائهما ِإلى َرْبوة ذات قرار‪ ،‬وِإمهال الك ُ ّ‬
‫ا ِ‬
‫ّ‬
‫المعاصى‪ ،‬والمخالفات‪ ،‬وبيان حال المؤمنين فى العبادات‪ ،‬والطاعات‪ ،‬وبيان‬

‫بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫وات‪ ،‬وذ ّ‬
‫جزهم فى جهّنم‬
‫ل الك ّ‬
‫جة الّتوحيد وبرهان‬
‫فار بعد الممات‪ ،‬وع ْ‬
‫ح ّ‬
‫ُ‬
‫النب ّ‬
‫َ‬
‫دنيا فى‬
‫حال العقوبات‪ ،‬ومكافأتهم فى العقبى على حسب المعاملت‪ ،‬فى ال ّ‬
‫فلت‪ ،‬وَأمر الّرسول بدعاِء‬
‫جميع الحالت‪ ،‬وتهديد َأهل الّلهو‪ ،‬والّلغو‪ ،‬والغَ َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ب اغْ ِ‬
‫فْر َواْر َ‬
‫مة‪ ،‬وسؤال المغفرة لهم والّرحمات‪ ،‬فى قوله‪ّ} :‬ر ّ‬
‫م َوأن َ‬
‫ح ْ‬
‫ال ّ‬
‫ن{‪.‬‬
‫َ‬
‫خي ُْر الّرا ِ‬
‫ح ِ‬
‫مي َ‬
‫الّناسخ والمنسوخ‪:‬‬
‫ّ‬
‫ي‬
‫م{ م آية ال ّ‬
‫مَرت ِهِ ْ‬
‫م ِفي غَ ْ‬
‫المنسوخ فيها آيتان }فَذ َْرهُ ْ‬
‫سيف ن }اد ْفَعْ ِبالِتي هِ َ‬
‫َ‬
‫سيف ن‪.‬‬
‫أ ْ‬
‫ن{ م آية ال ّ‬
‫ح َ‬
‫س ُ‬
‫المتشابهات‪:‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن{‬
‫من ن ّ ِ‬
‫ه كِثيَرة ٌ وَ ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫من َْها ت َأكلو َ‬
‫م ب ِهِ َ‬
‫واك ِ ُ‬
‫ب لك ْ‬
‫ت ّ‬
‫قوله‪} :‬ل َك ُ ْ‬
‫ل وَأعَْنا ٍ‬
‫م ِفيَها فَ َ‬
‫خي ٍ‬
‫من َْها‬
‫)فواكه( بالجمع و )منها( بالواو‪ ،‬وفى الّزخرف }َفاك ِهَ ٌ‬
‫ة{ على التوحيد } ِ‬
‫ْ‬
‫جّنة‪ .‬وكانت فى هذه )جّنات(‬
‫سورتين لفظ ال َ‬
‫ت َأك ُُلو َ‬
‫ن{ بغير واو‪ .‬راعى فى ال ّ‬
‫بالجمع فقال‪) :‬فواكه( بالجمع‪ ،‬وفى الزخرف‪} :‬وَت ِل ْ َ‬
‫ة{ بلفظ التوحيد‪،‬‬
‫جن ّ ُ‬
‫ك ال َ‬
‫ة{‬
‫وإن كانت هذه جّنة ال ُ‬
‫خْلد لكن راعى الّلفظ فقال }ِفيَها َفاك ِهَ ٌ‬
‫) ‪(1/179‬‬
‫ْ‬
‫ن تقدير ألية‪ :‬منا‬
‫سورة }وَ ِ‬
‫ن{ بزيادة الواو؛ ل َ ّ‬
‫من َْها ت َأك ُُلو َ‬
‫وقال فى هذه ال ّ‬
‫َ‬
‫خُرون‪ ،‬ومنها تأكلون‪ ،‬ومنها تبيعون‪ ،‬وليست كذلك فاكهة الجّنة‪ ،‬فِإنها للكل‬
‫ت َد ّ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن{ ووافق هذه السورة ما بعدها أيضًا‪ ،‬وهو‬
‫فقط‪ .‬فذلك قال‪ِ } :‬‬
‫من َْها ت َأك ُُلو َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن{ فهذا للقرآن معجزة وبرهان‪.‬‬
‫مَنافِعُ ك َث ِي َْرة ٌ وَ ِ‬
‫من َْها ت َأك ُلوْ َ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫قوله‪} :‬وَل َك ُ ْ‬
‫ه{ وبعده }وََقا َ‬
‫قا َ‬
‫ه‬
‫ن كَ َ‬
‫قوله‪} :‬فَ َ‬
‫م ِ‬
‫من قَوْ ِ‬
‫مل ُ ِ‬
‫م ِ‬
‫من قَوْ ِ‬
‫فُروا ْ ِ‬
‫مل ُ ال ّ ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن صلة‬
‫فُروا{ ف ُ‬
‫ن كَ َ‬
‫من قومه( فى الية الخرى‪ ،‬وأ ّ‬
‫دم ) ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫خر فى الولى؛ ل ّ‬
‫ق ّ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫م ذكر بعده الجاّر‬
‫ت على الفعل وضمير الفاعل‪ ،‬ث ّ‬
‫)الذين( فى الولى اقتصر ْ‬
‫قول‪ ،‬وليس كذلك فى ا ُ‬
‫لخرى‪ ،‬فإن صلة‬
‫م ُ‬
‫والمجرور ثم ذكر المفعول وهو ال َ‬
‫ُ‬
‫دم‬
‫مّرة بعد أخرى‪ ،‬فق ّ‬
‫الموصول طالت بذكر الفاعل والمفعول والعطف عليه َ‬
‫ص بالتقدم‪.‬‬
‫ن تأخيره يلتبس‪ ،‬وتوسيطه ركيك‪ ،‬ف ُ‬
‫الجاّر والمجرور؛ ل َ ّ‬
‫خ ّ‬
‫شآَء الل ّه َ‬
‫شآَء َرب ّ َ‬
‫لنَز َ‬
‫ة{ )وفى حم السجدة‪}) :‬وَل َوْ َ‬
‫قوله‪} :‬وَل َوْ َ‬
‫ك‬
‫مل َئ ِك َ ً‬
‫ل َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لنَز َ‬
‫دم ذكر الله‪ ،‬وليس فيه ذكر الّرب‪،‬‬
‫مل َئ ِك َ ً‬
‫سورة تق ّ‬
‫ة{( ل ّ‬
‫ن فى هذه ال ّ‬
‫ل َ‬
‫ب العالمين( سابقا على ذكر لفظ الله‪ ،‬فصّرح فى‬
‫دم ذكر )ر ّ‬
‫سجدة تق ّ‬
‫وفى ال ّ‬
‫هذه السورة بذكر الله‪ ،‬وهناك بذكر الّرب؛ لضافته ِإلى العالمين وهم من‬
‫جملتهم‪ ،‬فقالوا إما اعتقادا ً وإما استهزاًء‪ :‬لو شاَء ربنا َ‬
‫لنزل ملئكة‪ ،‬فَأضافوا‬
‫ِ ّ‬
‫ِّ‬
‫ب ِإليهم‪.‬‬
‫الر ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ملو َ‬
‫ملو َ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫م{‪ ،‬وفى سبأ }إ ِّني ب ِ َ‬
‫ن عَِلي ٌ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫صاِلحا إ ِّني ب ِ َ‬
‫قوله‪َ} :‬واعْ َ‬
‫ملوا َ‬
‫صك ّ‬
‫ل سورة بما وافق فواصل‬
‫بَ ِ‬
‫صيٌر{ كلهما من وصف الله سبحانه‪ ،‬وخ ّ‬
‫الى‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ن{ باللف وال ّ‬
‫ن‬
‫لم‪ ،‬وبعده‪} :‬ل َ‬
‫قوله‪} :‬فَب ُْعدا لل َ‬
‫قوْم ٍ ل ّ ي ُؤْ ِ‬
‫قوْم ِ الظال ِ ِ‬
‫ن{؛ ل ّ‬
‫مُنو َ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫ة{‪ ،‬والثانى نكرة‪،‬‬
‫ال َّول لقوم صالح‪ ،‬فعّرفهم بدليل قوله‪} :‬فَأ َ‬
‫ح ُ‬
‫صي ْ َ‬
‫خذ َت ْهُ ُ‬
‫م ال ّ‬
‫ن{ وكانوا‬
‫وقبله }قُُرونا ً آ َ‬
‫ري َ‬
‫خ ِ‬
‫) ‪(1/180‬